هل السبب تعليم عقيم لا يخرج إلا “منظراتية” وارغين؟ شهادات معلقة على الحائط وعقول خاوية من الداخل.
أم السبب نحن؟ شعب بارع في الطعن في الظهر، ماهر في هدم ما يبنيه أخوه، ويجيد الكيد لبعضه أكثر من إجادته للعمل. شعب لا يهتم بنهضة المرأة وتطويرها في شتى المجالات.
أم أن الإنسان السوداني صار ذليلا في وطنه، حقيرا لا يلتفت إليه أحد، لا يُنظر إليه إلا كدافع جباية؟ ابتلاه الله بشرطة لا تعرف إلا الإهانة وضرب المواطن لأتفه الأسباب، إلا من رحم الله وهم قليل. ورجال مرور لا يعرفون من المروءة شيئا. والعجيب الغريب أن من يحدد المخالفة هو نفسه من يستلم منك مبلغها.. وهذا هو الظلم بعينه.
وبنظام تعليم تافه يخرج أجيالا لا تفرق بين التاء المربوطة والهاء.
أم أن القضية قضية ضمير مات، وأخلاق اندفنت وقُبرت في وادٍ سحيق؟
أم أن الكرسي غيّر من جلس عليه؟
كرسي صار أهم من الوطن.
كرسي يُورّث ولا يُستحق.
من يجلس عليه همه التقارير لا الناس.
همه الصورة لا المستشفى.
يوقع على الورق ولا يرى الشارع.
يسافر للعلاج ويترك الشعب للمسكنات.
يبني له ويقول هذا “تطوير”.
ويهدم للشعب ويقول هذا “تقشف”.
ضميره يخدر بالاجتماعات، وأخلاقه تُقاس بعدد التصفيق.
عندما يصبح حارس المال هو من يبدده… فلا تسأل عن الخراب.
كفى كذبا على أنفسنا
صرنا دولة تصدر العقول وتستورد التفاهة.
صرنا وطن فيه الطبيب سائق ركشة والجاهل وصاحب الصوت المرتفع وزير مكتمل الأركان.
صرنا شعب يصفق للفاسد ويجلد الشريف حتى يركع.
صرنا نبيع نخيلنا وماءنا وذهبنا… ونشتري الخبز بالدولار.
صرنا نربي ابنائنا على الهجرة لا على البناء.
صرنا ننتظر من ينقذنا ونحن من خنقنا انفسنا بايدينا.
الوطن لا يُبنى بالبكاء على الأطلال، ولا بالشعارات الجوفاء الفارغة والوعود الكاذبة. ولا يُبنى بماسحي الجوخ وآكلي المال الحرام.
الوطن يُبنى بالرجال، ونحن أبدلنا الرجال بأشباه رجال.
يُبنى بالعلم، ونحن اكتفينا بالألقاب.
يُبنى بشرطة همها حماية المواطن لا تخويفه.
يُبنى بالضمير، ونحن بعنا الضمير في سوق النخاسة.
فلا تسأل لماذا تقدموا وتأخرنا
اسأل نفسك: متى آخر مرة كنت فيها رجلا بحق؟
متى آخر مرة قرأت كتابا؟
متى آخر مرة قمنا ببناء مدرسة أو مستشفى؟
لك الله يا سودان العز.. المظلوم ببنيه.
مرتضى القسم عوض الكريم بشير
murtadaasgad@gmail.com
