فولكر: هناك مفسدون لا يريدون الانتقال إلى الديمقراطية  .. طالب بوقف جميع أعمال العنف، وإطلاق سراح المحتجزين وايقاف الاعتقالات التعسفية ورفع حالة الطوارئ من دون قيود


الخرطوم ـ «القدس العربي»: حذر رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، فولكر بيرتس، الثلاثاء، من أن الحالة العامة في السودان محفوفة بالمخاطر، بما في ذلك الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصاد، مشددا على أن الوقت محدود بالنسبة للسودانيين للتوصل إلى حل سياسي لإيجاد مخرج من الأزمة.

ولفت في إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن إلى وجود من وصفهم بـ«المفسدين الذين لا يريدون الانتقال إلى الديمقراطية أو يرفضون الحل من خلال الحوار»، داعيا الأطراف السودانية لـ»عدم السماح لهم بتقويض فرصة إيجاد مخرج تفاوضي للأزمة والسماح بتعيين حكومة متفق عليها مع برنامج عمل لما تبقى من الفترة الانتقالية».

وأشار إلى مقتل متظاهر بيد قوات الأمن السبت الماضي، وإلى استمرار احتجاز السلطات السودانية نحو 110 معتقلين في العاصمة الخرطوم ومدينة بورتسودان شرقي البلاد ومناطق أخرى، بينما أطلقت سراح 86 آخرين بينهم شخصيات سياسية بارزة.

 

«خطوة إيجابية»

 

واعتبر إطلاق سراح بعض المعتقلين «خطوة إيجابية نحو تهيئة الظروف المواتية وإعادة بناء الثقة»، لافتا إلى أن من الضروري محاسبة المسؤولين عن العنف ضد المتظاهرين لاستمرار بناء الثقة.

وشدد على أن الوقت قد حان لإنهاء جميع أعمال العنف، داعيا السلطات لإطلاق سراح المحتجزين المتبقين وايقاف الاعتقالات التعسفية ورفع حالة الطوارئ من دون قيود.

وشدد على أن الجمود السياسي لا يزال يتسبب في خسائر اجتماعية واقتصادية فادحة، وأن الاحتياجات الإنسانية آخذة في الازدياد، مما يؤثر تأثيراً كبيراً على أشد الفئات ضعفاً.

وأشار إلى أن ما سبق ذكره إلى جانب العوامل الجيوسياسية العالمية، يستمر في رفع أسعار السلع الأساسية في السودان. وأفاد بأن شهر أبريل/نيسان شهد ارتفاعا بأسعار المواد الغذائية الأساسية في المتوسط بنسبة 15٪ مقارنة بشهر مارس/ آذار، وأنه ظلت أعلى بنسبة 250 في المئة من العام الماضي.

وأشار إلى أنّ الآثار المشتركة لعدم الاستقرار السياسي والأزمة الاقتصادية وضعف المحاصيل وصدمات العرض العالمية، لها تأثير كارثي على التضخم والقدرة على تحمل تكاليف الغذاء في السودان، وأن من المتوقع أن يتضاعف عدد السودانيين الذين يواجهون الجوع الحاد إلى حوالى 18 مليوناً بحلول أيلول/ سبتمبر من هذا العام.

وبخصوص المحادثات التي تيسرها الآلية الثلاثية، أوضح المبعوث الأممي أنه «منذ أن أنشأنا الآلية الثلاثية، لتسهيل محادثات سودانية – سودانية، صرحت أنا ومبعوثا الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) أنّ هذه المحادثات لن تنجح إلا في بيئة مواتية»، مشيرا إلى إنّ الأمر متروك للسودانيين، خاصة السلطات، لخلق هذه البيئة.

وتابع: تتواصل المطالب بالتغيير وباستعادة العملية الانتقالية الديمقراطية باحتجاجات سلمية، بينما تقدم عدد كبير من الأحزاب السودانية والتحالفات السياسية بمبادرات لحل الأزمة السياسية، وقد أكملت لجان المقاومة في ولاية الخرطوم ميثاقها السياسي، وتجري حواراً مع اللجان في الولايات الأخرى.

وأكمل: «يواصل السودان مواجهة المزيد من عدم اليقين، وتسعى أطراف عدّة إلى إيجاد أرضية مشتركة وهي منفتحة أكثر على الحوار». وزاد: «هناك اعتراف متزايد بالحاجة إلى حوار مدني – عسكري بشأن مخرج من الأزمة، وهناك مزيد من النقاش العام حول هذه المسألة».

وأشار إلى أن «الآلية الثلاثية للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) أجرت محادثات أولية مع المكونات الرئيسية للمجتمع السوداني والقوى السياسي طوال شهر أبريل/نيسان الماضي، شملت الأحزاب والتحالفات السياسية وممثلي لجان المقاومة والشباب والجيش والجماعات المسلحة والزعماء الصوفيين والمجموعات النسائية والأكاديميين».

وقال إن «الهدف من تلك المحادثات استطلاع آراء أصحاب المصلحة حول جوهر وشكل محادثات يقودها السودانيون ويملكونها»، لافتا إلى أن «جميع المكونات تقريباً أبدت استعدادها للمشاركة بشكل إيجابي في جهود الآلية التيسيرية، بينما يواصل بعض أصحاب المصلحة الرئيسيين رفض المحادثات المباشرة مع نظرائهم الآخرين أو يفضلون المشاركة بشكل غير مباشر».

 

محادثات

 

وأضاف: «في أعقاب الإفراج الأولي عن المحتجزين والحد من العنف، بدأنا عملية محادثات غير مباشرة بشأن أساس الأزمة، تشمل المسائل الأساسية المتعلقة بولاية وتكوين الأجهزة الدستورية الرئيسية والعلاقة المستقبلية بين العنصرين العسكري والمدني وآلية ومعايير اختيار رئيس الوزراء».

وأكد أن «صياغة تفاهمات مشتركة حول هذه القضايا، قد يساعد في رسم طريق الخروج من الأزمة ومعالجة الفراغ المؤسسي بعد الانقلاب»، مشيرا إلى أنه «بمجرد تهيئة بيئة مواتية كافية، ستجتمع الآلية الثلاثية مع الأطراف أصحاب المصلحة الرئيسيين حول طاولة التفاوض». وأضاف: «يمكن أن يحدث هذا، ويجب أن يحدث من دون مزيد من التأخير».

 

دعا خلال إحاطة أمام مجلس الأمن لإطلاق سراح المحتجزين وإيقاف الاعتقالات

 

وأكمل: «أنّ «الآلية الثلاثية تدعم بقوة إشراك المرأة في العملية السياسية من خلال تشجيع الأحزاب بقوة على إشراك 40 ٪على الأقل من النساء في وفودها بما يتماشى مع الوثيقة الدستورية».

ونوه إلى «تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق سياسي حتى الآن وعدم وجود حكومة تعمل بشكل كامل على الوضع الأمني»، مشيرا إلى أن الأحداث الأخيرة في دارفور، بما في ذلك التدمير والتشريد في محلية كيرينيك والعنف المستمر في الجنينة بين 22 و26 أبريل/ نيسان الماضي، كشفت مرة أخرى عن قصور قدرة الدولة على توفير الأمن والحماية للمدنيين.

وأشار إلى هدوء نسبي في دارفور ونشر قوات حكومية وإرسال عدة وفود رفيعة المستوى للتصدي للعنف، بالإضافة إلى توقيع اتفاق لوقف الأعمال القتالية بين المجتمعات المتنازعة في الجنينة.

وذكر أن لجنة وقف إطلاق النار الدائم، التي ترأسها «يونيتامس»، شاركت في تهدئة التوترات وبدأت تحقيقاً في الانتهاكات المحتملة لوقف إطلاق النار في سياق هذه الأحداث عقب تقديم الأطراف شكاوى رسمية.

وحسب المبعوث الأممي «لا يزال خطر اندلاع أعمال عنف جديدة مرتفعاً»، مضيفا: «على الرغم من مأساة هذه الأحداث والجرائم البشعة المرتكبة بحقّ المدنيين، كان من المشجع أن نرى الجماعات المسلحة والقوات النظامية قد قبلت استخدام لجنة وقف إطلاق النار الدائم كمؤسسة مشتركة لحل النزاع».

وأكد على أن «حماية المدنيين تتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك قضايا التهميش التي دامت عقوداً طويلة والمسائل المتعلقة بالأراضي وعودة النازحين واللاجئين»، مشيرا إلى «ضرورة توفير الحماية المادية وأن تمثل أولوية للحكومة السودانية وللحكومات الإقليمية والولائية في دارفور».

وبيّن أن «يونيتامس تواصل بانتظام تقديم المشورة والتدريب لعناصر قوات الشرطة السودانية على أعمال الشرطة المجتمعية والحماية من العنف الجنسي والجنساني، وعلى نحو أعمّ حماية المدنيين».

وأشار إلى أن «الدفعة الأولى من أفراد الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام، وعدد أفرادها 2000، ستكمل تدريبا استمر لتسعين يوماً في نهاية هذا الشهر وسيتم نشرهم في شمال وغرب وجنوب دارفور.».

وبين أن «السلطات وافقت على منحهم راتباً منتظماً على قدم المساواة مع جنود القوات المسلحة السودانية بمجرد تخرجهم، وأنه تمّ اختيار مجموعة من 80 ضابطاً من هذه الدفعة لتلقي مزيد من التدريب ثم إدماجهم في القوات النظامية». وأشار إلى أن «البعثة الأممية تقدم تدريباً لضباط الصف من هذه المجموعة حول حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين، من أجل المضي قدماً. يلزم توفير الدعم اللوجستي الكافي لتشغيل مناطق التجمع لصالح الجماعات المسلحة وإحراز مزيد من التقدم في نشر قوات حفظ الأمن المشتركة».

وذكر أنه «بمجرد التوصل إلى اتفاق سياسي، سيلزم دعم مادّي إضافي من المجتمع الدولي لتنفيذ جوانب أخرى من اتفاق جوبا للسلام، بما في ذلك البروتوكولات الرئيسية التي تعالج الأسباب الجذرية للصراع».

وبين أن «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية خصص 20 مليون دولار استجابة من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، ويواصل المانحون تقديم المساعدات الإنسانية»، مشيرا إلى «تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2022 بنسبة 13٪ فقط».

وأوضح أنه «في غياب اتفاق سياسي لاستعادة الشرعية الدستورية، ظلت الكثير من المساعدات الإنمائية الدولية ومشاركات المؤسسات المالية الدولية، متوقفة، بينما فرض بعض المانحين قيوداً على المساعدة التي تمر عبر أنظمة الدولة، للوصول إلى العاملين في القطاع العام مثل المعلمين ومقدمي الرعاية الصحية».

وأضاف أن «المسؤولية الأساسية عن تغيير هذه الديناميكيات، تقع على عاتق أصحاب المصلحة السودانيين أنفسهم، فإنني قلق بشأن العواقب الطويلة المدى، حيث نراقب المزيد من التآكل في قدرة الدولة، الهشة أصلاً، ورأس المال البشري في السودان».

وحسب المبعوث الأممي «يواجه السودان أيضاً خطر إعادة تخصيص المساعدة الحيوية من برنامج المؤسسة الدولية للتنمية 19 التي كانت قد خصصت للسودان كجزء من المبادرة المتعلقة بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون إلى بلدان أخرى بحلول نهاية حزيران/ يونيو إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي للأزمة». وأشار إلى «تحذير بعض الدول المانحة من أنّ الدعم المالي الدولي للحكومة السودانية، بما في ذلك تخفيف الديون، لن يستأنف دون حكومة مدنية ذات مصداقية».

وأشار إلى أن الأزمة التي تواجه السودان محلية ولا يمكن حلها إلا من قبل السودانيين، منوها إلى الحاجة إلى حل.

وأشار إلى أن «معظم أصحاب المصلحة السودانيين يدركون أن البيئة الجيوسياسية أصبحت أكثر صعوبة، وأن نظرة المجتمع الدولي تنحرف عن السودان، وأنهم يتوقعون أن تيسر الآلية الثلاثية العملية الصعبة لإيجاد مسار توافقي للخروج من الأزمة».


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق

تعليق واحد