عبدالله يوسف حمدالنيل
في يوم السبت 24 اكتوبر 2026 ، احتفلنا كلنا جميعنا بـ«يوم الأمم المتحدة»؛ ويصادف اليوم الذي ولدت فيه المنظمة ، وكان يوم الاربعاء 24 اكتوبر 1945 … بديلاً لـ«عصبة الأمم» التي تأسست بدورها في 10 يناير 1920 مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى .
خلال مسيرتها منذ عام 1945 ، هل نجحت الامم المتحدة بتحقيق انجازات على الارض ، حسب الاهداف المتفق عليها من دولها … حتى نستطيع تقييمها ؟
نص ميثاق الامم المتحدة ، الذي يجسد الدستور العالمي ل 193 دولة عضو في المنظمة … على ان الهدف من منظمة الامم المتحدة هو انقاذ العالم من وقوع حروب ؟
نقطة على السطر ، صفحة جديدة ؟
في يوم السبت 24 اكتوبر 2026 ، بلغ عمر المنظمة 81 سنة منذ ولادتها في عام 1945 … فهل نجحت في وقف اي حروب بعد عام 1945 ؟
يمكن الاشارة الى انه بفضل المنظمة لم تقم حرب عالمية ثالثة … وكذلك بفضل توازن الرعب لم تقم حرب عالمية ثالثة ، لان الطرف الاول الذي يقوم بالعدوان على الطرف الثاني ، في حرب عالمية مفترضة ، يعرف وحق المعرفة ، ان ردة فعل الطرف الثاني سوف تكفي لتدميره … اي تدمير الطرف الاول ؟
ومن ثم عزوف الطرف الاول القيام باي هجوم نووي او خلافه على الطرف الثاني ..
ذلك لم يمنع اسرائيل من الهجوم الوحشي على الفلسطينيين ، منذ عام 1945 وحتى تاريخه ، وبدعم مهول من امريكا ، في تجاهل تام لقرارات الامم المتحدة ، الداعية لوقف هكذا هجوم وحشي . ويستمر العدوان الاسرائيلي – الامريكي على ايران ، رغم ان ايران لا تسبب اي تهديد للامن القومي الاسرائيلي او الامن القومي الامريكي …وهناك عدة شواهد على ذلك ، نذكر منها مثالا وتدليلا وليس حصرا … استقالة جو كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، من منصبه في إدارة الرئيس ترامب. السبب المعلن للاستقالة : رفضه الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران، مؤكداً في خطاب استقالته أن ايران لم تشكل أي تهديد وشيك للولايات المتحدة. اكد “كينت” ، وهو ادرى ، بحكم منصبه كمدير للمركز الامريكي لمكافحة الارهاب ، أن هذه الحرب بدأت نتيجة ضغوط مارستها إسرائيل ولوبياتها القوية في واشنطن، وليس بناءً على ضرورة أمنية أمريكية.
حددنا اسرائيل لنبرهن ان منظمة الامم المتحدة لم تنجح في وقف العدوانات الوحشية المتكررة التي شنتها وتشنها اسرائيل ضد دول المنظمة ، خصوصا الدول العربية .
كما فشلت المنظمة فشلا ذريعا في وقف الحرب الدائرة في السودان طيلة ال 1288 يوم الفائتة ، ومنذ نشوبها في يوم السبت 15 ابريل 2023 ، وحتى تاريخه في يوم السبت 24 اكتوبر 2026 ؟ بسبب هذه الحرب الكارثية ، صار السودان يعاني من اكبر ماساة انسانية في العالم ، ومن اكبر ازمة جوع في العالم ، ومن اكبر ازمة نزوح ولجؤ في العالم ، ومن اكبر فاقد تربوي وتعليمي في العالم … وصار 83% من سكانه يعانون من فقر بدرجات متفاوتة ، حتى المدقع منه ؟
نزعم ، وبعضه باطل ، بان السبب في فشل الامم المتحدة في منع او وقف الحروب بعد اندلاعها ، يكمن في متلازمة :
( حق النقض ) ، او الفيتو ؟
لقد خصّت الدولُ الـ5 المنتصرة في الحرب العالمية الثانية نفسَها باستخدام «حق النقض»، او الفيتو وهي:
الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا (الاتحاد السوفياتي سابقاً)، وبريطانيا، وفرنسا، والصين.
ويكفي أن تَستخدم إحدى هذه الدول الـ5 «الفيتو» حتى يسقط أي قرار في «مجلس الأمن»؟ لقد تم استخدام الولايات المتحدة ل ( حق الفيتو ) كثيراً ، من أجل حماية إسرائيل ولعرقلة القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
مؤخرا تقدمت ادارة ترامب باقتراح في مجلس الامن بانفاذ هدنة انسانية في السودان لمدة 90 يوما ، يتم خلالها وقف لاطلاق النار ، وتوصيل الاغاثات للمحتاجين عبر ممرات سليمة ، ويتم نبذ الخيار العسكري الهجومي من طرفي الحرب ، كما نص الاقتراح بتوسيع حظر استيراد السلاح ليشمل كل السودان ، بدلا من دارفور فقط .
ولكن هددت روسيا والصين باستعمال حق الفيتو اذا تم عرض الاقتراح ، كما هو ، امام مجلس الامن . وبالتالي تم الاتفاق على اجراء مفاوضات وحوارات بين ادارة ترامب وروسيا والصين تستمر حتى يوم الجمعة 11 ديسمبر 2026 ، للاتفاق على صيغة مقبولة لروسيا والصين ، حتى تمتنعان من استعمال حق الفيتو ضد قرار ادارة ترامب . وطبعا سوف تكون الصيغة المتفق عليها ، صيغة مهلهلة ، لا تسمن ولا تغني من جوع … والاهم لا توقف الحرب ؟
كما ترى يا حبيب ( حق الفيتو ) يساعد في استمرار الحرب في السودان ، واستمرار العدوان الاسرائيلي – الامريكي على ايران ، وعدوان اسرائيل المستمر على فلسطين . وحق الفيتو هو السبب الاساسي لصيرورة منظمة الامم المتحدة الى كديسة بدون اسنان ؟
لا يمكن تغيير او تعطيل حق الفيتو في مجلس الامن ، لان الدول الخمسة التي تملكه ، سوف تستعمل حق الفيتو لابطال وعدم تبني مجلس الامن لاي قرار يصادر او يلغي متلازمة حق الفيتو ؟
يشترط «ميثاق الأمم المتحدة» لانجاز أي تعديل أو إلغاء ل«حق الفيتو» … موافقةَ وتصديقَ ثلثي الدول الأعضاء، على أن يكون من بينها جميع الدول الـ5 دائمة العضوية… امريكا ، روسيا ، الصين ، بريطانيا وفرنسا ؟
وهو شرط تعجيزي ، كشرط البرهان سحق قوات الدعم السريع عن بكرة ابيها ، قبل قبوله لوقف لاطلاق النار ؟
ما الحل اذن ؟
كما تعرف فان منظمة الامم المتحدة ، وفيها متلازمة حق الفيتو ، جاءت في عام 1945 ، بعد قبر منظمة عصبة الامم .
هل يمكننا قبر منظمة الامم المتحدة وفيها حق الفيتو ، واستيلاد منظمة جديدة باسم الاتحاد الاممي او الاتحاد الدولي او الاتحاد العالمي ليس فيها متلازمة حق الفيتو … كما حدث في قبر منظمة عصبة الامم واستيلاد منظمة الامم المتحدة في مكانها في عام 1945؟
اسالوا العنبة الرامية فوق بيتنا عن اجابة على هذا السؤال ؟
