ما علاقة تأييد الجيش ” بالردحي” ضد القوى المدنية !

في ظل كارثة حرب الخامس عشر من ابريل ٢٠٢٣ ليس غريبا ان يختار شخص عاقل جدا ووطني جدا الاصطفاف خلف الجيش انطلاقا من معطيات اهمها ان الجيش مهما كانت عيوبه هو مؤسسة تتبع للدولة اما الد.عم السريع فلا ولاية عليه من اي مؤسسة في الدولة ، فهو قوات كانت تتبع اسميا فقط للجيش الذي لم يكن من حق قائده اختيار او تعيين قائدها وليس من حق وزارة دفاع او برلمان عزل او تعيين قائدها لان هذا الحق حصري لقيادة الد.عم السريع ومرجعيته اسرية عشائرية، وبالتالي فان هذه الوضعية الشاذة مثيرة للقلق تماما ، ومفهوم جدا ان يتمنى الحريصون على تخليص الدولة من الهيمنة المليشياوية انتصار الجيش عشما في امكانية اصلاحه بعد ذلك، او باعتباره جزء من كيان الدولة الرسمي لحد هنا مفهوم جدا موقف تأييد الجيش، طبعا انا شخصيا غير متماهية مع هذه الفكرة، وقد شرحت اسباب عدم صحتها في عدد من المقالات، ولكنني اتفهم باحترام وجهة نظر من يتبنونها ، ومؤكد هي لا تخلو من صواب جزئي، ولا احد منا يمتلك الحقيقة المطلقة.
لكن غير المفهوم بالمرة عندما يأتي شخص مؤيد للجيش من موقع الحرص على الدولة وتخليصها من الهيمنة المليشياوية ويتماهى تماما مع خطاب الكيزان ومن موقعه المؤيد للجيش يحصب القوى المدنية الديمقراطية بالحجارة ويلقي عليها المحاضرات حول ادانة الانتهاكات وعدم الافلات من العقاب وضرورة محاسبة مجرمي الحرب ويجتهد في الصاق المسؤولية عن انتهاكات الد.عم السريع في المدنيين استنادا الى دعاية الكيزان الحربية التي تحرص على اغتيال المدنيين اكثر من الدعامة انفسهم!
من يفعل ذلك ليس مجرد مناصر للجيش لاعتبارات ” دولتية مؤسساتية” ان جاز هذا التعبير !
من يفعل ذلك كوز ضلالي فاقد للاتساق المنطقي والاخلاقي!
لماذا؟
من موقع تأييد الجيش لا يجوز حديث المزايدة في موضوع الانتهاكات لان هذا الجيش نفسه مارس الانتهاكات مع الجنجويييد يدا بيد وكتفا بكتف وكان طيرانه يوفر الغطاء لكل محارق ومجازر دارفور وقبلها الجنوب وجبال النوبة!
من موقع تأييد الجيش لا يجوز الحديث عن عدم الافلات من العقاب لان الجيش الذي يحكم البلاد الان يوفر الحماية والاقامة الفندقية للمطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية وعلى رأسهم عمر البشير واحمد هارون الذي يقود الاستنفار لما يسمى بحرب الكرامة ! هذا الجيش في كل تاريخه لم نسمع له بسابقة محاكمة احد على انتهاكات في حق المدنيين رغم ان تاريخه حافل بكل انواع الانتهاكات البشعة ! وحتى خلال هذه الحرب لم يحاسب الجيش من جزوا الرؤوس وبقروا البطون وازهقوا ارواح الالاف خارج نطاق القانون ، ولم يكف عن ضرب مناطق مأهولة بالمدنيين بالبراميل المتفجرة وبالتالي فان موقع تأييد الجيش لا يؤهل صاحبه للاستاذية الاخلاقية الرعناء التي يمارسها للاسف بعض المثقفين والاعلاميين وبعض اعضاء ” نادي الحنكشة السياسية” الذين يحصرون السودان كله في المساحة بين اوزون ومطار الخرطوم !
المنطق الوحيد الذي يمكن احترامه وان اختلفت معه في تأييد الجيش هو ما ذكرته في صدر المقال وهو منطق الحفاظ على الدولة من الوقوع بالكامل في القبضة المليشياوية ، وحتى هذا فيه نسبة محدودة من الصوابية لان الجيش يخوض حربه مع الد.عم السريع متوكئا على مليشيات مصابة بسعار السلطة والمال والذهب مثل القوات المشتركة وكتائب الكيزان غير معلومة العدد والعتاد فضلا عن مليشيات متناسلة شرقا وشمالا ووسطا ، فمصنع المليشيات يعمل بطاقته القصوى ولا يوجد مؤشر منطقي يجعلنا نراهن على ان الجيش فعلا لو انتصر سوف ينهي الواقع المليشياوي، والانتصار العسكري الحاسم نفسه غير مضمون وهناك مخاوف مشروعة جدا من ان تنقسم البلاد الى شرق وغرب او تتشظى الى مناطق نفوذ في ظل سعار العسكرة والتمليش المتصاعد.
هذه الحرب منذ يومها الاول صوبت سهامها الاعلامية المسمومة الى صدور المدنيين ، وعملت بصورة منهجية لشيطنة واستئصال اي شخص منحاز للسلام ولاهداف الثورة والتحول الديمقراطي،،اهم موجهات الخطة الاعلامية الكيزانية للحرب هي ان يقترن اي خطاب مؤيد للجيش بشيطنة القوى المدنية والمغالاة في تجريمها وتخوينها والحط من قدرها اكثر بما لا يقاس من الجنجوويد انفسهم! وفي هذا الخط البائس تبارى صحفيو تلميع البوت العسكري ونافسوا القونات في “الردحي” ضد المدنيين! فالغاية السياسية من هذه الحرب هي اعادة الاستبداد ” العسكركيزاني” للسلطة ولذلك كان سحق القوى المدنية هو الاولوية القصوى في اجندة خطاب الحرب.

عن رشا عوض

رشا عوض

شاهد أيضاً

هكذا تعامل الكيزان والجيش مع الانتهاكات كغنيمة حرب!

رشا عوضان الانتهاكات المروعة التي ارتكبها الد.عم السريع من جرائم حرب تشمل المجازر الجماعية والسلب …