لبنى أحمد حسين
في (فورين بوليسي)، يكتب الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن وصفة إنهاء حرب السودان: وقف دائم لإطلاق النار، وإخراج المقاتلين والأسلحة من المدن، وجيش وطني واحد تحت إشراف مدني، ثم حوار سوداني-سوداني، ودستور بأيدٍ سودانية، وانتخابات حرة ونزيهة.
جميل جدًا!
بل أتفق تمامًا: لا جيوش موازية، ولا مليشيات، ولا سلاح خارج الدولة.
لكن يا سيادة الفريق أول… طبّقها على نفسك أولًا!
فماذا عن حلفائكم الذين قاتلوا إلى جانبكم، والمليشيات القبلية التي تكاثرت؟ أين سلاحهم؟ أين معسكراتهم؟ وهل خرجوا من الأحياء السكنية للمدنيين إلى الثكنات أو ساحات القتال؟
بل، هل سلّم (الجنجويد الذين رضيتم عنهم) سلاحهم؟ أم بقوا بأسلحتهم، و ترقوا لرتب أعلى؟
وفوق ذلك، تقطع بعض المليشيات المتحالفة مع الجيش الطرق، وتفرض على المركبات رسومًا… دعنا نسميها (غير قانونية)، حتى لا نقول (اتاوات). . فهل يفعل الجيش نفسه افعال كهذا؟ أم هى افاعيل الجنجاويد؟
انزع سلاح (الجنجويد الذين رضيتم عنهم)، واجمعهم في الثكنات، وأنهِ وجود المليشيات المستقلة داخل المدن. وحلّ مليشيا البراء بن مالك، وطبّق ترتيبات جوبا: فقد كان يفترض أن يكتمل تجميع وتدريب قوات الحركات خلال 15 شهرًا من توقيع الاتفاق، أي بحلول يناير 2022؛ بعد ثلاثة أشهر فقط من انقلاب 25 أكتوبر 2021.
أما المتطوعون، فإن كان ولا بد من وجودهم، فليكن لهم اسم واحد وراية واحدة وقيادة واحدة: الجيش السوداني؛ لا رايات قبلية ولا عرقية ولا دينية ولا حزبية.
فإذا كان الهدف جيشًا وطنيًا واحدًا، فمن الاتساق أن تكون المسطرة والكيل واحدًا.
وسيكون الطلب من العالم عدم التعامل مع الجيش السوداني والدعم السريع كطرفين متساويين أكثر إقناعًا، حين تمنع الدولة نفسها وجود أي مليشيات مسلحة أخرى. أما أن تطلب من العالم مسطرة مختلفة للدعم السريع، بينما تقاتل إلى جوارك مليشيات لا قانون يحكم وجودها، فما الذي يقنع العالم بأن المليشيا التي تقاتل إلى جانبك اليوم لن تتمرد عليك غدًا؟
أليست قوات الدعم السريع نفسها قد قاتلت بالأمس إلى جانب الدولة ضد حركات دارفور المسلحة، التي تصطف اليوم إلى جانب البرهان؟
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ؟)
يا سيادة الفريق أول:
طبّق على حلفائك ما تطلبه من خصومك.
عندها فقط نصدق أن السلام و انهاء الحرب يبدأ من الارض و ليس: كلام و السلام!..
منشن: قائد الجيش
قيادات المليشيات المتحالفة مع الجيش..
