مليونية 30 أكتوبر الأخضر

 


 

 

1
خرجت مواكب مليونية 30 أكتوبر هادرة في العاصمة والأقاليم التي كانت ختام المسك بعد مليونيتي 21 أكتوبر ، و25 أكتوبر ذكري الثورة ومرور عام علي الانقلاب، خرجت المليونية تحت اسم رايات الشهداء التي تحمل صور الشهداء، وتوجهت في الخرطوم الي القصر الرئاسي ،رغم إغلاق الكبارى والقمع المفرط بالغاز المسيل للدموع بالرصاص الحي والمطاطي والقنابل الصوتية والدوشكا ، واستخدام مدرعة البمبان في كبري المنشية مما أدي لاصابات جارى حصرها مثل : اصابة المصور الفوتغرافي فائز ابوبكر بعبوة بمبان في الرأس.
شعارات المواكب كانت" الشعب يريد اسقاط النظام" ، و" اسقاط الانقلاب الحكم المدني"، و"البلد دي حقتنا ومدنية حكومتنا"، "تسقط أول تسقط عاشر ما دايرين في السلطة عساكر"، و " 30 اكتوبر البرهان في كوبر"، لا للتسوية ولا للتفاوض ولا للمساومة، ولا للشراكة" ..الخ
حمل المتظاهرون أعلام السودان ، وصورا لبعض الشهداء، تلك الرآيات التي أزعجت الفلول الملتحفين ثوب الشرطة ،التي تذكرهم بجرائمهم ضد الانسانية، ولن يفلتوا من المحاسبة .
كانت المليونية ناجحة وأكدت استمرارية الثورة ، وجذبت قوى جديدة متنوعة مثل : الجماهير الحاشدة في السوق الشعبي. الخ.
كما استنكر محامو الطوارئ في بيانهم إغلاق الكبارى باعتبار ذلك مصادرة للحق في التنقل الذي تكفله المواثيق الدولية، الذي يعطل مصالح وأعمال الناس، كما هو الحال في قطع الانترنت الذي فيه اعتداء صريح علي الحق في الوصول للمعلومات.
2
جاءت المليونية بعد موكب الفلول السبت 29 أكتوبر التي وجدت الحماية من المجلس العسكري، ولم تتعرض للقمع الوحشي ، وأوضحت بما لا يدع مجلا للشك أن السلطة في يد الفلول، وأن مجلسهم العسكري ا يتعرض ضغوط شديدة من الامريكان وحلفاؤهم للتنازل في التسوية مع (قحت)، مع سيف العقوبات الدولية المسلط علي رؤوس المجلس العسكري أو اللجنة الأمنية لنظام البائد، بسبب جريمة فض الاعتصام ، وجرائم قتل المتظاهرين السلميين بعد انقلاب 24 أكتوبر ، باطلاق الرصاص المميت عليهم ، مما أدي لمقتل (120) شهيدا، واصابة اكثر من ( 7 ألف) اصابة ، واعنقال وتعذيب المئات مع حالات الاغتصاب، اضافة لجرائم الابادة الجماعية في دارفور وجنوب النيل الأزرق وكردفان ، بهدف نهب الأراضي والموارد .
تتزايد ضغوط الأمريكان وحلفاؤهم مع تصاعد المد الجماهيري ، للوصول الي تسوية تقطع الطريق أمام التغيير الجذري ، الذي ينتج عنه نظام ديمقراطي مستقر ، يؤثر علي المنطقة.
بالتالي فان التسوية هي للحفاظ علي استمرار نهب ثروات البلاد ، مع وجود هيمنة للعسكر علي السلطة لضمان مصالح المحاور العالمية والاقليمية في السودان.
3
من الجانب الآخر تتزايد الانتقادات لبعثة الأمم المتحدة ( يوننتامس) وبعدها الآلية الثلاثية ( الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الايقاد) ، وفشلها في تحقيق مهامها في حماية المدنين ، والمساعدة في قيام حكم مدني ديمقراطي في السودان ، وفي انجاح مهام الفترة الانتقالية، حتى العبور لانتخابات حرة نزيهة في نهايتها، علما بأن انقلاب 25 أكتوبر كان بدعم مباشر من المحاور العربية ( الامارات، مصر، السعودية، واسرائيل) بهدف حماية مصالحها في السودان، وفشلت البعثة الدولية والاتحاد الافريقي في محاصرة الانقلاب وتلك المحاور الداعمة له، إن لم تكن قد تواطأت معه، مما أدي لاستخدام القمع الوحشي والمميت للمتظاهرين السلميين ، وضغطت لتنفيذ اتفاق البرهان- حمدوك الذي يكرس الانقلاب العسكري وقراراته ومراسيمه، التي رفضها الثوار ، بل وفرت البعثة دعما للانقلاب،وتم قبول السودان في مجلس حقوق الانسان، وسفرالبرهان الي بريطانيا ووأمريكا!!، مما شجع الانقلاب ليواصل القمع الوحشي للمتظاهرين السلميين والابادة الجماعية في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ،وغيرها، مما أكد فشلها في حماية حقوق الانسان في السودان باعتباره عضوا اصيلا في الأمم المتحدة.
كما دعمت اتفاق جوبا ، وحاولت تكريسه بدعم الإعلان الدستوري لنقابة المحامين، فقد ساهم اتفاق جوبا في ازدياد رقعة الحرب في السودان ، ووجد رفضا كبيرا من جماهير دارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان، وتحول في النهاية الي محاصصات وفساد ومنافع لبعض أسر المشاركين في الاتفاق، اضافة الي أنه مثل خيانة لجماهير مناطق الحروب حين تحالف قادة جوبا مع الفلول والبرهان وحميدتي الذين مارسوا الإبادة الجماعية فيها، كما عبر ت جماهير المعسكرات للنازحين.
كما أن دعم العسكر من المحاور بهدف نهب ثروات البلاد الذي يتم تهريبها جهارا نهارا كما عبرت النقارير الدولية الموثقة ، طيلة وجود البعثة، ولم تتخذ اجراءات لحماية مصالح شعب السودان، وضرورة تسخيرها لتوفير احتياجاته الأساسية في التعليم والصحة وتوفير الدواء، وصحة البيئة، ودعم الإنتاج الزراعي والصناعي. الخ.
صفوة القول كما عبر الكثيرون والشواهد أن يعثة الأمم المتحدة فشلت في مهامها في المساعدة قيام حكم مدني ديمقراطي، بل اصبحت طرفا في الصراع وداعمة للمجلس العسكري الانقلابي، ولم يتم اتخاذ اجراءات وعقوبات في جرائم الابادة وضد الانسانية التي ارتكبها.
4
من جانب آخر لم ينتظر شعب السودان حصيلة نتائج البعثة الدولية ، بل واصل مقاومته الباسلة للانقلاب الدموي، التي تم رصدها في مقال سابق، التي اتسعت لتشمل العاملين واضراباتهم من أجل تحسين الأجور، وضد ارتفاع تكلفة المعيشة و الضرائب الجبايات ، اضافة للوقفات الاحتجاجية لتحقيق مطالب الجماهير واعتصاماتهم ، ومليونيات لجان المقاومة التي استمرت لمدة عام وتجاوزت (50) مليونية مركزية، غير مواكب الأحياء والاعتصامات فيها، وغير ذلك من الاشكال المختلفة للمقاومة التي هزت الانقلاب العسكري ، الذي لا محالة ساقط بالتراكم النضالي المتصاعد وانفجاره في الانتفاضة الشعبية والاضراب السياسي العام لاسقاط الانقلاب وقيام الحكم المدني الديمقراطي.

alsirbabo@yahoo.co.uk
///////////////////////

 

آراء