بعد دخول حرب السودان المنسية السنة الرابعة من عمرها صحا الكونغرس الاميركي من سباته العميق وعقد جلسة استجواب لمعالي سكرتير الخارجية الأميركي روبيو بخصوص الأزمة السودانية التي أعيت الطبيب المداويا والمتضرر الوحيد هو الشعب وقد حلت به من النكبات مما يشيب له رأس الوليد وهذا الشعب المنكوب استسلم لعواتي الرياح تتقاذفه من كل جانب وهو يدرك تماما مقولة : ماحك جلدك مثل ظفرك فعليك أن تتولي جميع امرك !!..
وهذا الشعب ومن كوة في برجه العاجي ينظر الى الثنائيات والرباعيات والخماسيات من اللجان تنعقد وتنفض بلا فائدة تذكر والزمن يمر فلا هو اقتنع ولا اللجان كفت عن عبثها وهي تسير محلك سر ولا تراوح مكانها وكأنها تماثيل في متحف الشمع !!..
روبيو نقل تملص الإدارة الأميركية عن حل المشكلة السودانية بتبرير ماكر وحتي لو كان هذا التبرير صحيح فإنه لايعفي أميركا كدولة عظمي أن تغيب عن المشهد كل هذه السنين وعندما أعلن رئيسها أنه سيحل المسألة برمتها وتلفت يمنى ويسري وجاء تصريحه بعد أن بلغت الروح الحلقوم علي لسان روبيو الذي رمي باللائمة علي دولتين بالمنطقة عقدا من مأساة السودان بسبب صراعهما عليه وإن الحرب هنالك تدار بالوكالة عنهما !!..
طيلة فترة الثلاث سنوات وامريكا تداري عن دولة الإمارات حليفتها القوية وهذه الامارات جعلت من أحد طرفي النزاع في السودان قوة ضاربة نازلت الجيش في معارك حولت البلاد الي حطام والمواطن هام علي وجهه بين نازح ولاجيء مما جعل الأمم المتحدة أن تصف هذا الحدث المؤلم بمأساة القرن !!..
روبيو ولأول مرة وبصريح العبارة قال إن صراع السعودية والإمارات عقد المشكلة السودانية وليته قال إن صراع الإخوة الأعداء السعودية والإمارات في ارض النيلين كان علي جثة المواطن !!..
الخلاصة أن أميركا بتصريح روبيو أعلنت عن عجزها لأن دول المنطقة صارت تجري مبارياتها الخشنة في ارض السودان الطيبة وأهله قد شبعوا من الضرب في المليان والوكلاء عن الدولتين هذا يسميها حرب كرامة وذاك يسميها حرب تحرير والي الان لا غالب ولا مغلوب إلا المواطن المسكين !!..
والبعض يقول أن حرب السودان هي امتداد لحرب غزة وإيران وليبيا والصومال أي أنها حرب لقيام شرق اوسط جديد وهيمنة مطلقة للامبراطور نتنياهو بمساعدة ترمب وتصفية كما يزعمون للقضية الفلسطينية ولكن هيهات هيهات !!..
كما نري في المنطقة وهذه الدويلة الامارات التي يتهمها البعض بتمويل حرب الجنجويد هي نفسها وقد كانت تتطلع ان تكون دولة عظمي تجلس مع الكبار صارت أراضيها تتوجع تحت الضربات الصاروخية والمسيرات الإيرانية ولم تجد أميركا حليفتها بقربها لأن قواعد اللعبة تغيرت وامريكا تري ان الخليج لايحارب ولا يساهم في فتح خليج هرمز فلماذا نحميه وهو يملك احدث الأسلحة والمال والثروة والجاه والقوة المحركة !!..
علي دول الخليج أن تترك النوم في العسل ويدافعوا عن أنفسهم ضد إيران التي هي عدو لهم من زمان وقد صنع منها الامريكان فزاعة لهم وربما بعد نهاية الحرب أن تتضح المسألة بأن كل اللعبة كانت أمريكية إيرانية القصد منها ارجاع دول الخليج الي امتطاء الإبل والتنقل بها عبر الصحراء وحاديهم ينشد :
قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل
بسقط اللوي بين الدخول وحومل !!..
وربما يكون السودان اسعد حالا عند وقف الحرب بعد أن ترفع فيه رايات الحرية والديمقراطية والعدالة وتدق كل الاجراس !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
