ليل وليلي

 


 

محمد بدوي
10 أغسطس, 2022

 

badawi0050@gmail.com

قرر دون سابق انذار خلع ثوب سطوته، لم يستأذن المساهرين فى حانه على شارع فرعي الانضمام بل دلف كانه يعرف المكان من قبل ، كان اول مرة يفكر فى الخروج من عباءة الليل و اكتشاف الليل فى اخر الاسبوع، ارتدي تى شيرت قصير الاكمام وحذاء رياضي بجوارب قصيرة وبنطال جنز بلون سماوي اعلن به تسكعه قبل الوصول الى باب الحانه الخشبي الداكن السواد كانه كانعكاس لظله،
بعد عناء تمكن من اقتناص كرسي قرب طاولة البار الداخلى كان الجالس قد ودع شله من ثلاثة اخرين ثم مضى خارجا، بحلق فى المكان كانت الاوجه تسكنها ملامح تصادفك فى المترو، مدخل المغادرين بالمطارات، و فى صباحات الاثنين حين يبدا الاسبوع التوقيع على دفتر دوامات العمل الرسمية
اعاد التركيز النادلة تبدو من بلاد افريقيا الغربية اكرا او ابعد الى حيث السنغال، طول فارع وقوام ممشوق و لكنه منحت الإنجليزية من قرنفل الفرنسية ما يجعل حرف B ، يخرج V او قريبا من G ان تمهلت، زميلتها تعيدك الى حزب الخضر الايرلندي و تلك السحنة التى تتورد خدودها كربيع كل المواسم، اقصر منها بديتا بالزي الاسود المثبت على يساره اسم المحل Bubbles ، احتضنت شقراء دائرية الوجه بهيه غزيرة الحواجب كاهل الارجنتين بداية الجالسين من اليسار الى جانبها شاب لا تخطا العين روسيه ان لم يكن من الشيشان او ادنى نحو تلال افغانستان حيث جدته لامه، اخر بذات الملاح الى جانبه ثم صبيه لبنانيه النظرات و المحيا امتد الحال الى ذاك هندي امريكي وتلك فرنسية، هكذا تفرس فى الملامح الى ان اوقته نحيفه بينها والرشاقة قفزات صيني بارع فى التايكوندو تجالس اسمر انتمى الى بتسوانا او فالنقل قريبا من الجنوب الافريقي
الرقص سيطر على المكان داخل الحانه، ازياء بالوان جلها اقتربت من الاسود و بغض الوان ذهبيه و قله تناثرت ملتزمة بتمثيل قوس قزح، يا لجمال الحال سهر ورقص، ضحك ومرح، ابتسامات تغازل احمر الشفاه، انوار تحيل المكان اوسع من مساحته،
اكل هذا تحت جنحي وبعيد عن بصرى، يا للقدير، لقد قضيت العمر نسرا اسود الريش مهاب لكن لم اكن ادرى بأنى لم اعرف ان هنالك ما يعرف بالبهجة والمرح، صمت خجلا كمن جاء ترتيبه الاخير فى مسابقه، و اكثر ما كنت اتباهى به انى شاهد على النشوة التى تسيطر على كل لحظات ليلي، فيا للسذاجة ان اوقفت حالي شاهدة وحيدة على التأوهات و صرير الاسرة و خيبات من خانهن القدرة على اكمال الفعل، ضحك بل بلاهتي تتجلى فيما ارتديه من الوان هل هنالك اجمل من الاسود انه لون السهر و الاناقة
قرر الخروج بعد ان احتسي جعتين فقد خذله الحال فابعد مزاج النكتتين فلم يرغب فى الاشعال، على باب الحانه كانت هناك, صبيه فى منتصف العشرين اعلى ساعدها الايمن تتأوه لطائر نورس، ابتسمت حين تزاحما فى الخروج، تراجع تراجعت، طلب منها بأدب جم الخروج اولا، ردت بان يخرج حين قالت بلطف الطريق لك، ارتبك
وقف مشدها ينظر اليها، خضت راسها ثم قالت الطريق لك سيدى، كان قد افاق على سحر ابتسامتها رغم انه قد فاته ما قالته فمد يده مصافحا ، انا ليل ، اكملت بدر ابتسامتها قمرا و انا ليلي، خطت نصف خطوة كان قد فعل مثلها فتلاطف كتفيهما، كان يري انه اطول منها فكيف حدث ذلك، انه منجذب اليها فهاهي قامته تنحني حد الترحيب بها، توقفت لتتركه يمر ثم لحقت به بالخارج تذكرا ان كليهما لم يعلق على التعارف ، فقال nice to see you ، ما ان قالت like wise ، تهللت اساريره ، انت تغادرين مبكرا، ضحكت وانت ايضا ارتبك و اصابه حياء فلم يصب العبارة المناسبة فأخرجته من ذلك، فى العادة احبذ قضاء الليل فى امكان متعددة فهنالك فرقة لموسيقي الجاز عند حانه 7 Degrees اود اللحاق بها، و ماذا تلعثم لكنه اخفى اخبارها انها سهرته الاولى قائلا السهر دون اصدقاء يصب بالملل والثمالة، ضحكت فرسمت صدى ضحكتها ابتسامة وادعه تعيد الامنيات الى معانقة الامل، اضاف هل تسمحين لي بالمرافقة! قالت على الرحب والسعة المكان ليس بعيدا فهو يبعد اربعة مربعات غرب هذا المكان ان اردت المشي، وضعت اصبعها على طرف فمها ثم قالت انا اقود دراجتي انها هناك، تلاقت نظراتهما فالتقطها قائلا هل يمكننا الركوب معا، غمزت بطرف عينها اذن انت من ستقود، مد كف يسراه اليها فلامستها بكفها اليمنى على ذات نسق تحيه الراسات او The Black American، انطلقا بعد ان جلست امامه مدلية ارجلها، هواء منعش لمس وجهه فقال لها انه يحمل رائحة البحر، اجل المكان قريب من النهر، فهو يمتد خلف تلك المبانى الممتدة اشارت نحو الشمال كانا قد. وصلا الى حيث الحانه، ركنا الدراجة الهوائية الى جانب اخريات فى الموقف المخصص لذلك، تقدما نحو الداخل وقفت لتخلع معطفها الجلدي الازرق الذى تناسب لونه مع طلاء اضافرها و حذائها المفتوح، تعاظم فوح عطرها حتى كان ان يغمض عينيه حينما داعب العطر انفه، جلسا على طاولة مخصصة لشخصين فى الركن الغربي الحانه مكتظة بالرواد حيث بدات الفرقة الغناء، سرعان ما استغرقها متابعتها وهو ينظر اليها خلسة بين الحين والاخر غارقا فى استمتاعها الذى صاحبه حركة من ارجلها مع الموسيقي، كانت النادلة قد وصلت الى حيث هما، نظر نحوها فقالت سأدعك تختار لي اصابته الحيرة قبل ان يعود الى الاشارة بأصبعه على الجعة، الساعة تشير الى الرابعة صباحا كانا قد ثملا امام كل منهم عشر زجاجات فارغة، نهضت و امسكت بيده فلم يمانع لم تتحرك بعيدا بدات الرقص ، تردد نظرت اليه ماذا هناك، لا اجيد الرقص قالها دون تردد، امسكت بيه من يديه وهى تقول تخرك معي بدا يقلدها، تقترب ، تبتعد منه ، تقرب وجهها ثم تنام على كتفه، ظل مستسلما كصبي فى الصف الاول يحاول الامساك بقلم الرصاص لأول مرة، اقتربت منه قريبا مع نهاية الاغنية التى تعرفها جيدا ثم طبت قبلة على شفتيه خاطفة رقيقة معطرة جعلته مسكونا بمباغته كما الامساك بفراشة ثم افلاتها، يا لعطرك كم هو جميل، نظرت اليه وهما يعودان الى حيث طاولتهما وقد شكرته على لطفه، الساعة تقترب من الخامسة وضعت زجاجة الجعة على الطاولة ثم قالت سأتوقف حتى اتمكن من قيادة دراجتي فى رحلة العودة الى المنزل، خطر بباله وماذا ستفعلين بعد العودة قابت مرحة سأنام حتى مناصف الظهيرة ثم اخرج لا صفف شعري واتناول قطة استيك فى مطعم قريب من سكنى اشتهر بحسن طبخه ثم اتسكع اتسكع حتى السابغة لأذهب الى السينما فهنالك فيلم حديد سيعرض لأول مرة اسمه " ليل وليلي " ابتسم فى بلاهة قبل ان تساله وماذا عنك ابتسم بفتور لابد من العودة الى المنزل فورديتي تنتهي ببزوغ الفجر حيث يجب ان أتوارى، كانا نهضا للخروج توقفا حيث تناولت معطفها ثم خرجا ودعها بقبلات على خدها وخده افلتت قفل دراجتها وهى تصعد عليها هتفت له سألتقيك الاسبوع المقبل احرص على ارتداء اللون الاسود فانه يليق بك .
ليلي هتف بعد ان ابتعدت حوالى العشرة امتار بدراجتها فى الاتجاه الشرقي، توقفت ثم التفت نحو الخلف، كان قد اقترب منها دفعت الدراجة نحو الرصيف، وقف امامها وعيناه مصوبتان نحو عينيها، هل لي برفقة الى النهر، و من ثم دعوة لارتشاف قهوة مع الافطار الصباحى، قررت المخاطرة و البقاء، صمتت لبرهه قبل ان تشتعل دواخلها بسعادة ما فقد. جاءت نهاية اللقاء دون ان تلحظ تمسكه ببقائها بل لم يعير اهتماما للقاء القادم فلم يسال عن الزمان والمكان، فقد بادرت بالدعوة بعد ان احست بانه لم يدفع بذكرها، قالت حسنا لكن ستقود انت ايضا هذه المرة، المسافة كانت حوالى الخمسة جادات قبل ان يظهر النهر هادئا كانه تناول طعام السحور ثم غفى، اقتربا منه بينما اخذ يدفع نحوهما بهوائه المنعش كانه يعيد ترتيب شعريهما، جلسا على مقعد خشبيي السطح اياديه صنعت من الحديد وجاء طلائها بلون العشب بدا كطفل فرح اتقن تثبيت خطواته الاولى على الارض، يا للروعة والجمال كما انا سعيد بكل هذا، فها انتي الى جامبي و النهر أمامي و هواءه المنعش يحيط بنا كالسوار، رفع راسه حتى حنى عنقه الى الخلف قليلا و ترك انفيه تستمتعان بملاطفة العليل ، و هو كذلك سري صوت كمسار الرعشة مخترقا اذنيه كان خافتا ساحرا،
دقت على صدري
وقالتلى أفتحو
تاشوف قلبي
ان كان بعدو مطرحو

هذه مقاطع من اغنية دقت على قلبي كتبها عبدالله غانم و لحنها الاخوين الرحبانى و غنتها العظيمة فيروز، قال مندهشا انها بالعربية، قالت بمرح انها بعربية لبنانية، و اين تعلمتي ذلك؟
اتقنت العربية فى لبنان حيث موطني الثاني الذى تنحدر منه اصول امى، فقد التقيا مع ابي عندما عمل دبلوماسيا بها و تزوجا،كان قال مال نحوها فقد اختلط عطرها حين خلعت معطفها لتستمتع بالصحو المتدفق نسيما صباحيا، انت و العطر و الغناء و البحر و الفجر،انه صباح بداية الخلق قالها فضحكت بسعادة غامرة، احست بالنعاس يداعبها فمالت نحو صدره الذى استقبلها بأغنية معزة حسن، لستي بت سعد ( كيدودا) كانت بالسواحلية، لم تستطع اغماض عينيها فقد ساقتها الدهشة لعذوبة صوته ايضا، اكمل مرددا بالسواحيلية عدة مرات المقطع الاخير
حسنا مليوا...حسنا مليوا ...حسنا مليوا،اسكن دهشتها الاجابة قائلا جدتي انحدرت اصولها من افريقيا عند نواحي زنزبار تقابلا مع جدى القادم من الجنوب القاري فنزويلا عند كوكب المشتري و تزوجا ثم تزوجت امى من ابي القادم من نواحي ساحل العاج فانا اجيد أغاني الفا بولندي ايضا، بدات الشمس ترسل اشعتها دون ان يأبه الليل بها، تحركا على دراجتها صوب الجنوب حيث تقيم كانت المسافة حوالى النصف ساعة بالدراجة، قبل الدخول الى الشارع الدالف الى مسكنها اقترح تناول الافطار فهو يرغب فى القهوة بشده طلبت منه الانعطاف الى الاتجاه المعاكس، كان افطارا من البيض و الجبن و عصير البرتقال الطازج وقطع الخبز المحمصة و القهوة التى ما ان احضرت قالت له ان ميزة هذا المطعم انه يحضر القهوة لمنزلية اتمنى ان تعجبك، رشف منها ثم الحقها باخري انها جميلة جدا، تناولا الافطار تحركا حتى وصلا الى باب منزلها، وهما يصعدان الدرج وقبل ان تضع المفتاح على القفل التقط يدها فصارت فى مواجهته قال ليس من اللائق ان اودعك بتلك الطريقة التى حدثت لكنى كنت متوترا لأنها سهرتي الاولى فقررت ان اصحح ذلك بان اودعك فى هذا المكان على ان نلتقى الاسبوع القادم التاسعة مساء لتنول العشاء فى المطعم اللبناني ثم ننطلق نحو السهر، قبل ان ترد بكلمة كان قد.اقترب جدا فالتقطت قبلته.

ارتفع بعيد بعيد بعيد وهو ملوح بيديه
تركت المفتاح على القفل ثم رفعت كلتا كفيها ملوحة نحوه وهى ترقب صعوده الى حيث يجب ان يكون فى ذاك التوقيت

////////////////////////

 

آراء