صفُوهم كلهم شوية أفراد!!

 


 

 

أطياف -
عندما قال الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش في خطابه بولاية نهر النيل إنه سيسلم السلطة للمدنيين وانه يدعو قوى الحرية والتغيير لفتح ابوابها لبقية القوى السياسية ، وأنهم جميعاً يريدون أن يكونوا تحت مظلة (المدنية) كانت هذه الكلمات دعوة مباشرة للمجلس المركزي لقبول الكتلة الديمقراطية ، لكن لم يقف اثر هذا التصريح عند التخوم السياسية ، فالكلمات لم تعجب اعداء الثورة وفلول النظام البائد وعدتها إعدام لأمنياتها في ميدان عام .
وكان وقعها تحديداً على المدعو حسن اسماعيل كالرصاص ، وهو الذي لا يفوته محاولة البرهان عن بحث لمخرج من الإطاري فماذا علق الرجل على حديث البرهان ، وكيف كشف عن نواياه (الصدئة) ، وكان بارعاً في ان يكون ( حمالاً للحطب ) يمشي بين الناس فتنة ، فبعد ان أيقن حسن اسماعيل أن خطة اشتباك الجيش والدعم السريع اصبحت بعيدة سيما في هذا الوقت ، حاول اسماعيل ان يحدث البرهان حديث الناصح ، فقال له صراحة وبالحرف المسموم :
(معقوله تعمل ليك حاجه وترتيبات ، عشان تجي تفضها البلد كلها تكون مهددة ، مازمان ناس نميري ديل كان عندهم قدرة يصفوا خصومهم ، صحي كان عندهم رتبة لكن في النهاية افراد فتمت تصفيتهم ، لكن انت الآن حاتقدر تعمل القصة دي كيف ) !!!
فحسن اسماعيل الرجل الذي يتحدث بصفته رجل سياسي بالرغم من أنه (مجهول الهوية السياسية) يحرض البرهان على تصفية القيادات المدنية ( ماكلهم شوية افراد ) ، ويتحسر عن انه ربما تواجه البرهان صعوبة في تنفيذ عملية التصفية الآن ، ( أي والله ) !!
و يبقى السؤال هل ما خرج من حقد وغبن داخلي ، حرقت نيرانه قلب اسماعيل للحد الذي يجعله يطرح فكرة التصفية على البرهان ، هو شعور ( مرضي ) ، عرضي او مزمن ، يعاني منه اسماعيل فقط ، ام انه شعور جماعي يسيطر على فلول النظام هذه الأيام .
فحزب النظام البائد وعناصره معلوم انهم لا يتحملون الهزيمة السياسية ويلحقونها دائما باستخدام العنف فأغلب معارك (الحديد والسيخ) في الجامعات كانت تسبقها هزيمة نكراء تلحق بهم في ميادين اركان النقاش.
هذا العنف هو اسلوبهم وسلوكهم السياسي المعروف ، حسموا به كثير من معاركهم الخاسرة وخسروا ، فالأجواء السياسية الآن التي يسودها الهدوء (المبطن) ، يحاولوا ان تعقبه العاصفة ، فالصمت الذي الجم ألسنتهم وأخرسها بعد فشل كل المحاولات السياسية والمبادرات الفاشلة لهزيمة العملية السياسية ، قد ينطقون بعده فوضى وايقاظ للفتنة ، تبدأ شرارتها بخطاب اعلامي وسياسي ملغوم ، وقد تحرص الفلول على ان تكون ضربتها من الولايات ، ومن ثم تنتقل الي الخرطوم ، او أن يحدث العكس وقد يصل عنفها حد الإغتيالات السياسية بالخرطوم ، فعناصر النظام المخلوع لا يهمها مصير الشعب ولا أمن البلاد ، اكثر ما يقلقها كيف لها ان تغادر المشهد بهذه البساطة ، فليس من الصدفة ظاهرة التجييش الجهوي والقبلي بإعلان قيام دروع مناطقية تحمل أسماء إقليمية متعددة مثل قوات درع الوطن، ودرع الشمال ، وأحفاد السلطنة الزرقاء ، فهناك من يقف وراء قيام هذه الدروع ، وهو الذي يريد لهذه البلاد أن تحترب او حتى تحترق ، لا فرق عنده .
طيف أخير:
هذا الوطن قد يُغالبه ويعانده النور، لكن لن تهزمه ظُّلمة.
الجريدة

 

آراء