بقلم : تاج السر عثمان
1
أشرنا سابقا إلى ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة بسلبياتها وإيجابياتها، وعدم تكرار تجربة الاتفاق الإطاري التي قادت للحرب اللعينة الجارية حالياً، لكن واقع الحال يشير للتوجه إلى التسوية التي تعيد إنتاج الشراكة مع العسكر والدعم السريع والاتفاق الإطاري، تحت الضغوط الإقليمية والدولية والهادفة لتصفية الثورة ونهب ثروات البلاد وتمزيق وحدتها، مما يعيد إنتاج الأزمة والحرب من جديد.
معلوم أن الاتفاق الإطاري كان إعادة لتجربة “الوثيقة الدستورية” فيما يتعلق بالشراكة مع العسكر والدعم السريع والإبقاء على اتفاق جوبا، وفجر الصراع حول السلطة والثروة بين الدعم السريع واللجنة الأمنية بعد الخلاف حول دمج الدعم السريع في الجيش الذي أشار له الاتفاق الإطاري، فبينما أصر حميدتي على عشر سنوات، أصر البرهان على عامين.
2
معلوم أن الاتفاق الإطاري الذي وقع عليه البرهان وحميدتي من السلطة الانقلابية كرّس وجود الدعم السريع كما في الآتي:
–في (4- 2) جاء أن الدعم السريع ضمن الأجهزة النظامية.
– ضم قادة الدعم السريع وحركات الكفاح المسلح وقادة الأجهزة النظامية لمجلس الأمن والدفاع القابض الفعلي على السلطة.
– دمج الدعم السريع في القوات المسلحة.
– قوات الدعم السريع قوات عسكرية تتبع للقوات المسلحة ويحدد القانون أهدافها ومهامها ويكون رأس الدولة قائداً أعلى لقوات الدعم السريع.
– في الوقت نفسه تحدث الاتفاق الإطاري عن جيش مهني قومي ملتزم بواجباته في حماية حدود الوطن والدفاع عن الحكم المدني الديمقراطي.
– الاتفاق لم يتحدث عن ضم شركات الدعم السريع لولاية وزارة المالية مع شركات الجيش والأمن والشرطة.
٣
كل ما ورد أعلاه عكس الاضطراب والربكة في الاتفاق بخصوص الدعم السريع، مما يشير إلى الاتجاه لتكريس مليشيات الدعم السريع التي شكلت خطورة على وحدة البلاد وأمنها القومي، لما لها من ارتباطات بالخارج، إضافة لمشاركتها في مجزرة فض الاعتصام والانتهاكات والإبادة الجماعية في دارفور، وفي انقلاب 25 أكتوبر، والجرائم والانتهاكات التي حدثت بعد الانقلاب، مما قاد للحرب الحالية التي أدت لنزوح الملايين ومقتل الآلاف من الأشخاص والإبادة الجماعية في غرب دارفور واغتصاب للنساء وتدمير البنية التحتية.
٤
بالتالي من المهم أن تواصل الحركة الجماهيرية نضالها من أجل وقف الحرب واسترداد الثورة، وقومية القوات النظامية فعلاً لا قولاً وحل المليشيات التي تشكل خطراً على الفترة الانتقالية، وتهدد بتقسيم البلاد وانفصال دارفور بعد استيلاء الدعم السريع على حاميات نيالا وزالنجي والجنينة، وتقدمها للاستيلاء على الضعين والفاشر. إلخ، وتهديد وحدة البلاد، كما حدث في انفصال الجنوب، وفي بلدان أخرى بعد تفكيك جيوشها الوطنية (العراق، ليبيا، اليمن)، وخطورة مليشيات حزب الله في لبنان، إلخ،
٥
الهدف المباشر والبديل للاتفاق الإطارى تقوية وتمتين الجبهة الجماهيرية القاعدية من أجل:
– وقف الحرب وعودة الحياة لطبيعتها وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وتحسين الأوضاع المعيشية، وتوفير الخدمات الصحية والدواء، وضمان استقرار التعليم في المدارس والجامعات وإعادة تأهيلها وتوفير خدمات المياه والكهرباء والانترنت وإصحاح البيئة.
– استعادة الثورة، ورفض التسوية والشراكة مع العسكر والدعم السريع التي تعيد إنتاج الحرب بشكل أوسع وتؤدي لتمزيق وحدة البلاد، وإسقاط حكومتي الانقلاب العسكري في بورتسودان ونيالا وانتزاع الحكم المدني الديمقراطي،
– عدم الإفلات من العقاب حتى لا تتكرر جرائم الحرب وضد الإنسانية. ،
وقيام الترتيبات الأمنية لحل الدعم السريع ومليشيات المؤتمر الوطني وجيوش الحركات وقيام الجيش المهني القومي الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية.
– تفكيك نظام 30 يونيو واستعادة أموال الشعب المنهوبة.
– قيام المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية للتوافق على شكل الحكم ودستور ديمقراطي وقانون انتخابات يفضي لانتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية،
- السيادة الوطنية وضمان وحدة السودان شعبا وارضا’ وقيام علاقات خارجية متوازنة مع كل دول العالم.
alsirbabo@yahoo.co.uk
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم