ما هذا التنمر الشعبوي الصعلوكي المصري المنفلت؟
السؤال من: الفاضل عباس محمد علي:
منذ يفاعتنا منداحون في الثقافة العربية المصرية ومتماهون مع العمق الصعيدي المصري الأصيل الذي أنجب طه حسين ولويس عوض، وكلاهما من سوهاج، وأنجب العقاد والأبنودي. وقد جاءتنا فكرة الأحزاب من المحروسة، وخرج الحزب الشيوعي (حستو) من رحم المصري (حدتو)، وتم تأسيس الحزب الوطني الاتحادي في منزل محمد نجيب، وهو الفائز بأول انتخابات والمكون لأول حكومة وطنية برئاسة الزعيم إسماعيل الأزهري.
ولما نشبت الحرب هرولت، بلا تفكير، في معية زوجي وبنتي البروف سارة وطفليها، نحو الكنانة المؤمنة ( بتشديد الميم) بأهل الله، كما فعل سائر أبناء شعبنا بكل عفوية وعشم في الجار الحبيب منذ آلاف السنين.
وفجأة، وبعد هزيمة مصر أمام الارجنتين في ماتش كرة قدم، انبشقت أبواب جهنم علي مصراعيها Hell broke loose وفرشت الفوطة لكل السودانيين بلا فرز، ونعتنا بالعبيد والقوادين والمنهزمين والهاربين، وشبهت حرائرنا بالغوريلات والمومسات.
أعلم أن هذا لا يمثل أصدقاءنا اسماء الحسيني ونبيل نجم ورهط التجمع الاشتراكي ومن تبقي من الناصريين. ولكن في القلب حسرة إزاء صمت الإعلام والمثقفاتية المصريين الذين ينشطون في كل أمور الدنيا إلا ما يخص السودان، ليس في هذه الحادثة فقط، بل في محنته ذات الثلاث سنوات التي وقفت الحكومة والشعب المصري منها موقفا سلبيا ثعلبيا حربائيا وانتهازيا، بل كما وضح الآن شامتا ومنطويا علي مرارات دفينة متجذرة.
هذا جرح لن يندمل بسهولة، ولعل السفهاء الذين يسيئون للسودانيين يعلمون أن الدنيا ما دوامة، ومن يزرع الريح يجني العاصفة. نحن نطالب باعتذار رسمي وشعبي وباسكات الأصوات الناشزة وبموقف واضح وشهم ألي جانب شعب السودان وجيشه@.
عاش كفاح الشعب السوداني.
حرية سلام……وعدالة.
