باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 13 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
محمد عبدالرحيم أبوه
محمد عبدالرحيم أبوه عرض كل المقالات

سطوة البارود تخنق صوت المعرفة.

اخر تحديث: 12 أغسطس, 2026 12:00 مساءً
شارك

🖊بقلم/ محمد عبدالرحيم أبوه

عظمة الأمم ليست بما تشيده من صروح تناطح السماء، ولا بما تختزنه من ثروات، وإنما بما تمنحه للعقل من حرمة تليق بمن يصوغ وعيها، ويستشرف غدها، ويمنح حاضرها القدرة على أن يصير تاريخًا. وفي أعلى مقام العقل يقف المعلم والاستاذ، ذلك الذي لا يبني الإنسان بحجارة ترص، بل بأفكار توقظ، ولا يترك أثره في الأرض كما يفعل البناء، بل يتركه في الذاكرة والعقل والضمير، حيث تتشكل ملامح الأمم قبل أن تتشكل خرائطها. غير أن المأساة تبلغ أقصى عريها حين ينتزع المعلم من مقام الكتاب إلى مقام البندقية، فيجد رأسه، الذي طالما انحنى على الكتب، تحت فوهة السلاح. عندها لا تكون الرصاصة موجهة إلى جسد رجل واحد، بل إلى المعنى الذي ظل يحمل رايته طوال عمره. فحين ترفع البندقية في وجه من أفنى حياته في إنارة العقول، تكون الحرب قد تجاوزت حدودها المعروفة، ولم تعد تهدم المدارس فحسب، بل أخذت تصوب نارها إلى الذاكرة التي تحفظ المعرفة، وإلى اليد التي تسلمها من جيل إلى جيل، وإلى المستقبل نفسه قبل أن يجد طريقه إلى النور.

لقد تمددت الحرب في بلادنا حتى لم تعد ترى في ساحات القتال وحدها، بل تسللت إلى أدق تفاصيل الحياة، وعبثت بالمعاني التي ظل المجتمع يستند إليها في بناء مستقبله. وفي هذا الخراب يغدو مشهد معلم يضرب وتصوب في وجهه بندقية اختزالًا موجعًا لانقلاب ميزان القيم، حين يدفع صاحب الكلمة إلى مواجهة السلاح، ويستبدل مقام المعرفة بمنطق القوة. وما أقسى أن يصبح رأس المعلم، الذي طالما انحنى فوق الكتب والدفاتر ليصوغ وعي الأجيال، موضعًا للتهديد، فحين يرهب المعلم لا تصيب الرهبة رجلًا واحدًا، بل تنال من هيبة العلم، وتزرع في وعي الطالب صورة مختلة لعالم يبدو فيه السلاح أرفع مقامًا من العقل. إن الحرب لا تهدم المدرسة حين تحطم جدرانها فحسب، وإنما تهدم معناها حين تطرد الأمان من فصولها، وتحول المعلم إلى خائف، والطالب إلى مذعور، والأستاذ الجامعي إلى أسير لبيئة لا تمنحه حتى حق ممارسة رسالته. وحين تكمم أفواه المعرفة بالخوف والقوة، فإن الذي يجبر على الصمت ليس المعلم وحده، بل وطن بأكمله تنتزع منه أصوات طالما خاطبت الأجيال وصاغت وعيها.

ولهذا فإن احتقار أهل التعليم لا يختزل في لحظة صفع او تصوب بندقية إلى رأس معلم، فثمة أسلحة أكثر خفاء قد تفعل في المعرفة ما لا تفعله الرصاصات في الأجساد : قرار إداري كيدي يبعد صاحب خبرة لم ينضب عطاؤه، أو راتب ينتزع منه ما يكفي ليحول المعلم من حارس للمعرفة إلى أسير لهموم المعيشة، أو إبعاد تحركه الخصومة ويسوغه النفوذ. وما يفعل بالعقول التي أفنت أعمارها في بناء الإنسان ليس شأنًا وظيفيًا عابرًا، لأن الخبرة لا تحال إلى التقاعد بقرار، ولا تمحى من الذاكرة الوطنية بتوقيع. إنها عصارة أعوام من التجربة، وذاكرة حية للأمة، ورأس مال معرفي لا يظهر ثمنه إلا حين تحتاج إليه البلاد في أقسى منعطفاتها. ولعل أخطر ما في استنزاف أهل التعليم أن خسارته لا تسجل في دفاتر الرواتب والموازنات، بل تتسرب ببطء إلى وجدان الأجيال، وإلى هيبة المدارس والجامعات، وإلى قدرة المجتمع على إنتاج مستقبله. فما تهدره الدكتاتوريات من عقول معلميها اليوم، قد تستفيق غدًا لتكتشف أنها لم تقص أفرادًا، بل أزاحت أحجارًا من الأساس الذي يقوم عليه الغد .

إن القضية، في مآلها الأعمق، لا تختزل في راتب تأخر، ولا في وظيفة أُغلقت أبوابها، ولا في معلم صفع ووضعت البندقية على رأسه، فهذه ليست سوى صور عابرة لأزمة أوسع تمس جوهر الوطن ومعنى العدالة فيه، وتكشف عن الموقع الذي يحتله الإنسان والعلم في سلم أولوياته. وما جدوى أن نتحدث عن مستقبل يبنى، بينما يدفع من يحملون مفاتيح ذلك المستقبل إلى العتمة، ويترك المعلم يواجه الخوف بدل أن يواجه السبورة، ويحاصر في لقمة عيشه بدل أن يفسح له المجال في فضاء المعرفة ؟ إن إعادة إعمار الأوطان لا تبدأ من تشييد الجدران فوق الركام، بل من استرداد كرامة الإنسان الذي سيملأ تلك الجدران حياة ومعنى، ولن يستقيم ذلك ما لم يصبح المعلم آمنًا، والأستاذ مصانًا، والباحث حرًّا في مختبره وفكره، والمدرسة والجامعة فضاءين لا تطالهما البنادق. فالحرب حين تهدم الحجر يمكن أن تعيد الأيدي بناءه، أما حين تهدم هيبة المعرفة وتمنح البندقية سلطة أعلى من الكتاب، فإنها لا تخرب حاضر الوطن وحده، بل تعبث بالبذرة التي يفترض أن ينبت منها غده، وعندها لا يكون الصمت الذي يسود القاعات صمت معلم واحد، بل صمت مستقبل كامل ينتزع من فم الوطن قبل أن تتاح له فرص الكلام.

abohmohammed123@gmail.com

Author
محمد عبدالرحيم أبوه

محمد عبدالرحيم أبوه

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
البرهان: فرعون القرن الحادي والعشرين
قراءة في التناقضات السياسية والأخلاقية .. ترك – حميدتي … نموذجا !! .. بقلم: محمد موسى حريكة
منشورات غير مصنفة
أول فوج سوداني من اليمن يصل المملكة براً
منبر الرأي
داعش ما بين جنوب السودان وشماله .. بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس
منبر الرأي
قومة السودان عظمة الفكره.. وضعف التنفيذ .. بقلم: د. مجدي إسحق

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الليبرالية و أفكار ما بعد الليبرالية .. بقلم: د. مقبول التجاني

طارق الجزولي
منبر الرأي

المرأة والمجتمع .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق

طارق الجزولي
منبر الرأي

لن تحجب ضوء الفجر القادم .. بقلم: نورالدين مدني

نور الدين مدني
منبر الرأي

استخدام علمي الاثنية والجيوبولتيك في احتلال السودان: تحليل تاريخي 1898م .. بقلم: د. بشير احمد محي الدين

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss