ما رفضناه من هيثم لن نقبله من شوقي

 


 

كمال الهدي
7 أغسطس, 2022

 

تأملات
. لا تزال ردود أفعال قرار مجلس الهلال المُرتجل مستمرة.

. ولم يساورني أدنى شك قبل إعادة هذا العدد المحدود من اللاعبين المشطوبين للكشف في أن الخطوة سوف تولد مرارات وتضاعف من حالة الاحتقان والتشرذم بدلاً من تحقيق الوفاق ولم الشمل الهلالي كما صُور لمتخذي القرار.

. ولهذا كتبت مقالاً استباقياً حاولت من خلاله تخفيف الأثر لقرار أدركت منذ اللحظة الأولى فداحة خطئه.

. ولأن القصد لم يكن إثارة ولا كسب فئة على حساب الأخرى لم أتطرق بالتفاصيل لحادثة شطب هيثم من الهلال، وهو أمر مضت عليه سنوات طويلة أصلاً.

. كان كل هدفي أن يتجاوز الأهلة الجدل في هذا الموضوع الذي أخذ منهم أكثر مما يجب، سيما أن البلد يمر حالياً بظروف تهدد بقائه موحداً، ومن المعيب والله أن ننشغل بهوامش الأمور.

. فما نتحدث عنه كرة قدم لا أكثر، وهي لا تستحق أن نهتم بها أكثر من اهتمامنا بالمخاطر التي تهدد وجودنا في وطن موحد.

. لكن الأهلة أبوا إلا أن يستمروا في النقاش والعراك من أجل لا شيء.

. سبق أن قلت أن عودة هيثم من عدمها لا تعنيني كثيراً ولا أظنها ستضر أي كائن مهما كان رأيه في القضية من أولها.

. لكن ما دام القوم يصرون على الجدال العنيف فلابد أن نذكرهم بضرورة الاحتكام لمبدأ واحد.

. فالكيل بمكيالين ليس بالموقف المقبول.

. تحدث الكابتن والمدرب والمربي شوقي عبد العزيز عبر الأثير بلغة عنيفة أشجبها تماماً ولا أتفق معها تحت أي ظرف من الظروف غض النظر عن مصدرها.

. من حقنا ان نقول له أخطات يا كابتن خطأً فادحاً وقلت كلاماً غير مقبول.

. وأذهب لأبعد من ذلك وأقول للكابتن شوقي أن اعتذارك وحده لا يكفي، ولابد من تقديم استقالتك كأمين لتجمع قدامى اللاعبين، حتى نرسي لأدب تحمل مسئولية الأخطاء التي نرتكبها.

. هذا فيما يلي كابتن شوقي وكلامه (المُر) الذي لم أتوقع شخصياً أن يصدر من رجل بتجربته ومكانته كمربي أجيال سابق.

. لكن للأمر جوانب أخرى لابد من مواجهتها وتناولها بذات الصراحة والصدق الذين عودت عليهما قاريء هذه الزاوية التي لم ولن يتأثر خطها بالإنفعاليين والعاطفيين والغوغائيين ورؤاهم التي تتغير كل ساعة وفقاً لإعتبارات شتى لا داعي لتناولها الآن.

. أول هذه الجوانب أن الكثيرين ممن ركزوا على خطأ شوقي الجسيم (مشوا) الظلم الذي ارتكبه مجلس الهلال في حق لاعبين سابقين كثر ينطبق عليهم نفس ظرف من أعادوهم للكشف في الأيام الفائتة.

. قبلتم قرار المجلس المجحف بسبب محبتكم للاعب واحد تختزلون فيه الكيان، رغم تصريحكم بغير ذلك، لكن ما يهمني هو ما أراه من سلوك لا ما أسمعه من كلام.

. ولهذا أعيد وأكرر أن هذا الهلال مر عليه لاعبون يمتلكون مهارات استثنائية بالجد لم يصلها والله هيثم ولا أي من ابناء جيله.

. من حقك كشاب في مقتبل العمر أن ترى هيثم كما تراه، لكن ليس من حقك أن تحكم على من لم تشاهدهم لا فنياً ولا سلوكياً، فدعكم من هذه العواطف ولو كان الهلال يقف على لاعب نعتبره (فات الكبار والقدرو) لنشرت لكم قائمة طويلة ستحتارون في المفاضلة بين من تضمهم.

. حبوا هيثم كما تشاءون وأعتبروه أحرف لاعب ( تشاهدونه) فهذا لا يفترض أن يغضب أي كائن، لكن كونوا موضوعيين في أحكامكم ولا تنقصوا الآخرين حقوقهم.

. وأن أردتم الحقيقة المجردة و(الحارة) فالكثير من إعلاميي هذا البلد الذين صوروا لكم الأمور كما رسخت في أذهانكم ونفوسكم وظفوا نجومية هيثم لمصلحتهم، مثلما فعل بعض الإداريين.

. أما الأمر الثاني فهو كيلكم بمكياليين، فأنتم غاضبون جداً من حديث شوقي عبد العزيز، لدرجة أن بعضكم يشتمونه ويسخرون منه وهو في عمر آباء الكثيرين منكم، لكن عندما أساء هيثم لمنصب وشخص رئيس ناديكم وجدتم له العذر وروى الكثيرون قصصاً حول تآمر وخلافه كمبررات لسلوكه الخاطيء.

. وهنا نقطة الخلاف، فوقتها لم أدافع عن موقف البرير أو أي من دائرته، كما يتوهم البعض، لكن كان رأيي وقتذاك واضحاً وقلته بلا رتوش وهو أنني أرفض فكرة أن يسيء لاعب مهما عظم شأنه وأياً كانت الظروف لرئيس ناديه.

. ومنطقي في ذلك كان أن اللاعب لاعب وإن أخطأ رئيس النادي أو غيره في حقه فهناك قنوات يجب أن تتبع لاستعادة الحقوق مع المحافظة على التسلسل الإداري في النادي.

. وإن سمحنا لهيثم وقتها أن يأخذ حقه بيده وعبر تلك التصريحات المسيئة لرئيس النادي، فلابد أن نمنح بقية اللاعبين في الكشف نفس الحق، وبذلك تصبح المؤسسة عبارة عن غابة.

. عندما قلت أنني ناصحت هيثم عبر أكثر من مقال بأن لا يجري الحوار الذي أعلنت عنه فاطمة الصادق حينذاك كنت أعني ما أقول، وإرشيف مقالاتي متوفر بطريقة واضحة ومنظمة في كل من سودانايل، سودانيزأونلاين، الراكوبة وصحيفة الحوش الإلكترونية، لمن يرغب في معرفة إن كنا أصحاب مواقف متسقة لا تغيرها الأيام، أم أننا نذهب مع الريح أينما اتجهت ونتقلب وفقاً للظروف أو الرغبة في استثمار مواقف.

. أخطأ البرير أم لم يخطيء فذاك أمر لا يُحل بتصريحات لصحيفة كان أصحابها وقتها في حرب مع البرير، ولهذا كتبت وقتها ان ذكاء هيثم لم يسعفه.

. ولمعلومية بعض ضعيفي الذاكرة أقول أن العلاقة القوية التي جعلت فاطمة الصادق تكتب وقتها أن هيثماً يستشيرهم في كل شيء، توترت بعد ذلك ولم يعودا هي والرشيد صديقين له، ثم عادت مجدداً المياه لمجاريها.

. كل هذه التقلبات لست طرفاً فيها ولا تعنيني في شيء، لكن ما أود قوله هو أن أي رأي يُطرح في هذه الزاوية يحكمه العقل وبعيداً عن العواطف الطفولية، لأن قناعتي أن من يكتب للعامة لابد أن يحتكم لعقله وليس لسواه.

. لهذا لم يرق لي كيل البعض بمكيالين، ومثلما أرفض تصريحات شوقي كنت قد استهجنت تصرف هيثم وهذا موقف ثابت لا تغيره الأيام ولا افتراءات البعض.

. وبالرغم من كل شيء ما زلت أرى أن الموضوع لا يستحق كل هذا الاحتقان بين الأهلة، لكن لكي يتحقق بعض الوئام لابد من تصرفات عقلانية من مجلس الإدارة ووئام بين مختلف الأجيال في هذا الهلال.

. فالوضع الحالي يشير لحرب غير مبررة بين الأجيال، وهذا أمر لعب فيه إعلامنا دوراً كبيراً بسلبيته.

. الصغير ينسى أن الكبير الذي يشاركه الانتماء لهذا الهلال يمكن أن يكون أب أو شقيق، عم أو خال.

. والكبير يغفل حقيقة أن الهلالي الصغير ابنه، أو شقيقه الأصغر، ابن أخيه أو أخته.

. ولو كنا نتابع في أجهزة إعلامنا أشرطة لما كان يقدمه لاعبو الهلال القدامى من عطاء داخل الملعب لما احتاج شاب صغير أن يقول " شوقي ده منو كمان".

. ولو كنا نحفل ببرامج توثيقية جادة وجلسات ونقاشات ودية بين مختلف الأجيال لاعبين وشعراء ومطربين ومشجعين لفهم كل ما له وما عليه ولتوقفنا عن هذا الجدل والمغالطات غير المفيدة.

kamalalhidai@hotmail.com

 

آراء