باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 30 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
بدر الدين حامد الهاشمي
بدر الدين حامد الهاشمي عرض كل المقالات

مقال استعراضي عن معرض “السودان

اخر تحديث: 30 يونيو, 2026 10:05 صباحًا
شارك

مقال استعراضي عن معرض “السودان: سردية الفن المرئيّ – معرض الفنانين الرواد”، مؤسسة الماس للفنون، لندن، 6 – 13 يونيو 2025م
Review of Exhibition: “Sudan: A visual Art Narrative, an Exhibition of Pioneer Artists, “Almas Art Foundation, London, June 6 – 13, 2025
هيذر شاركي Heather Sharkey
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
تقديم: هذه ترجمة لمقال استعراضي بقلم الأستاذة الأمريكية هيذر شاركي، شمل مراجعةً لكتاب باللغة العربية للفنان التشكيلي راشد دياب عنوانه هو “الفن المرئيّ في السودان”، الذي ترجمته للغة الإنجليزية رند العربي Rund Alarabi. نُشِرَ المقال في يناير 2026م بالمجلد رقم 73 من مجلة “دراسات السودان Sudan Studies”، صفحات 83 – 92.
ومؤسسة الماس للفنون (Almas Art Foundation) المذكورة في العنوان هي مؤسسة مستقلة ومعرض رائد للفنون الإفريقية، يقع مقرها في العاصمة البريطانية لندن. https://www.almasartfoundation.org/
أما كاتبة المقال فهي مؤرخة أمريكية متخصصة في التاريخ الحديث للشرق الأوسط وإفريقيا، والعالمين المسيحي والإسلامي. حصلت المؤلفة (الأستاذة بجامعة فيلادلفيا) على درجة البكالوريوس في الأنثروبولوجيا من جامعة ييل، ودرجتي الماجستير والدكتوراه من جامعتي درم وبريستون، على التوالي، ولها عدة كتب ومقالات عن السودان ومصر. أوردت الكاتبة في مقالها عدداً من الصور الفتوغرافية للوحات المعروضة أخذتها بنفسها، ولا يمكن جلبها في هذا المقال المترجم.
المترجم

استضافت “مؤسسة الماس للفنون” (Almas Art Foundation) في لندن، في غضون شهري يونيو ويوليو من عام 2025م، معرضاً مبهراً يثير الاعجاب بعنوان “السودان: سردية الفن المرئيّ”، اُسْتُعْرِضَتْ فيه أعمال فنية سودانية تعود للفترة الممتدة من منتصف القرن العشرين وحتى أواخره. وقد جمع القيّمان على هذا المعرض (الدكتور فتحي عثمان ويافل Yafil مبارك) أعمالاً لعشرة فنانين شملت لوحات بالزيت والألوان المائية والأكريليك، ورسومات، وأعمالاً فنية أخرى تجمع بين الخط العربي وتقنيات الوسائط المتعددة، بالإضافة إلى المنحوتات والخزفيات. وقد أُنْجِزَتْ تلك الأعمال الفنية إبان حِقْبة زمنية امتدت لنصف قرن (في الفترة ما بين عامي 1965 و2015 تقريباً). وينتمي عدد من الفنانين المشاركين بالمعرض إلى مجموعة فنية تُعْرَفُ باسم “مدرسة الخرطوم”، وهي مجموعة بلغ أعضاؤها مرحلة النضج الفني في خمسينيات القرن العشرين، وازدهرت أعمالهم في السودان خلال سنوات الستينيات والسبعينيات.
واستكمالاً لهذا المعرض، نشرت “مؤسسة الماس للفنون” ترجمةً باللغة الانجليزية لكتاب للفنان التشكيلي راشد دياب عنوانه “الفن المرئيّ في السودان”(نُشِرَ هذا الكتاب في طبعته الأولى باللغة العربية بتكليف من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) عام 2004م). وفي هذا المجلد الغني بالصور التوضيحية، يتناول راشد دياب تاريخ التربية الفنية والمشهد الفني الاحترافي في الخرطوم إبان الحقبة الممتدة من منتصف القرن العشرين وحتى أواخره، وذلك قبل أن يستعرض أعمال عشرات الفنانين (التشكيلين) السودانيين. ويقرّ المؤلف بوجود جذور سابقة لهذا التاريخ، بما في ذلك أعمال أولئك الذين مارسوا ما أسماه “الفن العفوي” / “الفن غير الواعي unconscious artistry”، ص 13) عبر العصور، وصولاً إلى العصر المروي وما قبله. وكمثال من القرن العشرين، يشير المؤلف عرضاً إلى سيدتين قابلهما في تسعينيات القرن الماضي (زينب وسعاد) كانتا تقومان برسم جداريات (murals) على واجهات المنازل في قريتهما بشمال السودان.
ويذكر راشد دياب في كتابه إلى أن أوائل السودانيين الذين تفاعلوا مع الفن الحديث (الحداثي) – الذي وصلهم عبر قنوات غربية – كانوا رجالاً يرتادون الصالونات الأدبية في ثلاثينيات القرن العشرين؛ وقد أطلق على أعمالهم اسم “فن المقاهي /”القهاوي”، واصفاً إياهم بأنهم رواد مرحلة ما قبل التعليم الفني الأكاديمي. وضمت هذه المجموعة شخصيات مثل “موسى قسم السيد” (1) -الذي عُرِفَ بالاسم المستعار “جحا” (وُلِدَ عام 1931م) – حيث تخصص “جحا” في رسم صور الأشخاص (البورتريهات) باستخدام أقلام التلوين والفحم، مصوراً نساءً سودانيات وشخصيات تاريخية (مثل المهدي) بالإضافة إلى أصدقائه وأقاربه. وجاء في صفحة 16 من الكتاب ما يلي: “لم يُوثَقْ لأمثال هؤلاء الفنانين بصورة كافية، وليست هناك دراسات محكمة حولهم. لذا نسي الناس الكثيرين منهم”.
جاءت “مدرسة الخرطوم” بعد تلك المجموعة. وفي نصٍّ مُصاحِبٍ للمعرض، قدّم دكتور فتحي عثمان شرحاً موجزاً صِيغَت كلماته ببراعة وبلاغة لماهية هذه “المدرسة”: التي وصفها بأنها “حركة فنية سعت إلى المزج بين الخط العربي والأنماط الأفريقية والتقاليد الفنية الحديثة لتقريب الفن من الجمهور”. وفي رسالة بالبريد الإلكتروني رداً على أحد أسئلتي بتاريخ 18 أغسطس 2025م، أوضح الدكتور عثمان أن مصطلح “مدرسة الخرطوم” يُنْسَبُ إلى “الفنان والمُربّي الراحل دينيس ويليام Dennis Williams” (2) – الذي كان يُدرّس في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بالخرطوم – وذلك حين سعى لتوصيف أعمال كل من “إبراهيم الصلحي” و” أحمد شبرين” في أوائل ستينيات القرن العشرين، وهي أعمال جمعت بين عصري الفن الإسلامي – ولا سيما الخط العربي- و”تقاليد الفنون المرئية الأفريقية”. والجدير بالذكر أن دينيس ويليامز (1923- 1998م)، وهو فنان من غيانا، قد عمل بالتدريس في الخرطوم في الفترة ما بين عامي 1957 و1962م.
ذكر الدكتور فتحي عثمان، في عرضه العام للمعرض، إلى أن عام 1946م كان بمثابة “نقطة التحول” الحاسمة لما عُرف لاحقاً بـ “مدرسة الخرطوم”؛ إذ وصفه بأنه عام “أحدث تغييراً جذرياً” لكونه شهد “بداية التعليم الفني الأكاديمي المنظم” في الخرطوم، وذلك مع انطلاق “مدرسة التصميم” في كلية غوردون التذكارية. وبعد خمس سنوات، وتحديداً في عام 1951م، نُقِلَ هذا البرنامج إلى “معهد الخرطوم الفني”، ثم شهد تحولاً آخر في عام 1971م حين أصبح جزءاً من “كلية الفنون الجميلة والتطبيقية” في الخرطوم. ومن الشخصيات المحورية التي أدت دوراً بارزاً في تلك التطورات – والتي ورد ذكرها في كل من كتاب راشد دياب وفي عَرْض مُوجَز (overview) للفنان الأسكتلندي- الفرنسي جان بيير غرينلو (Jean-Pierre Greenlaw) (3)، الذي ألّف كتاباً (مرجعياً) نال الكثير من الاهتمام صدر بعنوان “مباني المرجان في سواكن” (The Coral Buildings of Suakin) (لندن: كيغان بول، 1994م)، تناولً فيه الطابع المعماري المميز لهذا الميناء التاريخي المطل على البحر الأحمر. وقد دأب غرينلو على تشجيع العديد من الفنانين السودانيين الشباب، الذين بادروا بدورهم إلى رد الجميل عبر توجيه ورعاية فنانين أصغر منهم سناً؛ ومن بين هؤلاء الموجهين المرشدين الرسام المرموق أحمد شبرين (1931-2017م)، الذي أنشأ في عام 1996م مركزاً لدعم الفنانين الشباب في الخرطوم.
أما راشد دياب فقد أفلح في بناء مسيرة مهنية ناجحة ومميزة، رغم أن انطلاقته الفعلية جاءت في مرحلة لاحقة، خاصةً في الفترة التي تلت فترة السبعينيات. وينتقل كتابه “الفنون المرئية في السودان” إلى صيغة الغائب عند الإشارة إلى أن رشيد دياب “أدرك في مرحلة باكرة ضرورة التحرر من الأطر التقليدية لـ “مدرسة الخرطوم” التي سادت في سنوات الخمسينيات والستينيات”، مبيناًً في الوقت نفسه أن “القوة الدافعة [في لوحاته الزيتية] تمثلت في انخراطه العميق مع اللون بحسبانه هماً فنياً جوهرياً” (ص 115).
ومن جانبها، سعت الفنانة التشكيلية الوحيدة المشاركة في هذا المعرض، كمالا إبراهيم إسحاق (المولودة عام 1939م) أيضاً إلى النأي عن “مدرسة الخرطوم”. وكمالا هي فنانة اشتهرت بلوحاتها الزيتية التجريدية الضخمة التي تتناول النساء ودورات حياتهن وطقوس “الزار” (المرتبطة بالمعتقدات الشعبية حول “التلبس الروحي”Spirit possession). وقد شاركت كمالا في أوائل السبعينيات في تأسيس “المدرسة الكريستالية”، التي هدفت إلى الانفصال عما رآه أعضاؤها ثقافةً ذكوريةً ومحافظةً اجتماعياً ودينياً تميزت بها “مدرسة الخرطوم” وحركة “الحروفية” المرتبطة بها، والتي كانت تتمحور حول فن الخط العربي الإسلامي (4). وشمل معرض “السودان: سردية الفن المرئي”ّ في لندن لوحة زيتية واحدة لكمالا إبراهيم اسحق، بالإضافة لشريط وثائقي صغير عنها انتجته سوزي ميرغني (المخرجة والباحثة بجامعة جورج تاون في قطر. المترجم) وذلك في معرض “سربنتين Serpentine” في لندن، حين أقامت عام 2023م معرضاً بعنوان “حالات الوحدة” (States of Oneness) ركّز على لوحات كمالا اسحق المستوحاة من الطبيعة.
أما فيما يتعلق بـ “مدرسة الخرطوم”، فقد شكّل فنانوها التشكيليون مجموعةً متميزةً ومثيرةً للإعجاب. وعلى الرغم من تباين أساليب أولئك الفنانين ومشاربهم الفنية، إلا أن ما كان يجمعهم هو حب السودان والحماسة المتدفقة لابتكار فنٍ ينقل البلاد نحو آفاقٍ جديدة. لقد نضجت تجربتهم الفنية في مرحلة ما بعد حقبة الكلولونيالية، وهي الفترة التي شهدت توسعاً في فرص التعليم بمختلف أنواعه في السودان. وعند إمعان النظر في سيرهم الذاتية، نكتشف أنهم قضوا جزءاً من بدايات مسيرتهم المهنية في العمل معلمين وأساتذة للفنون، بالتزامن مع مواصلتهم لنشاطهم الإبداعي الفني الخاص. وهناك نقطة لم يُسلط عليها الضوء – سواءً في المعرض أو في كتاب راشد دياب – وهي أن فترتي الخمسينيات والستينيات كانتا قد شكلتا مرحلةً مفصليةً ليس في السودان والخرطوم فحسب، بل في بريطانيا ولندن أيضاً؛ إذ كانت الحكومة البريطانية في السابق تدعم تعليم الفنون (الجميلة) في العديد من المؤسسات داخل المملكة المتحدة. وإضافة على ذلك، كانت توفر منحاً دراسية تتيح للفنانين التشكيليين الشباب – سواء من السودان أو من بقية أرجاء الإمبراطورية السابقة – تلقي تدريبٍ متقدم، وذلك بهدف أوبتهم إلى أوطانهم والمساهمة في تنمية الحركة الفنية فيها. ويصعب تخيل مثل تلك الدرجة من الدعم للفنون في الوقت الحالي، حيث تقوم الحكومة البريطانية بتخفيض ميزانيات الجامعات والفنون عموماً، وتوجيه تلك الأموال (المحدودة) لمجالي العلوم والتقنية.
ذُكِرَ في معرض مؤسسة الماس للفنون أن عدداً كبيراً من الفنانين التشكيليين العشرة المذكورين، كانوا قد استفادوا من تلك المنح الدراسة، وسافروا من الخرطوم (حيث كانوا قد تلقوا أساسيات التدريب الفني) إلى مؤسسات عريقة مثل الكلية الملكية للفنون ومدرسة سليد (Slade) للفنون الجميلة في لندن. وقام لاحقاً بعض من هؤلاء بدراسات أكاديمية متقدمة بمؤسسات أخرى؛ وظفر اثنان من هؤلاء الفنانين فيما بعد بمنح دراسية في الولايات المتحدة. ثم آب الفنانون الذين تلقوا دراستهم وتدريبهم في الخارج للعمل والتدريس في السودان، رغم أن تعليمهم في المملكة المتحدة والولايات المتحدة بدا وكأنه يوفر لهم “تذكرة خروج” طويلة الأمد؛ إذ غادر معظمهم السودان في نهاية المطاف ليستقروا ويؤسسوا لأنفسهم عائلات في الخارج، خاصةً في إنجلترا.
وفي استعراض كهذا، لا يمكن أن نوفي الفنانين العشرة الذين ضمهم المعرض حقهم الكامل؛ ومع ذلك، وبعد أن أشرتُ بإيجاز إلى المسيرة المهنية للفنانة كمالا إبراهيم إسحاق، سأتناول باختصار سِيَر الفنانين التسعة الآخرين، مسلطةً الضوء على جوانب بارزة في مسيرتهم.
1/ أحمد شبرين (1931-2017م) هو رسام وفنان غرافيك ونحات على الخشب (وشاعر ومعلم. المترجم). شغل شبرين منصب مُفَوَّضُ الفنون في وزارة الشباب السودانية عام 1972م، ثم أصبح لاحقاً أميناً عاماً للثقافة في وزارة الثقافة والإعلام. وفي عام 1975م تولى منصب عميد كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا. ومن بين المؤسسات التي تقتني أعماله “المتحف الوطني الأردني” للفنون الجميلة (الذي يضم مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية السودانية)، ومؤسسة “بارجيل” للفنون في (الشارقة) بالإمارات العربية المتحدة، والأرشيف الوطني الأمريكي.
2/ إبراهيم الصلحي (وُلد عام 1930م). اشتهر بأعماله الفنية التي تعتمد تقنية “الوسائط المتعددة”، ثم انتقل للعمل في المجال الدبلوماسي؛ حيث شغل منصب مساعد الملحق الثقافي في السفارة السودانية بالمملكة المتحدة بين عامي 1969 و1972م، ثم تولى منصب مدير الثقافة في السودان من عام 1972 إلى 1975م. سُجن الصلحي لعدة أشهر بسبب آرائه السياسية المعارضة (أُودِعَ الصلحي، وكيل وزارة الإعلام سجن كوبر في سبتمبر 1975 إلى مارس 1976م لاتهامه بتأييد انقلاب عسكري قاده حسن حسين. المترجم)، وغادر الصلحي السودان عقب إطلاق سراحه. عمل مستشاراً لمنظمة اليونسكو في الصومال خلال منتصف الثمانينيات، وشغل لاحقاً منصب مترجم ومستشار لأمير قطر. واستقر -أخيراً – في إنجلترا، حيث تولى عام 2009م رئاسة “جمعية دراسات السودان في المملكة المتحدة” (SSSUK). عُرضت أعماله في معارض بمتحف “تيت مودرن” في لندن ومتحف الشارقة للفنون في الإمارات، كما اقتنت العديد من المتاحف أعماله الفنية، ومن بينها “معهد الفنون في شيكاغو” و”متحف المتروبوليتان للفنون” في نيويورك.
3/ حسن الهادي محمد نور (1933- 2015م). استمد هذا الفنان إلهامه من أعمال بابلو بيكاسو والفنان السريالي رينيه ماغريت. وفي ذات الوقت، عكست أعماله الفنية سمات سودانية واضحة ومميزة، شملت الاهتمام البالغ برسم الطيور، وهو ما استلهمه من المعتقدات النوبية والمصرية القديمة المتعلقة بالحياة بعد الموت. وقد ذكر رشيد دياب في كتابه – مشيراً لهذا العنصر الفني – إلى أن “الطيور تجسد مفارقات؛ فهي نذير شؤم ورمز للغموض والدهشة” (ص. 81)، وهو ما قد يفسر سر إثارتها لاهتمام حسن الهادي بها، وانجذابه انجذاب الكبير نحوها.
4/ تاج السر أحمد (1933-2015). تلقى هذا الفنان التشكيلي تعليمه في ثلاث مؤسسات في إنجلترا؛ حيث درس الهندسة المعمارية في جامعة شفيلد (1956-1957م)، والتصميم الداخلي في معهد “نورثرن بوليتكنيك” (1957-1958م)، والتصميم الجرافيكي في الكلية الملكية للفنون في لندن (1959-1962م). لقد تجاوز تاج السر أحمد الأنماط الزخرفية السودانية من خلال تفاعله مع الفن الأوروبي الحداثي في أعمالٍ تُذكِّر المرء بأسلوب بيكاسو أو موديلياني على سبيل المثال، وعبر تناول موضوعات في أعماله اللاحقة لامست قضايا فلسطينية (مثل الانتفاضة الأولى). وقد استضاف “المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة” معرضاً استعادياً لأعماله في عام 2012م.
5/ حسين مامون شريف (1934 – 2005م. المترجم). لم يكن حسين شريف فنانا تشكيليا فحسب، بل امتدت اهتماماته للأدب والشعر والمسرح والإخراج السينمائي. وُلد في مدينة أم درمان وتلقى تعليمه الثانوي بكلية فيكتوريا بالإسكندرية، ودرس التاريخ الحديث في جامعة كمبردج، وأنشأ في السودان أول مجلة تصدر باللغة الإنجليزية.
6/ عمر خيري (1939- 1999م) هو فنان تشكيلي نال الميدالية الذهبية للفن العربي بالكويت عام 1981م، وكانت له اهتمامات فنية أخرى شملت الشعر والنقد الفني. وكان يتحدث بالألمانية والإنجليزية والفرنسية، إضافة للغته العربية. ذكر راشد دياب في كتابه أن عمر خيري قد اشتهر برسوماته وأعماله التي تميزت بطابع غامض وتجريدي. ورغم أنه لم يُزَرْ بريطانيا قط -على عكس معظم الفنانين الآخرين في هذا المعرض- إلا أنه كان يشعر برابطة جوهرية تربطه بها. لقد كان شخصية غريبة الأطوار؛ إذ كان يتخيل أن أصوله إنجليزية واتخذ لنفسه اسما انجليزيا هو “جورج إدوارد”، مؤمناً بأن هذا الاسم يجسد الازدواجية بين الهويتين السودانية والإنجليزية (ص 82). وقد ضم معرض “مؤسسة الماس للفنون” نموذجاً لافتاً لأعمال عمر خيري (وهو العمل الذي أدرجه رشيد دياب أيضاً في كتابه): لوحة نُفذت بحبر أسود على لوح صلب بعنوان “ماكينة الخياطة”. تتسم هذه اللوحة بطابع مثير للاهتمام يشابه أسلوب الرسوم الكرتونية، وتنبض بالحيوية والحركة – ويعود ذلك جزئياً إلى خطوطها السوداء الجريئة – كما أنها تحمل دلالات وإشارات اجتماعية واقتصادية؛ إذ تصور نساء سودانيات عصريات يرتدين “الثوب” السوداني التقليدي، وقد تَحَلَّقَن حول ماكينة خياطة من طراز “سينجرSinger ” تتوسط اللوحة.
7/ عثمان وقيع الله (1925- 2007م). هو واحد من أهم أعمدة وعظماء الفن التشكيلي بالسودان. كان من رواد الخط العربي الحديث، ليس فقط في السودان، بل في سائر بلاد العالم العربي. ولا يذكر أسم وقيع الله إلا وتُذكر معه حركة “الحروفية” (4). إنها الحركة التي مزج فيها روادها بين فن الخط والرسم وعناصر تصويرية أخرى. وأبدع عثمان وقيع الله في كتابة الخط العربي لأول عملة في السودان المستقل وهو يستلهم من آيات القرآن الكريم والتقاليد الأدبية الإسلامية. ومن بين أهم التكريمات التي حظي بها لاحقاً، فرصة كتابة الخطوط في الحجرة النبوية الشريفة (حيث قبر النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – في المدينة المنورة)؛ كما أشرف على تدريب جيل كامل من الفنانين السودانيين، وأنتج أعمالاً خطية ملونة تميزت بأسلوب فريد يسهل التعرف عليه فوراً، واقتنتها العديد من المتاحف العالمية المرموقة.

يركز كتاب راشد دياب “الفن المرئيّ في السودان”، على الرسومات واللوحات وأعمال أخرى تعتمد على تقنيات الوسائط المتعددة. وفي المقابل، ضم هذا المعرض أعمال فنانين اثنين يشتغلان في مجال الأعمال ثلاثية الأبعاد، وهما بذلك غير مدرجين في كتاب راشد دياب.
الفنان الأول الذي كان يعمل في هذا المجال هو النحات أمير نور (1936-2021م)، الذي تلقى تعليمه في الخرطوم ولندن قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة في جامعة ييل، حيث نال درجتي البكالوريوس والماجستير في الفنون الجميلة. ورجع بعد ذلك إلى بريطانيا لنيل درجة الدكتوراه في تاريخ الفن الأفريقي من جامعة سانت أندروز بإسكتلندا. وفي النص التعريفي المصاحب للمعرض، وصف الدكتور فتحي عثمان أعمال أمير نور بأنها تجمع بين “التبسيطية (minimalism) الأفريقية، والهندسة الإسلامية، والمواد الصناعية”. وبالفعل، فإن منحوتتيه المعروضتين – بما في ذلك عمل نحته عام 1996م – مصنوعتان من البلاستيك، مما يعكس انفتاحه على الابتكار. صَرَمَ أمير نور جزءاً مهما من سنوات عمله بالولايات المتحدة في التدريس، حيث عمل أستاذاً للفنون بجامعة شيكاغو. وعلى الرغم من أن عمليه الفنيين في معرض لندن هذا لم يحملا أي عنوان، إلا أن منحوتاته السابقة كانت لها عناوين سودانية صَمِيمة، منها عمل عُرض في متحف سميثسونيان الوطني (Smithsonian’s National Museum) بواشنطن العاصمة، تحت عنوان “الرعي في شندي Grazing at Shendi”. (يمكن للقارئ الاطلاع على أعمال أمير نور في هذا الرابط: https://www.amirnour.com/)
أما الفنان الثاني الذي اشتغل في مجال الأعمال ثلاثية الأبعاد فهو محمد أبارو (1933 – 2016م)، الذي نشأ في جبال النوبة (7). درس هذا الفنان والمصمم والعالِم في مجال الخزف وتصميم الخزف الصناعي في كلية شمال ستافوردشاير للخزف (North Staffordshire College of Ceramics)، ثم تلقى تدريباً في التحليل الكيميائي للمواد الخزفية في جامعة ستافوردشاير؛ وقد ألّف عام 2000م كتاباً بعنوان: Modern Ceramics: On the Interplay of Forms and Surfaces “الخزف الحديث: حول التفاعل بين الأشكال والأسطح”، تضمن هذا المعرض أوعية / صحون ومزهريات تحمل تشابهاً لافتاً للنظر مع تلك التي اُكْتُشِفَتْ في موقع “كرمة” الأثري (الذي يعود تاريخه بالتقريب إلى الفترة ما بين 2500 و1500 قبل الميلاد)، وهي قطع يحتفظ المتحف البريطاني بنماذج منها. وتستحضر أعمال الفنان أبارو طابع الخزف النوبي القديم من حيث تقنيات الصقل والحرق، إلا أنها تُظهر تباينات أوسع – وإن كانت بالغة الدقة – في درجات ألوان الطين التي تميل إلى الألوان الترابية.

لتقدير ما يحققه هذا المعرض، ينبغي النظر ليس إلى الأعمال الفنية المعروضة فيه فحسب، بل إلى المكان نفسه أيضاً، ألا وهو “مؤسسة الماس للفنون”. تسعى هذه المؤسسة غير الربحية إلى تعزيز الوعي بالفنون المرئية الحديثة والمعاصرة في أفريقيا ومجتمعات الشتات الأفريقي وتقديرها، فضلاً عن دعم الفنانين بمختلف مراحلهم المهنية، سواء كانوا صاعدين، أو في منتصف مسيرتهم العملية، أو راسخين في هذا المجال. وهي تهدف إلى استقطاب متذوقي الفن مع تعزيز المشاركة المجتمعية بين أفراد الجاليات ذات الجذور الأفريقية، خاصةً في لندن وضواحيها. وقد عرضت المؤسسة، خلال السنوات القليلة الماضية، أعمالاً لفنانين أفارقة بارزين مثل الرسام الكيني ريتشارد كوماثي، والنحاتة الأوغندية ليليان ماري نابوليمي (التي تعمل بالخشب)، والخزّاف الجنوب أفريقي أنديل ديالفاني. ويقع مقر المؤسسة في مساحة عرض فنية أنيقة وفسيحة تغمرها الإضاءة الطبيعية تقع في حي “ساوثواركSouthwark ” بلندن، حيث يضفي جمال المكان قيمةً ومكانةً تليق بالأعمال الفنية المعروضة.
أوضحت فرح جيردي فونكيندل، ذات الأصول الصومالية، والرئيسة التنفيذية لمؤسسة الماس للفنون – في مقدمة كتاب رشيد دياب، أن المنظمة قررت في عام 2025م تكريس جهود خاصة لتقدير ودعم الفنون والثقافة السودانية، وذلك نظراً لـ “الأثر المدمر” للحرب الراهنة “على التراث الثقافي للبلاد، بما في ذلك فقدان الأعمال الفنية والمحفوظات والمؤسسات…”. وقد كان هذا المعرض – الذي أقيم في صيف 2025م – واحداً من عدة فعاليات متعلقة بالسودان، شملت أيضاً -على سبيل المثال- إطلاق كتاب طهي بعنوان “المطبخ السوداني” (The Sudanese Kitchen) لعمر التيجاني (8).
سألت في أثناء زيارتي للمعرض باساك تارمن (مسؤولة العمليات بالمؤسسة) عن مصادر الأعمال الفنية المعروضة، فردت بالقول بأن كل تلك الأعمال الفنية هي من مقتنيات خاصة لعائلات الفنانين أو أقربائهم أو أصدقائهم (وليست من متاحف).
لقد اتسم هذا المعرض بطابع يشي بإلحاحٍ ملموس؛ لا يعود ذلك دوماً إلى المحن والبوائق التي يمر بها السودان حالياً، بل إلى التحولات الجيلية الجارية. لقد تُوُفِّيَ جميع الفنانين المشاركين باستثناء اثنين فقط، وتفرقت أعمالهم في أماكن شتى. لقد كان معرض “السودان: سردية الفن المرئي” حدثاً فنياً متميزاً أفلح في إبراز عظمة الإنجازات التي حققها الفنانون المشاركون فيه. وبحكم تلقيهم تعليمهم في السودان، بدا أن الفنانين العشرة كانوا يدركون تماماً دورهم في شق دروب جديدة للبلاد؛ ولهذا السبب تحديداً، أطلق عليه القيّمان على المعرض، دكتور فتحي عثمان ويافل مبارك، عنواناً فرعياً هو “معرض الفنانين الرواد”. ورغم أن معظم أولئك الفنانين كانوا تلقوا تدريبهم في المملكة المتحدة وآبوا إلى السودان، إلا أنهم غادروه مجدداً؛ ومع أن فنهم سوداني الهوية ومتجذر في تاريخ البلاد وثقافتها المادية والاجتماعية، إلا أنه في ذات الوقت فنٌ عالمي وعابر للحدود ومرتبط بتجربة الشتات، بل ويمكن القول بإنه يحمل أيضاً طابعاً بريطانياً في كثير من الحالات.
* **
إحالات مرجعية
1/ للمزيد عن سيرة الفنان “جحا” يمكن قراءة ما ورد عنه في هذا الرابط
https://www.facebook.com/groups/137611131618038/posts/1144249450954196/
2/ تجد في هذا الرابط سيرة دينيس ويليامز https://en.wikipedia.org/wiki/Denis_Williams
3/ للمترجم كتاب صغير جمع فيه عدداً من المقالات المحكمة عن مدينة سواكن، ورد فيها اسم جين – بيير قرينلو، منها هذا المقال بعنوان: قصة سواكن والحياة المنزلية فيها. https://shorturl.at/6FDvb
4/ الحروفية (كما جاء في مواقع عديدة بالشبكة العنكبوتية) هي” تيار فني عربي معاصر يدمج بين الخط العربي التقليدي وفنون التشكيل الحديثة. تهدف إلى تحويل الحرف من مجرد أداة للكتابة واللغة إلى عنصر مريء وتجريدي، حيث يُوظَّف الشكل، واللون، والإيقاع الهندسي لإبداع لوحات معاصرة”. والحروفية كانت قد ظهرت في أخريات القرن العشرين، وكانت تمزج بين الأصالة والتراث الإسلامي وبين التجريد والحداثة الغربية، ليصبح الحرف فيها إيقاعاً وشكلاً فنياً مستقلاً داخل اللوحة. يمكن سماع ومشاهدة ما ذكرته كمالا اسحق عن نفسها وعن “الكريستالية” في هذا الفيديو https://shorturl.at/1tbfw .
5/ أوردت موسوعة الويكيبديا معلومات إضافية عن الفنان حسين شريف تجدها في هذا الرابط https://l1nk.dev/rxy88k . وللأستاذ جمال محمد إبراهيم مقالين عنه تجدهما في هذين الرابطين: https://l1nq.com/ocfigi1 و https://sl1nk.com/lezcx7b
6/ “التبسيطية (minimalism) حركة تُجرّد الفنون الجميلة – التي نشأت في الولايات المتحدة خلال ستينيات القرن العشرين- العملَ الفنيَّ من كل شيءٍ عدا عناصره الجوهرية؛ إذ تُؤثر الأشكال الهندسية ذات الحواف الحادة، والمواد الصناعية، ولوحات الألوان المحدودة، رافضةً بذلك الإفراط العاطفي الذي اتسمت به المدرسة التعبيرية التجريدية. وينصبُّ التركيز فيها كلياً على المادية، والوعي بالمساحة، والتجربة الجسدية المباشرة للمشاهد (انظر رابط متحف تيت البريطاني https://l1nq.com/ip0f9lb.
انظر النعي المنشور في موقع “سودان للجميع” لـ “الفنان والخزاف المعروف محمد احمد عبد الله أبارو https://sl1nk.com/jbj9g5f، وبه معلومات كثيرة عن هذا الفنان وأعماله.
للمزيد عن هذا الكتاب يمكن النظر في الرابط: https://acesse.one/0kt15mm
alibadreldin@hotmail.com

الكاتب
بدر الدين حامد الهاشمي

بدر الدين حامد الهاشمي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
هل تفتح بريطانيا باباً جديداً أمام اللاجئين السودانيين؟
منشورات غير مصنفة
كيف يُصنع القانون ؟ … بقلم: الطاهر ساتى
الأخبار
الدعم السريع: طيران الجيش السوداني ارتكب مجزرة بسوق (طرة) شمال دارفور أوقع 400 قتيل ومئات الجرحى
منبر الرأي
أيام التونج: تكملة نماذج من شخصيات البلدة .. بقلم: هلال زاهر الساداتي
بيانات
بيان صحفي من حزب التحرير: جيوش العاطلين عن العمل من صنيع الحكومة!

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

حل مشكلة دارفور .. في حل مشكلة السودان !! .. بقلم: بثينة تروس

طارق الجزولي
منبر الرأي

خالصاً لوجه حزب الأمة .. بقلم: بقلم عمر العمر

عمر العمر
منبر الرأي

نقد من كادر يساري لاداء الحزب الشيوعي السوداني .. بقلم: صلاح الباشا

صلاح الباشا
منبر الرأي

أفي حقه يُصْدَرُ ” الصَّك ” ؟ .. بقلم: عبد الله الشقليني

عبد الله الشقليني
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss