مساء اول امس اكرمنا دكتور صلاح محمد عمر بنسخة من كتاب الاستاذة سعاد حسن علي كرار الموسوم ب – ذكريات سودانية ، رحلة تسعينية في زمن الحرب – والذي تبرعت بريعه للتكايا بالسودان .
الكتاب في بدايته عبارة عن تعريف لأسرتها الكريمة و التي يتضح من سردها انها اسرة سودانية فاعلة تضم نخبة من المتعلمين و المثقفين و الناشطين في مجال الخدمة المدنية و النفع العام . اثروا الحياة المهنية و الاجتماعية و لهم إسهامات مقدرة . كما يتبين من حديثها ان هذه الاسرة المتشابكة و الممتدة و التي تفرقت في ارض الله الواسعة ، الترابط الأسري القوي الذي يشد بعضهم لبعض لدرجة ان تظل رحلتها التي استغرقت ستة اشهر من المعاناة هي و احدي بناتها التي تفرغت لها تماما مرصودة و متابعة من افراد اسرتها و اقربائها الكثيرين حتي ان بعضهم استضافها في منزله و حظيت بافضل معاملة بل ان احد الأقرباء بدنقلا استضافها لأكثر من ثلاثة اشهر و تم وداعها بالدموع عند مغادرتها لهم .
بعد شكرها لكل من وقف معها وهم كثر ، توكد لنا ان الخير مازال فينا و اننا مازلنا نوقر كبيرنا و نرحم ضعيفنا ، مع انها اشارت بوضوح لجشع اصحاب الشقق في بورتسودان و انعدام إنسانيتهم .
الكتاب يتحدث بالتفصيل في سرد حزين و عميق عن المعاناة التي واجهت امراة تسعينية تتحرك بالفريم او العجلة في رحلة عزاب من منزلها في الخرطوم ضاحية بري المحس الي القاهرة . و الخوف و المهانة التي لازمتها .
إستغرقت الرحلة للقاهرة ستة اشهر . تحركت من منزلها في بري التي تقع بالقرب من القيادة حيث العمليات العسكرية في بداية الحرب الي منزل احدي بناتها في المنشية و عندما توسعت نطاق العمليات العسكرية اجبرت ان تغادر بالبص لبورتسودان في رحلة استغرقت سبعة عشر ساعة ! استخرجت في بوتسودان وثيقة سفر و تأشير للأراضي المصرية . ثم غادرت الي جدة و بسبب اجراءات عدم قبول وثيقة السفر الذي اصدرته السلطات المصرية في نفس يوم السفر !! اضطرت للعودة الي بورتسودان ثم السفر الي دنقلا لمحاولة السفر عن طريق حلفا . في دنقلا ساعدها احد اقربائها الذي استضافها بمنزله الذي يقع في ضاحية فارجي لاستخراج الجواز الذي استغرق شهور . ثم الذهاب للقولد لاخذ البص و العودة لبورتسودان لاستخراج التأشيرة لمصر في رحلة استغرقت ايضا 17 ساعة بالبص في طريق وعر و مخيف . انتظرت اصدار التأشيرة ببورتسودان لاكثر من شهر ! ثم غادرت الي القاهرة !
رغم سرورها بحرارة الاستقبال الذي اعد لها بالقاهرة من افراد اسرتها و استقرارها في شقة مريحة مع احد بناتها و حفيدتها و وجود الكثيرين من اهلها حولها و زياراتهم الدايمه لها وهي تحمد الله علي ذلك ، إلا انها ذكرت بانها تعاني من إحساسها باللجوء . بعد كل هذا العمر تصبح لاجئة ؟ !
ذكرت عندما احتفل اهلها ببلوغها الثمانين من العمر ، قررت انها لن تخرج من منزلها ببري إلا لمقابر بري لتدفن بالقرب من زوجها و قد تفهم ابناءها ذلك و ما عادت تزورهم و ظلوا يجتمعون عندها و لكن الله يفعل ما يشاء .
قبل اكثر من عام عند وصولها للقاهرة حضر عدد من ابناءها للاحتفال معها بعيد ميلادها التسعين .
الاستاذة سعاد ذكرت انها من مواليد 1933م
. الحمد لله انها مازالت تحتفظ بذاكرة متقدة جعلتها توثق لنا في هذا السفر الذي كتب بالدموع من شاهد عيان لواحدة من ماسي الحرب الكارثية . هل يستحق هولاء مثل كل هذه الدردرة ؟ هذه احدي الروايات التي تحكي عن اهوال الحرب و بالطبع يوجد ما هو أفظع . نحتاج للتوثيق لمثل هذه الماسيّ عل و عسي أن يرعوي من يقولون -بل بس- و يرددوا معنا لا للحرب و بالإجماع .
gafargadoura@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم