عن البرلمانات.. وخور شمبات! .. بقلم: د. مرتضى الغالي

 

ماذا ننتظر من هذا المبني القابع في الشاطئ الغربي أو كما يقول الشاعر اللطيف محمد بشير عتيق (في النيل بالجهة الغربية) وما هي أحوال ساكنيه؟ ما نعلمه أنه ونسبة لأهمية وهيبة ورهبة ومسؤولية وعلوية سريان قرارات البرلمانات في العالم وعِظَم مهامها وواجباتها وما تكفله صلاحياتها كانت التقاليد البريطانية تقول (إن البرلمان بوسعه فعل أي شئ وكل شئ إلا أن يجعل المرأة رجلاً أو الرجل إمراة)! ويدور الحديث بين (أولاد جون) كما هو الحال في كل المجتمعات الديموقراطية المستنيرة حول مهام نواب البرلمانات وتذكير كل نائب برلماني بأنه (هو شخصياً) مسؤول عن الآخرين من حيث المساواة الكاملة بين أي فرد وآخر مهما يكن (هذا الآخر) وعن حرية الناس وكرامتهم وعن استطراق حكم القانون على نطاق المجتمع وفي كافة انحاء البلاد.. ومن المعلوم إن حكم القانون يعني وجود قضاء مستقل غير منحاز، مع ضمان القبول بأحكام الفضاء واحترامها وتنفيذها مهما يكن للمتداخلين في القضية من سلطان، ومهما يكن موضوع القضية (سواء كانت حول حياة البشر أو موجودات السكة حديد أو مشروع الجزيرة أو خط هيثرو).. ومن أدوار البرلمان التي ينهض بها النواب مراقبة أجهزة الدولة وضمان عدم هيمنة أطراف ومكونات السلطات المتنافسة من أجل تأمين عدم طغيان جهة على أخرى، بل هناك (كلام كتير) عن سيادة تشريعات البرلمان على ما عداها باعتباره المركز التشريعي الأعلى الذي تأخذ المحاكم بتشريعاته بغير تردد وفي كل الأحوال، وكان يُقال إن بريطانيا لا يمكن تدميرها مطلقاً إلا إذا قرر البرلمان ذلك! وبلاك ستون يصف عضو البرلمان بأنه “الحارس اليقظ للدستور الانجليزي”! بالله عليك هل نوابنا يستشعرون أنهم حرّاس الدستور؟ أو أنهم يدركون خطورة وظيفتهم؟ ونحن نراهم في غالب الأحوال ناعسين أو هامسين في آذان بعضهم، أو ضجرين (تعلوهم قترة) وإذا حكمت عليهم من مظهرهم (وهذا غير منصف) تتيقّن أنهم يعانون من الملل ويستبطئون الوقت حتى يخرجوا من القاعة إلى سياراتهم ليقضوا شيئاً يعود عليهم بالنفع! 

ومن المعلوم ان البرلمان لا رئيس له وإنما هناك ناطق بإسمه، ولكن النواب الذين قلنا أنهم في موقع حماية الدستور وتعديل أو الغاء قرارات الحكومة يشكون للصحف بأن المنصّة تحجر عليهم الحديث ولا توزع الفرص عليهم بعدالة؛ و(لا نرى في ذلك غضاضة) لأن البرلمان السوداني ليس كبرلمانات العالم التي تراقب الحكومة وتعزل الوزراء وتحمي المواطنين من الجور والعسف وتضمن تنفيذ حكم القانون، كما أن التركيبة البرلمانية لا تقوم على (المساواة بين الرؤوس) فهناك “البدريون” وهناك المؤتفكة وأصحاب الرّس وقوم صالح والمؤلفة قلوبهم واللاحقون بالركب وعينات الكوتات وسواقط الأحزاب ولواقط التسجيلات..الخ فكيف يريدون أن تكون الفرص متساوية في الحديث؟ وما هذه الغفلة التي تجعل البعض ينسى ولا يدرك أين هو.. ومَنْ يمثل حتى يرفع عقيرته بالشكوى؟
الداهية البريطاني ونستون تشيرشل الذي نجا باعجوبة من كمين فرقة البطل عثمان دقنة في خور شمبات كان يقول: عندما كنت رئيساً للوزراء كنت أسعد عندما أرى نواب البرلمان يتكلمون طول الوقت لأنهم إذا صمتوا فربما يبدأوون في التفكير..! ولكن إذا صمت نوابنا عن الكلام هل هناك أي إحتمال بأنهم (ربما يفكرون)؟!

murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …

اترك تعليقاً