في بعدك ياغالي .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

تعودت في مناسبة العيد ان اوقف نفسي حصريا على القنوات السودانية التي تتنافس في تقديم المنوعات والبرامج الترفيهية في  الاعياد لابل تستعد لها منذ امد ولعلها الجهة الوحيدة في السودان التي لايفاجئها العيد ولسان حالها ما لايدرك كله لايترك جزءه اي ان لم يكن باستطاعتنا ان نقدم ماهو جاذب ومفيد كل ايام السنة فالنفعل هذا في ايام العيد فالمشاهدة العالية ايام الاعياد هي الدافع الاول الذي يجعل تلك القنوات تبذل بسخاء.
اثناء تسكعي بين القنوات في عصرية  ثاني ايام العيد تعثرت على برنامج غير عادي بقناة السودان الرئيسية عن الراحل زيدان ابراهيم بالطبع انخت الريموت كنترول لديه لكي استمع لبعض اغاني العندليب لاسيما وان الحزن كان يعتصرني بمناسبة مرور اول عيدعلى غيابه الابدي ولكن الشهادة لله كان الحديث عن زيدان حياته , نشاته , ظهوره الاعلامي , تطور فنه , مصادر ثقافته في غاية الجاذبية والاهمية  كيف لا وضيفي الحلقة  من اقرب الناس اليه ومن اكثر الشعراء الذين غنى لهما زيدان ابراهيم وهما الاستاذ التيجاني الحاج موسى والاستاذ عبدالوهاب بابكر هلاوي
كان التيجاني واضحا وصريحا في حديثه عن حياة زيدان الخاصة فتحدث عن يتمه وفقره وعن والدته التي كانت تعمل في مصنع الظهرة من اجل اعاشته ووظف كل هذة المعلومات في تكييفه لعبقرية زيدان الغنائية فلم يقدم  نبشا او اساءة لزيدان او تلويث لسيرته بقدرما كانت تناول موضوعي  لمسيرته  وبفهم عميق . لقد اختط التيجاني منهجا رائعا في تناول سيرة الذين اثروا حياتنا وجداننا وليت كل الناس تحذو حذوه حتى لايكون تاريخنا الاجتماعي تاريخا مزيفا قائما  على التجمل والكذب الذي يخفي الحقائق وان لم تخني الذاكرة فقد سمعت زيدان نفسه اكثر من مرة يقول  عن نشاته نفس الحديث الذي قاله التيجاني وازيد . عبد الوهاب هلاوي كشف قدرات زيدان غير العادية في اكتشاف شعراء جدد للاغنية السودانية وكيف استطاع ان يفك احتكار البعض لذلك الامر فعبد الوهاب نفسه والتيجاني ومحمد جعفر عثمان وبابكر الطاهر شرف الدين وغيرهم لايعرفهم احد قبل ان يغني لهم زيدان
كشفت الحلقة ان شخصية  زيدان ومشروعه الفني يمكن ان يكون موضوعا لدراسة جادة متعمقة يقوم بها باحث جاد ومختص ومن المؤكد ان مثل هذة الدراسة اذا قيض الله لها الظهور ستكون اضافة ثرة لتاريخ السودان الاجتماعي الذي هو مكون اساسي لتاريخ السودان العام . ان زيدان بما حباه الله به من موهبة استطاع ان ينفذ من الهامش السوداني ليعود اليه بكشاف جاهر الضؤ ينير له الطريق انه ابن الهامش الذي لم يتنكر له ولم يتركه لحاله  بل اسهم في دمجه في المركز بسلاسل من الابداع المتمثل في الغناء الحزين الشفيف الراقي  وكان الثمن زيدان نفسه فقد عاش وحيدا ولكن ساعة رحيله ظهرت النقلة الاجتماعية التي احدثها زيدان وافنى روحه فيها
abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]

عن د. عبد اللطيف البوني

شاهد أيضاً

غازي وعرمان , حالة التشاؤل .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

اترك تعليقاً