باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 20 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عادل سيد احمد
عادل سيد احمد عرض كل المقالات

فَاطْنَة السَّمْحَة وأحاجي من وسط السودان- 19

اخر تحديث: 20 أكتوبر, 2026 11:27 صباحًا
شارك

الخَادِم جَوْهَر
ترويها مَيْ زُمراوي
حرَّرها عَادِل سِيد أَحمد

كان ملك البلاد حكيماً وعنده معرفة، وكان متفوقاً على رصفائه في الممالك المجاورة. وكان الناس يلجؤون إليه طلباً لنصحه وحكمته.
كان في يوم من الأيام جاءته امرأةٌ عجوز اسمها نعيمة، وكانت نعيمة ترمي الودع لتقرأ البخت للناس، وتريهم حظوظهم وتتنبأ لهم بالمستقبل. فلقبها الناس بالساحرة وتهموها بالشعوذة، وحاربوها فصاروا يضربوها بالحجارة في الشارع، ويبصقوا في وجهها، ويضايقوها في حياتها بشَتَّى الطرق. لهذا السبب جاءت العجوز نعيمة لتشكي للملك حالها، وقالت له:

  • أريد أن أوضح لكم أنني لست بساحرة ولا مشعوذة، فقط أريد أن أعيش وسط هؤلاء الناس بهدوء دون أن يتعرض أحدٌ لي أو يُهينني.
    فأمر الملك حراسه بأن يذهبوا إلى السوق وينادوا في الناس بألا يتعرض لها أحد، وإن الملك سيعاقب كل من يضربها أو يهينها أو يرميها بالسحر والشعوذة. ورتب لها نفقة شهرية تستلمها في بداية كل شهر.
    مرت الأيام، وجاءت نعيمة راجعة للملك مرةً أخرى، وطلبت من الحاجب أن يسمح لها بالدخول، فأذن لها. وعندما دخلت على الملك استغرب، وحار في سبب عودتها له مرةً أخرى، فقال لها:
  • هل تعرَّض لك أحد؟
  • لا، جئتكم لأقدم لكم هدية تعبيراً عن شكري وامتناني لكم على معروفكم معي.
  • لا، ما عملته ليس لأجل هدية، ولا أريد منك مكافأة، وإنما قمت بواجبي تجاه رعيتي، وتجاه كل من يعيشون في مملكتي.
  • لا، لقد أحضرت لك هدية، ولابد أن تقبلها.
    ألحَّت عليه، فنهض ليرى ما هي الهدية التي أحضرتها له. أخرجتها من مُخلاتِها فإذا بالهدية سمكة كبيرة. مدت يدها وأعطتها له، وقالت: – هذه هديتي لكم، هذه السمكة على شرط أن تطبخها بنفسك، ولا يذوقها منها أي شخص غير؛ ولو ذاقها أي شخص غيرك فسيشاركك في المعرفة التي سأهبك إياها. فقبل الملك الهدية وشكر العجوز، وقبل أن تغادر طلب منها أن تقرأ له كفه، وقال لها:
  • إقرائي لي كفي.
    فقرأت له كفه، وقالت له:
  • ستعشق الأميرة ذات الضفيرة والسبائب السوداء.
  • (ضاحكاً) إن قصري مليء بالجواري الحسان، أشكال وألوان.
  • المكتوب في الجبين لا بد تشوفه العين.
    ثم ودعته وغادرت. فنادى الملك على خادمه (جوهر)، وقال له:
  • يا جوهر تعال شيل السمكة دي امشي نظفها واطبخها وجيبها لي، واحذر إنك تذوق منها حتة.
    فأخذ جوهر السمكة وهو غير راضٍ، وغير مرحب بهذا العمل الإضافي فيكفيه ما يقوم به من أعمال في القصر، وقال في نفسه:
  • أأطبخ أنا، الا يجدر به أن يكلف الطبّاخ؟
    وذهب وهو يطنطن، المهم أخذ السمكة ومضى، ووجد شكلها غريباً: سمكة كبيرة ولونها أخضر وعيناها واسعتان. فنظفها وجهزها ووضعها في الطوَّة ليطبخها. وما أن وضعها فوق النار حتى فاحت منها رائحة شهية لم يستطع أن يقاومها. فذاق قطعةً صغيرة منها، وما أن ذاق تلك القطعة الصغيرة حتى سمع صوتاً واهن من طرف المطبخ يقول:
  • سأغافل هذا الطبّاخ، وأذوق هذه السمكة اللذيذة.
    فالتفت جوهر ناحية المتكلم ليرى من هو، فرأى كديسة ، فسأل نفسه:
  • هل أنا أُهذِي؟ وأهَلوِس فأتخيل أشياءاً لا وجود لها؟
    ولكنه لم يُعِر الأمر اهتماماً. لكن بعد قليل جاءت عصفورتان وقفتا في الشباك المطبخ، قالت إحداهما للأخرى:
  • هيا نذهب ونبحث عن رزقنا في مكانٍ آخر، يبدو ألا رزق لنا هنا الليلة.
    وعلى ذلك فقد اكتشف إنه صار يفهم لغة الحيوانات، وإن هذا السر في السمكة، ولذا فقد طلب منه الملك ألا يذوقها. ولم يعطها للطبّاخ؛ لأن الطبّاخ كان معتاداً أن يتذوَّق الأكل قبل أن يقدمه للملك. ولكيلا يكتشف الملك أنه قد ذاق قطعة من السمكة المسحورة، وضع مكان القطعة التي أكلها حفنة من الدقيق وأعادها للزيت، ثم وضع عليها التوابل والبهارات والشطة بالليمون، وحملها ليقدمها للملك.
    بعد أن أكل الملك السمكة، قال لجوهر:
  • فالتجهز لنا حصانين، فنتمشى فوقهما في الغابة.
    وخرجا. قال الحصان الذي يركبه جوهر لحصان الملك:
  • يا سلام، اليوم أخرجونا لنتريض ونتمشَّى، وأنا لا أحب أجواء الإسطبل، وأفضل عليها البراح في الخارج، والحرية والانطلاق والجري السريع، هيا أسرع فلا داعي للمهلة والبطء.
    فرد عليه حصان الملك:
  • من يركب على ظهري كسلان تعود على الراحة والنوم، فصار سميناً وعنده كرش، لو جريت بالطريقة التي طلبتها هذه فسيقع من فوق ظهري فيكسر ظهره أو يده.
    الخادم جوهر سمع هذا الكلام وفهمه طبعاً، فضحك. وانتبه له الملك، والملك طبعاً فهم الحوار بين الحصانين لأنه أكل السمكة المسحورة. سأل جوهر:
  • ماذا يُضحكك؟ هل ذقت السمكة؟
  • لا لا، تذكرت طرفةً أضحكتني.
    فتكدَّر الملك طوالي، وغضب وقال له:
  • هيا نرجع إلى القصر.
    لم يكملا رحلتهما ورجعا، وعندما وصلا قال له الملك:
  • أذهب وآتني بلبن، صب في كأس لبناً وأملأه، وأحذر أن تنزل منه نقطة على الأرض، وإلا قطعت رأسك.
    وأحضر جوهر اللبن، وكبه الكأس إلى أن امتلأ، وقبل أن يتناوله الملك، جاءت عصفورتان في القصر بالقرب من مجلس الملك. كانت واحدة منهما تحمل سبيبة، والثانية تحاول أن تأخذها منها، فوقعت السبيبة على الأرض، وأحدثت دويَّاً هائلاً. فجفل الخادم من هذا الصوت العالي، فوقع كأس اللبن من يده، واندلق اللبن كله طبعاً. فقال له الملك:
  • أرأيت؟ بعد هذا لا تستطيع أن تنكر، أنت ذقت السمكة يعني ذقت السمكة!
    فركع جوهر وسلم له في رجليه قائلاً:
  • أعفو عني، وسامحني يا سيدي!
  • سأسامحك في حالةٍ واحدة، وهي أن تأتي لي بصاحبة هذه السبيبة.
    وكان الملك قد أعجب بالسبيبة عندما وقعت، وأحس نحوها بعشقٍ وهيام، فقال لجوهر:
  • تحضر لي الأميرة صاحبة هذه السبيبة، وأنا أعفو عنك.
    أعطاه مبلغ من المال، وقال له:
  • إشترِ أحسن حصان، وخذ معك زاداً وانطلق، ولو لم تعد ومعك هذه الأميرة، فإن رأسك سيُقطع.
    توكل جوهر على الله، فركب الحصان وحمل معه الزاد والماء والمال الذي أعطاه له الملك. وسار في طريقه، وسار… دون أن يعرف ماذا يفعل وإلى أين يذهب أو إلى أي اتجاهٍ يتجه. وخاف من احتمال ألا يجد الأميرة، وسأل نفسه ما إذا كان يقدر أن يرجع للقصر؟ ولو لم يرجع إلى القصر فأين سيذهب؟ فلا أهل له ولا معارف، وتملكته الحيرة وتلف رأيه.
    في اثناء سيره في ليل أحد الأيام، وجد حفرةً فيها نار، تركها الصيادون. هبت ريح فشبت النار من شرارة وسرت إلى شجرة قريبة فاشتعلت الأغصان. فسمع صياحاً وصوت خطوات سريعة تحت هذه الشجرة. فذهب ليرى ماذا هناك. فوجد مملكة نمل، وكان النمل يحاول أن ينقذ صغاره ويبعدهم عن النار. قطع جوهر فروع الشجرة المشتعلة ورمى بها بعيد، وأطفأ النار. فشكرته ملكة النمل، وقالت له:
  • لن تندم على مساعدتك لنا!
    فسار وهو متعجب من أنه قد صار يفهم لغة النمل. في أثناء سيره وجد فرخي نسر واقعين على الأرض من عشهما، فنادوه وقالوا له:
  • تعال وارفعنا فوق عشنا، لكيلا تأكلنا الثعالب.
    فحملهما، وسقاهما وأعطاهما من طعامه، ثم طلع فوق الشجرة ورفعهما في العش ثم نزل. وما أن نزل حتى جاء أبوهم وأمهم، فشكراه أيضاً وقالا له:
  • إن شاء الله نرد لك جميلك هذا في يوم من الأيام، وتجدنا عندما تحتاجنا.
    واصل جوهر طريقه إلى أن إلى البحر. هناك وجد صيادين يتنازعا سُلحفاة، وكل واحدٍ منهما يقول للآخر:
  • أنا صدتها، وأنا قبضتها وهي ملكٌ لي!
    فقالت السلحفاة لجوهر:
  • ساعدني، وأنقذني منهما.
    أعطى جوهر كل واحدٍ من الصيادين عشرين ديناراً، وقال لهما:
  • خلاص، اعطوني أيَّاها!
    وحمل السلحفاة وأرجعها إلى البحر، فشكرته. وسأله الصيادان:
  • إلى أين أنت ذاهب؟
  • أبحث عن الأميرة ذات الضفيرة السوداء.
  • اركب معنا، ونحن سنوصلك إليها.
    ركب معهما في المركب هو وحصانه، وما أن وصلوا عرض البحر، حتى ربطاه وضرباه في رأسه ورمياه في البحر، وأخذوا ماله ووفرا وتركاه خلفها يغرق.
    أحس جوهر بأن هناك شيء في الماء يسحبه نحو الشاطئ، يسحب ويسحب حتى وجد نفسه خارج الماء. فمن وجد؟ وجد السلحفاة التي أنقذها هو قبل قليل. فسألته:
  • ما الذي جعلك ترافق هؤلاء الناس؟
  • أنا أبحث عن الأميرة ذات الضفيرة والسبائب السوداء، وهما وعداني بإيصالي إليها.
  • كيف تثق في أشخاص لا تعرفهم؟ عمومًا الأميرة ليست في اتجاه البحر، بيت الأميرة في اتجاه الغابة.
    فشكرها وواصل سيره في الطريق الذي وصفته له السلحفاة ليصل إلى قصر الأميرة. وأثناء سيره جاء صقرٌ ضخم يريد أن يخطف سحلية من وسط سحالي كثيرة كانت تملأ المكان. وفعلاً خطف واحدة وأنشب فيها مخالبه فوقعت وماتت. وطار الصقر.
    وتجمعت بقية السحالي وراجعوا بعد أن فروا من أمام الصقر، وقطعوا عشبةً كانت نابتة بالقرب من مكانهم، وعصروها فدخل الرحيق للسحلية الميتة في فمها. فعادت لها الحياة.
    استغرب جوهر بشدة، وذهب فقطع من أوراق هذه العشبة ووضعها جرابه، وواصل سيره إلى أن وصل قصر الأميرة ذات الضفائر السوداء. سلم على الحاجب وطلب منه أن يسمح له بالدخول ليقابل السلطان. سمحوا له بالدخول، فدخل، وبعد أن أكرمه السلطان سأله:
  • ما هي حاجتك لنقضيها لك؟
  • أنا جوهر، خادم الملك فلان الفلاني، وهو يريد أن يخطب بنتك الأميرة ذات الضفيرة السوداء، وأمرني بالذهاب لخطبتها له.
  • لا مانع! ولكن يجب أن يخضع من يطلب الأميرة لثلاث اختبارات، لو نجح فيها نوافق على طلبه.
    والاختبار الأول:
  • تذهب إلى الغابة وتجمع كمية من اللآلئ، وتثقبها وتنظمها عقداً تحضره للأميرة. وسأمهلك ثلاثة أيام، لو لم تأتي بهذا نقطع رأسك.
  • موافق. وسأحضره.
    وذهب جوهر وهو مهموم لا يدري ما العمل؟ ولا أينن يجد اللآلئ، وكيف سيثقبها كيف، وصار رأسه مشحوناً فأفكارٍ سوداوية وسار وهو يائس ودخل الغابة وسار فيها وسار. فجأة سمع صوتاً ينادي عليه، فألتفت ليرى من المنادي؟ وكانت هي ملكة النمل الذي كان قد أنقذ صغاره. سلمت عليه وسألته:
  • كيف حالك وما أخبارك؟ وما بك؟ أراك مهموماً؟
    فحكى لها قصته مع الملك والأميرة والعقد، وقال لها:
  • لقد جئت لأخطب الأميرة ذات الضفائر السوداء، وقد طلب مني أبوها الملك أن أحضر لها لآلئ أنظمها وأصنع منها عقداً، وأنا الآن أحمل هماً كبيراً، فكيف أجد تلك اللآلئ، وقد بحثت وبحثت فلم أرها ولا أجدها.
  • لا تحمل أي هم، أذهب أنت وأرجع للقصر وخذ راحتك، وفي اليوم الثالث تعال لتجد العقد جاهزاً، تأخذه وتذهب به للأميرة.
    فشكرها وعاد إلى القصر مرتاحاً لوعدها.
    ونادت ملكةُ النملِ على كل النمل، وقالت لهم:
  • اذهبوا، مجموعة تبحث عن اللآلئ، ومجموعة تثقبها، ومجموعة تنظمها في عقد.
    وفي اليوم الثالث جاء جوهر، فوجد العقد جاهزاً، وكان عقداً رائعاً وجميل، أخذه وذهب به للملك. عندما رأى الملك العقد فرح وانفرجت أساريره، وقال له:
  • والله، أنت شخصٌ ممتاز، ولم تقصر في واجبك أبداً، لكن لنرى الاختبار الثاني. وهو أنه عندي بستان، وهذا البستان فيه كل أنواع الفواكه النادرة في الدنيا. لكن غزته مجموعة من العقارب، والحيات، والعناكب، أحجامها ضخمة فمنعت الناس من الدخول. وأنا نفسي لا أستطيع أن أدخله، ولا أن أستفيد من ثمراته. فلا نقدر أن نقطف منها شيئاً. فالاختبار الثاني، الذي ستمر به، هو أن تقوم في ثلاثة أيام بتنظيف البستان من تلك الحشرات والزواحف.
    فحمل جوهر هماً، وكيف، في نفس المهلة، أن أزيل كل العناكب والحشرات والثعابين الضخمة؟ هل يمكنني أن أنظف بستاناً كاملاً من كل تلك الأحياء؟ وهكذا خرج وهو مهموم.
    وسار إلى أن وصل أمام بوابة البستان، فجاءه النسر الذي أنقذ جوهر فرخيه، فسلم عليه وقال له:
  • مالك مهموم يا جوهر؟
    حكى له جوهر أنه يمر باختبار الملك الثاني الذي طلب منه أن ينظف هذا البستان من العقارب والحشرات والحيات، وقال له:
  • ليست لدي أي قدرة لهذا الواجب، ولا أعرف ماذا أفعل. والملك أمهلني ثلاثة أيام فقط!
  • لا عليك، ولا تحمل أي هم، أرجع للقصر وارتاح هناك، وتعال لي في اليوم الثالث. وإن شاء الله نسلمك البستان وهو خالٍ من كل تلك الكائنات.
    رجع جوهر إلى القصر، وذهب للاستراحة التي خصصت له، ونام. نادى النسر كل الطيور التي يعرفها، كل أنواع الطيور، ودخلوا في ذلك البستان، وقضوا على كل الحشرات، والعناكب والحيات ولم يتركوا منها شيئاً، ونظفوا البستان نظافة تامة.
    في اليوم الثالث جاء جوهر دخل إلى البستان قبل أن يأتي الملك ليعاين ويرى ما حدث، فرأى عنكبوته ممسكاً بيرقة يريد أن يأكلها. وعلى الفور تقدَّم وضرب العنكبوت بسيفه، وحرر اليرقة من خيوطه، فطارت وصارت فراشة، شكرته وقالت له:
  • كَتَّر خيرك، ولن تندم على مساعدتي هذه، وأنا إن شاء الله سأساعدك.
    وذهب جوهر للملك، وقال له:
  • خلاص البستان جاهز.
    أرسل الملك العبيد ليتأكدوا قبل أن يأتي هو، وقال لهم:
  • اذهبوا وتأكدوا من كلامه صحيح أم لا!
    وجد العبيد البستان نظيفاً وخالٍ من كل تلك الكائنات، ففرح وأطرى على جوهر. بعد ذلك قال له:
  • لقد مررت باختبارين، تبقى لك الاختبار الأخير، وإن شاء الله تنجح فيه. وهو أن للأميرة ذات الضفيرة ستة أخوات، وكلهن بيتشابهن، ولأنك تريد أن تخطبها فلابد لك أن تعرفها، وتفرزها من بين أخواتها، وإلا تكون قد فشلت في الاختبار، وليس لك عندنا شيء.
    ومرة أخرى أصاب جوهر الهم، وتملكه اليأس لأن البنات السبعة كن بنفس الشكل، نفس التسريحة، والضفيرة الطويلة والسبائب السوداء، فلم يعرف كيف يحدد الأميرة من بينهن. فقد كن يتشابهن شبه غير عادي!
    فجأة جاءت الفراشة التي ساعدها قبل ساعات، جاءت وحطت على رأس الأميرة، ففهم جوهر على الفور أنها الآن فوق رأس الأميرة، واستطاع أن يحددها دون تردد وقال لهم:
  • ها هي الأميرة!
    وفعلاً كانت هي، فقال له الملك:
  • لقد اجتزت الاختبارات الثلاثة، وصار من حقك أن تذهب بالأميرة لقصر ملكك ويتزوجها هناك.
    جهزوا الأميرة، ولما كان جوهر شاباً وسيماً وشكله جميل، وقعت الأميرة في حبه من النظرة الأولى، وتمنَّت أن يكون هو من سيتزوجها لا الملك، لأنها لم تره ولا تعرف كيف يكون شكله وهيئته.
    ركبت الأميرة ذات الضفائر مع جوهر، وساروا راجعين إلى قصر الملك. وصل جوهر والأميرة هناك، وما أن رأى الملك الأميرة انبهر بها وأعجبته طبعًا، وفرح لأنه سيتزوجها. وعلى الفور كلم الحراس وقال لهم:
  • اذهبوا بجوهر إلى الخلاء واقتلوه هناك.
    طبعًا هو يريد أن يتخلص من جوهر لأنه صار مثله يفهم لغة الحيوانات، وعنده من المعرفة التي جادت بها العجوز نعيمة. وهجم العبيد على جوهر، ووجه له أحدهم طعنة نجلاء وقع على إثرها ميتاً.
    كانت الأميرة قد سمعت بأمر عشبة السحالي من جوهر، فما أن رأته يخر صريعاً حتى جرت نحوه وأخرجت العشبة من الجراب الذي كان يحمله، وعصرتها وصبت رحيقها في خشمه، فنهض واقفاً حيَّاً من جديد. ولكن كان شكله قد تغير وصار غريباً، عيناه خضراوان، وأزداد بهاءاً ووسامة. وفرحت الأميرة من عودته للحياة من جديد.
    عندما رآه الملك، بعد ما قتله الحارس ونهض بهذا المظهر البهيج، أكثر وسامة وأكثر رجولة، أراد أن يفعل مثله فقال لعبيده:
  • هيا اقتلوني!
    وكان يرغب في أن تأتيه الأميرة بعشبة السحالي فيصير وسيماً مثل جوهر. فعلاً ضربه الحراس، ومات طبعًا. وبحثوا عن العشبة، وقالوا:
  • هاتوا العشبة!
    لكن عشبة السحالي كانت أصلاً واحدة، وقد أعطتها الأميرة لجوهر، فإذن مات الملك إلى غير رجعة.
    وهم جنود الملك بمهاجمة جوهر ليقتلوه انتقامًا لملكهم، ولكن جاءت خادمةٌ عجوز مهرولة من داخل القصر، وقد كانت هي ذاتها أم جوهر، وصاحت بهم:
  • انتظروا، لا تقتلوا جوهر، فجوهر هو شقيق الملك، ولكن الملك لم يكن معترفاً به، وعامله كخادم، لكنه الآن الأحق بالملك، ويجب أن يصير هو الملك بعد أن مات أخوه. ولتتأكدوا من صحة كلامي فإن في يد جوهر وشم يطابق الوشم الذي كان في يد أخيه.
    ورأى الجنود والحراس وبقية الحاشية العلامة في يد الملك وتأكدوا من أنها تطابق الوشم الذي على يد جوهر. وعلى الفور هتفوا لجوهر ورددوا اسمه، ثم بايعوه ونصبوه ملكاً عليهم.
    بعد ذلك تزوج جوهر الأميرة ذات الضفيرة السوداء، وعاشا معاً مع أم جوهر في القصر في سعادةٍ وهناء.

انتهت الحكاية.

amsidahmed@outlook.com

Author
عادل سيد احمد

عادل سيد احمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
السودان.. هبوط مروحية عسكرية اضطراريا ونجاة ركابها شرقي البلاد
منبر الرأي
كم “كيلة” سمسم وكم “شوال” عيش لأهل السودان بذمة البرهان و زمرة الفساد؟!
منبر الرأي
عادل الباز وسفاه الشيخ الذي لا حلم بعده!
منبر الرأي
ما بين غطرسة البرهان وغضبة العطا وكنكشة الحسين .. تنبعث روائح انقلاب عسكري وشيك !! .. بقلم: أحمد محمود كانِم
منبر الرأي
مسيّرات

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

مع الشاعر الدكتور مبارك بشير سليمان .. بقلم: عبدالله الشقليني

عبد الله الشقليني
منبر الرأي

عن الفساد الإداري .. بقلم: عبد الله علقم

عبد الله علقم
منبر الرأي

الحوار الوطني السوداني: مخاطبة جذور الأزمات أم استمالة واحتواء المعارضين .. بقلم: نصرالدين عبدالباري*

طارق الجزولي
منبر الرأي

بنك السودانيين العاملين بالخارج .. بقلم: حسين أحمد حسين/كاتب وباحث اقتصادي/ اقتصاديات التنمية

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss