“مخالف سعادتك” للبرهان وأذناب الكيزان .. بقلم: بشير عبدالقادر


لم يتردد النقيب حامد عثمان حامد لحظة واحدة عندما أمره رئيسه بتوجيه نيران مدفعية عربته نحو المعتصمين بميدان الاعتصام امام القيادة العامة ، لم يتردد في الرد عليه “مخالف سعادتك” ، ليبرهن لقائده وللعالم أجمع ان العسكرية لا تعني ابدا “نفذ ثم ناقش” كما يشاع ، بل العسكرية تعني له اول ما تعني تحمل الامانة وإحترام الشعب الذي اقسم الجندي على حمايته ونصرته والوقوف معه دائما وخاصة في ساعات الجد والمحن، والعسكرية تعني له ايضا إمتلاك القدرة على التمييز بين الحق والباطل وبين الاصح وغير الصحيح وإمتلاك الشجاعة لنصرة الحق وتحمل المسؤولية.

نطق حامد الجامد تلك الكلمات الرافضة لتنفيذ الاوامر الباطلة وهو مدرك انها يمكن ان تكلفه حياته بإعتبار ان مخالفته للأوامر العسكرية هي تمرد عسكري قد يوجب الاعدام؛ وصرح بذلك قائلا ” !!! “يا اخوانا الحكومه دي لو ماسقطت الليله… بكره حيعدمونا بالرصاص”. !!!.

هذا الموقف البطولي للنقيب حامد الجامد واخوته محمد صديق وغيرهم من الشباب العسكري الذين ولدوا او كبروا في عهد الانقاذ المشؤوم ولكنهم لم يتلوثوا ككثير من كبار القادة العسكريين، وللعلم فإنه بعملية حسابية بسيطة للعدد الكبير من المقالين الى المعاش بلا سبب والذي يتجاوز مئات من كبار الضباط؛ يجد المرء ان عملية الابعاد للشرفاء كانت لإفساح المقاعد القيادية في القوات المسلحة لضباط “اضينة”!!! يمكن تسييرهم وتوجيههم حسب سياسات الحزب الحاكم!!! والا فلماذا قبل هؤلاء الضباط الكبار الدخول في حروب الجنوب الجهادية وارسلوا الشباب الى محرقة الحرب وجلسوا هم يحتسون القهوة في مقاعدهم الوثيرة في مكاتب رئاسة الاركان!!!

لماذا ارتضى هؤلاء الضباط “الاضينات” قذف البراميل الحارقة على اطفال ونساء جبال النوية وجنوب كردفان!!! وممارسة الابادات الجماعية في دارفور !!! اي رجولة لهؤلاء الضباط وهم يرون قتل شباب معسكر العيلفون برميهم بالرصاص الحي ولا يستنكرون ذلك!!. ذلك القتل الذي تم ايضا في وضح النهار مع متظاهري سبتمير 2013م وسكت كبار الضباط. كيف لضباط ليسوا إمعات ان يقبلوا قتل المعتصمين امام القيادة العامة بحرق خيامهم وهم بداخلها او حولها و وربط ارجل واعناق اخرين بحبال وحجارة اسمنتية ورميهم في النيل!!!

اذن يمكن الانتهاء الى خلاصة مفادها ان كثير ممن وصل الى رتب اللواء والفريق والفريق اول أثناء سنوات الخدمة هم حثالة العسكر الذين ارتضوا الدنية في دينهم ودنياهم ؛ فلا ياتي مثل هذا “الاهوج” ليقول “الحمد لله ان جعلنا من قبيلة العسكر ورفع درجاتنا في الوطنية فوق من سوانا”!!! و هو مثال حقيقي للعسكري الذي باع نفسه للشيطان ولرؤسائه مقابل ترفيع في الرتبة!!! غباء العسكر يحدث عندما يظن ان ولاءه لروسائه وليس للوطن وعندما يعتقد ان “الملكي” غير منضبط بل قاصر يحتاج الوصية عليه وان العسكر هم الوصي على الشعب كما قال البرهان “الحيران”!!! وان العسكر وجدوا ليحكموا رضي من رضي وكره من كره ولو عن طريق اغتصاب السلطة بإنقلاب عسكري.

ما عدا قلة قليلة جدا “مسيسة” ومنهزمة نفسيا أوصلت الى المناصب الامامية بالتآمر والخداع ؛ فأنه يحمد لمؤسسة القوات المسلحة انها وطنية وصادقة وكل الشعب يهتف بإسمها “الجيش جيش الشعب”. ويحمد للقوات المسلحة وجود ضباط فهموا أن الانقلاب هو أس الإستبداد والفساد أمثال العميد الركن (م) حيدر بابكر المشرف المعلم السابق بكلية القادة والاركان السودانية الذي كتب مقال بعنوان” دبابات صلاح كرار”، واهم ما جاء فيه “منع الانقلابات يكون من خلال العقيدة العسكرية المصممة لحماية الدستور والنظام الديمقراطي… ان مهمة القوات المسلحة هي حماية اراضي واجواء وفضاء الدولة ومياهها الاقليمية والاقتصادية مع توفر قوات احتياطية لمقابلة الطواريء مثل عمليات الامن الداخلى والتهريب والجريمة المنظمة والارهاب والحروب السايبرية المضادة. .. ذلك هو الطريق الواضح والمستقيم للخروج بجيش واحد بعد الفوضى التي خلفها الانقلابيون السابقون ممن حكموا البلاد لثلاثة عقود ونشهد وقائع محاكمتهم الان جراء ما ارتكبوه من جريمة الانقلاب على الدستور”.

أنشد الشاعر عبدالوهاب هلاوي
“ما بتنقلب
دى الثورة فى عيون العيون
والثورة فى قلب القلب ..
ودى إرادة الشعب الجميل
لو مات عديل عانى وتعب ..
ما بتنقلب
لو الصباح بقى لينا ليل ..
وامتد صف العيش عديل
من برى ل ام بده السبيل ..
لو تتكئ السماء فى الأرض
لو الشمس تشرق غرب ..
لو ننضرب ..
لو ننصلب ..
ما بتنقلب ..
ما بتنقلب ..
ما بتنقلب ..
لو الفرح بدأ مستحيل
لو نفنى جيل
وراء جيل وجيل ..
دى حكاية الشعب الأصيل
يا القرشى يا عبد الفضيل ..
يا عركى يا قبر الخليل
صبرا جميل يا كل محب ..
ما بتنقلب”. ..

wadrawda@hotmail.fr
///////////////////////

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك