لماذا سقط الاخوان المسلمين في مصر بعد عام واحد بينما حكموا السودان ثلاثين عام واكثر حتي يومنا هذا

 


 

محمد فضل علي
12 أبريل, 2022

 

ظل الادب القومي والسياسي في مصر في مرحلة مابعد قيام ثورة الثالث والعشرين من يوليو التحررية في العام 1952 يتفاعل مع القضايا الوطنية والمنعطفات والتحولات المصيرية في ذلك البلد علي صعيد القصة والسينما والمسرح والمسلسلات التلفزيونية بعضها مستوحي من قصص حقيقية عن نضال الشعب المصري ضد الاستعمار الانجليزي وبقايا الملكية التركية وقصص حقيقية اخري من ملفات المخابرات المصرية وحروبها في مكافحة الجاسوسية تحولت بعضها الي مسلسلات وافلام سينمائية.
تعتبر رواية وقصة " ليلة القبض علي فاطمة " واحدة من اجمل روايات ادب المقاومة كون الكاتبة الدكتورة سكينة فؤاد من مواليد مدينة بورسعيد المصرية التي كانت في فترة من الفترات مسرح مفتوح للمقاومات الشعبية ضد الانجليز خاصة اثناء العدوان الثلاثي في العام 1956 وذلك من خلال القصة المؤثرة التي كتبتها الروائية سكينة فؤاد عن انتهازية البعض و السطو علي نضالات وبطولات الاخرين والتزوير في المواقف والسير الذاتية للاخرين اثناء معارك الكفاح الوطني ضد الانجليز وقصة الاخ الذي غدر بشقيقته التي ربته " فاطمة " التي سهرت الليالي من اجل تربية اخوانها ودعم العمل السري للمقاومة المصرية ضد الانجليز...
يشاهد الناس هذه الايام في مصر ومعظم البلاد العربية حلقات مسلسل الاختيار الذي يعتبر من ادب القصة السياسية الواقعية الذي يحكي عن قصة الصراع علي الحكم والدولة المصرية بين الجيش المصري وجماعة الاخوان المسلمين وبقية الجماعات الجهادية المصرية في اعقاب سقوط نظام حسني مبارك.
قيادة الجيش المصري السابقة تولت ادارة الازمة الناتجة عن سقوط نظام حسني مبارك اثناء حالة الفراغ السياسي وحالة الفوضي الامنية التي سادت مصر.
جماعة الاخوان المسلمين كانت الوحيدة التي تعمل في مصر في ذلك الوقت لاول مرة بعد اربعة عقود من الزمان بعد ان تدفقت عليهم الاموال الضخمة من الخارج واعتقدت ان ماحدث يعتبر فرصة مناسبة لايجاد مدخل يكفل لها السيطرة علي مؤسسات الحكم والدولة المصرية علي طريقة ماحدث في ايران بعد عودة الخميني الي ايران اواخر السبعينات ومثلما حدث في السودان في 30 يونيو 1989 وفي العراق بعد تسريح الجيش القومي الذي هزم ايران.
الشجاعة والوطنية والمهنية الاحترافية لقيادة الجيش المصري في ذلك الوقت قهرت المستحيلات وانقذت بلادها من كارثة كبري وافشلت المخطط السري لجماعة الاخوان المسلمين لاقامة خمينية عربية في قلب العالم العربي لو استقرت في الحكم لتغيرت الخريطة السياسية في معظم الدول المجاورة لمصر خاصة السودان بعد ان اعتقد نظام المعزول عمر البشير ان وصول الاخوان الي الحكم في مصر سيكرس قبضته علي السودان الي الابد وعلي نفس الشاكلة الجماعات الاسلامية والجهادية الليبية.
كشف مسلسل الاختيار في احد حلقاته عن وثائق حية و حقيقية علي درجة عالية من الخطورة والاهمية تم دمجها في حلقات المسلسل كشفت عن عملية الترغيب والترهيب التي جرت في كواليس تلك الايام في الحوار الذي جري بين المرشح الرئاسي لجماعة الاخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي وقائد الجيش المصري الراحل المشير محمد حسين طنطاوي واحد مساعدية ومدير المخابرات الحربية في الجيش المصري الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وكيف تم تبادل الادوار بين السيسي و المشير طنطاوي الذي تعامل بمنتهي الصرامة مع المرشح الاخواني في الرد علي تهديداته المبطنة باشعال العنف والفوضي اذا سقط في الانتخابات الرئاسية التي كان من المفترض ان يتم الاعلان عنها بعد خمسة ايام من تاريخ ذلك الاجتماع ولكن المرشح الاخواني تحدث بطريقة اكدت انه كان يعرف النتيجة سلفا.
بينما التزم مدير المخابرات الحربية الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي الهدوء بطريقة تؤكد ان الامر متفق عليه من خلال خطة مسبقة للتعامل مع رسول جماعة الاخوان المسلمين الي قيادة الجيش المصري الدكتور محمد مرسي الذي نقل الرسالة كاملة عن نواياهم في حالة سقوطهم في الانتخابات او تغيير النتيجة.
ولكن الجيش المصري تصرف بطريقة مهدت الطريق للانتفاضة الشعبية التي اسقطت حكم الاخوان عن طريق المراقبة اللصيقة لمخطط الجناح العسكري لجماعة الاخوان وحرمان الجماعة من استخدام مؤسسات الدولة السيادية من امن وشرطة وجيش ضد الانتفاضة الشعبية ونجحت قيادة الجيش المصري في حماية حركة الشارع ومنع ميليشيات الاخوان من الاستفراد بالشعب و الانتفاضة الشعبية والملايين التي هتفت بسقوط حكم المرشد والاخوان في البلد التي شهدت ميلاد تنظيم الاخوان المسلمين في مصر التي تعتبر اكبر البلاد الاسلامية وفشل مخطط جماعة الاخوان المسلمين في الاستيلاء علي مؤسسات الدولة القومية وتفكيك الجيش والقوات المسلحة وقوات الامن المصرية واعادة صياغتها كما فعلت جماعة الاخوان المسلمين السودانية وكما حدث بواسطة سلطة الاحتلال الامريكي واعوانها في العصابات الطائفية والخمينية الحاكمة في العراق في درس لكل عاقل علي امتداد الوطن العربي ولكل من اراد ان يتعظ ويعتبر.
سقوط حكم جماعة الاخوان المسلمين المصرية في انتفاضة شعبية اسقط مصداقية الجماعة وجردها من الحق في احتكار الدين والتدين في رسالة الي من يهمه الامر في كل البلاد العربية التي تمر بظروف مشابهة وصراع علي السلطة بين الاخوان والمؤسسات العسكرية والجيوش القومية من السودان الي تونس الي العراق الاسير علي خلفية ما حدث بعد تفكيك الجيش العراقي القومي السابق واقامة جيش طائفي جديد بمساعدة سلطة الاحتلال الامريكي والاحزاب الدينية التي حكمت العراق بعد الغزو الامريكي.
لقد نجح الاخوان المسلمين في السودان وقاموا بتفكيك الجيش السوداني والمؤسسة العسكرية التي ظلت تدار علي مدي ثلاثين عام واكثر بواسطة احد مكاتب الحركة الاسلامية باشراف مباشر من مجلس شوري الجماعة الذي اصدر في اول ايام حكمهم قرار اعدام ثمانية وعشرين ضابط من الضباط القوميين والمهنيين في الجيش السوداني ودفنهم في مقبرة جماعية ثم قامت بعض قيادات الحركة الاسلامية بارتداء ازياء وشارات الجيش السوداني ومنحت نفسها رتب والقاب عسكرية بطريقة اسقطت هيبة القوات المسلحة السودانية فصار كل من هب ودب يمنح نفسه رتب والقاب عسكرية في اطارعملية الرشوة السياسية بمنح الاموال والامتيازات والرتب العسكرية لعدد كبير من المتصالحين مع حكومة الاخوان وطابورها الخامس الذي تكفل بتقويض وتفكيك المعارضة السودانية من الداخل علي مدي سنين طويلة.
السودان يشهد في هذه اللحظات مواجهة واضحة لالبس ولاغموض فيها بين الفلول الاخوانية المسلحة والاشباح العائدة من مقبرة الانقاذ وبين الشعب السوداني الاعزل والمكشوف الظهر كما كان دائما خلال كل المواجهات والانتفاضات والنضال الطويل المدي ضد حكم الاخوان وتلك قصة طويلة ولكن لابد من السعي الجاد والحثيث لتامين ظهر الشارع السوداني والانتفاضة الراهنة حتي تحقق اهدافها بابطال مفعول المخطط الاخواني المتسارع علي مدار الساعة لاحكام السيطرة علي مفاصل الحكم والدولة...
التحية للشعب المصري الشقيق وجيشه القومي ونضالة البطولي في الحفاظ علي الدولة المصرية وحمايتها من الاختراق الاخواني الخبيث ومن الانهيار.
بعيدا عن السياسة او الزج بانفسنا في الشؤون الداخلية في ذلك البلد الشقيق وذلك امر لايخصنا ولانستطيع ان نقول ان الشعب المصري يرفل في النعيم ولكننا نستطيع ان نقول ان في مصر مؤسسات دولة قومية قوية ومتماسكة وسط هذا الخراب والدمار والانهيارات الكبيرة في بعض البلاد العربية.
وتبقي الدروس والعظات والعبر حتي حين واشعار اخر يعود فيه السودان الي السودانيين من جديد في يوم قريب.

رابط له علاقة بالموضوع :
https://www.youtube.com/watch?v=2F_846lUMos&ab_channel=WATCHIT

 

آراء