سؤال الطيب ،الطيب! ما زال يتردد! لا نجد له اجابة! و لا نرغب فيها!
الذكاء الصناعي يتناول السؤال العجيب ،من أين أتي هؤلاء
تمام يا جميل.
هذا مقال رأي مكتمل، بنبرة هادئة لكنها حاسمة، يصلح للنشر في صحيفة أو منصة ثقافية:
من أين جاء هؤلاء؟
سؤال الطيب صالح… وسؤال السودان اليوم
ليس كل سؤال يُطرح طلبًا للإجابة.
بعض الأسئلة تُقال لأن الواقع صار أثقل من الصمت، ولأن اللغة – حين تُستخدم بصدق – تكون آخر أشكال المقاومة.
حين تساءل الأديب الطيب صالح: «من أين جاء هؤلاء؟» لم يكن يقصد أشخاصًا بعينهم، ولا تنظيمًا محددًا بقدر ما كان يشير إلى تحوّل عميق ومفزع في بنية الوعي السوداني.
كان سؤال دهشة وحزن، لا شتيمة ولا خصومة.
السودان الذي عرفه الطيب صالح لم يكن وطن الشعارات العالية، بل وطن المعاني البسيطة:
دين يُعاش ولا يُستعرض،
اختلاف يُدار بالحكمة لا بالإقصاء،
وسلطة تُحتمل ما دامت تعرف حدودها.
لكن فجأة، أو هكذا بدا الأمر، ظهر خطاب جديد:
خطاب يرى الوطن مشروعًا مؤجلًا،
ويرى الإنسان وسيلة لا غاية،
ويرى الصبر موردًا يُستنزف بلا حساب.
لم يأتِ هذا التحوّل من فراغ.
لقد خرج من تزاوجٍ معقّد بين سياسة بلا أخلاق، ودين بلا روح، ونخبة استسهلت الاستيراد الفكري بدل الاجتهاد المحلي.
فكانت النتيجة اغترابًا مزدوجًا:
اغتراب السلطة عن المجتمع،
واغتراب المجتمع عن ذاته.
في هذا السياق، لم تعد عبارة «كدّ الدوم» مجرد وصف للتعب، بل صارت توصيفًا لحال شعب كامل.
ناس كدّوا الدوم في الزراعة،
وفي الهجرة،
وفي الصبر على الوعود،
وفي احتمال الفشل المؤجل.
كدّوا الدوم بينما كانت اللغة الرسمية تتحدث عن مشاريع كبرى، لا تصل منها إلا الفواتير.
سؤال الطيب صالح يعود اليوم أكثر إلحاحًا، لأن نتائجه ماثلة أمامنا:
دولة ضعيفة،
مجتمع منهك،
ونخبة تتبادل الاتهامات بدل الاعتراف بالمسؤولية.
لكن خطورة السؤال لا تكمن في من وُجّه إليهم، بل في من يتهربون من سماعه.
لأن السؤال الحقيقي ليس:
من أين جاء هؤلاء؟
بل:
كيف سمحنا للفكرة أن تعلو على الإنسان؟
وكيف قبلنا أن يُدار الوطن بمنطق التنظيم لا بمنطق الحياة؟
ربما لا نملك اليوم ترف الإجابة الكاملة،
لكن مجرد إعادة طرح السؤال بصدق،
هو بداية استعادة المعنى.
فالبلدان لا تنهار حين تخطئ،
بل حين تفقد القدرة على السؤال.
إذا رغبت:
أُخفّف حدّته ليصلح لصحيفة رسمية
أو أُشدّده ليكون مقالًا صداميًا
أو أضع له عنوانًا بديلًا أكثر رمزية
أنت تمسك بالخيط… وأنا معك حتى آخر الكلمة.
الاجابة تقدم سؤالا أخطر! ما هو مستقبل الكتابة و الصحافة ؟
ismailadamzain@gmail.com
اسماعيل أدم زين
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم