باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 18 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
علاء خيراوي
علاء خيراوي عرض كل المقالات

على القوى المدنية المطالبة بطرد مصر من الرباعية، وهذه هي الأسباب

اخر تحديث: 17 أكتوبر, 2026 10:24 مساءً
شارك

علاء خيراوي
■ لم يعد السؤال الذي ينبغي أن يواجه القوى المدنية السودانية، وفي مقدمتها تحالف “صمود” والقوى الموقّعة على إعلان المبادئ، مقتصراً على كيفية إدانة الاعتداءات التي يتعرض لها السودانيون على أيدي القوات المصرية، أو المطالبة بالتحقيق في جريمة قصف المعدّنين التي هزّت الضمير الوطني، وإنما أصبح سؤالاً أكبر وأخطر يتصل بمستقبل العملية السياسية نفسها؛ كيف يمكن لدولة تحوم حولها اتهامات بالتدخل العسكري في حرب السودان، وتُنسب إلى قواتها غارات أزهقت أرواح عشرات المدنيين السودانيين، أن تحتفظ بمقعدها في مجموعة دولية يُفترض أنها تعمل على وقف الحرب وحماية المدنيين واستعادة الحكم المدني؟ وكيف يمكن للقوى المدنية التي تطالب بإبعاد العسكريين السودانيين عن السلطة، وإنهاء الحرب وإقامة دولة ديمقراطية مستقلة، أن تقبل استمرار دولة متهمة بالانحياز إلى أحد طرفي الحرب في موقع يتيح لها التأثير في شروط السلام ومستقبل السلطة السياسية؟ لقد تجاوزت القضية حدود الخلاف الدبلوماسي، وأصبحت امتحاناً للمصداقية السياسية والأخلاقية، ليس لمصر وحدها، وإنما للرباعية الدولية وللقوى المدنية السودانية التي تتطلع إلى تأسيس السودان الجديد. إن الاعتراض على الدور المصري لا يبدأ من الغارات الأخيرة، ولا يجوز اختزال أسبابه في مأساة المعدّنين، على فداحتها. فالعلاقة بين القاهرة والسلطة العسكرية السودانية تستدعي مراجعة سياسية شاملة تبدأ من موقف مصر من ثورة ديسمبر، مروراً بانقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر ٢٠٢١ الذي أطاح بحكومة الدكتور عبد الله حمدوك، وصولاً إلى الحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣. وقد ظلت القاهرة، أقرب إلى المؤسسة العسكرية السودانية منها إلى مشروع الانتقال المدني الديمقراطي. والثابت أن الانقلاب دمّر الشراكة الانتقالية، وفتح الطريق أمام اختلالات سياسية وأمنية كانت من مقدمات الحرب. ومن حق السودانيين أن يسألوا القاهرة اليوم عن طبيعة علاقتها بالبرهان، وعن حدود دعمها له، وعن موقفها الحقيقي من قيام سلطة مدنية مستقلة لا تدين بشرعيتها للعسكر ولا تخضع لوصاية أي عاصمة أجنبية. ثم جاءت الحرب لتضع الدور المصري تحت مجهر أكثر حساسية. ففي أكتوبر ٢٠٢٤ قامت مصر بتنفيذ غارات جوية داخل الأراضي السودانية في حرب يُفترض أنها تسعى إلى إنهائها. فالمشكلة ليست في أن مصر تربطها علاقات تاريخية بالجيش السوداني، ولا حتى في أنها تملك مصالح استراتيجية مشروعة في السودان؛ فكل الدول تتحرك وفق مصالحها. المشكلة تبدأ حين تتحول تلك المصالح إلى تدخل في تقرير من يحكم السودان، أو إلى دعم عسكري يخلّ بالتوازن بين أطراف الحرب ويؤثر في فرص التسوية السياسية. عندئذ لا تعود الدولة وسيطاً فحسب، وإنما تصبح طرفاً ذا مصلحة مباشرة في النتيجة، وهو وضع يثير تعارضاً جوهرياً بين مقتضيات الوساطة ومتطلبات الانحياز.

■ أما جريمة قصف المعدّنين السودانيين فقد نقلت هذه الأسئلة إلى مستوى آخر من الخطورة، وكشفت عن مأساة إنسانية تتزايد فداحتها مع توالي المعلومات عن أعداد الضحايا وحجم الدمار. ففي الحادي عشر من أكتوبر ٢٠٢٦ أعلنت مجموعة “محامو الطوارئ” مقتل ما لا يقل عن ٧٢ معدّناً سودانياً في غارات جوية استهدفت مناطق التعدين قرب الحدود المصرية، واتهمت سلاح الجو المصري بتنفيذها. غير أن هذه الحصيلة الأولية سرعان ما تجاوزتها إفادات الناجين، إذ تحدثت تقارير صحفية عن سقوط أكثر من ٢٠٠ قتيل، فيما وصلت تقديرات أخرى متداولة إلى نحو ٤٠٠ ضحية. وقد خرج الجيش المصري، عقب المجزرة، ببيان رسمي أعلن فيه استمرار عملياته العسكرية والأمنية لمكافحة التنقيب عن الذهب، مؤكداً استخدام المنشورات التحذيرية قبل تنفيذ تلك العمليات، كما سبق له الإقرار بتنفيذ عمليات برية وجوية في منطقة التعدين ذاتها خلال يونيو الماضي. ورغم أن البيان الأخير لم يتضمن اعترافاً صريحاً بقصف العاشر من أكتوبر، فإنه لم يقدم كذلك نفياً مباشراً للمسؤولية عن الغارات، وإنما اكتفى بتبرير الحملة العسكرية باعتبارات السيادة وحماية الثروات الوطنية. ثم جاء التحقيق الاستقصائي الذي نشرته شبكة “عاين” في الخامس عشر من أكتوبر، مستنداً إلى تحليل الأدلة البصرية وصور الأقمار الصناعية، ليقدم قرائن تربط الغارات بمقاتلات مصرية من طراز “إف ١٦” وقنابل “ناصر” مصرية الصنع، زنة الواحدة منها نحو ٤٠٠ كيلوغرام. وأمام هذه الوقائع يبرز سؤال لا يجوز الالتفاف حوله؛ بأي حق يُقتل مدنيون خرجوا إلى الصحارى بحثاً عن لقمة العيش، حتى لو ثبت دخولهم منطقة حدودية متنازعاً عليها أو مخالفتهم قوانين التعدين؟ وأي منطق قانوني أو أخلاقي يمكن أن يبرر استخدام الطائرات الحربية والقنابل الثقيلة ضد عمال مدنيين عُزّل؟ إن حماية الحدود حق مشروع للدول، لكنها ليست رخصة للقتل، ولا تفويضاً باستخدام القوة العسكرية خارج ضوابط القانون الدولي. ولذلك فإن المطلوب لم يعد مجرد بيان مصري يشرح الملابسات، أو لجنة تحقيق سودانية تُترك نتائجها رهينة الحسابات السياسية والعلاقات بين البرهان والقاهرة، وإنما تحقيق دولي مستقل وشفاف يحدد المسؤولية عن الغارات، ويكشف الحصيلة الحقيقية للضحايا، ويضمن محاسبة المسؤولين وتعويض أسر القتلى والمصابين. فدماء السودانيين لا يجوز أن تضيع بين صمت السلطة في بورتسودان وحسابات المصالح الإقليمية. ولعل أخطر ما تكشفه هذه الجريمة، وما صاحبها من إعلانات مصرية عن عمليات عسكرية ضد التعدين، أنها تضع شرعية الدور المصري داخل الرباعية أمام اختبار لا يمكن تجاوزه. فكيف يُعقل أن تجلس دولة تواجه قواتها اتهامات خطيرة بقتل مئات المدنيين السودانيين على طاولة دولية أُنشئت للمساعدة في وقف الحرب وحماية هؤلاء المدنيين أنفسهم؟ وكيف يُؤتمن على سلام السودان من يُطالب اليوم بتقديم تفسير لأفعال قواته تجاه السودانيين؟ إن المسألة لم تعد مجرد خلاف بين دولتين، وإنما أصبحت قضية تتعلق بمصداقية الوساطة ذاتها؛ فالطرف الذي يُتهم بالمشاركة في انتهاك السيادة السودانية واستهداف المدنيين لا يجوز أن يتمتع بحصانة سياسية لمجرد أنه أحد رعاة السلام. ومن هنا تنبع قوة المطالبة المدنية باستبعاد مصر من الرباعية؛ ليس انتقاماً ولا خصومة مع الشعب المصري، وإنما رفضاً لأن تتحول الوساطة إلى غطاء سياسي لدولة تواجه اتهامات خطيرة تستوجب التحقيق والمحاسبة. فالرباعية التي لا تستطيع مساءلة أحد أعضائها عن دماء السودانيين تفقد الأساس الأخلاقي الذي تستند إليه في مطالبة الآخرين بحمايتهم.

■ وهنا نصل إلى المفارقة التي ينبغي أن تكون في قلب التحرك السياسي المدني. ففي الثاني عشر من سبتمبر ٢٠٢٥ أصدرت الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر بياناً مشتركاً باسم الرباعية، أكدت فيه أن سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه تمثل أسساً ضرورية للسلام والاستقرار، وأنه لا حل عسكرياً للحرب، وأن حماية المدنيين واجب لا يجوز التهاون فيه، وأن على الأطراف الامتناع عن الهجمات الجوية والبرية العشوائية ضد البنية المدنية. هذه ليست مبادئ وضعها خصوم مصر لمحاسبتها؛ إنها مبادئ وافقت عليها مصر نفسها، ووضعت اسمها وتوقيعها السياسي عليها. ولذلك فإن المطالبة بمساءلة القاهرة لا تستند إلى خصومة قومية أو رغبة في تصفية حسابات تاريخية، وإنما إلى ضرورة اختبار مدى التزام جميع أعضاء الرباعية بما أعلنوه أمام العالم. فإذا أثبت التحقيق أن القوات المصرية استهدفت مدنيين سودانيين، فإن استمرار القاهرة في هذه الآلية دون مراجعة سيصبح تناقضاً صارخاً بين المبادئ المعلنة والممارسة الفعلية. فالسلام لا يمكن أن يقوم على مبدأين؛ أحدهما ملزم للأطراف السودانية، والآخر قابل للتعطيل عندما يتعلق الأمر بإحدى الدول الراعية للوساطة.

■ ولا ينبغي أن يغيب عن هذا النقاش ملف الأسلحة الكيميائية، الذي لم يعد مقتصراً على الاتهامات الأمريكية الموجهة إلى الجيش السوداني، بل امتدت خيوطه إلى القاهرة نفسها، وفقاً لتحقيق استقصائي بالغ الخطورة نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في الخامس من سبتمبر ٢٠٢٦. فقد كشفت الصحيفة، استناداً إلى وثائق استخباراتية ومراسلات عسكرية وتسجيلات صوتية وصور ومقاطع فيديو، عن برنامج سري داخل الجيش السوداني لتصنيع ذخائر كيميائية باستخدام غاز الكلور، وأوردت أن العميد طارق حسين، المسؤول عن البرنامج بحسب التحقيق، أبلغ زملاءه في أغسطس ٢٠٢٤ باستيراد عشرين أسطوانة من الكلور من مصر، قال إنها تكفي لتصنيع نحو ١١٠٠ قنبلة. ولم تكن هذه التسريبات مجرد روايات عابرة؛ فقد سبقتها قرارات أمريكية رسمية خلصت إلى استخدام حكومة السودان أسلحة كيميائية مخالفة للقانون الدولي، ونُشر أولها في يونيو ٢٠٢٥، قبل أن تُفرض عقوبات إضافية في يوليو ٢٠٢٦. وهنا تبرز القاهرة، مجدداً، في موقع يستدعي مساءلة سياسية وقانونية مباشرة؛ فإذا كان التحقيق الصحفي لم يثبت علم الحكومة المصرية بالوجهة العسكرية النهائية للكلور الذي ورد من أراضيها، فإنه كشف عن مسار إمداد خطير يستوجب معرفة الجهة التي صدّرت تلك الأسطوانات، وكيف وصلت إلى برنامج عسكري سري، وما إذا كانت السلطات المصرية تعلم باستخدامها المحتمل في تصنيع أسلحة محظورة دولياً. فكيف يمكن لدولة يرد اسمها في تحقيق دولي عن مصادر المواد المستخدمة في برنامج للأسلحة الكيميائية أن تكتفي بالصمت، بينما تحتفظ بمقعدها في رباعية تتولى البحث عن السلام وحماية المدنيين في السودان؟ وكيف يمكن للقاهرة أن تواصل تقديم نفسها راعياً للتسوية السياسية دون أن تقدم للرأي العام السوداني والمجتمع الدولي تفسيراً واضحاً لهذه المعلومات؟ إن المسألة هنا لا تتعلق بمجرد علاقات عسكرية وسياسية مع البرهان، وإنما باحتمال وجود صلة إمداد، مباشرة أو غير مباشرة، ببرنامج تتعلق به واحدة من أخطر المحظورات في القانون الدولي. وهي صلة لم تثبت معها بعد مسؤولية الدولة المصرية عن الاستخدام العسكري، لكنها تكفي لفرض أسئلة جدية بشأن الرقابة والمساءلة وتعارض المصالح. ومن هنا يكتسب مطلب مراجعة عضوية مصر في الرباعية بعداً إضافياً؛ إذ لا ينبغي أن يكون الموقع الدبلوماسي لأي دولة عائقاً أمام التحقيق في دورها المحتمل في إمداد أطراف الحرب بمواد استُخدمت في تصنيع أسلحة كيميائية.

■ ولعل أخطر ما يمكن أن تقع فيه القوى المدنية في هذه اللحظة هو الاعتقاد بأن الحاجة إلى الدعم الإقليمي والدولي تفرض عليها تجنب مساءلة الدول المؤثرة في مسار التسوية. فالقوى المدنية التي تخشى إغضاب العواصم الراعية للوساطة ستجد نفسها، عاجلاً أم آجلاً، أسيرة للمصالح التي تتحكم في تلك الوساطة. وليس المطلوب إعلان العداء لمصر، ولا قطع العلاقات بين الشعبين، ولا إنكار المصالح المشتركة التي تربط البلدين، وإنما إعادة تعريف العلاقة على أساس السيادة والندية والاحترام المتبادل. فنحن لا نخوض معركة ضد الشعب المصري، ولا نحمّله مسؤولية قرارات حكومته وجيشه، بل نرفض أن تتحول العلاقات التاريخية إلى مبرر للصمت عن الانتهاكات، أو أن تصبح الجغرافيا وسيلة لفرض الوصاية السياسية. كما لا يصح أن نستنكر التدخل الإماراتي المتهم بدعم قوات الدعم السريع، ثم نصمت عن أي تدخل مصري محتمل لمجرد أنه يصب في مصلحة الجيش. فالمعيار الوطني لا يتبدل بتبدل الجهة المتهمة، ولا تتغير حرمة الدم السوداني بحسب هوية السلاح أو الدولة التي تقف خلفه. والأهم أن هذه القضية تضع القوى المدنية أمام مسؤولية أوسع من مجرد الاعتراض على عضوية دولة في الرباعية. إنها فرصة لإعلان موقف سوداني مستقل يعيد الاعتبار إلى فكرة أن السلام لا يصنعه الرعاة الخارجيون وحدهم، ولا تمنحه القوى المسلحة للمدنيين منّةً أو تفضلاً. فالتسوية التي نريدها يجب أن تبدأ بوقف الحرب، وحماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وإنهاء تعدد الجيوش والمليشيات، وبناء جيش وطني مهني واحد يخضع لسلطة مدنية ديمقراطية. وإذا كانت بعض القوى الإقليمية تريد سلاماً يحافظ على نفوذها داخل مؤسسات الدولة السودانية، فإن واجب القوى المدنية أن تطرح سلاماً يعيد تلك المؤسسات إلى الشعب. وإذا كانت القاهرة، أو غيرها، ترى السودان مجالاً حيوياً لأمنها القومي، فإن عليها أن تدرك أن للسودانيين أيضاً أمناً قومياً وسيادة وحقاً أصيلاً في اختيار حكامهم. فلا يجوز أن يتحول أمن دولة إلى ذريعة لانتقاص أمن دولة أخرى، ولا أن تصبح مصالح الجوار أعلى مرتبة من حقوق المواطنين السودانيين.

■ وأخيراً، فإن السؤال الذي يجب أن تضعه القوى المدنية أمام الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ليس ما إذا كانت مصر دولة مهمة في الإقليم؛ فهذه حقيقة لا تحتاج إلى إثبات. السؤال هو ما إذا كانت أهمية مصر الاستراتيجية تمنحها إعفاءً من المعايير التي أعلنت الرباعية التزامها بها. وإذا كانت واشنطن جادة في حماية المدنيين وإنهاء الحرب وإعادة الحكم المدني، فإن مصداقية هذه المبادئ تقتضي أن تشمل المساءلة الدول المشاركة في الوساطة نفسها، لا الأطراف السودانية وحدها. وعلى القوى المدنية أن ترفض تحويل الرباعية إلى نادٍ دبلوماسي يتمتع أعضاؤه بحصانة سياسية، مهما كانت طبيعة أدوارهم في الحرب. إن دماء المعدّنين السودانيين ليست تفصيلاً حدودياً، ولا حادثاً يمكن دفنه تحت بيانات الأخوّة التاريخية والتنسيق المشترك. إنها امتحان لكرامة الدولة السودانية، ومصداقية القوى المدنية، ونزاهة المساعي الدولية لوقف الحرب. ومن حقنا أن نسأل القاهرة عن أفعالها، وواشنطن عن معاييرها، والرباعية عن مصداقيتها، والبرهان عن مسؤوليته في حماية المواطنين، والقوى المدنية عن قدرتها على تحويل الغضب الشعبي إلى موقف سياسي مستقل. أما الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى القاهرة، فهي أن السودان ليس أرضاً مستباحة، وأن دماء السودانيين ليست ثمناً مقبولاً لأمن الجيران أو مصالح الحلفاء، وأن الدولة التي يثبت تورطها في قتل المدنيين السودانيين لا ينبغي أن تجلس على طاولة تقرير مستقبلهم باسم السلام. فلا معنى لرباعية تدعو إلى إنقاذ السودان إذا كان أحد أعضائها يحتاج هو نفسه إلى المساءلة عما جرى للسودانيين. ولا معنى لسلام تصنعه أيدٍ يُطالب أصحابها بالكشف عما إذا كانت قد شاركت في سفك الدماء.

khirawi@hotmail.com

Author
علاء خيراوي

علاء خيراوي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
25 نوفمبر يوم الاحتفاء بالقضاء على العنف ضد النساء .. بقلم: أم سلمة الصادق المهدي
الأخبار
نائب البشير: لن نقبل بحلول “مستوردة”
منبر الرأي
ذكرى ثورة ٢١ أكتوبر… الرابحون والخاسرون .. بقلم: محمد علي مسار الحاج
أهم ما ورد في خطاب حميدتي..!! بقلم: إسماعيل عبدالله
حكاية زينب ايرا.. حتى على الموت لا أخلو من الحسد!

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

حروب الجنوب وكروب الشمال .. بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل

مصطفى عبد العزيز البطل
منبر الرأي

حتى لا تتحول أفراح السلام إلي أتراح !! .. بقلم: أحمد محمود كانِم

طارق الجزولي
منبر الرأي

هنا الثورة ( 2) .. بقلم: بخيت النقر

طارق الجزولي
منبر الرأي

المسؤولية المجتمعية – مفهوم يجب أن يُصحح ! ثلاث رجال و بئر ماء ! .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

إسماعيل آدم محمد زين
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss