زهير عثمان
ليست الجامعة مجرد جدران، ولا قاعات، ولا محاضرات، ولا شهادات تُمنح في نهاية المطاف. الجامعة، في معناها الأعمق، مؤسسة لإنتاج المعرفة، لكنها قبل ذلك مؤسسة لإنتاج الأسئلة، وصناعة الحس النقدي، وتكوين إنسان قادر على النظر إلى مجتمعه من مسافة تتيح له فهمه ونقده وإعادة تخيّله , ومن ثم، فلا ينبغي قياس علاقة الجامعة بالمجتمع بعدد الأبحاث المنشورة في الدوريات العلمية وحدها، ولا بعدد الشهادات الممنوحة، بل بما تنتجه من أفكار وكتب وروايات وقصص وشعر ونقد وفنون، وبمدى قدرة أساتذتها وطلابها على المشاركة الفاعلة في تشكيل المجال الثقافي العام , وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً- ماذا يحدث حين يخرج الأستاذ الجامعي من قاعة المحاضرة، لكنه لا يدخل إلى المجتمع؟ , جامعة الخرطوم- حين كان الأستاذ جامعياً وكاتباً ومثقفاً
تمثل جامعة الخرطوم واحدة من أهم التجارب في تاريخ التعليم والثقافة السودانية. فمنذ نشأتها، لم تكن مجرد مؤسسة أكاديمية منغلقة، بل ارتبط اسمها بتكوين أجيال من المفكرين والأدباء والسياسيين والباحثين الذين تركوا أثراً تجاوز حدود تخصصاتهم , وكان اللافت في التجربة السودانية أن الأستاذ الجامعي لم يظل محصوراً في موقعه الأكاديمي؛ كان يمكن أن تجده يكتب في الصحيفة، ويحاضر في المنتدى، ويؤلف كتاباً، ويناقش قضية عامة، ويشارك في الحياة الأدبية والفكرية. كانت الجامعة، في أفضل لحظاتها، جزءاً عضوياً من المجال الثقافي، لا مؤسسة منفصلة عنه , ومن هنا تأتي أهمية تجربة جامعة الخرطوم في تشجيع نشر كتابات أساتذتها وإتاحة المعرفة الجامعية في صورة كتب تصل إلى القارئ خارج الأسوار. فالكتاب الذي يكتبه الأستاذ لا ينبغي أن يظل حبيس مكتبة الجامعة أو ملف الترقية الأكاديمية. حين يتحول البحث إلى كتاب، وحين يصبح الكتاب في متناول القارئ العام، تنتقل المعرفة من الحيز المتخصص إلى الفضاء الاجتماعي , وهذه ليست مسألة نشر فحسب، بل فلسفة جامعية كاملة: جامعة تنشر كتب أساتذتها تقول للمجتمع، بصريح العبارة- هذه المعرفة ملك لكم أيضاً, أين اختفى الأستاذ الجامعي من المجال العام؟
لعل أبرز التحولات في الحياة الأكاديمية الحديثة هو انتقال الأستاذ من صورة المثقف إلى صورة «المتخصص», والتخصص في ذاته ليس مشكلة، بل إن المعرفة الحديثة لا تتقدم من دونه. لكن المشكلة تبدأ حين يتحول التخصص إلى جدار عازل بين الأستاذ والمجتمع , ينشغل الأستاذ بمتطلبات الترقية، والنشر في الدوريات المحكمة، والمؤتمرات، والساعات التدريسية، والملفات الإدارية، حتى قد تمضي سنوات طويلة وهو ينتج معرفة لا يقرأها خارج دائرته الأكاديمية سوى عدد محدود من المتخصصين , وهنا يحدث انفصال غريب: الجامعة تنتج المعرفة، والمجتمع يعيش أزماته، لكن اللغة التي تتحدث بها الجامعة لا تصل إلى الناس
وفي المقابل، تمتلئ الساحة العامة بآراء غير المتخصصين، والمعلومات المضللة، والخطابات الشعبوية، بينما يبتعد صاحب المعرفة عن النقاش العام، إما خوفاً من التبسيط، أو احتقاراً للمجال العام، أو لأنه لم يعد يجد مؤسسات ثقافية تستوعب حضوره , وهكذا يخسر الطرفان: تصبح المعرفة حبيسة الأبراج العاجية، بينما يُترك الرأي العام فريسة للجهل والانفعال
التواصل المعرفي في عصر الخوارزميات
في زمن تتسارع فيه إيقاعات المعرفة، وتتدفق المنصات الرقمية بطوفان من المعلومات المضللة والخطاب السريع، لم يعد بإمكان الأستاذ الجامعي الاكتفاء بالانكفاء داخل جدران قاعة المحاضرات أو الاكتفاء بالنشر في الدوريات المحكمة , إن الانفجار التقني، بما يحمله من أدوات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل المفتوحة، يفرض على صاحب المعرفة أن يكون حاضراً في الفضاء الرقمي، لا مستهلكاً للمحتوى فحسب، بل صانعاً له , وحين يستثمر الأكاديمي هذه التقنيات لتبسيط المفاهيم المعقدة ونشرها بلغة رقمية رصينة وجذابة، فإنه لا يدافع عن المعرفة في مواجهة التجهيل فحسب، بل يساهم في استعادة البوصلة المعرفية للرأي العام وسط الضجيج والخطابات الشعبوية , فالمنصة الرقمية يمكن أن تكون امتداداً للقاعة الجامعية، كما يمكن أن يكون الكتاب امتداداً للبحث، ويمكن أن يصبح النقاش العام امتداداً للمحاضرة
حين يتحول النشر الأكاديمي إلى غاية في ذاته
لا يمكن إنكار أهمية البحث العلمي والنشر الأكاديمي، لكن السؤال ليس عن أهمية البحث، بل عن مصيره بعد إنتاجه, ماذا يحدث للبحث الذي يظل يدور داخل دائرة ضيقة من المتخصصين؟ وماذا يحدث للباحث الذي يكتب عشرات الصفحات بلغة شديدة التخصص، ثم يعجز عن كتابة خمس صفحات يفهمها القارئ العادي؟, نحن هنا أمام تمييز ضروري بين نوعين من الكتابة, هناك كتابة هدفها التواصل مع مجتمع العلماء والباحثين، ولها شروطها ومناهجها ولغتها, وهناك كتابة هدفها التواصل مع المجتمع، وتحتاج إلى لغة مختلفة، من دون أن تتخلى عن صرامة التفكير وعمقه , الأستاذ الجامعي الذي يستطيع أن يفعل الأمرين لا يفقد علميته عندما يكتب للقارئ العام؛ بل ربما يكتشف أن قدرته على تبسيط الفكرة هي أحد الاختبارات الحقيقية لفهمه لها , فالتبسيط ليس تفريغاً للمعرفة من محتواها، بل إعادة بناء لها بلغة تنير العقول ولا تخنقها
هل يمكن للرواية أن تنتج معرفة؟
هنا تدخل الكتابة الإبداعية إلى قلب المسألة, هل الرواية معرفة؟ هل القصة القصيرة معرفة؟ هل الشعر يمكن أن يساعدنا على فهم المجتمع؟ , الإجابة ليست بسيطة، لكنها بالتأكيد ليست بالنفي , فالرواية لا تقدم إحصاءً عن الفقر، لكنها تجعلنا نعيش تجربة الفقير. والقصة لا تقدم جدولاً عن آثار الحرب، لكنها تستطيع أن تجعلنا نرى الحرب من خلال عين طفل، أو أم، أو جندي، أو نازح. والشعر لا يكتب تقريراً عن الاغتراب، لكنه يجعله إحساساً يخترق الروح
إنها معرفة من نوع آخر: معرفة التجربة الإنسانية في أبعادها الوجودية والنفسية والأخلاقية, ولهذا، لا ينبغي أن تكون العلاقة بين المعرفة الأكاديمية والإبداع علاقة خصومة؛ بل يمكن للباحث أن يكتب بحثاً علمياً، ثم يكتب رواية، ثم يعود إلى المجتمع بمقال نقدي يشرح فيه ما اكتشفه , بل ربما كان هذا التعدد إحدى الصور الأكثر اكتمالاً للمثقف؛ ذلك الذي لا يسجن نفسه داخل تخصص واحد، وإنما يستطيع أن يتحرك بين المعرفة والتأمل والإبداع والحياة العامة
ماذا تخسر الجامعة حين تخاف من الكتابة الحرة؟
تخسر الجامعة شيئاً من جوهرها حين تصبح الكتابة مجرد استجابة لمتطلبات التقييم الأكاديمي, فالكتابة الحرة تفتح المجال للأسئلة التي لا تستطيع المناهج الجامدة احتواءها. الكاتب يسأل- ماذا لو؟ والباحث يسأل: لماذا؟ والمثقف يسأل: إلى أين؟
وعندما تجتمع هذه الأسئلة في رحم الجامعة، تصبح المؤسسة أكثر حيوية ونبضاً , أما حين يخاف الأستاذ من الكتابة خارج تخصصه، ويخاف الطالب من التعبير عن رأيه، وتصبح الثقافة نشاطاً موسمياً في مناسبة جامعية عابرة، فإن الجامعة تتحول بالتدريج إلى مؤسسة تعليمية بلا حياة ثقافية حقيقية، بلا روح، وبلا صلة كافية بالحياة , وماذا يخسر المجتمع حين ينكفئ الأكاديمي؟
المجتمع يخسر صوتاً ضرورياً، بل يخسر إحدى بوصلاته في زمن الحروب والانقسامات والاستقطاب , يحتاج المجتمع إلى أصوات تستطيع التفكير خارج اللحظة، وتمييز الرأي عن المعرفة، وطرح الأسئلة التي لا يريد السياسيون طرحها , الأستاذ الجامعي ليس بالضرورة سياسياً، ولا ينبغي أن يتحول إلى سياسي؛ لكنه يستطيع أن يكون ضميراً نقدياً للمجتمع، ومرجعية لتصحيح الأخطاء، ومنارة في عتمة الدعاية والإشاعات , وحين يغيب هذا الصوت، يصبح المجال العام أكثر قابلية للاختطاف بواسطة الخطابات الأكثر صخباً، لا الأكثر معرفة، وتتحول الساحة إلى سوق للشعارات، لا إلى فضاء للفكر , لجامعة بوصفها مجالاً ثقافياً
ربما نحتاج اليوم إلى إعادة تعريف الجامعة بوصفها مجالاً ثقافياً مفتوحاً، لا مختبراً مغلقاً , لماذا لا تكون هناك في الجامعة قاعة مفتوحة للقراءة الأسبوعية؟ لماذا لا يلتقي أستاذ الاقتصاد بأستاذ الأدب وأستاذ علم الاجتماع في ندوة واحدة حول سؤال اجتماعي راهن؟ لماذا لا تنظم الجامعة أمسيات للرواية والقصة والشعر؟ لماذا لا تنشر سلسلة كتب إبداعية لأساتذتها وطلابها؟ لماذا لا يكون هناك نادٍ للكتابة الإبداعية، ومختبر للترجمة، وورشة للصحافة الثقافية؟ ,ولماذا لا تخرج الجامعة إلى المدينة، بدلاً من انتظار أن يأتيها المجتمع؟ , هذه الأسئلة ليست ترفاً ثقافياً، بل هي جزء من صميم إعادة بناء العلاقة بين المعرفة والمجتمع، واستثمار في مستقبل ثقافي لا يقل أهمية عن الاستثمار في المختبرات والمعامل, ومن الحرم الجامعي إلى المقهى والمنصة
قد يبدو المقهى بعيداً عن الجامعة، لكنه في تاريخ الثقافة كان، في أحيان كثيرة، امتداداً طبيعياً لها , المقهى الثقافي ليس مجرد مكان لشرب القهوة، بل فضاء للقاء الأفكار؛ حيث يجلس الأستاذ إلى جوار الطالب، والكاتب إلى جوار القارئ، والباحث إلى جوار الصحفي، فيتحول الحوار من محاضرة ذات اتجاه واحد إلى نقاش مفتوح متعدد الأصوات , وفي عصر المنصات الرقمية، لم يعد المجال الثقافي محصوراً في المكان. يمكن أن تبدأ الندوة في جامعة الخرطوم، ثم تنتقل إلى منصة رقمية، ثم تتحول إلى تسجيل صوتي، ثم إلى مقال، ثم إلى كتاب , هكذا تتحرك الفكرة من فضاء إلى آخر، وتصبح جزءاً من المجتمع، لا جزيرة معزولة داخله
الإبداع في عصر المنصات الرقمية
لا تقف التقنية عند حدود تبسيط العلم، بل تمتد أيضاً إلى توسيع آفاق الإبداع الأدبي والفكري , فالرواية الرقمية، والبودكاست الثقافي، والمدونات الإبداعية، والمنصات المفتوحة، تتيح للنص أن يتجاوز الحدود الجغرافية والأسوار المؤسسية، وأن يصل مباشرة إلى وجدان المتلقي , وحين يتحول بحث أكاديمي إلى مادة صوتية يستمع إليها شاب في مقهى، أو نازح في مكان إقامته، أو قارئ في مدينة بعيدة، فإن المعرفة تكون قد قطعت مسافة جديدة نحو المجتمع , وحين تتسع منصات النقاش لتضم أصواتاً مختلفة تتفاعل مع الرواية والقصة والفكرة، تصبح الثقافة أكثر قدرة على البقاء والمقاومة
وهنا تتكامل أدوات العصر الحديث مع رسالة الجامعة القديمة- أن الكلمة الحرة تستطيع أن تعبر الحدود، وأن المعرفة حين تجد وسيلة العبور المناسبة يمكن أن تصنع الأمل من قلب الأزمات , نحو نموذج جديد للأستاذ الجامعي , ربما نحتاج إلى إعادة النظر في صورة الأستاذ الذي يجمع بين ثلاث صفات-ى , الباحث الذي يستخرج المعرفة , الكاتب الذي يحولها إلى لغة قادرة على الوصول , المثقف الذي يضعها في مواجهة أسئلة المجتمع وأوجاعه , ولا يعني ذلك أن كل أستاذ يجب أن يصبح روائياً أو شاعراً، وإنما يعني أن الجامعة يجب ألا تنظر إلى الكتابة الفكرية والإبداعية خارج التخصص باعتبارها نشاطاً لا قيمة له , بل يمكنها أن تمنح مساحة أكبر لهذه الكتابات، وتنشر أعمال أساتذتها، وتدعم نوادي القراءة والكتابة، وتفتح المجال للمختبرات الإبداعية، وتجعل المؤسسة الجامعية مركزاً للحياة الثقافية , كما يمكنها أن تقيم شراكات مع الصحف ودور النشر والمنصات الثقافية، وأن تعزز تعليم الكتابة والتحرير الثقافي، بحيث يصبح الطالب قادراً على الانتقال بين لغة العلم ولغة الحياة
من الأستاذ إلى الطالب
لكن المشروع لا يكتمل دون الطالب , فالجامعة التي تريد صناعة مجتمع قارئ يجب أن تبدأ بصناعة طالب قارئ، يكتشف الكاتب، ويمارس النقد، ويجرب الكتابة, لا ينبغي أن يكون الطالب وعاءً للمحاضرة فقط، بل يمكن أن يكون كاتباً وناقداً وباحثاً مشاركاً , يمكن لكل كلية أن تصدر مجلة ثقافية، وأن يكون لها نادي قراءة، وورشة للكتابة، ومنتدى للحوار. وعندما يخرج الطالب من الجامعة، لا ينبغي أن يخرج بشهادة فقط، بل بقدرة على القراءة النقدية، والحوار، والاختلاف، والتفكير، والبناء, وربما تكون هذه من أهم وظائف الجامعة التي لا تظهر دائماً في السجلات الأكاديمية، لكنها تعيش طويلاً في حياة المجتمع
جامعة الخرطوم- ذاكرة يمكن البناء عليها
إن الذاكرة الثقافية لجامعة الخرطوم لا تعني العودة الرومانسية إلى ماضٍ فائت، بل استعادة الفكرة لا الشكل , الفكرة التي تقول إن الأستاذ الجامعي يمكن أن يكون حاضراً في المجتمع، وإن الكتاب الجامعي يمكن أن يتحول إلى كتاب عام، وإن المعرفة يمكن أن تنتقل من المكتبة إلى الكتاب، ومن الكتاب إلى المنتدى، ومن المنتدى إلى المقهى، ومن المقهى إلى المنصة الرقمية، ومن هناك إلى وجدان الناس , وفي السودان الذي أنهكته الحرب والانقسامات، تصبح هذه المهمة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى , فنحن لا نحتاج فقط إلى إعادة بناء المؤسسات الجامعية، بل نحتاج أيضاً إلى إعادة بناء المجال الثقافي الذي تستطيع الجامعة أن تكون أحد أهم مراكزه
الكتابة بوصفها حضوراً
في النهاية، ليست المسألة أن نكتب رواية أو قصة أو قصيدة أو بحثاً أكاديمياً لمجرد الكتابة.
السؤال الحقيقي هو: أين تذهب الكتابة بعد أن تولد؟
هل تبقى في درج الكاتب؟ هل تعيش في مجلة لا يقرأها إلا المتخصصون؟ أم تستطيع أن تتحول إلى فكرة في المجال العام، وإلى حوار، وإلى تأثير، وإلى تغيير في الوعي؟
الكتابة الحقيقية تبدأ حين تخرج من صاحبها وتتدخل في حياة الآخرين؛ حين تصبح ملكاً للجميع، وحين تتحول إلى فعل ثقافي يحدث صدى، ويولد أسئلة جديدة، ويبني جسوراً بين العقول والقلوب , ولذلك، فإن الجامعة التي تفتح أبوابها للكتابة الإبداعية، وتنشر كتب أساتذتها، وتمنح طلابها حق التجربة، وتنفتح على المجتمع، لا تكون قد أضافت نشاطاً ثقافياً إلى جدولها الأكاديمي فحسب؛ إنها تكون قد عادت إلى أعماق وظيفتها الأصلية: أن تكون المكان الذي تلتقي فيه المعرفة بالإنسان، ويصهر فيه التنوع، وتنبعث منه روح النهضة , ومن الجامعة إلى المجتمع، يمكن أن تصبح الكتابة أكثر من ممارسة أدبية أو أكاديمية؛ يمكن أن تصبح شكلاً من أشكال الحضور الثقافي، ووسيلة للحوار، وجسراً لعبور الهوة بين المعرفة والحياة , وربما تكون هذه هي المهمة التي نحتاج إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى-إعادة بناء مجتمع أنهكته الحرب، لكنه لم يفقد قدرته على أن يقرأ، ويفكر، ويحلم، ويكتب.
