بقلم : تاج السر عثمان
معلوم أن “صندوق المثيولوجيا اليونانية القديمة هو الصندوق الذي ما أن يتم فتحه تنبعث منه كل الشرور والدمار’ فقد فتح الهجوم على ايران صندوق بندورا’ بتصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران مع خطر تحولها الي حرب اقليمية مفتوحة
انتقل الصراع من ضربات متبادلة محدودة إلى حرب إقليمية مفتوحة متعددة الجبهات شملت ايران ودول الخليج وإسرائيل ولبنان. الخ.
فقد أعلنت القيادة الأمنية الإيرانية الاثنين رفضها الدخول في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة في ظل استمرار الضربات الجوية، مؤكدة أن طهران لن تتفاوض تحت الضغط العسكري.مما يشير إلى أن إيران تتجه إلى خيار المواجهة الطويلة بدل التهدئة السريعة، خصوصا بعد الضربات التي استهدفت أراضيها ٢٨ فبراير وأدت إلى اغتيال المرشد العام خاميني وقادة عسكريين.فقد اندلعت، في يومها الثالث موجة تصعيد واسعة النطاق في الشرق الأوسط على أكثر من جبهة، بعد تنفيذ الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة على لبنان عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل. تواصلت الضربات الجوية على طهران، بالتوازي مع إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية في اتجاهات متعددة، شملت إسرائيل ودول الخليج، حيث استهدفت الوجود الأميركي. كما باتت مدن إسرائيلية عدّة ضمن نطاق الاستهداف المباشر من قبل الحرس الثوري الإيراني، في مشهد يعكس اتساع رقعة المواجهة الإقليمية وتداخل ساحاتها.
دخلت الصين على الخط التي ادانت العدوان على ايران وجاء في بيان وزارة الخارجية الصينية نقلا عن الوزير: “الصين تدعو الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف فوري للعمليات العسكرية لمنع امتداد الصراع إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط”.وأضاف البيان : “الصين تعرب عن ثقتها في أن إيران ستتمكن في ظل الوضع المعقد الحالي من الحفاظ على استقرارها الوطني والاجتماعي”.كما دعت وزارة الخارجية الروسية في بيانها الاثنين “أطراف النزاع في الشرق الأوسط إلى التخلي عن استخدام القوة لحل الخلافات.. والانتقال إلى تسوية القضايا بالطرق السياسية والدبلوماسية.”
٢
كما اشرنا سابقا أن الهدف من العدوان على ايران اسقاط النظام واستكمال التحكم في النفط والسيطرة على الشرق الأوسط ونهب موارده’ وتقسيمه الي دويلات على أسس دينية وطائفية وقومية وعرقية بهدف استمرار نهب موارده’ فالحرب على ايران امتداد للحرب الروسية -الأوكرانية’ وحرب غزة والسودان بهدف نهب الموارد. مما ينسف الادعاءات الكاذبة بالتهديد النووي الإيراني. كما حدث في فرية أسلحة الدمار الشامل التي تم بموجبها غزو العراق ونهب نفطها وثرواتها وأثرها التاريخية’ وكما حدث اخيرا في غزو فنزويلا واعتقال مادورو وزوجته بفرية المخدرات. كل ذلك في انتهاك لمبادئ القانون الدولي، مما يستوجب التحرك العاجل لوقف التصعيد وحل الأزمة بالطرق الدبلوماسية.إضافة لمحاولة ترامب ونتنياهو للهروب من مشاكلهما الداخلية العميقة للخارج بالحرب التي جاءت وبالا عليهما.اضافة لفشل ترامب في الحلول السلمية في غزة واوكرانيا فنزويلا. الخ.
من جانب آخر لاتريد ايران ان” تلدغ من الجحر مرتين” فقد أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن بلاده لن تتفاوض مع الولايات المتحدة.علما بأن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على ايران هو السبب في زعزعة استقرار الشرق الأوسط.بعد ان جاءت الضربات الأمريكية الإسرائيلية رغم استمرار المفاوضات حول الملف النووي الإيراني بين واشنطن وطهران، والتي عُقدت آخر جولة منها في 26 فبراير في جنيف بوساطة عمانية.فضلا عن أن اغتيال خامنئي انتهاك صارخ لجميع أعراف ومبادئ القانون الدولي المنصوص عليها في ميثاق الامم المتحدة ولجميع قواعد الأخلاق.
٣
كان من آثار الحرب :
- تصاعد التوترات العسكرية وتبادل الاتهامات بين الأطراف المعنية، وسط دعوات دولية متزايدة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
- أثرت الحرب على الاقتصاد العالمي وأدت لارتفاع الأسعار كما في النفط والعقارات وقفز التأمين على السفن بنسبة تناهز 50% بعد الحرب بسبب المخاطر المتوقعة للابحار بمنطقة الخليج. إضافة لتراجع أسواق الخليج والسياحة وحركة الطيران نتيجة لإغلاق اغلب المطارات والموانئ واضطراب الحركة التجارية والمالية الدولية. واثر إغلاق مضيق هرمز’ وتهديد الحوثي بضرب السفن في البحر الأحمر.
٤
مع إطالة أمد الحرب تبرز مخاطر تحولها الي مواجهة مفتوحة ذات أبعاد عسكرية كما هو جاري الان في القصف الأمريكي الإسرائيلي على ايران والقصف الإيراني على إسرائيل ودول الخليج’ والقصف الإسرائيلي على لبنان بعد قصفها من حزب الله. مما يستوجب الوصول لحل شامل وعادل لا يعيد إنتاج الحرب’ لتفادي خطر الحرب النووية وتحولها لحرب عالمية ثالثة وحماية المدنيين وضمان استقرار شعوب ودول المنطقة.ووقف التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ومحاولة تغيير انظمتها بالقوة’ وترك عملية تغيير الأنظمة القمعية والفاشية لشعوبها.
alsirbabo@yahoo.co.uk
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم