من التحريض على الإبادة الجماعية إلى تعليق صفقة السلاح !

لبنى احمد حسين

ضابط برتبة عميد طبيب في الجيش السوداني يصرف روشتة يفهم منها انها تحريض لايران لاستهداف محطات تحلية المياه لقتل ٩٠٪ من سكان الخليج!..
و الأخطر أن هذا الحديث لم يصدر من شخصية هامشية أو من يوتيوبر مراهق أو ناشط مغمور، بل من ضابط عسكري يفترض أن يكون جزءًا من مؤسسة مهنية، وفي وقت تسعى فيه قيادة الجيش نفسها للحصول على دعم من دول الخليج.

واللافت أن هذه الروشتة لا تتحدث عن استهداف قواعد عسكرية أمريكية، ولا مواقع عسكرية إسرائيلية، بل تستهدف مباشرة السكان المدنيين ومصادر المياه وهو ما يُفهم منه تحريض على ارتكاب إبادة جماعية بحق المواطنين والمقيمين في دول الخليج.

وبينما يمر دون مساءلة حديث طارق كيجاب الذي ظهر في فيديو الاحد الماضي يفهم منه تحريض ايران لاستهداف محطات المياه و الكهرباء في دول الخليج، تتراجع الثقة الإقليمية لحكومة بورتسودان، وتُعلّق صفقة سلاح بمليار ونصف دولار كانت في طريقها من باكستان إلى حكومة بورتسودان كما اشارت افريكان انتلجانس.

لم يصدر شيء عن الجيش السوداني ولا إعلان عن تحقيق، ولا إحالة لمحكمة عسكرية، ولا فتح بلاغ جنائي، ولا حتى تنصل رسمي من التصريحات. بل، و حتى خبر. احالته للمعاش كان مصدره كيجاب نفسه! دون تأكيد رسمي واضح من القوات المسلحة السودانية. وللأسف، لم يصدر أيضًا أي بيان من الأجسام المهنية الطبية بشأن طبيب يدعو إلى الإبادة الجماعية بالتعطيش، بينما مهنته الأصلية حماية الحياة! قد تقول لي الاحالة للمعاش ليس بالضرورة ان تصدر ببيان.. اقول لك محمد صديق رحمه الله كان ضابطا بنجمة واحدة او نجمتين حين صدرت حيثيات اقالته في بيان تناقلته الصحف .. فما بال اقالة الضابط ابو صقور و نجوم ؟
.
وحتى مسألة إحالة طارق كيجاب إلى المعاش تطرح أسئلة بديهية: هل كان كيجاب يوزع “روشيتاته” العسكرية التي تؤدي إلى إبادة جماعية وهو لا يزال في الخدمة؟ وهل هذا سلوك مقبول من ضابط برتبة عميد؟ وكم مرة ينزل طارق كيجاب إلى المعاش؟ وهل الإحالة إلى المعاش — إن حدثت — تُسقط المساءلة القانونية؟ فلماذا لا يقدم للتحقيق و المحاكمة؟.. هل ينطبق قانون القوات المسلحة والقانون الجنائي السوداني على سيادة العميد طارق كيجاب؟ ام ان التحريض على الابادة الجماعية ليس جريمة؟.. أم أن القانون يُطبَّق فقط على حنانة تنقش الحناء، أو تمشط شعر زوجات الجنجويد؟

ولا يحدث هذا الصمت في فراغ. فبحسب تقرير افريكان انتلجنس الصادر مؤخرًا، تم تعليق صفقة سلاح باكستانية بقيمة 1.5 مليار دولار كانت في طريقها إلى حكومة بورتسودان بوساطة احدى الدول الخليجية، وتشمل طائرات JF-17 المقاتلة وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. وقد أرجعت مصادر دبلوماسية ذلك إلى تراجع الثقة بين تلك الدولة وقيادة الجيش السوداني..

في هذا السياق، يصبح عدم مساءلة ضابط برتبة عميد يُفهم من حديثه تحريضٌ لاستهداف سكان دول الخليج عاملًا إضافيًا يعمّق فجوة الثقة. فكيف يمكن لحلفاء محتملين أن يمضوا قدمًا في صفقات تسليح بمليارات الدولارات، بينما يصدر من ضابط في خدمة المؤسسة العسكرية او في المعاش ما يفهم انه دعوة لاستهداف محطات المياه والكهرباء دون أي مساءلة رسمية أو موقف واضح؟

وللأسف، فإن الحديث عن استخدام التعطيش كسلاح حرب ليس جديدًا في تاريخ السودان. فقد نشرت تقارير منظمات حقوق الإنسان في حرب دارفور الأولى أن مئات بل آلاف آبار المياه تم تدميرها أو دفنها أو تسميمها، بما في ذلك إلقاء جثث الحيوانات النافقة داخلها، لمنع المدنيين الفارين من القرى المحروقة من الوصول إلى الماء. و كان ذلك أحد العوامل التي قادت إلى توجيه اتهامات بالإبادة الجماعية للمخلوع عمر البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية.

كمية من الحقد والغل لا تملك أمامها إلا الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم..و تستعيذ بالرحم الرحيم من الخبث و الكيزان و الخبائث!
lubbona@gmail.com

عن لبنى أحمد حسين

شاهد أيضاً

حركة جبريل: من حرابة الجنجاويد إلى كشّات البنقو!

حركة جبريل: من حرابة الجنجاويد إلى كشّات البنقو!أهي شرطة موازية… على غرار الجيوش الموازية؟.. لينى …