زين العابدين صالح عبد الرحمن
أمراء و لصوص عنوان لكتاب للكاتب الأمريكي المعروف ماثيو بول، و سوف ينزل الكتاب إلي الأسواق يم 27 أكتوبر 2026م ، نشرت مجلة ” فلانتي فير” فصل من الكتاب بهدف الإعلان عنه، و الفصل مثير جدا و محفز للقراءة، و خاصة للمواطنين في الوطن العرب و الشرق الأوسط، و أيضا السودان..
يتعرض الكتاب للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية و معهم الإمارات، و الهدف من هذا الحلف يرتبط برؤية ” إعادة تقسيم الشرق الأوسط الجديد” يقول الكتاب أن العمل من أجل تأسيس هذا المشروع بدأ بصورة جادة منذ عام 2017 و استمر حتى 2020م، ثم توقف بعد نهاية فترة الرئيس الأمريكي ترامب الأولى..
و يروي الكتاب عن العلاقة التي توثقت بين جاري كوشنر و محمد بن زايد. و يقول الكاتب أن المخابرات الهولندية كانت قد استأجرت “هكر روسي” بهدف اختراق تلفون كوشنر بهدف التفرج عليه و معرفة كل المعلومات التي داخل التلفون، لمعرفة ما تخطط له أمريكا في الشرق الأوسط.. و بالفعل حدث الاختراق، و يعني ذلك أن الرؤس كانوا على علم كامل بالسياسة الخارجية الأمريكية في فترة ترامب الأولى، و كل الذي كان يجري من خلال التعرف على المعلومات بواسطة الهكر..
يقول الكتاب كان هناك حساب باسم شركة ” الفا” لكن مستشار الرئيس الأمريكي جاري كوشنر هو الذي كان يوقع على الوثائق المالية، و قد تم تحويل داخل الحساب من دولة اذربيجان بمبلغ 750 مليون دولار، و كان الحساب يتعامل مع جمعية خيرية اسمها ” وطني الإمارات” و الحساب الثاني الذي يكشف عنه الفصل من الكتاب باسم ” بيتا” و له علاقة مباشرة باسرائيل، و قد فتح الحساب من خلال علاقة وطيدة بين جاري كوشنر و رئيس الوزراء الأسرائلي نيتنياهو، الذي طلب أن يكون البنك المركزي الأسرائيلي على علم بكل الأمول التي تورد للحساب، و كان قد ضخ إلي الحساب مبالغ ما بين واحد إلي اثنين مليار دولار..
في هذه الفترة، و التي كان فيها ترامب رئيسا ” الفترة الأولى” تتطلب إعادة تقسيم الشرق الأوسط ، و العمل من أجل تطبيع الدول العربية مع أسرائيل، و كان التدارس بين الثالوث ” أسرائيل أمريكا و الإمارات” و في عام 2017م تمت العديد من الإجراءات، حصار قطر و صفقة العصر و الإعلان عن التطبيع، و العمل على دعم الميليشيات التي تساند أسرائيل و التعاقدات التي تمت مع مكاتب تتعامل مع المرتزقة، وتجند عناصر من خارج الشرق الوسط و من داخله بهدف دعم هذا المشروع.. صرح جاري كوشنر بالقول “إن هذا غير صحيح” و قال إن الكاتب لا يملك أوراق موثقة، و أيضا علق على الموضوع عدد من الكتاب الإسرائليين و رفضوا الفكرة..
إذا تركنا كتاب ” أمراء و لصوص” جانبا و رجعنا إلي التاريخ الذي أشار إليه الكاتب الأمريكي في كتابه ” أمراء و لصوص” نجد إن في هذه الفترة اندلعت ثورة ديسمبر 2018م، و هي الفترة التي قابلت فيها قيادات عسكرية و مدنية قيادات أسرائيلية بهدف السعي من أجل القبول بالديانة الإبراهيمة.. و هي الفترة التي قدمت فيها الإمارات دعوات إلي قيادات سياسية لزيارة أبوظبي، و هي ذات الفترة التي أقام فيها الحزب الشيوعي ندوته الوحيدة في ميدان الأهلية بأمدرمان، و كشف فيها الأٍستاذ محمد مختار الخطيب سكرتير الحزب الشيوعي في الندوة زيارات قيادات سياسية للأمارات و حذر أن يكون لهذه الزيارات تداعيات بالشأن السياسي في البلاد.. و هي الفترة التي كان السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة قد عارض فيها الدخول في أية علاقة بما يسمى بالديانة الإبراهيمية .. و هي فترة وباء الكرونة.. حيث مرض السيد الصادق و نقلته طائرة خاصة للإمارات و غادر فيها الحياة هناك.. هل معارضة الصادق المهدي للفكرة هي التي أودت بحياته، أم الكرونة؟ لكن أبنته رباح الصادق أكدت أن أبها ربما يكون قد قتل..!
في عام 2017م تمت دعوة عدد من المنظمات السودانية لإقامة ورش في كل من نيروبي و كمبالا، و تمت دعوات لسياسيين بالمشاركة في هذه الورش.. و إذا رجعنا تاريخيا إلي 2007م هي السنة التي تعرف فيها الأمريكي جيفري ابستين الذي يعمل مع الموساد على سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة مواني دبي في ذلك الوقت.. و جيفري هو الذي عرف سلطان برئيس الوزراء الأسرائيل يهود باراك، و ما نشر عن هذه العلاقة أن الجميع تبادلوا المعلومات و الرسائل و الملفات إلي جانب الشؤون التجارية.. و هي الفترة التي بدأت فيها علاقة الإمارات مع إسرائيل..
في شهر يناير 2019م و الثورة مستمرة، كان هناك لقاء بين حمدوك و صلاح قوش و صلاح مناع و محمد إبراهيم مو في العاصمة الإثيوبية، و القاء كان له علاقة بالثورة و مستقبل العمل السياسي في الفترة الانتقالية، و ما بعدها.. لكن اللقاء بين سلطان بن سليم و جيفري ابستين و يهود بارك أيضا كان له علاقة بمنطقة الشرق الأوسط.. و سلطان بن سليم هو جسر العلاقة بين أسرائيل و القيادة في الإمارات.. و في هذه الفترة بدأت اللقاءات تتم، و توضع الخطط من أجل التصور للمنطقة، و هي الفترة أيضا التي كونت فيها تنظيمات شبابية قي السودان ” نداء و حوار و الثورة الآن و غرفنا” و في تلك الفترة تم تنظيم ورش في نيروبي و كمبالا هل هذه المنظمات كانت جزء من هذه الفعاليات و الورش؟، و كان تشرف على هذه الورش و تقدم الدعوات للحضور بعض من القيادات التي كان يطلق عليها شلة المزرعة.. هل هؤلاء أيضا كانوا جزء من هذه الورش.؟.. و من هؤلاء الذين كانوا ينظموا الدعوات و الورش؟
إذا كان ما اشرت إليه انحصر في فصل واحد من الكتاب، الأمر الذي يؤكد أن الكتاب مثير لكثير من قضايا المنطقة، و أشارة “أمراء” لا تعني الإمارات وحدها، بل الإمارات جزء من المشروع.. لكن من هم الأمراء الآخرين الذين يشير إليهم الكتاب؟.. و من هم الصوص الذين أشار إليهم الكتاب ؟ هؤلاء غير الذين تلقوا دعما كبيرا امثال الميليشيات و المرتزقة.. و هل تعريف المرتزقة إشارة فقط للذين يحملون السلاح..؟ أم التعريف يشمل ناس أخرين؟.. نسأل الله حسن البصيرة..
