قبس من التفسير والتاريخ: هل تعامل موسى عليه السلام مع فرعون واحد أم فرعونين ؟!

د. خالد محمد فرح
Khaldoon90@hotmail.com
من أكثر الكتب فائدة و إمتاعاً التي اطّلعت عليها خلال نهارات شهر رمضان المبارك، الذي ما نزال نتنسم نفحاته العطرة، كتيب صغير الحجم، صدر للتو بالقاهرة، عنوانه: ” موسى عليه السلام وخروج بني إسرائيل من مصر “، من تأليف الاستاذ الدكتور ممدوح محمد الدماطي، أستاذ علم الآثار بجامعة عين شمس، ووزير الآثار بجمهورية مصر العربية سابقا.
جاء هذا الكتيب الذي صدر في هذا العام الحالي 2026م عن الدار المصرية اللبنانية، في 160 صفحة من القطع المتوسط.
إن موضوع هذا الكتيب كما هو واضح من عنوانه، مقاربة تاريخية آثارية لقصة سيدنا موسى بمصر، منذ ميلاده وحتى خروجه بقومه بني إسرائيل من مصر إلى كنعان في بحر القرن الثالث عشر قبل الميلاد، كما ظل يُعتقد على نطاق واسع بين الباحثين المهتمين بالقصص الديني عموما، انطلاقاً مما جاء عنها في التوراة والقرآن الكريم على التوالي.
لقد كان هذا الموضوع بالتحديد، قد أسال مداداً كثيراً، وأثار جدلاً واسعاً وما يزال، بأقلام شتى الباحثين والمؤرخين من المنتسبين إلى مختلف العقائد والجنسيات، وبمختلف اللغات دون أن ينعقد إجماع حتى الآن، يحسم الجدل بصورة نهائية، خصوصاً حول هوية فرعون الذي هلك غرقاً في مياه البحر، وهو يحاول اللحاق بموسى عليه السلام وقومه أثناء عملية الخروج.
والحق أن مقاربة الدكتور الدماطي لهذا الموضوع في كتابه هذا، قد جاءت متميزة جدا، وجديرة بالتوقف عندها. ذلك بأنه قد اجتمعت لدى مؤلف الكتاب سائر الأدوات والمقومات البحثية اللازمة التي تؤهله تماماً لمثل هذا البحث. فالمؤلف عالم وأكاديمي ضليع في علم الآثار ، درسه على أيدي جهابذته في كل من مصر والمانيا، ودرّسه لطلابه لعقود بالجامعة، فضلا عن اطلاعه الواسع على اللغات المصرية والعالمية القديمة ذات الصلة مثل المصرية القديمة والقبطية واليونانية، بالإضافة إلى وقوفه العميق والمتأمل على نصوص الكتاب المقدس ذات الصلة، وتفاسير القرآن الكريم التي عرضت لهذه القصة أيضا.
اتسم طرح الدكتور الدماطي لهذا الموضوع عموما، بالرصانة الاكاديمية المعهودة، كما اتصفت لغته وأسلوبه بالبساطة والموضوعية ، والنبرة الهادئة والمتواضعة، والبعد عن الميل إلى الجزم والشطط والغلو، والدعاوى العريضة وتصيد الغريب، والقصد عمدا لاجتراح المخالف والصادم للسائد فيما وقر في عقائد المسلمين وأهل الكتاب جميعاً بصفة عامة، حيال هذه القصة.
بيد أن معرفته المكينة بالواقع المصري القديم، تاريخاً وجغرافية، ولغة، وثقافة، قد مكنته من إعادة ترتيب وقائع تلك القصة، وإلقاء أضواء جديدة عليها جديرة بالتأمل، سعياً منه لمحاولة تفسيرها، ووضع تلك الوقائع في نصابها ، على سبيل الافتراض فقط أيضا.
فمن ذلك على سبيل المثال، ميله إلى الاعتقاد في ان فرعون موسى عليه السلام، هو الملك رمسيس الثاني، الذي حكم بين عامي 1279 و 1213 ق. م ، وهو أحد اشهر ملوك الاسرة التاسعة عشرة، بل ملوك مصر الفرعونيه وأطولهم حكماً على الإطلاق. ورأي المولف يتوافق في ذلك مع أكثر الآراء رواجاً حتى الآن في هذا الباب.
ويتوسع الكاتب على سبيل تعضيد هذا الافتراض، بطرح بعض الحجج والبينات التاريخية والآثارية، بل تلك المستندة إلى ما جاء في سفر الخروج بالتوراة حول هذه النقطة بالتحديد.
فقد استشهد باشارة سفر الخروج، من أن فرعون قد اضطهد العبرانيين، وسخرهم لبناء مدينتي بيثوم ورعمسيس بالاسم، مشيرا إلى ان الحفريات الآثارية ووقائع التاريخ المصري القديم، قد أكدتا بالفعل وجود هاتين المدينتين المذكورتين، وأن تأسيسهما يعود إلى عهد الفرعون رمسيس الثاني، وأنهما قد اندثرتا من بعد ، حتى صارتا اثراً بعد عين، ومصداق ذلك قوله تعالى: ” ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ” ( الأعراف: 137).
ثم مضى المؤلف انطلاقاً من ذلك، لكي يفترض بان عاصمة رمسيس الثاني وسلسلة من الفراعنة الرعامسة الذين خلفوه، قد كانت هي مدينة رعمسيس نفسها، التي كانت تقع في شرق الدلتا، على شاطئ الفرع البيلوزي من النيل، وعلى مقربة من منطقة جيسان وقرية أواريس بالتحديد، التي كان ملوك الهكسوس كما يفترض، قد اقطعوها من قبل ليعقوب عليه السلام وبنيه، بحيث تحولت إلى مجرد ضاحية مجاورة، او امتداد للعاصمة برعمسيس نفسها. وذلك التصور المفترض ، لذلك التداخل والجوار الجغرافي اللصيق بين تينك البلدتين في تقديره، هو الذي سوغ امكانية ان تضع ام موسى بوحي من الله تعالى، وليدها في تابوت ، ثم تلقي ذلك التابوت في اليم، اي مياه الشاطئ المقابل لحيهم في تلك العاصمة من ذلك النهر، وان تأمر ابنتها كي تراقب حركة التيار وهو يحمل ذلك التابوت من مسافة قريبة ، وبحرص وحصافة لا تثيران الريبة، إلى ان وصل التابوت امام قصر الفرعون، فالتقط خدم القصر الرضيع موسى، فتبنته ابنة الفرعون أو امرأته كما جاء في الروايتين التوراتية والقرآنية على التوالي.
ويمضي المؤلف من وحي معرفته واطلاعه على جغرافيا وطبوغرافيا منطقة دلتا النيل في ذلك التاريخ البعيد، لكي يشير إلى حقيقة تعدد الأنهر والقنوات الطبيعية والصناعية في الدلتا آنئذٍ، مما حدا بفرعون إلى أن يقول مغتراً ومتبجحا ” أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ” ( الزخرف: 51 ) كما استنبط المؤلف.
يميل المؤلف إلى ترجيح ما يبدو من ظاهر الرواية القرآنية بأن موسى عليه السلام قد تعامل مع فرعون واحد فقط، هو ذات الفرعون الذي تربى موسى عليه السلام في بيته، واستعبد بني إسرائيل واضهدهم، وأمر بتقتيل ذكورهم واستحياء إناثهم، وكذب بنبوة موسى وهارون، وجحد بالآيات التي أجراها الله على يديه، وطارد موسى وقومه عندما هموا بالخروج وعبور البحر، فغرق هو وقومه في امواج البحر وهلكوا. وهو يرجح أن يكون ذلك الفرعون هو رمسيس الثاني نفسه.
ويرد المؤلف ضمنا، الرواية التوراتية التي تقول بوجود فرعونين ، أحدهما هو فرعون الاضطهاد الذي مات أثناء فترة غياب موسى في مدين، والآخر هو فرعون الخروج، الذي تعقب موسى وقومه بجنوده، فكانت نهايتهم جميعا الموت غرقا في مياه البحر. ويورد في هذا السياق أنه قد جاء في التوراة ما نصه ” وكان في تلك الأيام الكثيرة، أن ملك مصر مات. ” ( خروج 2: 23 ).
بيد أن الكاتب ينوه بصورة واضحة، إلى الفرق بين الرواية التوراتية التي لم تذكر شيئا البتة عن مصير جثة فرعون، وما حدث لها بعد موته غرقا ، وبين الرواية القرآنية التي تقطع بأن الله سبحانه وتعالى قد أنجى بدن فرعون وحفظه، حتى يكون عبرة للمعتبرين من بعده، وهو قوله تعالى؛ ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ [ يونس: 92].
وقد تم حفظ ذلك البدن حكماً، من خلال عملية تحنيط جثث جميع فراعنة الاسرة التاسعة عشر، المرشحة بقوة من قبل عامة الباحثين، لمعاصرتها لقصة موسى عليه السلام. وتلك لعمري واحدة من معجزات القرآن الباهرة، اذ انه عند نزول هذه الاية قبل نحو الف واربعمائة عاماً، لم يكن احد يعلم في العالم كله شيئا عن تحنيط قدماء المصريين لجثث ملوكهم مطلقا، ولا أماكن حفظها وإخفائها بواسطة الكهنة، أو متى سوف يعثر عليها وتستخرج لاحقا بعد بضعة آلاف من السنين من دفنها.
ولكن المؤلف يضعف رواية التوراة حول العمر الذي اعطته لموسى وهو مائة وعشرون عاماً ، مقسمة بالتساوي على ثلاث مراحل، الاولى من ميلاده إلى قتله القبطي وخروجه إلى مدين أربعون عاما، والثانية إقامته في مدين أربعون عاما، وعودته من مدين وتكليم الله له بالرسالة في جبل الطور، ووقوفه امام فرعون والطلب اليه السماح لبني إسرائيل بالخروج عن مصر تحت قيادته وهو في الثمانين من عمره، والثالثة والاخيره هي مكوثه فى التيه مع قومه في التيه بعد عبورهم البحر أربعون عاما اخرى كذلك، إلى أن وافته المنية ودفن بالكثيب الأحمر، دون أن تطأ قدمه الأرض المقدسة، التي دخلها الجيل اللاحق من العبرانيين من بعده، تحت قيادة فتاه ” يوشع بن نون “.
فهو يرى أنّ موسى قد توجه تلقاء مدين، بعد أن وكز المصري الذي كان يتشاجر مع قريبه العبراني فقضى عليه، وهو شاب في نحو الثلاثين من عمره، ومصداق ذلك هو قوله تعالى ” فلما بلغ أشدّه واستوى آتيناه حكماً وعلما ” ( القصص: 14 ) ، وانه مكث في مدين عند صهره الشيخ عشرة أعوام ، رجع بعدها إلى مصر مع أهله، وهو رجل ناضج في عنفوانه ، في سن الأربعين ترجيحاً، عندما آنس نارا في أعلى أحد الجبال وهم سائرون في الطريق في ظلمة الليل، حيث كلمه ربه، وكلفه بالرسالة على نحو ما هو معروف. ذلك بان الأربعين هي سن التكليف بالنبوة عادة. ويفهم من ذلك حكما انه قابل فرعون وتحداه بالآيات ، وقاد قومه متجاوزا بهم البحر، وهو في حدود الأربعين نفسها أيضاً، كما يستنتج من كلام المؤلف.
على أننا قد لاحظنا ان المؤلف، لم يتوقف كثيرا عند مناقشة الفرضية الأخرى، التي تقول بوجود فرعونين في قصة موسى احدهما هو ما سمي بفرعون الإضطهاد الذي ينحو الكثيرون إلى الاعتقاد في انه ربما يكون رمسيس الثاني نفسه، وفرعون آخر دعوه فرعون الخروج، وهو نجله وخليفته مرنبتاح كما يعتقد بعض الباحثين، مثل الجراح الفرنسي المسلم الراحل الدكتور موريس بوكاي ، علماً بأنّ الفرعون مرنبتاح المذكور، هو صاحب الاثر المادي الوحيد الذي عثر عليه حتى الان، وفيه اشارة واضحة لبني إسرائيل كمجموعة بشرية، نقشت في لوحة تعود إلى العام الخامس من حكمه، الذي امتد في مجمله إلى عشر سنوات. وهذه الرواية ، هي على كل حال، مما نص عليه سفر الخروج من الكتاب المقدس كما مرّ بنا من قبل، دون تسمية أي من ذينك الفرعونين.
ومن الجدير بالملاحظة في هذا المقام، أن الدكتور الدماطي لم يشر مطلقا إلى فرضية الدكتور بوكاي المنطلقة من تلك الرواية التوراتية مطلقا، كما لم يجعل كتابه بالفرنسية عن فرعون موسى الذي ناقش فيه هذا الموضوع بعمق واستفاضة، من مراجع كتابه هذا، على الرغم من إيراده قدراً كبيرا من المراجع التي تناولت هذا الموضوع باللغات العربية والإنجليزية والألمانية. هذا مع العلم بأن كتاب الدكتور موريس بوكاي Maurice Bucaille المشار إليه، قد ترجم إلى الإنجليزية ونشر سلفاً تحت عنوان: Moses and Pharaoh in the Bible, the Quran and History
ويرجح الدكتور موريس بوكاي أن يكون فرعون الخروج هو الملك مرنبتاح ، الذي كان قد استأذن الرئيس أنور السادات في نقل مومياءه إلى فرنسا في عام 1974م ، وفقا لما جاء في كتابه المومى اليه، حيث أجرى عليه جملة من الفحوصات من منظور الطب الشرعي، فتوصل إلى جملة نتائج تتظاهر على تاكيد ان مرنبتاح قد مات ميتة عنيفة ومفاجئة ، نتجت عن تعرضه لكسور ورضوض وتهتكات في العظام والأنسجة، مما يعضد احتمال غرقه في البحر، وتعرض جسده لصدمات عنيفة، فضلا عن ان عملية تحنيطه قد تمت على عجل، وان مومياءه لم تحفظ في مقبرة خاصة بها، وانما وضعت في مقبرة أحد الفراعنة السابقين، على نحو ما جاء في كتاب الدكتور بوكاي.
مهما يكن من أمر، فإنه لا ينبغي أن يكون هناك تعارض البتة بين افتراض وجود فرعونين اثنين تعامل معهما سيدنا موسى والرواية القرآنية، وإن كان ظاهر هذه الأخيرة، يشي بالحديث عن فرعون واحد. ذلك بأن القرآن الكريم لا يميل عموما إلى الإغراق في التفاصيل غير ذات الاهمية ، وإنما غرضه دايما وابدا هو المغزى الروحي، والعظة والعبرة والتنبيه إلى ما كابده الانبياء والمرسلون في سبيل إبلاغ رسالات ربهم، فضلا عن صنوف المعجزات والايات التي ارسلوا بها، وكذلك أنواع العذاب والعقوبات التي أنزلها على مخالفيهم ومنكري رسالاتهم. ولكن بالطبع عندما يذكر القرآن اية معلومة احصائية او تاريخيّة او جغرافية، او من اي حقل كانت، فإنها تكون معلومة حقيقية وثابتة وموثقة بدون أدنى شك.
فهل يا ترى يجوز لنا ان نفترض بان القرآن قد تعامل مع فرعون بصفته الاعتبارية كما يقال، وليست الشخصية، على اعتبار ان هذا الاسم هو مجرد لقب لحاكم مصر القديمة، خصوصا منذ عهد الدولة الوسطى ، كما يقول العلماء المختصون بمن فيهم المؤلف نفسه، فيكون موسى قد تعامل مع رمسيس الثاني في المرحلة الاولى إلى اوان فراره إلى مدين، وانه عاد إلى مصر وواجه ابنه وخليفته الفرعون مرنبتاح ؟. اما من خلال آيات القران الكريم ذات الصلة، فإن آية هي قوله تعالى ” فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزنا ” ( القصص: 8 ) ، مشعرة بالفعل من خلال استخدام صيغة الجمع ” لهم “، وليس ” له ” على الإفراد، اي لفرعون في شخصه خاصةً، بان ذلك الحزن قد انداح ليشمل اشخاصا آخرين من الـ فرعون، وليس هو وحده فحسب. وحينذاك ، فان من الجائز افتراض ان ذلك الحزن لم يكن لفرعون واحد على صفة الأفراد، وانما شاركه فيه اخرون، ربما كان المعني بها ابنه الفرعون الذي خلفه ايضا.
ثم ان قوله تعالى على لسان فرعون ” ألم نربك فينا وليدا وفعلت فعلتك التي فعلت ” ( الشعراء: 18 )، التي اعتبرها المؤلف دليلاً على أن قائلها هو فرعون الميلاد والتربية والإضطهاد والخروج على الولاء ، من الجائز النظر اليها أيضا، باعتبارها صادرة من نجل ذلك الفرعون وخليفته، الذي عاصر موسى ونشأ معه في القصر ، فهو يمتن عليه ويذكره بانهم بوصفهم أسرة مالكة، قد ربوه وأحسنوا اليه كذلك.
وأما إذا ما التفتتا إلى البينة التاريخيّة والآثارية، فإن حقيقة أن لوح إسرائيل المنسوب إلى الفرعون مرنبتاح، قد جرى نقشه في السنة الخامسة من حكمه ، فإنه ربما دل على ان الفرعون الجديد، قد سار سيرة أبيه رمسيس الثاني في إضطهاد العبرانيين ومحاولة القضاء عليهم، في اثناء غيبة موسى عليه السلام في مدين، ودون واقعة تنكيله بهم، في السنة الخامسة من حكمه، ولعله قد استمرّ في ذلك إلى أن رجع موسى إلى مصر بعد خمسة أعوام أخرى من ذلك التاريخ، اي مع نهاية فترة حكم مرنبتاح وهلاكه غرقا في مياه البحر.
إن وجود شخصيتين تاريخيتين بنفس اللقب ، هو مما قد عرض له القرآن تلميحاً في الواقع. فعلى سبيل المثال، عرض لنا القرآن الكريم في سورة يوسف، خبر العزيز الذي اشترى يوسف واقامه معه في قصره، وكان ما كان له مع امرأته، ولكن أخوة يوسف قد خاطبوه بعد أن أعزه الله وأكرمه ومكن له في الأرض بقولهم: ” يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً فخذ أحدنا مكانه ” ( يوسف 78 ). هذا يعني أن يوسف عليه السلام قد ترقى إلى رتبة ” عزيز ” بمصر، ولكن القرآن لا يوقفنا على ملابسات صيرورته عزيزا، وإنما يوردها هكذا فجأةً في سياق الحوار، لانها ليست مسألة ضرورية. وقياساً على ذلك، فربما كانت وفاة فرعون متجبر طاغية، وفاة عادية بسبب كبر السن مثلا، وقد أكد العلماء أن رمسيس الثاني قد مات في سن التاسعة والثمانين من عمره، خلفه فرعون آخر طاغية مثله، هو ابنه وعلى نفس شاكلته، ليست مسألة ذات أهمية هي الأخرى، والله تعالى أعلم.

عن د. خالد محمد فرح

د. خالد محمد فرح

شاهد أيضاً

عن جيمي كليف والريقي وإيقاعات الغناء السوداني

بقلم: د. خالد محمد فرحKhaldoon90@hotmail.com رحل عن دنيانا الفانية قبل أيام قلائل، المغني الجامايكي الشهير …