في الرد على تصريحات برهان .. بقلم: امجد فريد الطيب


وظيفة رئيس الوزراء ووظائف الوزراء ليست وظائف خدمة مدنية يتم الترقي لها بالسلم الوظيفي بل هي وظائف سياسية، وذات طابع سياسي، وكما ان عدم الانتماء الحزبي لا يعني بالضرورة الحياد السياسي… بل ان عدم الانتماء الحزبي هو نفسه موقف سياسي مؤقت او دائم من الاحزاب السياسية الموجودة في الساحة.
الثورة التي قامت في السودان ليست محايدة سياسيا. بل هي ثورة قامت تحت رايات شعارات سياسية محددة وضد حكومة ديكتاتورية ذات توجه سياسي محدد ايضا.
الفترة الانتقالية التي تلت الثورة جاءت نتيجة اتفاق بين تحالف القوى السياسية التي ظلت تناضل ضد شمولية حكومة الانقاذ التي اسقطتها الثورة، وبين حكومة الامر الواقع المتمثلة في المجلس العسكري الانتقالي الذي انحاز لصفوف الثورة في لحظاتها الاخيرة. هذا الانحياز هو نفسه انحياز سياسي، وتولى اعضاء المجلس العسكري نتيجة له مناصب سياسية في مجلس السيادة وفي مجلس الوزراء ايضا، حيث كان الراحل الفريق جمال عمر وزير دفاع حكومة حمدوك الاولى بعد ان كان في منصب عضو المجلس العسكري الانتقالي (المقابل حينها لمجلس السيادة) خلال فترة التفاوض. وجاء الي كلا المنصبين نتيجة اختيار سياسي من المكون العسكري، وليس ترقية عسكرية من هيئة الاركان. والمنصب السياسي لا يتطلب انتماء الي حزب سياسي، بقدر ما يتطلب الموقف السياسي، انا شخصيا شغلت لاكثر من سنة منصب سياسي في مكتب رئيس الوزراء دون ان يكون لدي انتماء سياسي لحزب معين وان كان ذلك قد ازعج اطراف عدة داخل قوى الحرية والتغيير حينها. عدم الانتماء السياسي لا يعني عدم الموقف السياسي ولا يعني عدم الانحياز السياسي. وعليه:
١- لا يحق لطرف في اتفاق سياسي تحديد ممثلي الطرف الاخر. لا يحق للمكون العسكري بأي حال من الاحوال تحديد المدنيين الذين يتولون المناصب السياسية المتعلقة بترشيحات المكونات المدنية، ما دامت تنطبق عليهم الشروط الدستورية والقانونية اللازمة لتولي هذه المقاعد.
٢- في ظل غياب البرلمان (المجلس التشريعي الانتقالي) فان تقييم اداء الوزراء هو واجب سياسي واداري يقع على عاتق رئيس الوزراء باعتباره الجهة او الشخص المشرف عليهم، وليس على جهة اخرى، وهذا الامر لا يجب ان يخضع للتدافعات والخلافات السياسية بين هياكل السلطة المختلفة خلال اداءها لمهامها. هياكل السلطة لديها تقسيم واضح للمهام فيما بينها وهذه المهام قد تفرض على اجهزة ووزارات معينة ان تطلب من المكون العسكري الحد من نفوذه وتنظيم انشطته التي تنامت وتوسعت دونما حسيب او رقيب خلال عهد الانقاذ والفساد الذي استشرى فيه، وهذه احدى مهام الاصلاح الانتقالية التي يجب تنفيذها.
٣- الدفع بمطلب تكوين حكومة كفاءات من قبل المكون العسكري يوحي بانهم يريدون تشكيل حكومة دمى تأتي على هواهم، وتساير رغائبهم في التملص من التزامات الوثيقة الدستورية. ذلك غير ان الحديث على حكومة وفاق وطني يضم الجميع هو امر مخالف تماما لما قامت من اجله الثورة ومحاولة اقحام فلول النظام القديم في تشكيل حكومة الفترة الانتقالية فيه ردة عن اهداف الثورة.
٤- تغيير اي عضو في مجلس الوزراء او شاغل اي منصب حكومي ينبغي ان يكون عملية طبيعية وخاضعة للتقييم المستمر للاداء السياسي والاداري والتشاور ولكن ان يحدث هذا الان في خضم الازمة السياسية الحالية، سيكون خضوع لابتزاز سياسي وسيغري الاطراف المبتزة بمزيد من التغول والتسلط واثارة الازمات لتنفيذ رغائبها السياسية.
٥- توسعة دائرة المشاركة في صناعة القرار السياسي مكانه المجلس التشريعي الانتقالي. والذي ينبغي ان يضم كل قوى (الثورة) وان يعمل كجهة رقابية وتشريعية ذات سيادة على كافة هياكل السلطة الاخرى وخصوصا التنفيذية منها.
٦- التغيير الذي حدث في السودان ، جاء نتيجة لنضال بين رفاق معسكر واحد استمروا في معركتهم ضد شمولية حزب الموتمر الوطني على مدى ثلاثين عاما. التفاهمات بينهم ممكنة لأن الهدف الذي جمعهم لفترات طويلة واحد، وهي تفاهمات اسهل من الاستعانة بمن انضموا للمعركة ضد النظام المخلوع في اللحظة الاخيرة لو تسامى الجميع فوق المصالح الشخصية والسياسية الضيقة وركزوا مع الصورة الاكبر.
٧- هناك اخطاء ارتكبتها قوى سياسية ولكنها لن تبرر باي حال من الاحوال ارتكاب اخطاء اكثر فداحة من قوى سياسية اخرى. تصحيح الاخطاء ينبغي ان يكون متعلقا بها في ذاتها وليس بردود الافعال عليها.

https://www.facebook.com/702695594/posts/10165768176230595/?d=n


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

2 shares