مناظير الثلاثاء 6 اكتوبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- عاد الذين ذهبوا الى جنيف لدفن بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان وهم يجرون ذيول الخيبة والفشل، بعد ان اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القرار الخاص بتمديد ولاية البعثة لمدة عام، بأغلبية 28 دولة، مقابل 10 دول ضد القرار، وامتناع 9 دول عن التصويت!
- لم يكن القرار مفاجئا لاحد، فبعثة تقصي الحقائق قدمت خلال الدورة الثالثة والستين تقريرها عن الحرب في السودان، وركزت فيه على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وعلى الأسلحة والمقاتلين وشبكات الدعم الخارجي التي تساعد على استمرار الحرب، وظهر من خلال المناقشات تأييد عدد كبير من الأعضاء لتمديد البعثة.
- لقد حاولت السلطة الانقلابية تبرير استمرار البعثة باعتباره تدخلاً في الشأن السوداني، بينما يرى شعب السودان والعالم الحر ضرورة إستمرار توثيق الانتهاكات وإظهار الحقيقة وكشف المجرمين وتقديمهم للعدالة، والحمدلله فلقد قال المجلس كلمته، وانتهت محاولة إغلاق هذا الباب بالفشل الذريع وتم فتحه مرة ثالثة لمدة عام كامل.
- البعثة لا تملك جيشاً أو طائرات أو قوات على الأرض حتى تتدخل في سيادة السودان، وتقتصر مهمتها على التحقيق والتوثيق وجمع الأدلة وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات، وهى مهمة يحتاجها الشعب السوداني الذي دفع الثمن الأكبر لهذه الحرب، قبل أى شخص آخر.
- دعا القرار، بالاضافة الى مواصلة التحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها طرفا الحرب، إلى وقف فوري وتام لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإلى عملية انتقال سياسي بقيادة مدنية وشاملة، كما تناول وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين!
- والأكثر إيلاماً للسلطة أن خذلانها لم يأت من الدول الغربية وحدها، بل ظهر بوضوح في الموقف الأفريقي، فقد صوت عدد من الدول الأفريقية، منها جنوب أفريقيا وغامبيا، لصالح تمديد ولاية البعثة، رغم محاولات الحكومة السودانية تصوير المعركة باعتبارها دفاعاً عن سيادة السودان في مواجهة الدول الغربية!
- ولم تجد السلطة الانقلابية دعماً حتى من بعض الدول التي كانت تعوّل عليها، ما عدا مصر وقطر والكويت والعراق و الصين وكوبا وفيتنام وباكستان وإندونيسيا وبوروندي (كالعادة)، وفي المقابل صوتت 28 دولة لصالح التمديد، ويا لها من هزيمة سياسية ودبلوماسية ساحقة !
- المفارقة أن سلطة الأمر الواقع التي تزعم بإنها تحارب من أجل سيادة السودان ووحدة أراضيه، وجدت نفسها في معركة فاشلة لمنع مؤسسة دولية مستقلة من مواصلة التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في السودان، ومن ضمنها جرائم ارتكبتها مليشيا الجنجويد التي تحاربها، فلماذا تسعى لاغلاق الملف إذا كانت بريئة كما تقول، ولا تترك البعثة توثق جرائم الجنجويد؟!
- مبروك لشعب السودان، فلن تُدفن ملفات الجرائم والانتهاكات مع ضحاياها، كما ارادت السلطة المجرمة وكيزانها الملاعين، وستظل الأدلة محفوظة، ولن يفلح الذين ارتكبوا الجرائم أو أمروا بها أو موّلوها أو سلّحوها في مسح آثارها.
- العدالة قد تتأخر، لكنها لن تموت ما دامت هناك جهة توثق وتحقق وتحفظ الأدلة، وإن غدا لناظره قريب !
