باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 7 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عادل سيد احمد
عادل سيد احمد عرض كل المقالات

فَاطنَة أم زُميِّم وأحاجي من وسط السودان- 13

اخر تحديث: 7 سبتمبر, 2026 10:05 صباحًا
شارك

فَاطنَة أم زُميِّم وأحاجي من وسط السودان- 13
مَنَال سِتَّ الحُسنِ والجَمَالْ
ترويها مَيْ زُمراوي
حرَّرها عادل سيد أحمد

كانت مَنَال بنتاً جميلةً جداً، يسحرُ جمالُها كل من يراها، فلقبها الناس (بمَنَال سِتَّ الحُسنِ والجَمَالْ. وكانت يتيمة الأبوين، ربوها حبوبتها (جدَّتها) وجدَّها، وكانت تعيش معهما في البيت الكبير، وعندما كبرت قليلاً خطبها ابن عمها (محمد).
وحدث أن سافرَ محمد ليحضر مستلزمات الشيلة والهدايا لعروسته المرتقبة. وللاستعداد لمراسم الزواج فقد خضعت مَنَال للطقوس التقليدية التي كانت تراعيها جارتها من نساء الحي، فحبسوها، وعملوا على تسمينها بالمُوص والنَّشَا والمَدِيدة، وشرعوا في تنظيف جسمها والعناية ببشرتها باللَّخُوخَة والدِّلكة .
وفي أثناء ما هي محبُوسة، جاءتها صاحباتها من بنات الحي، وقلن لها:

  • نمشي يا مَنَال نلقط النبق (ثمار السِّدِر) من الأشجار شجر الموجودة في الخلاء!
    فـقالت لهم حبوبتها:
  • لا، مَنَال في الحبس وعرسها وقرَّب.
    فـترجوها وقالوا لها:
  • يا حَبُّوبة، عليك الله دعيها تمشي معنا، والمكان قريب ولن نتأخر، وسنعود بسرعة دون أن يرانا أحد.
    فرفضت الحَبُّوبة طلبهن رفضاً قاطعاً وقالت لهن إنها لن تدع مَنَال تخرج من الحبس لأي سببٍ كان. فذهب لجدها وحاولن أن يستأذنه، وقلن له:
  • يا جِدُّو، دع مَنَال تمشي معنا فقط لنحضر نبقاً من السِّدِر القريب ونعود سريعاً.
    فرفض الجَدُّ وقال لهن:
  • لا لا، مَنَال ما فاضية، ومَنَال أصلاً محبوسة للعرس، فـلن تخرج، لأن العروس لا تخرج أثناء ما هي محبوسة…
    فأصرَّن على طلبهن وترجَّنه بإلحاح، وفي الأخير وافق الجد على خروج مَنَال مع صاحباتها، ولكنه اشترط عليهن أن يعُدن سريعاً.
    مالم يتوقعه الجد أن البنات كان عندهن مكيدة تدورُ في رؤوسهن، فبسبب الحقد والحسد من مَنَال لأنها جميلة، ولأن كل الناس يحبونه لحسنها ولأخلاقها الرفيعة ولأنها ستتزوج وهن لا يعرفن متى يتزوجن ومصيرهن لا يزال غير معروف. المهم، كل هذه الأشياء أشعلت الغيرة في نفوسهن، وقرَّرن أن يُلحِقن بمَنَال الأذى ويسببن لها الضرر. وفعلاً، بعد موافقة الجد، ذهبت مَنَال معهن. وعند طرف الخلاء قالن لها:
  • خلاص، إطلعي إنتِ فوق الشجرة، وأرمي لنا النبق، وسنحفظ لك نصيبك، ونملأ لك ماعونك معنا.
    فعلاً طلعت مَنَال فوق السِّدْرَة وبدأت تجدع لهن النبق. حتى امتلأت كل المواعِين، فنزلت. ولما نزلت اكتشفت إنهن قد وضعن في ماعونها النبق الأخضر، ووضعوا فوقه القليل من النبق الأحمر الناضج. فغضبت (مَنَال سِتَّ الحُسنِ والجَمَالْ) منهن غضباً شديداً وقالت لهن:
  • لماذا وضعتن لي النبق الأخضر؟ فأنا لا أريده. فانتظرنني حتى أملأ ماعوني بالنبق الأحمر المستوي.
  • لا، لا نستطيع أن ننتظر فقد تأخر الوقت علينا.
  • أنا لن أذهب معكن إلا بعد أن املأ ماعوني بالنبق الأحمر.
    وهذا ما كن يردنه وينتظرنه منها، أن يرجعن ويتركنها وحيدة في الخلاء، فذهبن إلى بيوتهن دون أن ترافقهن (مَنَال).
    وطلعت مَنَال فوق السِّدِر، وواصلت في جني الثمار الناضجة الحمراء، لتملأ ماعونها بالنبق اللذيذ كما أرادت من البداية، رغم اعتراض جدتها وجدها، فلم يكن من الممكن أن ترجع لهم بتلك الثمار النيئة. ولكن في أثناء ما كانت تلتقط النبق مر الزمن، وحلت الظلام والدنيا صارت (مغارب). وفجأةً ظهر الغُول من بعيد، وعندما رأي هذه البنت السمحة جاء نحوها، واقترب منها فسألها:
  • من أنتِ؟ وماذا تفعلين هنا لوحدك؟
    فحكت له مَنَال قصتها مع البنات، وقالت له:
  • صاحباتي عملوا فيني هذا، والآن أنا أريد أن أرجع للبيت ومعي النبق حتى لا تغضب جدتي، ويخيب أمل جدي.
  • طيب يا مَنَال، من الأَسمَح أنا أم إنتِ؟’
  • ليس هناك مقارنة طبعاً، أنا أسمح منك’!
  • لصدقك هذا يا مَنَال، أنا سأساعدك.
    فملأ لها ماعونها بثمار النبق الحمراء الكبيرة والناضجة وطعمها كان لذيذاً فعلاً، ثم حملها خلفه في الحصان وأوصلها إلى البيت. وكان هدفه طبعاً أن يعرف موقع بيتها، وعندما دخلت رجع إلى الخلاء مرةً أخرى.
    في اليوم التالي جاء الغُول متنكراً في شكل راجل وسيم وأنيق، وطرق الباب، وهو يصيح:
  • أريد ماءًا!
    فقالت جدتها لواحدة من البنات الكثيرات الموجودات معها في البيت بسبب مناسبة زواج مَنَال:
  • اذهبي يا فُلانة واسقي هذا الضيف ماءً.
    وفعلاً ذهبت البنت الأولى للغول، وأعطته الماء، فقال لها:
  • لا، لا أريد هذا الماء منك.
    ثم طلبت الحبوبة من البنت الثانية أن تحمل الماء لتعطيه للضيف، وأيضاً رفض الغُول أن يشرب، وقال لها:
  • لا، لا أريدُ ماءَكِ.
    ثم توالت البنات، وتوالى رفض الغُول إلى أن أمرت الحبوبة الخادمة أن تذهب هي بالماء وتسقي الضيف.
    ومرةً أخرى رفض الغُول سقياها، وقال لها:
  • ماؤك لن يُذهب عطشي.
    وأخيراً لم يتبق للحبوبة غير (مَنَال سِتَّ الحُسنِ والجَمَالْ) فطلبت أن تذهب هي بنفسها لتسقي الضيف.
    وملت مَنَال الكوب بالماء وذهبت به لتسقي الضيف، ولكنه ألقى الكوب بعيداً، وفي لمح البصر، قبض مَنَال وأركبها خلفه فوق الحصان وهمز الحصان فجرى وأصدر وقع حوافره على الأرض الصوت المألوف لجري الحصان:
  • كَرَبَكْ، كَرَبَكْ… كَرَبَكْ!
    وفي الداخل صرخت البنات وهن ينادين:
  • مَنَال… مَنَال!
    فسألتهن الجدة عما جرى لمَنَال فأجبنها:
  • مَنَال اختطفها الغُول!
    وتملكهم الذعر والخوف على مصير مَنَال، ولم يدروا ماذا يجب عليهم أن يفعلوا، وكيف سيتصرفون، ودارت برؤوسهم الأسئلة: أين ذهب الغُول بمَنَال، وأين سيجدونها وزفافها قد حان، وماذا سيقولون لعريسها محمد عندما يعود ولا يجدها، فمن المؤكد أنه سيسألهم عنها وعن الذي حدث وعن مكانها. وفي النهاية اتفقوا جميعاً على أن يقولوا لمحمد عند عودته إن (مَنَال قد ماتت)، لأنهم اعتبروا إن الغُول سيأكلها، فهي إذن لن ترجع مرة أخرى، وستموت لا محالة وقنعوا من فرصتها في النجاة وبقائها على قيد الحياة.
    وهكذا، فقد حفروا قبراً ودفنوا فيه كبشاً حتى إذا سألهم محمد عنها عند عودته وقال لهم:
    _ أين قبرها؟
    فيروه ذلك القبر ويقولوا له إن هذا هو قبر مَنَال. واتفقوا جميعهم على ذلك، وانقضت أيام العزاء، ونسى الناس أمر مَنَال. ولكن عاد محمد وسأل عنها، فقالوا له إنها قد ماتت، وسأل عن قبرها فأروه إيَّاه. وصار محمد يذهب في كل يوم للقبر، ويجلس بجواره ويبكي بكاءاً مُرَّاً، حالته تُحزِّن الكافر!
    وفي كان هناك صبية يلعبون بالقرب من محمد، فقال أحدهم لرفاقه:
  • مِيسْنا عند قبر الكَبِش.
    فانتبه محمد لتلك الكلمة (قبر الكبش)، فناداه وسأله لماذا قال ذلك؟ فأخبره الولد بالحقيقة، وقال لهو:
  • مَنَال لم تمُت، وإنما خطفها الغُول، وهنا في هذا القبر دفنوا كبشاً ليخدعوك فتصدِّق وتهدأ ولا تحزن. وهذه هي حقيقة ما حدث.
    ذهب محمد مباشرةً لحبوبتها وسأل جدها، فاعترفا له بالحقيقة. ومن فوره امتشق سيفه، وامتطى حصانه، وسار في طريق طويل يبحث عن مَنَال وعن مكان الغُول، وجرى به الحصان وجرى، وجَـــرَى إلى أن أوصله لقصر الغُول.
    عندما أوصل الغُول مَنَال إلى قصره هناك، صار يخرج للصيد كل يوم، وعندما يعود يقول لها:
  • مَنَال يا مَنَال،
    سِتَّ الحُسنِ والجَمَالْ،
    المولى أعطاني لِيكِ.
    وترد هي عليه، وتقول له:
  • الغُول الغُول،
    كلب الخلا المَمْبُول،
    المَوْلى أعطاني لِيكَ.
    هذا كان كل ما يدور بينهما من حوار.
    عندما يدخل يهزج لها هذه الكلمات فترد هي عليه ثم تفتح له الباب، وعندما يذهب ليصطاد يتركها مقيدة، حتى يعود ويحضر لها الطعام فتأكل منه، كأنما كان يريد تسمينها أكثر لتكون له وجبةً دسمةً فيأكلها.
    وهناك كان محمد وهو في طريقه إلى قصر الغُول قد اصطحب معه واحدة من الخدم، أحضرها وأركبها معه على ظهر الحصان، والحصان جاري:
  • كَرَبَكْ كَرَبَكْ كَرَبَكْ كَرَبَكْ…
    إلى أن وصلوا لقصر الغُول، والغُول يكون عادةً النهار خارج المنزل ليصطاد ثم يعود في آخر بالليل، وهكذا فإن محمد حضر للقصر في الفترة التي يغيب فيها الغُول عن قصره.
    فأخذ ينادي عليها:
  • يا مَنَال، يا مَنَال…
    أنا محمد يا مَنَال!
    فسمعته، وصاحت له قائلةً:
  • أنا مقيدة بالسلاسل، ومحبوسة ولا أقدر على الحركة حتى أفتح لك الباب، فتصرَّف أنت بأي طريقة وحاول أن تدخل لي.
    وفعلاً، وجد محمد شِبَّاكاً من الحديد، فكسره ودخل، وهناك رأى مَنَال وهو مقيدة بالسلاسل، ففك القيد عنها، ووضع تلك الخادم بديلةً لها حتى يوهموا الغُول بأن مَنَال ما زالت موجودة. وأوصوها وقالوا لها: عندما يرجع الغُول ويقول لك:
  • مَنَال يا مَنَال،
    سِتَّ الحُسنِ والجَمَالْ،
    المولى أعطاني لِيكِ.
    قُلِي له:
  • الغُول الغُول،
    كلب الخلا المَمْبُول،
    المَوْلى أعطاني لِيكَ.
    وأمسك مَنَال ووضعها خلفه على ظهر الحصان، وهمز الحصان الذي جرى وجرى وجرى:
  • كَرَبَكْ كَرَبَكْ كَرَبَكْ كَرَبَكْ…
    وعندما جاء الغُول أخذ يصيح لمَنَال حسب ظنه، ويقول:
  • مَنَال يا مَنَال،
    سِتَّ الحُسنِ والجَمَالْ،
    المولى أعطاني لِيكِ.

فرد عليه الخادمة بلكنةٍ غريبة وبصوتٍ غليظ، وقالت له:

  • الغُول الغُول،
    كلب الخلا المَمْبُول،
    المَوْلى أعطاني لِيكَ.
    قال مندهشاً:
  • ما هذا؟
    ثم كرر النداء، ومرةً ثانية ردت الخادمة باللكنة الغريبة والصوت الغليظ. فكسر الباب ودخل ليرى امرأة غريبة الشكل وقبيحة لا تشبه مَنَال. فقال لها:
  • من أين أتيت أيتها البنت القبيحة؟
    ثم كسر رقبتها، وأكلها.
    بعد ذلك ركب حصانه الذي ركض بسرعة شديدة في أثر مَنَال ومحمد، وجرى الحصان:
  • كَرَبَكْ كَرَبَكْ كَرَبَكْ كَرَبَكْ.
    وكان الغُول سريعاً، وظل خلفهما، محمد وبنت عمه مَنَال جاريين والغُول وراءهما بالحصان، يقرب منهما فيسرعا أكثر وأكثر.
    ولكن في النهاية، اقترب منهما الغُول حتى لحق بهما، ووصل عندهما، فنزل محمد من الحصان، وقال لمَنَال:
  • انطلقي بأقصى سرعة ولا تلتفتي ورائك.
    ووقف ينتظر الغُول.
    وعندما هاجمه الغُول قطع محمد رأسه، فقال له الغُول:
  • إنت قايل ده رأسي؟
  • وإنت قايل دي ضربة سيفي؟
    وهكذا إلى أن أخرج الغُول سبعة رؤوس قطعها محمد كلها، فصارت أشلاءًا، ثم تركها وركب حصانه ومضى ليلحق بخطيبته مَنَال.
    ولحق بها وسارا معاً حتى وصلا الديار، وهناك فرح الناس بقدومهما واحتفلوا، وبعد يومين أقاموا احتفالات العرس. وبعد انتهاء المراسم اصطحب محمد زوجته مَنَال لبيتهما الجديد، وعاشا هناك في أمانِ الله، ووجد فيها خير زوجة، وهي وجدت فيه خير زوج.
    وحلَّ عيد الأضحية، فذهب محمد إلى السوق وأشترى خروفاً سميناً وضخم، وأحضره ليربطه في زريبة البهائم في البيت. وما أن رأته مَنَال حتى قالت له:
  • يا محمد هذا الخرُوف هو الغُول، لقد أتيتني بالغُول يا محمد!
  • ماذا تقولين يا بنت الناس؟ الغُول أنا قتلته بيديَّ هاتين، سبعة رؤوس أنا قطعتها له. لا يوجد غول.
  • لا يا محمد، هذا الخرُوف هو الغُول.
  • سأربطه جيداً، فلا تخافي ولا تهمي، وأنسي موضوع الغُول ولا تدعيه يعمل لك عقدة في حياتك.
    وفعلاً ربط محمد الغُول جيداً، وودع مَنَال وذهب إلى عمله.
    وظلت مَنَال جالسة متوجسة من الغُول وتراقب في الخرُوف، فأخذ الخرُوف يقول لها:
  • جِيتِك يا مَنَال،
    أنا جِيتِك يا مَنَال!
    وبدأ يقطع الحبل الذي قيده به محمد، فصاحت مَنَال ونادت على الناس لينقذوها من الغُول. وفي أثناء صياحها محمد جاء داخلاً.ورجع الخرُوف عاديَّاً. فقالت له:
  • هذا الخرُوف هو الغُول، وقد تكلم معي قبل وصولك وقال لي: (أنا جِيتِك يا مَنَال).
  • يا مَنَال قال ليها، خوفك من الغول جعلك تتهيئين وجوده، لا يوجد غول، وهذا الخروف ليس هو الغول، ولكن لكي أريحك وأطمئنك سأذبحه الآن.
    وذبح محمد الخرُوف، ولكن تدحرجت نقطة من دمه ودخلت في الدكَّة (حُفرة الدُّخَان).
    ووزعوا اللحم على الجيران، وطبخوا الباقي منه، إلى أن انتهت آخر قطعة منه، وزال أي أثر للخروف، ما عدا نقطة الدم التي دخلت في الدكة، وقد تشكلت هي ذاتها في شكل سُكْسُكَة جميلة ورائعة.
    وجاءت الخادمة لتوقد نار الطلح، وفتحت الدكة، وبدأت تنظف فيها، وفجأةً رأت حبة السُكْسُك، فحملتها وهي تتأملها، وقدمتها لسيدتها منال قائلة:
  • يا ستي شوفي هذه السُكْسُكَة وسماحتها!
    وأمسكتها مَنَال، ودون أن تشعر نفخت فيها، وعلى الفور طارت السكسكة ودخلت في حلقها، وقفلته، فعجزت منال بسبب تلك السكسكة عن أن تأكل، ولا تشرب، ولا تتكلم، لا تستطيع عمل أي شيء.
    وكل الناس حاولوا معها:
  • يا مَنَال أكلي، يا مَنَال ما بك؟ أخبرينا ما الذي حدث؟ يا مَنَال ما بك ساكتة؟
    ومنال المسكينة غير قادرة على أن تتكلم لترد عليهم.
    وسمع محمد بشيخ هناك بعيد جاء به ليرى ما بها ويعالجها، ويعزم لها. فقال لهم الشيخ:
  • هاتوا لحماً كثيراً وأطبخوه جيداً وأحضروه لي.
    فأحضروا له اللحم، وطبخوه جيداً كما أوصاهم الشيخ، ففاحت رائحته شهيةً ولذيذة. ووضعوه أمام منال.
    فصار الغول يقول لها:
  • يا مَنَال، أنزلي يا مَنَال خليني النَّاكُل!
    يا مَنَال.. انزلي يا مَنَال خلينا ناكُل.
    وفجأة استفرغت مَنَال، وأخرجت كل ما في بطنها. وخرجت السكسكة. فأخذوا تلك السكسكة كسرُوها، وحرقُوها، ثم دفنوا رمادها.
    ‘ولكن في مكان رماد السكسكة نبتت شجرة قرع، وكان من النوع الذي يستخدم كـأواني، وليس القرع اليقطين الذي يؤكل. المهم الشجرة نبتت وفي خلال يومين أثمرت ونضجت تلك الثمار بسرعة شديدة، وأعجبت كل الناس، فأخذ كلٌ منهم كمية من القرع ليستخدمها مواعين للعجين، أو يشرب بها الماء، أو يضع فيها بهارات. المهم كل شخص أخذ القرع ليستخدمه حسب احتياجه. وكانت من ضمنهم مَنَال، التي أحضرت من ثمار القرع لتضع فيها التوابل من ملح وشطَّة وشمَار وفلفل ووضعتهم في الرَّفْ في المطبخ.
    وفي الليل أثناء ما محمد ومنال نائمين، طقطق القرع ونطط وصادم بعضه وقال:
  • الفيها مليحة تنكَب تجي،
    والفيها شطيطة تنكب تجي!
    وأزعج غناؤه وحركته كل ناس الحي، وأقلق منامهم:
  • الفيها مليحة تنكب تجي
    والفيها شطيطة تنكب تجي!
    ويتقافز ويغني:
  • الهرع الهرع،
    تعالوا شوفوا لعب القرع،
    نحن غول تحسبونا قرع!
    واستمر الإزعاج، ولم يستطع أهل الحي النوم، ولكن المهم في الموضوع أنهم عرفوا إن هذا القرع هو الغول.
    ومرةً أخرى جمعوا كل القرع، وحملوه، ووضعوه فوق الشجرة ذاتها، وقطعوها من جذورها وحرقوها إلى أن صارت رماداً. ثم أخذوا ذلك الرماد وألقوا به في البحر، وعند هذا الحد فقط اطمأنت منال وارتاحوا أهلها من الغُول ومن مشاكله.

انتهت الحكاية.
amsidahmed@outlook.com

Author
عادل سيد احمد

عادل سيد احمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
الرجال البلهاء !
منبر الرأي
لماذا جنائية “لاهاي” أرحم لبرهان من محاكمته عسكرياً بالسودان؟
منبر الرأي
استخراج رصاصة غدر من ساق الكنداكة نازك بالقضارف بعد أكثر من عام ونصف
الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية- تحويل السودان إلى ملف “مكافحة إرهاب”
منبر الرأي
حين تتحول مآسي السودان إلى تجارة مُدِرّة للأموال

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

هل الراوي هو الكاتب للرواية

عثمان يوسف خليل
منبر الرأي

الثروة المعدنية والمعادن في السودان: الاستغلال التجاري والصناعي والاستثمار .. عرض وتقديم: غانم سليمان غانم

غانم سليمان غانم
منبر الرأي

حَسَن البِصْرِيْ- أبْ لِحَايّة، قصصٌ مِنْ التُّراثْ السُّودانَي- الحَلَقَةُ التَّاسِعَةُ عَشَر .. جَمْعُ وإِعدَادُ/ عَادِل سِيد أَحمَد

طارق الجزولي
منبر الرأي

المحللين والاعلاميين الارانب!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss