محاكمة كوشيب … ونزع ورقة التوت عن نظام الانقاذ !! .. بقلم: محمد موسى حريكة


(سيدي الرئيس لقد كان علي كوشيب يقتل المواطنين داخل الاحتجاز بنفسه بواسطة فأس ، ويأمر قواته بقتل الشيوخ والشباب خارج المدن ، وهم مئات الأشخاص ،اما النساء فيتم اغتصابهن وقتلهن في نهاية الأمر ، ووفقا للشهود فان احد الجنود كان يصيح لقد وجدتها فتاة بكر ، نعم انها بكر ، وأجابه آخر انك محظوظ ،ثم قام هذا الشخص بذبحها اثناء الاغتصاب ،سيدى الرئيس هذا قليل من كثير ،في الجلسة القادمة سنبين العديد من الجرائم التي قام بها كوشيب ، الذي كان احد أذرع نظام البشير .وقد وضحنا ان له علاقات قوية مع جنرالات تلك الحكومة ابرزهم احمد هارون الذي قام هو الآخر بجرائم كثيرة مشابهة كما تمت الإشارة اليه وسنوضح ذلك في الجلسات القادمة )
ذلك ملمح لحيثية وردت في محاكمة علي كوشيب امام المحكمة الجنائية بلاهاي ، وهي ليست ترويجا لاحد أفلام العنف الإنساني في تاريخ غابر للبشرية ، ولكنها مقتطف من وقائع جرت تحديدا في العام 2003-2004،وفي عنفوان سلطة نظام الانقاذ الذي ظل حتى لحظاته الاخيرة ، يتاجر بحقوق مسلمي الرهوينقا في ميانمار ، ومسلمي أقلية الايغور في الصين ،ومسلمي البوسنة والهرسك في دول البلقان ، والذين وبالتأكيد كانو اوفر حظا في حياة مستحقة من مواطني دارفور .
لقد رفع النظام الانقاذي شعارات بناء الدولة الاسلامية ، ولا بديل لحكم الله ، وانطلق لبناء مشروعه الإسلامي الذي يتيح له تصفية خصومه ومعارضيه تحت ستار قراءات تاريخية وتفسيرات تطلق يده الجهادية.لقد استخدم نظام الانقاذ الاسلام كغطاء سياسي رافعا شعار الشريعة الاسلامية (ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون) وهكذا مضوا في مشروعهم السياسي جاعلين من أنفسهم خلفاء لله في الارض، وان كل النشاط الإنساني الاقتصادي والسياسي والاجتماعي منذ صبيحة ذلك الانقلاب المشؤوم اَي الثلاثين من يونيو 1989، ما هو الا إذعان تعبدي وامتثال لاوامر الله .حتي تلك الصورة الكئيبة التي رسمتها جلسة المحاكمات في لاهاي تعد حالة وجودية تعبدية لذلك الفكر المهووس .
وفي ذاكرتي الان انه وفي تلك السنين العجاف كان ياتينا تعميما في صحيفة (الأيام) من جهاز امن الدولة ينص صراحة علي عدم تناول اَي اخبارا عن دارفور خلال الثمان واربعين ساعة القادمة كان وقتها 2003-2004 حيث كان احمد هارون وزيرا للدولة بوزارة الداخلية ، وَعَبَد الرحيم محمد حسين وزيرا للداخلية والاثنان يتصدران قائمة مطلوبي الجنائية الدولية ،كان احمد هارون هو الدينمو الميداني لعمليات الإبادة الجماعية وتعمل تحت امرته فيالق مختلفة من المليشيات وبصورة خاصة الشرطة الشعبية التي تخضع لقيادته المباشرة كأحد أذرع وزارة الداخلية. كان يقودها مستخدما مروحية مصطحبا ذمرة من قيادات الشرطة الشعبية ،وهو يشرف علي عمليات الإبادة الجماعية وحرق القري ويرسل اوامره للقادة الأرضيين لحرق القري وابادة التجمعات التي يحددها من الجو.
ولقد اشرت في اكتوبر من عام 2004 في عمود بصحيفة الأيام ان المليشيات التي تمثلها الشرطة الشعبية تقوم بعمليات إبادة واسعة النطاق،فما كان من وزارة الداخلية وبأمر مباشر من احمد هارون الا أن قامت بفتح بلاغ تحت عدة مواد ضد صحيفة الأيام واعتبر الاستاذ محجوب محمد صالح رئيس التحرير متهم اول وكاتب العمود متهم ثان ، حيث مثلنا امام محكمة امن الدولة بالخرطوم برفقة المحامي محمد عمر شمينا حيث كنّا نواجه عقوبة تتراوح بين عشرة سنوات سجنا وغرامة تصل الي خمسين مليون جنيه وقد تلي ذلك عقيد حقوقي من وزارة الداخلية ممثلا للاتهام.
وهكذا كان ذلك النظام البغيض يؤسس لدولة الصمت في حين تمضي آلته الإرهابية لإنجاز ذلك المشروع وتحت غطاء (الحكم بما انزل الله ) و(الاسلام هو الحل )وكان دهاقنة النظام يعتقدون وقتها ان نظامهم هو نهاية التاريخ وأنهم موعودون بالخلود .
الان وبعد مرور ستة عشر عاما علي تلك الحقبة سيعرف العالم وبكل لغاته وثقافاته وعبر كل وسائل الإعلام ووسائط الميديا المختلفة وفي اعرق مؤسساته العدلية التي تمثلها تلك المحكمة الجنايية التي تأسست عام 2002 ومقرها في لاهاي وذلك بعد التوقيع علي ميثاق روما عام 1998.
سيعرف العالم أضافة جديدة علي صفحات تاريخه الإنساني ما الذي فعله ذلك النظام الذي رفع شعار الاسلام ليغطي علي جرائمه الانسانية ، وهو في الواقع لا يختلف عن غيره من أنظمة الاستبداد وان تعددت واجهاتها من النازية الي الفاشية ،او التفوق العرقي والقبلي كالذي حدث في رواندا والكنغو او في دويلات البلقان .
والذي يجري الان في تلك المحكمة في لاهاي ماهو الا قمة رأس جبل الجليد العائم في جرائم نظام الانقاذ التي لم تقتصر علي دارفور وحدها بل طال كل شبر في ارض في السودان .
ولن يهدأ للضحايا بال حتي يمثل كل المطلوبين للجنائية في قاعة تلك المحكمة ليشهد التاريخ كيف كان هؤلاء يروعون الناس ويستبدون علي الارض تحت دخان كثيف من ايدلوجيا من صنعهم الخاص.

musahak@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك