باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 12 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
إيمان المازري
إيمان المازري عرض كل المقالات

طعم النــــــجاة

اخر تحديث: 12 أكتوبر, 2026 8:51 صباحًا
شارك

كعادتي في الأمسيات الرتيبة، كنت أشاهد التلفاز وأتنقّل بين قنواته في ضجر يستنزف ما تبقّى من صبري. تتعاقب الصور، وتتداخل الأصوات، حتى استوقفني عنوان يتوسط الشاشة: «الحرب في السودان». كان فيلمًا وثائقيًا على قناة DW. ظننته واحدًا من تلك الأفلام التي اعتدنا مشاهدتها عن الحروب؛ صورًا للخراب، ووجوهًا للناجين، وشهادات تختصر مآسي طويلة في دقائق، ثم تمضي الكاميرا إلى حكاية أخرى.
غير أن الفيلم خالف توقعي. لم يكتفِ بعرض صور الخراب، بل اقترب من الناس، وأصغى إلى حكاياتهم، ومنحهم وقتًا ليروا ما عجزت الصور وحدها عن قوله. شيئًا فشيئًا، أخذت الكاميرا تقترب من الذين حملوا الحرب في أجسادهم وذاكرتهم، وتتوقف عند تفاصيل حياة أسر كاملة؛ تفاصيل صغيرة قد تغيب عن نشرات الأخبار، ولا تستطيع أرقام القتلى والنازحين أن تحكيها.
توالت الحكايات، وكانت كل واحدة منها تفتح في داخلي بابًا جديدًا للألم. لكن حكاية امرأة واحدة ظلّت عالقة في ذاكرتي أكثر من سواها. كانت تتحدث بثبات مهيب، يظلّله إيمان عميق وتوكّل هادئ. روت رحلتها من الفاشر إلى معسكر الدبة في شمال السودان؛ حكت عن القصف الذي كان يلاحقهم، وعن العطش الذي رافقهم في الطريق. أمضوا يومين تقريبًا يتقاسمون كوبًا صغيرًا من الماء، حتى نفد ما معهم تمامًا. ثم عثروا على ماء في ماكينة العربة. كان أخضر، ومع ذلك شربوه. ظننت أن هذه كانت أقسى محطات الحكاية، لكن المرأة مضت في شهادتها. قالت إن بناتها شربن البول وخلطْنه بالبسكويت، وإن شبابًا آخرين اضطروا إلى شرب بولهم. عندها، غلبتني الغصّة، حتى كدت أعجز عن متابعة المشاهدة. ولم يكن العطش سوى وجه واحد من أوجاع رحلتها؛ فقد حكت أيضًا عن فقدان ثلاثة من أبنائها وابن أخيها. كانت تتحدث عن النجاة، فيما تحمل في ذاكرتها خسارات لا يمحوها الوصول إلى مكان آمن. في تلك اللحظة، لم أعد أشاهد فيلمًا عن الحرب. كنت أرى الإنسان حين تُنتزع منه أبسط مقومات الحياة: الماء، والطعام، والبيت، والطريق الآمن، وحتى حق الاختيار.
وأنا أستمع إلى حكاية هذه المرأة، وجدتني أفكر في الذين غادروا بيوتهم على عجل، وهم يظنون أن الغياب لن يطول، وأن ما تركوه خلفهم سيظل في انتظار عودتهم. ربما خرجوا دون أن يتاح لهم الوقت ليلتفتوا، أو ليتخيلوا أن أشياء ألفوها طويلًا قد تصبح بعيدة عنهم. صورة معلقة على الحائط، وثوب في خزانة، وكوب اعتاد أحدهم أن يشرب فيه قهوته كل صباح. أشياء صغيرة لا تستوقفنا كثيرًا حين تكون في أماكنها، لكنها تكتسب معنى آخر حين نفقد القدرة على العودة إليها. وأفكر في كل ما انقطع برحيلهم؛ في أعمار كان يفترض أن تمضي على مهل، وأحلام لم تكن تحتاج إلى أكثر من فرصة لتنمو، وفي غدٍ كان يشبه الأمس، قبل أن يصبح المجهول أقرب إليهم من الحياة التي يعرفونها. لا أملك أمام كل هذا الفقد إلا أن أتمنى أن تتوقف الحرب، وأن يستعيد الناس حقهم في حياة آمنة، وأن يأتي يوم تتسع فيه الحياة من جديد لأحلامهم الصغيرة.
“وعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة” محمود درويش

د. إيمان المازري

sukraelmazri@yahoo.com

Author
إيمان المازري

إيمان المازري

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
المدنية-العسكرية: زعازع ولا أوتاد
منبر الرأي
رد على ضياء الدين بلال.. ومحاولة تبرير قصف المعدّنين السودانيين بالطيران المصري
منبر الرأي
حين تتآكل السيادة من الداخل
منبر الرأي
في شأن الفنان والحرب: الفنان النصري.. وإصلاح الخطأ الجماهيري
منبر الرأي
سقوط السيادة

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

المواطنة ومنهجية التحول الديموقراطي (2) .. بقلم: عبد الله محمد أحمد الصادق

طارق الجزولي
منبر الرأي

كشكوليات (21) .. بقلم: عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات

د.سيد عبد القادر قنات
منبر الرأي

الاستقلال الثاني للسودان .. بقلم: خالد أحمد

طارق الجزولي
منبر الرأي

وجود الجبهة الثورية وأذيالها في الخرطوم بسبب ثورة 19 ديسمبر المجيدة .. بقلم: م/ علي الناير

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss