مسرح العبث! .. بقلم: د. مرتضي الغالي


ها هو الميراث الذي خلفته لنا الإنقاذ يتمثل جلياً بشرق السودان في أقبح أشكاله (وكل أشكاله قبيحة)، ويتجسّد حالياً في شخص يسعى بالفتنة ويبكى على الإنقاذ ولا يجد وسيلة للتعبير عن حبه لباطلها غير الإضرار بالشعب والوطن. ليس تعبيراً عن موقف.. فهو ليس من أصحاب المواقف وإنما من أجل عودة الإنقاذ التي توسوس له بها شياطين الفلول..!
نعم يستطيع هذا الرجل بأفعاله الخرقاء أن يصيب الناس بكثير من الشقاء وأن يعطل مصالح البلاد والعباد وأن يجعل حياة المواطنين أكثر شقاءً وأن يرهق اقتصاد الوطن بخسائر فادحة وانسدادات عسيرة التعويض وأن يلقي بأعباء باهظة على ميزانية الدولة وشرايين الإمداد..
فهو بإيعازات الفلول يتشبث بإغلاق الموانئ ومنع الصادر والوارد وتعميق أزمة الوقود والغذاء والكهرباء.. وآمال الفلول الخائبة أن ذلك سيدفع الشعب إلى التراجع عن ثورته وإلى المطالبة بعودة حرامية الإنقاذ..!
هذا هو عدم الاكتراث بما يحدث للوطن والمواطنين الذي خبرناه من الإنقاذ وفلولها..وها هو هذا الرجل يستعين بتكتيكات الإنقاذ الفاسدة التي لم تعصمها من غضب الشعب ومن السقوط المدوّي في قيعان المزابل..
ها هو رهن إشارة الفلول الذين (غِلبو حيلة) في كسر شوكة الثورة..فحدثتهم أنفسهم بأوهام عودة الإنقاذ عندما كان هذا الرجل (مبعوثها الموثوق) ضد مواطني الشرق و(القائم بأعمالها) لإفقارهم وزيادة تعاستهم..لكن ماذا تقول في الإنقاذيين..؟! هكذا حالهم.. وما هذا الرجل إلا عينة من (مقاديم وشراتي الإنقاذ) في ولايات البلاد.. وقد شاهدنا كيف يتنكرون لمواطنيهم الذين يدّعون الحديث باسمهم؟..وكيف تلهيهم الإنقاذ بأوهام الزعامات الكرتونية الفارغة والثراء الشخصي؟..
فهل تعلم يا صديقي حكاية النهب الذي حاق بأموال (صندوق الشرق).. وكيف تبددت بالسرقات فخاف اللصوص من المحاسبة ولم يجدوا غير ممارسة التخريب وقطع الطرق وضرب الاقتصاد وشل البلاد؟..ودونك مطالب هذا الرجل الذي ابتلى الله به الوطن..إنه يطالب بعودة الشمولية العسكرية وحل لجنة إزالة التمكين.. بل يصيح بطلب غبي آخر يتمثل في (إلغاء الجمارك)..!!
ومع مخاوفه الشخصية ومخاوف الفلول من خلفه من المحاسبة والمساءلة فهو أيضاً يخشى من مآلات دولة الحرية والكرامة والعدالة، ويعلم أنها (لا تخارج) مع مسلكه وستجعله صفراً من أصفار الفلول..! فهو يشترط بعودة القهر والأحكام العرفية وتنصيب حكام عسكريين على الولايات تحت إشراف البرهان وحميدتي وإلغاء الثورة والحكم المدني..فهل ترى إلى أين يقود الوهم..وكيف يتردى الفلول في حفرة الإثم والخيانة…؟! ألا لعن الله ميراث الإنقاذ الفاسد وفلولها وزعاماتها (الفشنك) الذين درِبوا على التآمر والتكسّب من تعاسة الناس..!
هل هذا هو ما يريده البرهان وحميدتي وهما يوافقان (بلسان الحال والمقال) على هذا التخريب الذي يحدث في الشرق..وقد كان الرصاص تحت سمعهما وبصرهما يضرب رؤوس المتظاهرين السلميين والهراوات والغازات تهوى على الفتيات والشباب والتلاميذ بدعوى أنهم أغلقوا طريقاً جانبياً لا يؤدي إلى أي مكان..
ولكن إغلاق الموانئ والمدن وقطع الطريق على الوقود وتموين الشعب لا مشكلة فيه.. وأن (ترك معذور) ويجب ملاطفته والسماع لمطلبه بالتراجع عن الثورة وتسليم الحكم للجنة أمن الإنقاذ وعدم محاكمة اللصوص..
أليس هذا هو التوصيف الأقرب لموقف البرهان وحميدتي وبعض شركاء الانتقال الذين يرون أمامهم ما يجرى فلا ترى منهم غير ملامح الشماتة على تعطيل الاقتصاد وتعويق الانتقال الديمقراطي..؟! وبالرغم من كل ما يعرفه الناس عن فض الاعتصام.. يخرج حميدتي ويقول لن نعطي المدنيين حق الولاية على الشرطة والأمن لأن المدنيين (سوف يبطشون بالشعب)..!!
أي (سيرك) هذا الذي أصبحنا نرى فيه هذه الألعاب البهلوانية من مهرجين يتقافزون على مسرح الوطن ويشعلون نار الفتنة بين خزائن البارود؟!.. الله لا كسب الإنقاذ.!
////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!