صحيفة “الاصطناعي” اليومية: السودان: وحشا “فرانكنشتاين”
صحيفة “الاصطناعى” اليومية هى الصحيفة الاكثر اخلاقية عبر التاريخ. يديرها الاصطناعي. ويراجعها محمد علي صالح، رئيس التحرير، وصحفى في واشنطن منذ عام 1980.
واشنطن: محمد علي صالح:
من تقرير للمركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية (وزارة الدفاع الأمريكية): 7 يوليو 2026:
“حسب التقارير الجديدة من السودان، صارت “القوات المشتركة” لاعبا رئيسيا في الحرب الدائرة هناك. تسمى نفسها “القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح.” وتعمل كمجموعة عرقية، تعود جذورها الى قبائل دارفور “الافريقية.” وتركز على زيادة قوتها العسكرية. وتتبع مكوناتها الرئيسية كل من: “حركة تحرير السودان” بقيادة مني مناوي (15,000 مقاتل). و”حركة العدل والمساواة” بقيادة جبريل إبراهيم (35,000 مقاتل)
ويبدو أن هذه القوات طورت علاقتها مع الجنرال البرهان من تحالف مؤقت إلى نفوذ مؤسسي رسمي. وصارت تستفيد من مناصبها العليا فى حكومة البرهان. خاصة لان إبراهيم يحتفظ بوزارة المالية الاتحادية، ويشغل مناوي منصب حاكم إقليم دارفور. و
وتزيد قوتها العسكرية لانها تحظى بتفويض من الجنرال البرهان لاستلام شحنات ضخمة من
الأسلحة. “
ما هو تعليق الاصطناعى؟
تعليق “الاصطناعي”: وحشا “فرانكنشتاين” في السودان
يمكن اعتبار مصطلح “وحش فرانكنشتاين” استعارة لوصف معضلة الجيش السوداني. انه، للمرة الثانية، يريد حل مشكلة قصيرة المدى بخلق مشكلة طويل المدى.
في عام 1818، نشرت البريطانية ماري شيلي رواية “فرانكنشتاين.” تدور أحداث الرواية حول الطبيب السويسري فيكتور فرانكنشتاين، الذي جمع فى مختبره مخلوقا من جثث، وأجزاءٍ بشرية. لكن، تحول المخلوق الى وحشٍ قبيح المنظر. ندم فرانكنشتاين على ما فعل. لكن، صارت للوحش حياة مستقلة خاصة به. وصار يطلب المزيد من فرانكنشتاين. عندما رفض فرانكنشتاين تلك المطالب، انتقم الوحش بقتل أفراد عائلته.
هذا بالضبط هو ما فعلت القوات المسلحة السودانية خلال العقدين الماضيين.
ليس مرةً واحدةً ، بل مرتين.
الوحش الاول:
في عام 2003، واجه الجنرال عمر البشير تمرداً قامت به قبائل “افريقية” في دارفور. وبسبب ضعف جيشه، أسس ما عرف باسم “الجنجويد” من قبائل “عربية” في دارفور.
ولحماية نفسه من الانقلابات التي قد يقوم بها جيشه، نقل البشير قوات “الجنجويد” الى العاصمة الخرطوم. وحولها الى مؤسسة عسكرية رسمية. وسماها “قوات الدعم السريع.” ووضعها تحت قيادة “حميدتي.”
في الحقيقة، ساهم البشير في تقوية هذا الوحش، ولم يضع حسابات لنتائج هذه المساهمة.
منح البشير حميدتي السيطرة على مناجم الذهب. ووضع له بندا خاصا في الميزانية العسكرية. وأعطاه استقلالية قانونية. بل إنه كان يطلق على حميدتي اسم “حمايتي” (أي مصدر حمايتي) تعبيراً عن المودة بينهما.
لكن، كبر وحش “فرانكنشتاين” هذا لدرجة أنه أصبح أكبر من المختبر الذي أُنشئ فيه.
في عام 2019، تحالف حميدتي مع البرهان، واطاحا بالبشير.
لكن، فى عام 2023، اختلف الرجلان. وبدأت بين قواتهما الحرب الاهلية الحالية. واستطاع حميدتي السيطرة على الخرطوم وولايات في الوسط والشرق.
هكذا، انقلب وحش “فرانكنشتاين” على “الدكتور.”
الوحش الثانى:
عندما استطاع الوحش الأول (قوات الدعم السريع) أن يخنق الجيش السوداني في الخرطوم ويستولى على ولايات في الوسط والشرق، بالإضافة الى ولايات في دارفور وكردفان. وجد الجنرال البرهان نفسه محاصراً في زاوية ضيقة.
فأعاد تكرار تجربة “فرانكنشتاين” بحذافيرها.
تحالف مع أعدائه التاريخيين، قوات دارفور “الأفريقية”، ضد حلفائه السابقين، قوات دارفور “العربية” (الجنجويد). وشمل التحالف بشكل رئيسي “حركة تحرير السودان” بقيادة مني مناوي. و”حركة العدل والمساواة” بقيادة جبريل إبراهيم.
فتح البرهان مخازن أسلحته، وزوّد هذه القوات بدبابات، ومدافع ثقيلة، ومدافع مضادة للطائرات، ودرونات (طائرات مسيرة).
ايضا، سلم البرهان قادة هذه القوات مفاتيح السلطة في الدولة. عين جبريل إبراهيم وزيراً للمالية، ومني مناوي حاكماً لإقليم دارفور.
على غرار ما فعله البشير مع حميدتي، منح البرهان قوات “أفريقية”، تستند على أساس عرقي، شرعية هائلة فى الدولة. وقوة نارية عسكرية كبيرة.
هنا تكمن استعارة “وحش فرانكنشتاين.”
تاريخياً، لا تخضع هذه” القوات المشترك” لقيادة الجيش، بل تدين بالولاء لقبائلها “الأفريقية” في دارفور.
وتكمن مأساة “فرانكنشتاين” في الحكم في أن الصانع ينسى دائماً أن للوحش أجندته الخاصة.
والأسوأ من ذلك، أن الصانع لا يقدر بسهولة نزع سلاح مخلوق قضى سنوات في تغذيته، وتسليحه، وتمكينه.
الآن، بعد أن ذاق كل من إبراهيم ومناوي طعم السلطة المركزية، وسيطرا على أسلحة الدولة الثقيلة، أصبحت عندهما “انيابا عسكرية” تمكنهما من قول “لا.”
وإذا لم يلبى البرهان مطالبهما، سيشكلان له نفس التهديد الذي شكله حميدتي.
واخيرا، إن لجوء الجيش السودانى المتكرر لطلب مساعدة قوات خاصة من أجل البقاء لم ينقذ الدولة السودانية. ولن ينقذها. وها هو الجيش السودانى الأن يبنى مختبرا لخلق وحش جديد، “وحش فرانكنشتاين.”
Arabic: https://whatsapp.com/channel/0029VbD1TPPHbFV7YObBlL08
English: https://mohammadalisalih.medium.com/
