بقلم: د. محمد حمد مفرح.
يسرني و يشرفني، بمناسبة مرور أربعة و خمسين عاما على تأسيس مدرسة الخوي المتوسطة المسماة محليا بأم زريبة و الكائنة بمدينة الخوي بولاية غرب كردفان، و التي تأسست بتاريخ ١٩٧٢/١٠/١٧م، أن أحي الرعيل الأول من معلمي هذه المدرسة الأماجد و على رأسهم مفتتحها و حادي ركبها ومديرها الأول الأستاذ الهمام عبد الرحمن أحمد دومي عليه الرحمة، و خلفه المدير الثاني الأستاذ الهمام إبراهيم عبيد على أطال الله في عمره (كليهما من أبناء الخوي و من قدامي المعلمين). كما يسرني أن أحي كل العاملين الذين عملوا و يعملون بالمدرسة في مختلف المهن، و الذين ظلوا يسهمون، خلال الفترات الزمنية المختلفة، في نجاح مسيرتها التعليمية المباركة. و أخص بالتحية منهم الأعمام الأفاضل سلام محمد سلام، عبد الواحد دفع السيد، عبد الله نمال، حمد حكمدار، التوم أبو عطية (التاجر و متعهد الداخلية)، و ذلك على سبيل المثال لا الحصر. كما تمتد تحيتي لكل الطلاب الذين درسوا بالمدرسة بدءا من أول دفعة حتى الدفعة الحالية.
و أسأل الله أن يشمل برحمته من رحل منهم إلى رحاب ربه و يطيل عمر الأحياء منهم.
و أحي، من بعد، كل من دعم المدرسة و كان وراء تأسيسها من أهالي منطقة الخوي و غيرهم.
كما أسأل الله أن يجزيهم و كل من أسهم في مواصلة هذه المدرسة الفتية لمسيرتها و أداء رسالتها، خير الجزاء و يجعل ما قاموا به في ميزان حسناتهم.
و ليس ثمة من شك في أن تأسيس هذه المدرسة يمثل مناسبة عظيمة حرية بالوقوف عندها و الإحتفاء بها و توثيقها في ذاكرة التاريخ، كونها تعد صرحا تعليميا باذخا نهلت و غيري من أبناء المنطقة و خلافهم من معين علمه الذي لا ينضب، و ذلك على أيدي معلمين أكفاء من مناطق السودان المختلفة، كانوا منارات علم و تربية بحق و حقيقة و مثلوا عقدا نضيدا خلدته الأيام. و ليس أدل على ذلك من أن عطاءهم قد أثمر خريجين حصلوا على درجات علمية في شتى المجالات. كيف لا و قد كان أولئك المعلمون مثالا للتفاني و العطاء التربوي و العلمي المنتج ممثلين، من خلال ذلك، نماذجا تربوية نادرة.
و في حقيقة الأمر كانت هذه المدرسة، في ذلك الزمن البعيد، منارة علم سامقة نقلت الخوي الى عتبات (الحضارة) بمفهومها المعنوي ذي الصلة بالعلم و الوعي و الاستنارة، و فتحت أمامها أبواب الريادة، كما أسست لولوجنا، نحن طلابها، مدارج العلم عبر مسيرتنا التعليمية المتطلعة إلى آفاق أرحب. و مما هيأ للمدرسة أسباب النجاح وقتها توافر البيئة المدرسية المعينة على تحقيق الأهداف التربوية و التعليمية، و منها وقوف التعليم آنذاك على أرضية صلبة و راسخة من البنية الفوقية المتطورة ( المعلم الكفء و المنهج الهادف و الطالب النجيب)، مع توافر شروط الأمان الوظيفي النسبي للمعلم.
لذا يمكننا القول، أن تأسيس هذه المدرسة مثل نقلة نوعية مقدرة هزمت الظروف و قفزت فوق واقع المنطقة المتواضع مؤكدة على قدرة العقل الشعبي الجمعي لأهالي المنطقة على كسر حاجز التقليدية و ولوج فضاءات العلم و الحضارة، لا سيما و أن أبناء المنطقة يتميزون بالذكاء الفطري و النجابة مع التطلع إلى الترقي في مدارج العلم، الأمر الذي أهل الكثيرين منهم إلى تحقيق ما كانوا يصبون إليه.
لذا فقد ظل خريجو هذه المدرسة يسهمون، من خلال مختلف المهن و المناصب التي تقلدوها، في تطور البلاد و مسيرتها النهضوية، كما امتد عطاؤهم الوظيفي إلى خارج حدودها.
و لا أملك، عبر كلمتي الاحتفائية هذه، إلا و أن أحي، مرة أخرى، كل الفئات سالفة الذكر، و جميع المدراء و المعلمين و العاملين الذين تعاقبوا على العمل بهذه المدرسة، سائلا الله أن يتسنى لها مواصلة مشوار العلم و مسيرة النجاح. كما أنتهز هذه الفرصة لأعضد مقترح الأخ الزميل الأستاذ فضل الله حمدان محمد، أحد خريجي المدرسة، و القاضي بضرورة دعم هذه المدرسة من قبل خريجيها و ذلك وفاءا لها و ردا لجميلها و تعزيزا لنجاحها في أداء رسالتها. ومن المؤكد أنه إذا حدث هذا، فسوف يسهم إسهاما ملموسا في ترقيها على مستوى البنية التحتية و البنية الفوقية.
و مما يجدر ذكره أن الأخ الأستاذ فضل الله حمدان ذكرني و غيري قبل سنوات قليلة، بمناسبة تأسيس المدرسة، مع اقتراحه ضرورة (عمل يوبيل ذهبي) لها ودعمها من خريجيها حتى يكون ذلك سُنّة للنهوض بموسساتنا التعليميه المحلية. فالنهضه تبدأ من فكره وإذا إتفق عليها الجميع ستصبح إنجازاً .. وكل ذلك بتضافر الجميع. وبذا سنعمل على تطبيق المثل الذي تعلمناه في هذه المدرسة في كتب المنهج الإنجليزي وقتها، و الذي يقول.
TWO CAN DO TOGETHER SOMETHING WHICH IS IMPOSSIBLE FOR ONE TO DO ALONE).
أي:
يستطيع الجماعة أن ينجزوا عملا يستحيل على الفرد إنجازه.
آمل، في الختام، أن يجد مقترح الأخ فضل الله الخاص بدعم المدرسة الإهتمام اللازم من الجميع، بغية ترجمته إلى واقع، وفاءا لهذه المؤسسة التربوية الرائدة و ردا للجميل لمعلمينا و منطقتنا.
التحية و التقدير، مرة أخرى، لكل من ساهم في تأسيس المدرسة و تطويرها و دعم مسيرتها و كل من ينتسب إليها.
