(مرفعينين ضبلان وهازل) … الي مناوي في متاهته !!  .. بقلم: محمد موسى حريكة


أراد مناوي أركو مناوي حاكم أقليم دارفور ان يدخلنا غابة الذئاب ، طالبا منا الاستئناس بها والتعايش معها ،وهو يعني ذئاب المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية وهو مانفك الباحث عن التعايش معها وخيانة ضحاياها .

وللذئاب أي المرافعين قديما وحديثا في وعينا التاريخي غير ما أراد حاكم الإقليم ،ففي غداة الحكم الثنائي الإنجليزي المصري كتب الشاعر يوسف مصطفي التني قصيدته(في الفؤاد ترعاه العناية) محذرا من ذئاب الحكم الثنائي وتمكينهم للتخلف والرجعية والقبلية منشدا

مرفعينين ضبلان وهاذل

شقوا بطن الاسدالمنازل

النبقي حزمة كفانا المهازل

ونبقي درقة وطنا العزيز

وبعد ما يزيد عن نصف قرن جاءنا مناوي متكئا علي حكاوي المشافهة وبلا دليل ليلقي بأمثاله (الإنجليزية) في خضم اعقد فتراتنا التاريخية ، مساوما ان يتصالح الشعب مع جلاديه ومحو ذاكرته هكذا (سمبلة) .

فهو ومنذ ان وطأت قدماه مطار الخرطوم بعد اتفاقية جوبا، ظل ذلك الرجل المنافح والمكافح من اجل مصالحة الإسلاميين وفلول المؤتمر الوطني ، لقد عبرت ذاكرته كل ارتدادات الحرب الأهلية في دارفور والتي أودت بارواح ثلاثمائة الف من الضحايا ،وملايين من النازحين واللاجئين ، وخلفت تلك الحرب أبشع حالات الاغتصاب والغدر التي عرفها التاريخ السوداني .كنّا نتوقع ان تكون تلك الوقائع هاجسا سياسيا يقض مضجعه بعد ان اختار حمل السلاح لمواجهة (الذئاب) التي يدعو الان للتعايش معها .ولكن الملاحظ ان مناوي قايض الضحايا بأصدقائه ونحن نشهد سعيه المحموم نحوهم ، في زياراته المكوكية لحلفاء الذئاب التاريخين الذين تمثلهم بعض أذرع الإدارات الأهلية وبعض مشائخ الطرق وأحزاب (الفكة )،محاولا أقامة حلف ربما يستخدمه في طموحاته المستقبلية وهو التائه في فقدان البوصلة السياسية وقد كان من الأفضل التركيز علي صياغة منفستو سياسي يضع به حركته في أتون الصراع المدني وآلياته بعد اتفاقية السلام .

ولم يكتف مناوي بذلك السعي المحموم نحو (الذئاب) بل أصبح يترصد أيقونات الثورة التي تجسدها الحرية والتغيير او ذلك العداء غير المبرر للجنة تفكيك نظام الانقاذ ،ولعل آخر تصريحاته التي رثي بها حاله ،أن الحرية والتغيير تجلس علي الكراسي وتركت له (البمبر) ذلك المقعد البلدي المتواضع ، وبالطبع فإن الإشارة هنا لا تخف علي احد ،وهو يمضي في ذات حالة الرثاء لوضعه السياسي ولعلنا نذكر كيف وصف نفسه في نهايات اتفاقية أبوجا التي ألحقته بالمؤتمر الوطني والتي أصبح من خلالها مساعدا لرئيس الجمهورية حينذاك حينما وصف نفسه ان (مساعد اللوري) أفضل حالا منه وغادر بعدها منصب المساعد للتمرد علي المؤتمر الوطني من جديد .

كنّا نتمني ان يبتدر السيد مناوي حكمه للإقليم باحثا عن العدالة لضحايا الحروب وساعيا نحو تطوير أدوات الثورة في تلك الثلاثية حرية سلام وعدالة، وعاملا علي ترتيب الخارطة الديموغرافية التي أحدثها نظام الانقاذ لتغيير الطبيعة السكانية للإقليم تحت رايات التصفية العرقية وسياسة الإحلال والإبدال .

أما (المرفعين ) الذي يدعونا للتعايش معه، نتمني ان تختزن ذاكرته شيئا من الموروث الشعبي حتي لا يصبح (مجير ام عامر ) التي تحكي عن قصة الذئبة التي استجارت بذلك البدوي بعد ان طاردها الصيادون ، فخرج شاهرا سيفه مدافعا عنها ، واستضافها في خيمته في ليلة شديدة الحر ،وقرب الفجر حين داهمها الجوع أنقضت علي مجيرها وتركته جثة يسبح في دمائه.

وقيل في ذلك شعرا

ومن يصنع المعروف في غير أهله

يلاقي الذي لاقي مجير أم عامر

…………………

وفي رواية أخري ان بدويا استأنس بجرو ذئب يتيم ،وأصبح يرضعه من شاته الوحيدة ،وحينما قوي عوده وانتابه الجوع لم يجد غير تلك الشاة التي أرضعته فافترسها ،وفاء لجيناته وطبيعته ولم يملك صاحب الشاة الا تلك الابيات الشعرية في مواجهة ذلك الموقف

قتلت شويهتي وفجعت قلبي

وانت لشاتنا ولد ربيب

غذتك بلبنها حتي كبرت

فمن أنباك ان أباك ذئب؟

وهكذا نقول لمناوي الذي صعد علي قمة حكم أقليم بعد تلك الملاحم الديسمبرية والكفاح التراكمي أن يختار الضحايا بدلا عن الذئاب التي لا تتغير فطرتها ،وان يكف عن الدعوة لفقدان الذاكرة ،وحتي لا يصبح هو و الفلول كما قال التني (مرفعينين ضبلان وهازل ) .

 

 

musahak@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

2 shares