شهادات وزوايا نظر ومقاربة جديدة لملابسات انقلاب 17 نوفمبر 1958م (14)

(زيارة للتاريخ من أجل الحقيقة والعدالة والمصالحة)
[14-15]

هاشم عوض عبدالمجيد
hashimkhairy@gmail.com

شهادة السيد الصادق المهدي حول انقلاب نوفمبر 1958م
(الجزء الخامس )

• سوف اتحدث معك عن شنان ومحي الدين لاحقاً، دعنا لموضوع عضوية مجلس إدارة حزب الأمة، سوف أذكر لك الأسماء والصفات لمراجعتها سوياً: (1) السيد/ الصديق المهدي، رئيس الحزب، ورئيس الهيئة العامة ورئيس مجلس الإدارة، (2) السيد/ عبدالله خليل السكرتير العام، (3) السيد/ إبراهيم أحمد، (4) السيد/ عبدالرحمن علي طه، (5) السيد/ عبدالكريم محمد ، من هو عبدالكريم محمد ؟
 ألا تعرفه؟ عبدالكريم محمد هذا كان زعيم الجمعية التشريعية وهو من المواليد السودانيين….
• المواليد ! هذه اللفظة لم تعُد تُستخدم…
 أنا بتفكرها غلط ما مفروض تستعمل، السودانيين بقولوا حلبي. أنا كلمتي “حلبي” و”عب” [عبد] عندي ممنوعة في البيت، أنا ذكرتها to identify [ لتحديد] أنه من العناصر التي ليس من المعتاد أن تنضم لحزب الأمة، وقد تزوج ابنته سلطانة السيد محمد الخليفة شريف…..
• نواصل أسماء أعضاء مجلس الإدارة: (6) السيد/ عبدالله الفاضل المهدي، (7) السيد/ محمد الخليفة شريف، (8) السيد/ محمد علي شوقي، (9) السيد/ عبدالرحمن عبدون، (10) السيد/ يعقوب عثمان بابكر، (11) السيد/ميرغني عثمان صالح قاطعني السيد الصادق عند ورود الاسم الأخير قائلاً: لا I don’t remember (لا أذكره) السيد/ بدوي محمد علي قاطعني هنا أيضاً وقال لا أتذكر هذا الاسم السيد/ محمد حاج الأمين [أمّن عليه وذكر أنه من الهاشماب] ، (15) السيد/علي بدري….هذي أسماء الـ 15 عضواً من أعضاء مجلس الإدارة الذين أوردتهم السيدة رباح، فإذا أضفنا لهم السادة/ أمين التوم وعبدالله نقدالله فإننا أمام 17 أسماً، هل تذكر أسماء أخرى؟
 السيد الصادق: حتى هؤلاء لا أستطيع تأكيدهم كلهم، هنالك خلط يحدث أحياناً بين أعضاء مجلس الإدارة وأصحاب الإمام عبدالرحمن…..
• الإمام عبدالرحمن كان لديه مجلس خاص به، وأنت تعتقد أنه ربما يكون هذا هو سبب الخلط.
 السيد الصادق: نعم.
• رواية السيد عبدالرحمن مختار مبنية على أنه حضر مجلس للسيد عبدالرحمن ولم يذكر أنه حضر اجتماع رسمي لمجلس إدارة الحزب…..
 نعم ، هنالك أشخاص كان يستشيرهم الإمام عبدالرحمن مثل عبدالحليم محمد، وعبدالرحمن عبدون، ومحمد صالح الشنقيطي رئيس مجلس النواب ولكنه لم يكن حزب أمة…..
• ومحمد أحمد عمر؟
 محمد أحمد عمر لم يكن له علاقة بحزب الأمة ولا بالسيد عبدالرحمن لأنه كان لديه حزب منفصل هو حزب الكومنولث .
• وماذا عن الدرديري نقد، هل كان عضواً في حزب الأمة….
 نعم، كان من قيادات حزب الأمة وهو من الذين ساندوا مسألة تقييد صلاحيات السيد عبدالرحمن وتحديدها كراعٍ للحزب ، ولكن بعدها ترك الحزب….
• هنالك مجموعة فيهم محمد أحمد عمر، والدرديري نقد، وإبراهيم بدري، ومحمد خير البدوي وآخرين، كانوا كلهم استقلاليين، وبغض النظر عن الأحزاب التي أنشأوها أو المواقف التي اتخذوها كانوا أقماراً تدور في فلك حزب الأمة، أليس كذلك؟.
 شوف، الإنجليز بعد أن شهدوا التقارب الذي حدث بين حزب الأمة ومصر بعد الثورة المصرية، وكان الإنجليز يظنون أن هذا التقارب لن يحدث، إلا أن مصر اتخذت خط مختلف بعد الثورة المصرية قارب العلاقة بين حزب الأمة ومصر . هنا الانجليز فكروا في خلق كيانات استقلالية ترفض العلاقة مع مصر لكن تُبقي العلاقة مع بريطانيا ، مثلاً الحزب الجمهوري الاشتراكي، وحزب الكومونولث – محمد أحمد عمر وهكذا.. مثلاً، لقد سموا الحزب جمهوري نكاية في حزب الأمة لأنهم كانوا يعتقدون أن السيد عبدالرحمن كان ساعياً ليكون ملك على السودان، و اشتراكي باعتبار الامام عبدالرحمن ثري، مع أن كل من دخل في هذا الحزب – الحزب جمهوري- كانوا إقطاعيين…..
• أنا اعتذر إن ضايقتك ولاحقتك بأسئلتي و…….
 …[مقاطعاً] لماذا؟ رحم الله أمرؤ أهدى إلينا عيوبنا، أنا أشهد بما أعلم. أنا شاهدتي الحقيقية هي ما ذكرته لك. كتاب السيد الصديق الذي تشير إليه أنا كتبته من خلال وثائقه كما فعلت مع مذكرات السيد عبدالرحمن في توثيقي له. ما أشهد به شخصياً هو معارضة السيد الصديق للانقلاب ومطالبته بإلغائه. أنا نفسي لم أكن حزب أمة، أنا ….
• …[مقاطعاً] هل كنت حينها أخٌ مسلم؟…
 ..[مقاطعاً] لا ، لم يكن لي انتماء حينها. كنت وطني وإسلامي، حينما كنت في الجامعة لم يكن لدي علاقة بأي تنظيم بما في ذلك حزب الأمة. لكن ما حدث أنه في مرحلة ما بسبب علاقتي الأسرية وُظِفتُ في أعمال تخص الإمام الصديق ذات صلة بحزب الأمة دون أن تكون لي مسئولية حزبية محددة. لذلك بعد عودتي من الجامعة عملت في وزارة المالية وكنت أرتب للسفر في بعثة إلى كاليفورنيا، حدث أمرين أولاً :الانقلاب فاستقلت من العمل في الوزارة، وكنت اسعى للسفر بطريقة أخرى. وثانياً: أنه في 8 مارس 1959 توفي الإمام عبدالرحمن، هذان الحدثان هما اللذان غيرا مجرى حياتي……
• هل توفي الإمام عبدالرحمن حزيناً؟
 في رأيي أن قلبه قد انفجر ! لدرجة خروج الدم من فمه ساعة وفاته، لأنه شعر ارتكب خطأ كبير، وأن هذا الموضوع خرج من يدهم، لقد فُجع. على كل حال، حينما أصبح والدي إماماً لم يكن خيار السفر وتركه وحيداً وراداً، لذلك بقيت في السودان لمساندته خصوصاً وأنه أصبح في وجه المدفع….
• نعم، اطلعت على نشاطك في تلك الفترة وجولاتك في الأقاليم مع السيد أحمد المهدي وقرارات حظر السفر والإقامة الجبرية…..
 نعم، المهم أنه حدث 17 نوفمبر 1958م هو ما أدخلني في العمل السياسي المباشر وقررت البقاء في السودان.
• الآن أنت كرئيس لحزب الأمة، ورمز ، وقائد مخضرم عاصرت هذين الجيلين أو هذه الأجيال المختلفة، هل ترى أنك بمدين باعتذار للشعب السوداني عن انقلاب 17 نوفمبر 1958م باسم حزب الامة؟
 طبعاً لأ. أنا بقول أن حزب الأمة كحزب ليس جزءاً من هذا الذي حدث، لأنه للأسف مجموعة انقلاب 25 مايو وانقلاب 30 يونيو يقولون أن حزب الأمة هو من بدأ الانقلابات في السودان ونحن مضينا في هذا الطريق، طبعاً ليس حجة أن يُخطئ شخص لتتحجج بذات فعله. أنا في رأيي أن الحزب الشيوعي كحزب ليس جزء من انقلاب مايو، لكن هنالك جناح بقيادة أحمد سليمان مشترك في الانقلاب، وبعد وقوع الانقلاب قرر الحزب الشيوعي تأييد الانقلاب وسير مظاهرات الاتحاد النسائي واتحاد الشباب وتبنوا الفكرة. لكن كان واضح ليهم أن هنالك مشكلة؛ من الذي يتخذ القرار؟ الحزب أم العسكريين؟ هنا عبدالخالق ومجموعته قرروا يعملوا انقلاب تصحيحي، وبالتالي جاء انقلاب يوليو.
• هل تفتكر أن خميرة الانقلابات هذي سابقة لذلك تاريخياً، مثلاً انقلاب عبود عمل خميرة انقلاب نميري، لأن نميري كان مشترك في انقلاب كبيدة. بمعنى أن الجيش هو من يُصنّع هذه الخميرة داخل الجيش. هنالك مشكلة ما داخل الجيش…..
 …[مقاطعاً] نعم، أنا في رأيي، وكما ذكر محجوب برير محمد نور في مذكراته، أن الطالب الحربي منذ دخوله للكلية الحربية يكون تفكيره بأنهم الأولى لقيادة البلد ، أعتقد هذا بتأثير الضباط الأحرار في مصر.
• انت كسياسي ومفكر ألم تحاول إيجاد معادلة لمشاركة الجيش في السلطة كحل لكسر هذه الدائرة الشريرة؟
 المشكلة ببساطة شديدة، هنالك مبدأ في العسكرية أنها تقوم على الانضباط ، والسياسة تقوم على التوفيق بين جدلية الرأي والرأي الآخر، بهذا الشكل لن يلتقوا. لكن في العالم كله القوات المسلحة نسبة لوزنها عندها مشاركة في القرار السياسي، وهذا في النظام الديمقراطي يكتمل تماما فيما يمكن أن يسمى المجلس الأعلى للدفاع الوطني. الجيش ممكن يكون عنده دور تنموي لأنه قوة بشرية هائلة ما في شك في ذلك. المهم، نعم سيكون وينبغي أن يكون للقوات المسلحة مشاركة في النظام السياسي على أساس أنهم تحت إمرة القيادة المدنية.
• سؤال أخير، هل عبدالرحمن مختار ممكن يكون مصدر للتاريخ، وتحديداً تاريخ حزب الأمة؟
 لا
• لماذا؟
 لأن هنالك أشياء كثيرة أوردها غير صحيحة؛ مثلاً قال أنه اجتمع بي شيخ المرضي وحذرني من الذهاب للاتحاديين، هذه الحادثة غير صحيحة.
• هل هو يختلق؟
 لا أعلم، هذه الحادثة التي ذكرتها لك تحديداً غير صحيحة.
• بصورة عامة.
 بصورة عامة هو غير دقيق، خصوصاً في الروايات والوقائع التي لي بها صلة.
• ما هي علاقته وموقعه ووظيفته في حزب الأمة حينها.
 لم يكن لديه موقع في حزب الأمة، كان صحفي مجتهد وانشأ جريدة الصحافة ولديه أخطاء من هذا النوع ولكن لم يكن لديه دور سياسي جاد داخل مؤسسات حزب الأمة.
• لقد كتبت في جوانب كثيرة، ولكنك مُقل فيما يتعلق بالتاريخ التنظيمي لحزب الأمة، خصوصاً وأنت تعلم أهمية الأحزاب بوصفها دعائم الديمقراطية وبنيتها التحتية، وأن نقدها وتطويرها وتصويبها من ناحية بُنى سوف يدعم فكرة الديمقراطية نفسها في البلد.
…………………………………………………………..

( نواصل في الجزء التالي الحلقة السادسة والأخيرة من شهادة السيد الصادق المهدي)

عن هاشم عوض عبدالمجيد

هاشم عوض عبدالمجيد

شاهد أيضاً

شهادات وزوايا نظر ومقاربة جديدة لملابسات انقلاب 17 نوفمبر 1958م [11-15]

(زيارة للتاريخ من أجل الحقيقة والعدالة والمصالحة)[11-15]هاشم عوض عبدالمجيدhashimkhairy@gmail.comشهادة السيد الصادق المهدي حول انقلاب نوفمبر …