المناسبة: رداً على رسالة دعوة للتواصل عبر الفيسبوك وصلتني أمس من الكاتب الباحث الصادق عبدالله
الموضوع في البداية كان تواصلاً قديما: حكاية اللّوري .. بقلم: الصادق عبد الله عبد الله
نشر على سودانايل بتاريخ: 15 أيار 2015
رداً على الرسالة الحالية وبخصوص العنوان أبدأ مقدماً بصحبة “سيرة” هذا العرس البدوي السوداني القروي وعفوي الطرب الأصيل لما فيها من نوستالجيا تسوقني تائهاً باحثاً عن الحب وأفراح أهل بوادي وقري سوداننا الحبيب لأشاركهم لحظاتهم السعيدة. وأعذر هنا الشاعر في تعبيره كيف ذاق الحنظل المر متمنيا الموت واللوري يشيل عنه حبيبته إلي غير رجعة. لا فرق فمسببات الحزن صارت قدراً مكتوباً علينا لا يفارقنا واليوم كل السودان ( الأحياء والجماد) يتذوق حنظل هذه الحرب اللعينة التي فرقتنا أشتاتا أشتاتا بعد أن كنا أسرة واحدة ودمرت كل شيء ونسفت كل الممتلكات ونفيس المقتنيات . يا رب لطفك وحسن العوض والخاتمة
الليل الليل الليل الليل
أنا شفت اللوري شالو
شفت شالو
شالو وضقت الحنضل أنا
إن شاءالله أموت إدمَّر أنا
الليل الليل الليل الليل
(سيرة وفنان البادية عبدالله علي ود دار الزين)
https://www.youtube.com/watch?v=vutDCffzANQ&feature=share
بعد غياب أطلت عليَّ مساء الأمس رسالة قصيرة لكنها حنينة حنان أهلنا البدو الذين في باديتهم لا يتحيرون في كيفما يقابلونك بالترحيب يظهرون عمق الفرحة بمقدمك، وبماذا يكرمونك فكل شيء عندهم مستطاب بدأ من الماء غالي الثمن، ثم القهوة و شراب الروب والأنس إلي أن ينضج الشواء والثريد وهم يكرمونك بذبح ثمين وبعد مغيب الشمس للربابة سحرها الطروب الذي يزيد من متعة وجمال الليالي المقمرات . الرسالة وصلتني من الأخ الحبيب إبن بادية السودان الأستاذ دكتور الصادق عبدالله عبدالله يقول فيها :
سلام والتحايا
وأنا أراجع في ارشيف بريدي لأفسح بعض الذاكرة بإزالة بعض الرسائل.. بالطبع أقرأ قليلا قبل المسح.
فوجدت رسالتك الاخ عبدالمنعم العربي.. ووجدتُ أنك شاركتها أخ عزيز لم أره، لكني تابعته عبر رسالته الرمضانية للصائمين. ودون إذنه جعلتها رسالة ثابتة من بريدي لقرائي الصائمين.. أزينها بصورته وبنص عن سيره الذاتية الأخ الحبيب حسن حميدة..
وللمزيد من التواصل أزودكم برابط صفحتي في الفيسبوك، عسى تجدون فيها بعض المعلومة وبعض السلوى.. فأنا ابن بادية.. وجدت في الفيسبوك أحد أفضل وسائل التواصل مع الناس.. ونشرت فيها رسائل تجتاز الالف رسالة ذات معنى ومغزي
لك التحايا وكل الود..
https://www.facebook.com/elsadig.abdalla.503/
جداً ، أخي الفاضل، لقد سررت كثيرا بعودتك، والقلب يفرح عندما يتذكرك الصديق فقط حباً في الله للصحبة ، لا لجاه أو مصلحة دنيوية.
هكذا فرحت ومن قبل كانت سعادتي أن صحبت الأستاذ الصادق للمرة الأولى زائرا باديته، مرافقاً له ، صدفة إلتقينا ” نشترك في البداوة” فسرنا وتجولنا، تارة مشياً على الأقدام وتارة “نَسُكُ” قطيع الماعز والشياه فنجد متعة تنسينا وجع وخزات أشواك السلم والهشاب أو الحسكنيت وحر الهجير . كانت تلك الرحلة الممتعة بصحبته ولقاء قبيلته شيبا وشباباً في ربوع باديتهم عبر سِفْرِهِ الرائع عن البادية و المرة الثانية كانت تختلف لأنها كانت على ظهر لوري (سفنجة، بدفورد) بدلاً من على صهوة جمل أبيض من السودانيات مشوقات القوام حوراءات أعينهن معشوقات شيوخ وأمراء هوات سباق الهجن في السعودية وإمارات الخليج .إطلالة أي رسالة عندما تحط عند بابك فجأة من غير ميعاد تفرح، تثلج الصدر. تعالج صدمة وحشة غربتك عن وطنك وأهلك والصحبة الطيبة التي تفتقدها وتفتقدك . وأدب الرسائل جزء كبير كان في حياتنا له أثر محسوس ونوستاجيا حميمية صادقة تسافر بك عبر مظاريف جواباتها لتجمعك بمن تحب “الإنسان والمكان والزمان ” قبل حدوث الطفرة المذهلة في تقنيات التواصل الإجتماعي في حياتنا اليوم التي مسخت طعم الرسائل وقد صارت إليكترونية . أتذكر عندما كنت تلميذا في المدارس المتوسطة والثانوية أمر على مكتب البريد وأحضر معي أي رسالة أجدها قادمة من الخرطوم أو كوستي أو الأبيض إلى أهلي أو جيراننا لا فرق. كانت تلك الرسائل تجمع الأسر في حلقة يستمعون بشغف وأنا أقرأ عليهم المكتوب، وبعض الأحيان يطلبون مني إعادة قراءتها. لا أنسي كيف كنا ونحن طلبة في كلية طب جامعة بغداد نمر كل يوم على مكتب بريد الكلية ونسأل إن كانت توجد رسائل من السودان (عليها طابع الجمالي السوداني). بعض الأحيان كانت تصلني رسائل صوتية على كاسيت مع الذين يزورون بغداد في مهمة رسمية. لا أزال أحتفظ ببعض تلك الكاسيتات وكثيرون من المشاركين فيها الآن في السموات العليا ينعمون تحت رعاية الله، ربنا يرحمهم ويغفر لهم
للأستاذ الصادق بحوث وأطروحات تناقش مواضيع هامة كلها تصب في مصلحة تطوير الخدمات الصحية والاجتماعية والزراعية والإقتصادية في السودان. هل يقرأ المسؤلون ما يخطه قلمه وأقلام أخرى كثيرة تفوق مساحة كتابتها المفيدة مساحة المحيط الأطلسي؟؟؟. ليتهم فعلوا وتفاعلوا، لكن (توولييت)
عزيزي القارئ أدعوك رفقة صحبتنا و ردي اليوم على رسالة الأمس من الدكتور الصادق الذي سيكون هنا بنشر ما دار بيننا وإن تباعدت السنين فالشعور لا يتغير والذهب لا يصدأ:
السلام عليكم أخي العزيز والأديب الصادق
بعد غياب، لا تفارقنا، فأنت فى الحضور رغم غيابك عن الظهور وإمتاعنا بقلمك على سودانايل. أعجبني مقالكم التوثيقي عن اللوري، نشر على سودانايل بتاريخ: 15 أيار 2015 وجاشت بي ذكريات كثيرة ما أحلاها من ركوبات داخل مدينة بربر وخارجها من بربر وعطبرة الي الخرطوم ومرة من دنقلة إلى أم درمان ومرة أثناء رحلة الثانوي إلى كردفان ودارفور حتى جبل مرة الذي كم فيه من طيبة و مسرة. فاللوري إما يتشكل هندسيا محليا كما تفضلت في أطروحتك ، فيكون بصاً ينقل الركاب أو يكون فقط للترحيل بدءا من الرملة والطوب والحجارة والزبالة والبضاعة من حصاد المحاصيل ( خضر وفواكه وبطيخ وجوالات ذرة وقمح … إلخ). كما يستخدمه الجيش لنقل الجنود والإمدادات . كانت توجد بمدينتي سيارة لوري متوسطة الحجم للركاب تسمى الكندا ( مكنتها شبه مخفية) الوحيدة في المنطقة، أشاهدها اليوم هنا في انجلترا “تحفة الصيف” التي يباع عليها الآيسكريم.
بعثت مقالكم لأشخاص عديدين من أسرتي وغيرهم من الأصدقاء، والأخ الصديق الكاتب المؤلف الأديب مثلكم دكتور حسن حميدة من ألمانيا أعجب بالمقال وتجد تعليقه المفيد أدناه. بعثت له فيديو عن أغنيتين عن اللوري للفنان الشعبي (ابن البادية) عبدالله ود دار الزين وسابعثها لك خاصة أن الذي أهمني فيها هو “مونتاج سيرة العرس” ومنظر البصات والبكاسي و المشاركة العفوية من أهل القرى التي تمر بها عربات السيرة، فكلها كانت صوراً شعبية توثق أصالة ترابط السودانيين وحبهم لبعضهم وإن لم يلتقوا من قبل. صورة رائعة تثير فينا شجون أيام جداً كانت حلوة رغم بساطة الحياة وصعوباتها فالناس كانوا سعداء والأمن والطمأنينة تحوطهم من كل صوب . للدكتور حسن حميدة مقترحا مطروحا لك ، تجده هنا.
مودتي وأسأل الله أن تكون وكل أهلك بصحة جيدة حفظنا الله واياكم وباديتكم من كل وباء وعناء
عبدالمنعم
From: Abdelmoneim drabdelmoneim@yahoo.com
Date: 20 June 2020 at 23:34:19 BST
To: hassan humeida hassan_humeida@yahoo.de
Subject: Re: اللوري
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي د حسن
نعم اللوري لا ينساه كل سوداني خاصة جيلنا والذين سبقونا. الأستاذ بل دكتور ومؤلف وسوداني أصيل بخلقه ووطنيته وفخره ببداوته وأهله وكفاحه منذ الطفولة ولا يزال حتى صار من كبار أبناء السودان اصحاب العطاء الثر ، إنه هو الصادق عبدالله الكاتب والأديب المجيد والموثق ( اعتقد خريج كلية الزراعية جامعة الخرطوم) له كتاب أيام في البادية. كتب كذلك على سودانايل مختصر من مذكرات المرحوم بابكر بدري. هو ابن بادية مثل صديقي زميلي النيجيري الفولاني د التيجاني الذي كذلك سعدت بالتواصل معه سابقاً.
إذا سمحت يمكنني ابعث له بتعليقك على المقال الجميل .
أنا ذكرت الكثير عن اللوري عند كتابتي لمذكراتي (سفر قابع على الرف، لم ير بعد النور)
المغني الشعبي فى بربر يغني من ضمن أغنيات الدلوكة:
الليلة الليلة الليلة الليلية
أذاي من نار الكماين ديلا
يا مطفى دور المنافيلا
نسد الساحة نشيل مفتاحا
نركب اللورى والنفوس مرتاحا
نمشي الباوقة اللذيذ تفاحا
والأغنية قديمة وطويلة وهي من الأغاني سريعة الإيقاع التي تجعل الشباب يتسابقون حماساً إلى دائرة البطان.
تحياتي وعطلة نهاية اسبوع طيبة بإذن الله
عبدالمنعم
On 20 Jun 2020, at 22:31, hassan humeida hassan_humeida@yahoo.de wrote:
سلام د. عبد المنعم،
ما شاء الله، هذا النص يمثل بحثا بأكمله عن اللوري، وما احاط به من ظروف عبر السنين. ليت اكتملت حلقة هذا النص الجميل، باعطاءه لفنان متفرد، لكي يحوله لتحفة فنية متكاملة تناسب النص، توثق لتاريخ اللوري، وتصلح للتدريس في المدارس والتعليم في معاهد التدريب المهني عن سبل المواصلات في البلاد. ربما ساعدت كليات الهندسة الميكانيكية أو شركات السيارات المذكورة في النص نفسها، في تمويل طباعة ونشر كتيب صغير كهذا للأطفال والصبيان.
تحياتي لكم، أخوك حسن
Am Samstag, 20. Juni 2020, 12:46:05 MESZ hat Abdelmoneim drabdelmoneim@yahoo.com Folgendes geschrieben:
ختاماً:
الأستاذ الصادق عبدالله عبدالله باحث نشط وكاتب مختص في إستراتيجيات التنمية المستدامة
مقال اللوري للكاتب الصادق عبدالله عبدالله يتم البحث عنه وهو وموجود في إرشيف سودانايل. واللواري معروفة ذات أهمية ملموسة حتى يومنا هذا في السودان وأفريقيا والمقال لا أحد يستطيع أن يكتب أفضل منه مضمونا وسردا أدبيا رائعا
أغنية الباوقة اللذيذ تفاحا معروفة منذ القدم فى منطقة بربر وأريافها ، شهرها الفنانون ودالسافل وسيد الجعلي وصديق الحسن مسمار. هؤلاء الثلاثة الكبار سبقهم في التغني بها فنان مدينة بربر “ود العطية” المشهور آنذاك بمزج لغة الجسد والحركات الراقصة مع روعة الأداء. للأسف لم يحضر عصر مسجلات الصوت.
منٌ الشعراء نجد الكثيرين في السودان وغيره من الأوطان العربية الذين كتبوا بالفصحى والدارجة عن وسائل السفر المختلفة وأبلغهم مقصدا وهياماً الشاعر السوداني إبراهيم ود الفراش الذي من كثرة الشوق إلى اخبار أرض الحجاز التي يريدها وولد فيها محمد رسول الله عاف الباخرة والسيارة ومستعجلاً فقط يريد يكون هناك يصلها بالطيارة! صلى الله وسلم على محمد نبينا وحبيبنا ورحمة الله وبركاته على ود الفراش وود السافل وسيد الجعلي وصديق الحسن. ولا يمكن نسيان القطار الذي تغنى به عثمان الشفيع وسيد خليفة والنعام آدم، رحمهم الله ، وحديثاً البلابل ” القصيدة المغناة
قطار الشوق متين ترحل تودينا
نشوف بلدا حنان أهلها ترسي هناك ترسينا
نسايم عطبرة الحلوة تهدينا وترسينا
نقابل فيها ناس طيبين فراقم كان ببكينا” .
سلام عليك يا اتبرا وسلام على أهلك الحلوين وسلام عليك يا ابن البادية الصادق عبدالله عبدالله. شكراً لك، وسلام على كل القراء الأفاضل
عبدالمنعم
aa76@me.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم