باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 6 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

من الدرع القبلي إلى الوحش الذي يلتهم صانعه

اخر تحديث: 6 أغسطس, 2026 11:59 صباحًا
شارك

من الدرع القبلي إلى الوحش الذي يلتهم صانعه: لماذا تستعين الجيوش النظامية بالمليشيات القبلية في الحروب الأهلية وماذا يعلّمنا التاريخ العالمي للسودان

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

ينطلق المقال من فرضية أن استعانة الجيوش النظامية بمليشيات قبلية أو عرقية في الحروب الأهلية ليست ظاهرة استثنائية ولا قاعدة مطلقة، وإنما خيار استراتيجي تحدده عوامل قابلة للتحليل، أبرزها طبيعة الانقسامات الاجتماعية، وتماسك المؤسسة العسكرية، وكلفة الحرب، ورغبة السلطة في تحصين نفسها من الانقلابات أو تعويض ضعف الجيش. ولذلك يميز بين ثلاث فئات من الحالات: دول استعانت بمليشيات قبلية أو عرقية بصورة منهجية، ودول خاضت حروباً أهلية دون هذا الخيار، والسودان بوصفه الحالة الأكثر اكتمالاً واستمراراً في تطور العلاقة بين الدولة والمليشيات من التبعية إلى الاستقلال ثم الصدام. ويهدف إلى تقديم مقارنة عالمية تفسر أسباب هذا الخيار ونتائجه والدروس التي يقدمها لإعادة بناء الدولة السودانية.

يوضح المقال أن ظاهرة المليشيات الموالية للحكومة واسعة الانتشار عالمياً، إذ ظهرت في معظم سنوات الحروب الأهلية الحديثة وفي عشرات الدول، بما ينفي ارتباطها بالدول الفاشلة وحدها. كما تتخذ هذه المليشيات أشكالاً مختلفة، فقد ترتبط مباشرة بالمؤسسة العسكرية أو بالحزب الحاكم أو بقيادات سياسية وأمنية، وهو ما يجعلها جزءاً من بنية الدولة الأمنية وإن كانت خارج الجيش النظامي.

ويفسر المقال لجوء الحكومات إلى هذه التشكيلات من خلال نظرية الوكالة، حيث تفوض الدولة استخدام العنف إلى وكلاء محليين يمتلكون معرفة أفضل بالمجتمع والجغرافيا، ويقاتلون بكلفة أقل، ويوفرون للنظام إمكانية التنصل من الانتهاكات، كما يشكلون قوة موازية تحد من خطر الانقلابات العسكرية. إلا أن هذا التفويض يخلق مشكلة الوكيل والموكل، إذ تبدأ المليشيات في تطوير مصالحها الاقتصادية والسياسية والعشائرية المستقلة، ويتراجع انضباطها العسكري، ويزداد احتمال ارتكابها انتهاكات واسعة ضد المدنيين، وقد يتحول غياب الانضباط أحياناً إلى سياسة مقصودة تستخدمها الحكومات لاستهداف السكان بصورة غير مباشرة. ويميز المقال بين قوات دفاع محلية تؤدي أدواراً دفاعية واستخباراتية محدودة، وبين مليشيات هجومية أكثر استقلالاً وتنوعاً في مصادر تجنيدها، كما يبين أن وجود هذه التشكيلات قد يطيل أمد الحروب أو يفرض ضغوطاً دولية تدفع لاحقاً نحو التسويات.

ويشير المقال إلى أن الدراسات المقارنة أثبتت أن الدولة نفسها قد تصبح متعددة الفاعلين أثناء الحرب، إذ لا تحتكر القوات النظامية وحدها استخدام القوة، وإنما تتقاسمها مع مليشيات مختلفة قد تتنافس فيما بينها، وأن هذا النمط يظهر في دول قوية وضعيفة على السواء عندما تعجز الجيوش عن حسم التمرد أو ترغب الحكومات في تقليل الكلفة السياسية والعسكرية للحرب.

ويستعرض المقال نماذج دولية متعددة لاستعانة الحكومات بالمليشيات. ففي العراق دعمت الحكومة والقوات الأمريكية مجالس الصحوة العشائرية السنية لمحاربة تنظيم القاعدة، وبلغت أعدادها نحو مئة ألف مقاتل قبل أن تتراجع العلاقة معها نتيجة تقليص الدعم وملاحقة بعض قادتها، مما أدى إلى انتقال بعض عناصرها إلى تنظيم الدولة الإسلامية. وفي سوريا اعتمد النظام على الشبيحة ثم أعاد تنظيمهم في قوات الدفاع الوطني التي توسعت لتضم عشرات الآلاف من المقاتلين وتحولت إلى شبكة عسكرية واسعة مدعومة من الدولة وحلفائها.

وفي كولومبيا دعمت القوات المسلحة مليشيات الدفاع الذاتي التي توحدت لاحقاً في تنظيم كبير خاض الحرب ضد التمرد اليساري، ثم خضعت لبرنامج واسع للتسريح وإعادة الإدماج بعد اتفاقات مع الحكومة. وفي تركيا سلحت الدولة عشائر كردية ضمن نظام حراس القرى لمواجهة حزب العمال الكردستاني، وربطت هذا النظام بحوافز اقتصادية وعلاقات مباشرة مع زعماء العشائر. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية استعانت الحكومة بتحالفات محلية من مليشيات المايي مايي والوزاليندو لمواجهة حركة الثالث والعشرين من مارس، مع خطوات لدمج جزء منها في الجيش.

كما يعرض حالة اليمن حيث اعتمد كل من الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً على لجان شعبية وقبلية لتعويض ضعف الجيوش المنقسمة، وحالة رواندا حيث استخدمت الحكومة مليشيات الهوتو في تنفيذ الإبادة الجماعية ضد التوتسي، وحالة سيراليون التي استعانت فيها الحكومة بقوات الدفاع المدني المؤلفة من جماعات قبلية متعددة لمواجهة المتمردين قبل أن يحاكم بعض قادتها لاحقاً بتهم جرائم حرب. ويشمل أيضاً غواتيمالا حيث أنشأ الجيش دوريات دفاع مدني واسعة اعتمدت على التجنيد الإجباري في مجتمعات المايا، والبوسنة حيث عملت مليشيات قومية صربية بالتنسيق مع أجهزة الدولة في عمليات التطهير العرقي ضد المسلمين والكروات.

ويخصص المقال فصلاً مستقلاً للسودان باعتباره النموذج الأكثر استمرارية في الاعتماد على المليشيات القبلية عبر أربعة عقود متتالية. بدأت المرحلة الأولى مع المراحيل التي جندت من قبائل عربية رعوية منذ منتصف الثمانينيات لمواجهة الجيش الشعبي، وارتبطت بغارات واسعة على مناطق الدينكا ومجازر وعمليات تهجير، كما استخدمت الحكومة قوات صديقة من مجموعات الفرتيت ضد الدينكا، بما يعكس سياسة توظيف الانقسامات الإثنية في الحرب.

ثم جاءت المرحلة الثانية مع تأسيس قوات الدفاع الشعبي بعد انقلاب عام 1989، حيث جرى تقنين وتسليح المليشيات ضمن إطار قانوني وتحويلها إلى قوة احتياطية شبه رسمية شاركت في حروب الجنوب وجنوب كردفان والنيل الأزرق، فأصبح التفويض جزءاً دائماً من بنية الدولة الأمنية.

أما المرحلة الثالثة فتمثلت في ظهور الجنجويد مع اندلاع حرب دارفور عام 2003، حيث اعتمدت الحكومة على مقاتلين من القبائل العربية الرعوية لقمع التمرد، وارتبطت الحملة بعمليات قتل جماعي ونزوح واسع وتطهير عرقي وعنف جنسي، وانتهت إلى ملاحقات قضائية دولية لعدد من القادة. ومع تصاعد نفوذ قادة الجنجويد أعاد النظام تنظيمهم عام 2013 في قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، لتصبح قوة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويعرض المقال المرحلة الرابعة التي تحولت فيها قوات الدعم السريع من قوة تابعة لجهاز الأمن إلى مؤسسة عسكرية مستقلة بقانون خاص، ثم إلى إمبراطورية اقتصادية تعتمد على السيطرة على مناجم الذهب وموارد مالية مستقلة، الأمر الذي منحها استقلالاً عسكرياً وسياسياً عن الجيش. وبعد تضخمها إلى قوة كبيرة اندلعت الحرب بينها وبين القوات المسلحة عام 2023 بسبب الخلاف حول دمجها في الجيش، فتحولت من أداة أنشأتها الدولة إلى منافس يسعى للسيطرة عليها، في أوضح صور مشكلة الوكيل والموكل. ويرى المقال أن الجيش عاد أثناء الحرب إلى الاعتماد على تشكيلات مسلحة أخرى ومليشيات جديدة لتحقيق التوازن مع الدعم السريع، مما يعكس استمرار الحلقة نفسها من التفويض والانشقاق، كما يلاحظ استمرار وجود قوى مسلحة موازية حتى بعد تغير موازين السيطرة العسكرية، بما يدل على تراجع احتكار الدولة للسلاح.

ويخلص تحليل الحالة السودانية إلى أن جميع المليشيات التي أنشأتها الدولة طورت تدريجياً مصالحها الخاصة المرتبطة بالأرض والثروة والسلطة، ولم تبق خاضعة بالكامل للحكومة، وهو ما يفسر انتقال كل جيل منها من التبعية إلى الاستقلال بدرجات متفاوتة.

وفي المقابل يستعرض المقال حالات مضادة لدول خاضت حروباً أهلية دون تعبئة مليشيات قبلية. ففي نيبال اعتمدت الحكومة على الجيش والشرطة والأجهزة الرسمية في مواجهة التمرد الماوي، لأن الصراع كان أيديولوجياً أكثر منه قبلياً، وانتهى باتفاق سلام ودمج المقاتلين في الجيش. وفي كوبا واجه نظام باتيستا الثورة الكوبية اعتماداً على الجيش النظامي وحده في مجتمع لا تحكمه انقسامات قبلية حادة، بينما خاضت الحكومة الصينية الحرب الأهلية ضد الشيوعيين أساساً بجيوش نظامية، ولم يكن استخدام التشكيلات القبلية إلا محدوداً وهامشياً. ويستنتج المقال أن غياب الانقسامات القبلية أو غلبة الطابع الأيديولوجي للصراع يقللان الحاجة إلى تعبئة مليشيات محلية.

ويتوسع المقال في تفسير التحول البنيوي للمليشيات، موضحاً أنها لا تبقى أدوات عسكرية مؤقتة، بل تتحول مع الزمن إلى قوى اقتصادية وسياسية تسيطر على الموارد الطبيعية والطرق والتجارة والضرائب المحلية، وقد تصبح الدولة نفسها مجرد إطار شكلي بينما تمارس هذه القوى السلطة الفعلية. كما يبين أن برامج إصلاح القطاع الأمني كثيراً ما تفشل لأنها تفترض إمكانية بناء جيش موحد، في حين تستمر الحكومات عملياً في استخدام تعدد المليشيات لإدارة موازين القوى الداخلية.

ويستخلص المقال ستة دروس رئيسية. أولها أن تفويض العنف يخلق مصالح مستقلة يصعب تفكيكها. وثانيها أن المليشيات تزيد احتمالات الانتهاكات ضد المدنيين بسبب ضعف المساءلة. وثالثها أن تسليح جماعة إثنية ضد أخرى يحول الصراع السياسي إلى عداء اجتماعي طويل الأمد. ورابعها أن إنشاء قوة موازية لتحصين النظام من الانقلابات قد يؤدي في النهاية إلى ظهور منافس يهدد بقاء الدولة نفسها. وخامسها أن إصلاح القطاع الأمني يواجه عقبات اقتصادية وسياسية عميقة عندما تصبح المليشيات جزءاً من بنية السلطة. وسادسها أن اللجوء إلى المليشيات ليس قدراً محتوماً، وإنما يرتبط بوجود انقسامات اجتماعية حادة وضعف الجيش وطبيعة التمرد.

ويطرح المقال تسع توصيات لإعادة بناء السودان بعد الحرب، تشمل تثبيت احتكار الدولة للسلاح وعدم القبول بوجود قوات مستقلة، وتنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج بصورة حقيقية وطويلة الأمد، وإخضاع المقاتلين لعمليات تدقيق تستبعد مرتكبي الجرائم، وفصل المؤسسات العسكرية عن الموارد الاقتصادية وخاصة الذهب، وإقامة رقابة مدنية فعالة على القطاع الأمني، ومعالجة التهميش التنموي في الأقاليم، وتطبيق عدالة انتقالية توازن بين المحاسبة والمصالحة، وربط الدعم الدولي بمنع تمويل أي قوى مسلحة خارج الدولة، وإعادة صياغة الخطاب الوطني بحيث يتجاوز التعبئة القبلية والإثنية ويؤسس لهوية سياسية جامعة.

ويختتم المقال بالتأكيد على أن انتشار المليشيات في الحروب الأهلية لا يكفي وحده لتفسير الظاهرة، وإنما يجب فهم الشروط التي تدفع بعض الدول إلى هذا الخيار بينما تتجنبه أخرى. ويرى أن السودان يمثل المثال الأكثر اكتمالاً لتكرار دورة إنتاج المليشيات عبر أجيال متعاقبة من المراحيل إلى قوات الدفاع الشعبي ثم الجنجويد فالدعم السريع، وأن أخطر ما كشفته الحرب الأخيرة هو تحول الوكيل إلى منافس يسعى للاستيلاء على الدولة التي صنعته. ويخلص إلى أن نجاح أي مشروع لإعادة بناء السودان يتوقف على القطع النهائي مع سياسة تفويض العنف إلى القوى القبلية، لأن استمرارها يعني إعادة إنتاج الحلقة نفسها بأسماء وتشكيلات جديدة.

النص الكامل للمقال

حين يبتلع الوكيل موكله: مدخل تحليلي لفهم لعبة المليشيات القبلية

يواجه الباحث في هذه الظاهرة إشكالية منهجية مزدوجة قبل الخوض في التفاصيل، فمن جهة يسهل الانزلاق نحو تعميم زائف مفاده أن كل حرب أهلية تشهد بالضرورة استعانة الدولة بمليشيا قبلية أو عرقية، ومن جهة أخرى يسهل الانزلاق المعاكس نحو اعتبار هذا النمط استثناء نادراً يخص دولاً بعينها كالسودان أو سوريا أو العراق. يسعى هذا التحليل إلى تفادي الانزلاقين معاً عبر منهج مقارن صارم يميز بوضوح بين ثلاث فئات من الحالات، أولاها حالات موثقة بأسماء محددة لجيوش نظامية بعينها استعانت بمليشيات قبلية أو عرقية بعينها في حروب أهلية بعينها، وثانيها حالات مضادة موثقة بالقدر ذاته من الدقة لجيوش نظامية خاضت حروباً أهلية كاملة دون أن تلجأ إلى هذا الخيار على الإطلاق أو لجأت إليه بصورة هامشية لا ترقى إلى نمط استراتيجي، وثالثها حالة السودان نفسها التي تجمع بصورة نادرة بين كل عناصر النمط الأول عبر أربعة عقود متصلة بما يجعلها مختبراً تاريخياً فريداً لفهم آلية تطور العلاقة بين الدولة ووكيلها المسلح من التبعية الكاملة إلى الاستقلال التام ثم إلى محاولة الوكيل ابتلاع الموكل. ويقوم هذا التحليل على افتراض جوهري مستمد من الأدبيات المقارنة في علم الاجتماع السياسي للحرب، وهو أن قرار الدولة باستخدام مليشيا قبلية أو الامتناع عن ذلك ليس قراراً عشوائياً بل هو محكوم بمتغيرات قابلة للتحديد والقياس، من بينها طبيعة التركيبة الاجتماعية للبلد ووجود أو غياب انقسامات إثنية وقبلية قابلة للتعبئة، ومدى تماسك المؤسسة العسكرية النظامية وقدرتها على استيعاب حرب طويلة الأمد بمفردها، ومدى استعداد النخبة الحاكمة للمخاطرة بخلق قوة موازية قد تنقلب عليها لاحقاً، وحجم الموارد المتاحة لتمويل جيش نظامي موسع مقابل كلفة أدنى لتسليح مليشيا محلية. وبناء على هذا الإطار يتقدم هذا المقال ليقدم أولاً حصراً تفصيلياً منفصلاً لحالات الاستعانة الموثقة خارج السودان، ثم فصلاً مستقلاً بذاته مخصصاً حصراً للحالة السودانية بتفاصيلها وأرقامها الكاملة، ثم حصراً تفصيلياً منفصلاً لحالات عدم الاستعانة الموثقة، قبل أن ينتقل إلى التحليل النظري والتوليف المقارن وصولاً إلى الدروس المستخلصة.

سؤال يبدو سودانياً وهو في الحقيقة عالمي

يطرح كثير من المراقبين للمأساة السودانية سؤالاً يبدو للوهلة الأولى استثنائياً وفريداً، وهو هل استعانة الجيش النظامي بمليشيات قبلية أو عرقية في مواجهة تمرد داخلي أو حرب أهلية ظاهرة سودانية محضة نشأت من خصوصية التركيبة القبلية للبلاد، أم أنها نمط متكرر عرفته دول كثيرة عبر القارات والعقود. تكشف الأدبيات المقارنة في العلوم السياسية ودراسات الصراعات أن هذا النمط ليس استثناءً بل هو القاعدة الغالبة في الحروب الأهلية المعاصرة، إذ وجدت إحدى أشمل قواعد البيانات في هذا المجال أن المليشيات الموالية للحكومة كانت حاضرة في واحد وثمانين بالمئة من مجمل سنوات الحروب الأهلية بين عامي 1981 و2007 (Carey, 2013)، بل أحصى الباحثون ما لا يقل عن ست وثلاثين وثلاثمئة مليشيا موالية للحكومة نشطت حول العالم خلال تلك الفترة نفسها، موزعة على دول قوية وضعيفة على حد سواء، مما يدحض الافتراض الشائع بأن هذه الظاهرة قرينة الدول الهشة وحدها (Carey, 2013). وتحصي قاعدة بيانات موسعة لاحقة نحو اثنتين وثلاثين وثلاثمئة مليشيا موالية للحكومة مرتبطة بأنماط مختلفة من الانتساب الرسمي وشبه الرسمي، بعضها يتبع الحزب الحاكم مباشرة وبعضها يتبع قائداً فردياً وبعضها يتبع المؤسسة العسكرية ذاتها (Carey, 2013). يسعى هذا المقال إلى تفكيك هذه الظاهرة نظرياً وتجريبياً، عبر استعراض الإطار المفسر لمنطق تفويض العنف من الدولة إلى الفاعلين غير الرسميين، ثم تخصيص فصل منفصل ومفصل للحالات الدولية غير السودانية التي استعانت فيها جيوش نظامية بعينها بمليشيات قبلية بعينها في حروب أهلية بعينها، يليه فصل مستقل مخصص كلياً وبالتفصيل الكامل للحالة السودانية، ثم فصل منفصل ومفصل بالقدر ذاته لحالات مضادة موثقة لم تلجأ فيها جيوش نظامية إلى هذا الخيار رغم خوضها حروباً أهلية كاملة، وانتهاءً بحزمة من الدروس النظرية والعملية القابلة للتنفيذ في سياق إعادة بناء الدولة السودانية بعد الحرب.

من يملك السلاح يملك القرار: نظرية الوكالة وثمن الاستعانة بالغرباء الأقارب

تفسر الأدبيات الأكاديمية لجوء الدول إلى المليشيات بوصفه شكلاً من أشكال تفويض مهمة العنف من الموكل، أي الدولة أو النظام الحاكم، إلى وكيل غير رسمي هو المليشيا القبلية أو العرقية أو المحلية. وتستعير هذه الأدبيات أدوات نظرية الوكالة المستخدمة أصلاً في تحليل العلاقات الاقتصادية والبيروقراطية، لتفسير لماذا تفضل حكومات عديدة تسليح فاعلين محليين بدلاً من الاعتماد حصرياً على جيشها النظامي (Salehyan, 2010). وتكمن الفائدة المتصورة لهذا التفويض في عدة عوامل متضافرة، أولها أن المليشيات المحلية تملك معرفة جغرافية واجتماعية دقيقة بمناطق النزاع لا يمتلكها جندي نظامي قادم من عاصمة بعيدة، وثانيها أنها تشكل مضاعفاً للقوة بكلفة مالية أدنى بكثير من توسيع الجيش النظامي وتدريبه وتجهيزه، وثالثها أنها تمنح الحكومة إنكاراً معقولاً إذ يمكنها التنصل من الفظائع التي يرتكبها الوكيل غير الرسمي بحجة أنه فاعل مستقل عن قيادتها، ورابعها وهو الأخطر سياسياً أنها تشكل أداة لتحصين النظام من الانقلاب عبر خلق قوة موازية للجيش تراقبه وتوازنه وتمنع تفرده بالسلاح، وهي وظيفة يسميها الأدبيات المتخصصة في العلاقات المدنية العسكرية بتحصين النظام ضد الانقلابات عبر مضاعفة الأجهزة الأمنية المتنافسة وزرع الشك المتبادل بينها بما يصعّب أي تنسيق انقلابي محتمل (Quinlivan, 1999).

غير أن هذا التفويض لا يخلو من كلفة استراتيجية باهظة تتجلى فيما تسميه الأدبيات مشكلة الوكيل والموكل، إذ إن المليشيا بوصفها فاعلاً له مصالحه الخاصة ومنطقه القبلي أو الاقتصادي المستقل لا تتماهى بالضرورة مع أهداف الدولة التي أنشأتها، فتنشأ فجوة بين ما تريده الحكومة وما يفعله الوكيل فعلياً على الأرض، وهي فجوة تتسع كلما ضعفت قدرة الدولة على المراقبة والمحاسبة (Eck, 2015). وتبين الدراسات الكمية أن وجود المليشيات الموالية للحكومة يرتبط إحصائياً بارتفاع معدلات العنف ضد المدنيين بما في ذلك العنف الجنسي، لأن آليات الانضباط العسكري التقليدية من تسلسل قيادي ومحاكم عسكرية ونظام رتب لا تنطبق بالقدر ذاته على تشكيلات غير رسمية تدين بالولاء الأول لزعيمها القبلي أو المحلي قبل أن تدين به لقيادة الجيش أو للدولة (Mitchell, 2014). كما تحلل ستانتون هذه الديناميكية من زاوية أخرى مكملة، إذ تجادل بأن الحكومات التي تفوض العنف إلى مليشيات غير منضبطة إنما تفعل ذلك أحياناً حين تريد استهداف المدنيين عمداً وليس فقط حين تفقد السيطرة سهواً، بمعنى أن غياب الانضباط قد يكون خياراً استراتيجياً لا عيباً عرضياً في بعض الحالات (Stanton, 2015). ويميز الباحثون بين نوعين رئيسيين من هذه التشكيلات، فهناك من جهة قوات الدفاع المدني التي تتكون أساساً من سكان محليين يقومون بمهام استخباراتية ودفاعية محدودة داخل مجتمعهم، وهناك من جهة أخرى مليشيات أكثر حركية وتنوعاً في تركيبتها تضم عناصر من عسكريين سابقين ومجرمين ومجندين قسراً وتقوم بأدوار هجومية أوسع تتجاوز الدفاع عن القرية إلى القتال النشط وحتى قمع المعارضة السياسية (Clayton, 2016). وتضيف دراسة أخرى بعداً تفسيرياً مهماً حول توقيت انتهاء الحروب الأهلية، إذ تبين أن اعتماد الحكومة على مليشيات سياسية موالية يخلف أثراً مزدوجاً متناقضاً على مسار التفاوض، فمن جهة يعقّد عنف هذه المليشيات المفاوضات ويطيل أمد القتال، ومن جهة أخرى قد يرتد استهدافها العشوائي للمدنيين بضغط دولي متصاعد يدفع الأطراف غير الراغبة أصلاً في التفاوض نحو طاولة السلام (Estancona, 2022).

قاعدة لا استثناء: أرقام تكشف شيوع المليشيات في واحد وثمانين بالمئة من حروب العالم

يؤكد جينتش وزملاؤه أن المليشيات ظاهرة شائعة في الحروب الأهلية المعاصرة، لكنها ظلت لعقود مهمشة في الأدبيات المقارنة التي ركزت على ثنائية بسيطة بين الدولة والمتمردين، متجاهلة أن التفتت التنظيمي لا يقتصر على جانب المتمردين بل يشمل جانب الدولة أيضاً حين تستعين بفاعلين مسلحين متعددين وأحياناً متنافسين فيما بينهم (Jentzsch, 2015). كما تكشف قاعدة بيانات المليشيات الموالية للحكومة أن نحو ربع الدول الثلاث والثمانين التي عبأت مليشيا موالية بين عامي 1981 و2007 فوضت جزءاً من مسؤولياتها لقوات دفاع مدني محلية، وأن هذا النمط امتد من العراق إلى كولومبيا ومن أنغولا إلى الفلبين (Clayton, 2016). ويلاحظ الباحثون أن الاعتماد على هذه القوات لا يقتصر على الدول الفقيرة أو المنهارة، بل تلجأ إليه أيضاً دول تملك جيوشاً نظامية قوية نسبياً حين تواجه تمرداً محلياً يصعب حسمه بالقوة النظامية وحدها أو حين ترغب في تفادي الكلفة السياسية والبشرية لزج جيشها الرسمي في حرب طويلة الأمد.

سجل الاستعانة العالمي: تسع جيوش استعارت ذراعاً قبلية لحسم حروبها الأهلية

يقدم هذا الفصل حصراً تفصيلياً لأبرز الحالات الدولية الموثقة، خارج السودان الذي يفرد له فصل مستقل لاحقاً، التي استعانت فيها دولة بعينها، عبر جيشها النظامي أو أجهزتها الأمنية الرسمية، بمليشيا قبلية أو عرقية محددة بالاسم لمواجهة تمرد أو حرب أهلية محددة بالاسم والتاريخ والمكان.

العراق: الصحوة السنية العشائرية في مواجهة تنظيم القاعدة 2005-2008

استعان الجيش الأمريكي والحكومة العراقية بمليشيات الصحوة، وهي تحالفات من العشائر السنية العراقية في محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى وبغداد، لمواجهة تنظيم القاعدة في العراق بين عامي 2005 و2008، وانطلقت هذه الصحوة رسمياً في أيلول سبتمبر 2006 حين أعلن الشيخ عبد الستار أبو ريشة تأسيس مجلس صحوة الأنبار في الرمادي، لتنتشر لاحقاً في مناطق سنية أخرى تحت مسميات مختلفة أبرزها أبناء العراق (Global Security, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). وبلغ عدد مقاتلي هذه المجالس في ذروتهم نحو مئة ألف مقاتل، حصل سبعون ألفاً منهم على وظائف أمنية وحكومية بينما ظل ثلاثون ألفاً يتقاضون رواتب شهرية مقابل حراسة نقاط التفتيش الأمنية في المناطق السنية (Global Security, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). غير أن الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي شرعت اعتباراً من عام 2008 في سحب تراخيص أسلحة عناصر الصحوة وملاحقة قادتها بتهم الإرهاب، وبحلول منتصف عام 2010 كانت جماعة الدولة الإسلامية في العراق قد نجحت في تجنيد عدد من مقاتلي الصحوة المستائين عبر عرض أجور أعلى مما توفره الحكومة (Cyberleninka, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

سوريا: الشبيحة وقوات الدفاع الوطني منذ عام 2011

استند نظام بشار الأسد إلى مليشيات الشبيحة، وهي في الأصل عصابات إجرامية موالية للنظام من الطائفة العلوية، لمواجهة الاحتجاجات الشعبية ثم التمرد المسلح اعتباراً من عام 2011، قبل أن يعيد النظام تنظيمها في تشرين الثاني نوفمبر 2012 تحت مظلة قوات الدفاع الوطني، بمساعدة إيرانية مباشرة من فيلق القدس التابع للحرس الثوري، لتضم في ذروتها نحو أربعين إلى خمسين ألف مقاتل من طوائف ومناطق مختلفة موالية للنظام (Al Majalla, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). وخلافاً للشبيحة غير المنظمة تلقت قوات الدفاع الوطني رواتب ومعدات عسكرية رسمية من الدولة، وضمت وحدة نسائية أطلق عليها اسم لبؤات الدفاع الوطني بلغ قوامها نحو خمسمئة عنصر لتشغيل نقاط التفتيش (Wikipedia, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). وتشير التقديرات إلى أن قوام المليشيات الموالية للنظام السوري ككل، بما فيها الشبيحة الأصلية والمقاتلون الأجانب المدعومون من إيران، تراوح بين مئة وخمسين ألفاً ومئتي ألف مقاتل بحلول أواخر عام 2015 (Fanack, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

كولومبيا: قوات الدفاع الذاتي الموحدة الكولومبية منذ الثمانينيات

استعانت القوات المسلحة الكولومبية بشبكة من مليشيات الدفاع الذاتي المحلية التي توحدت عام 1997 تحت مظلة قوات الدفاع الذاتي الموحدة الكولومبية المعروفة اختصاراً بالأوك، لمواجهة حركات التمرد الماركسية وبخاصة القوات المسلحة الثورية الكولومبية، وقد تشكلت هذه القوات أصلاً من مليشيات ريفية محلية ممولة من ملاك الأراضي وتجار المخدرات بتواطؤ موثق من ضباط في الجيش الكولومبي (Britannica؛ USIP, 2008, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). وبعد مفاوضات مع حكومة الرئيس ألفارو أوريبي، جرى تسريح واحد وثلاثين ألفاً وستمئة وواحد وسبعين مقاتلاً من هذه القوات بين عامي 2003 و2006، وسلم هؤلاء ثمانية عشر ألفاً وواحداً وخمسين قطعة سلاح، أي بمعدل 0.59 قطعة سلاح لكل مقاتل مسرح، وهو معدل مرتفع نسبياً مقارنة بعمليات نزع سلاح مماثلة في دول أخرى (USIP, 2008, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

تركيا: نظام حراس القرى الكردية منذ عام 1985

استعان الجيش التركي منذ عام 1985 بنظام حراس القرى، وهو تسليح رسمي لعشائر كردية موالية للدولة في جنوب شرق الأناضول، لمواجهة حزب العمال الكردستاني، عبر قانون حراس القرى المؤقتين لعام 1985 الذي أقره البرلمان التركي بعد أول مواجهات كبرى بين الطرفين (Wikipedia, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). وبلغ عدد حراس القرى الأكراد أكثر من ستين ألف عنصر بحلول عام 2010، وجرى تجنيدهم أساساً عبر التفاوض مع زعماء العشائر الذين منحوا حقوق أراضٍ وموارد أوسع مقابل خدمة أبناء عشائرهم (Wikipedia, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

جمهورية الكونغو الديمقراطية: مليشيات المايي مايي والوزاليندو منذ عام 2022

استعانت الحكومة الكونغولية برئاسة فيليكس تشيسيكيدي منذ تشرين الثاني نوفمبر 2022 بتحالف فضفاض من مليشيات الوزاليندو، وهي كلمة سواحيلية تعني الوطنيين، المشكلة من فلول جماعات مايي مايي القبلية والمحلية السابقة، لمواجهة حركة 23 مارس المدعومة من رواندا في شرق البلاد، وصدر مرسوم حكومي في أيلول سبتمبر 2023 يقنن دمج عناصر هذه المليشيات في صفوف الجيش الكونغولي ويرخص تدريب ما يصل إلى أربعين ألف مقاتل منها (Grokipedia, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

اليمن: اللجان الشعبية القبلية على الجانبين منذ عام 2014

شكلت اللجان الشعبية القبلية على الجانبين المتحاربين في اليمن أداة رئيسية لتعويض ضعف الجيشين النظاميين المنقسمين على أنفسهما، فقد استعان الحوثيون بلجان شعبية قبلية موالية لهم في صنعاء بعد سيطرتهم عليها في أيلول سبتمبر 2014، بينما استعانت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً بلجان شعبية موالية لها في عدن وفي محافظة مأرب حيث نظم الشيخ سلطان العرادة تحالفاً قبلياً واسعاً دعم الجيش الحكومي في صد هجمات الحوثيين على المحافظة (Carnegie, 2015؛ Al Majalla, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

رواندا: مليشيات الإنتراهاموي والإمبوزاموغامبي عام 1994

استعانت الحكومة الرواندية الهوتوية بمليشيتي الإنتراهاموي، ومعناها من يهاجمون معاً، والإمبوزاموغامبي، ومعناها من لهم الهدف ذاته، وهما تشكيلان مسلحان من الأغلبية الهوتوية، لتنفيذ الإبادة الجماعية بحق أقلية التوتسي بين نيسان أبريل وتموز يوليو 1994، بمشاركة مباشرة من الحرس الرئاسي وقوات الجيش الرواندي النظامي، وشارك في عمليات القتل ما يقدر بمئتي ألف من الهوتو، بعضهم بصورة طوعية وبعضهم بإجبار من الجيش والمليشيات نفسها، وأسفرت الإبادة عن مقتل ما يتراوح بين خمسمئة وعشرين ألفاً وسبعمئة وألفين شخص، غالبيتهم من التوتسي (Britannica؛ Wikipedia, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

سيراليون: الكاماجورس وقوات الدفاع المدني بين عامي 1996 و2002

استعانت حكومة الرئيس أحمد تيجان كباه المنتخبة بقوات الدفاع المدني المعروفة اختصاراً بالسي دي إف، والمكونة أساساً من الكاماجورس وهم صيادون تقليديون من قبيلة المندي، إضافة إلى مجموعات قبلية أخرى كالتامابورو من قبيلة الكورانكو والغبيثيس والكابراس من قبيلة التمني والدونسوس من قبيلة الكونو، لمواجهة الجبهة الثورية المتحدة ومجلس القوات المسلحة الثوري بين عامي 1996 و2002، وقد كوّن الوزير المساعد للدفاع صمويل هينغا نورمان هذه القوات ونظمها تحت مظلة وطنية واحدة سعياً لتفادي مخاوف الانحياز العرقي الضيق لصالح المندي وحدها (International Crisis Group, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). وقد أدين ثلاثة من قادة هذه القوات لاحقاً أمام المحكمة الخاصة لسيراليون بتهم جرائم حرب، من بينهم هينغا نورمان نفسه الذي توفي في الحجز قبل صدور الحكم النهائي بحقه (Wikipedia, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

غواتيمالا: دوريات الدفاع المدني بين عامي 1981 و1996

أنشأ الجيش الغواتيمالي بأوامر من الجنرالين لوكاس غارسيا وريوس مونت دوريات الدفاع المدني المعروفة بالباك، وهي تجنيد إجباري لرجال قرى المايا الأصليين الذين شكلوا نحو ستين بالمئة من سكان المرتفعات الغواتيمالية، لمواجهة حركة التمرد اليسارية بين عامي 1981 و1996، وبلغ عدد المجندين في هذه الدوريات في ذروتها نحو مليون رجل، أي ما يقارب ثلث الذكور الريفيين في البلاد بحلول عام 1985 (SSRN؛ Wikipedia, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). وخلصت لجنة الحقيقة التابعة للأمم المتحدة في تقريرها المعنون ذاكرة الصمت إلى أن الدولة الغواتيمالية ارتكبت إبادة جماعية بحق جماعات المايا الأصلية، وأن أكثر من مئتي ألف مدني قتلوا وأكثر من مليون شخص هجروا بين عامي 1960 و1996، وأن خمسة وأربعين بالمئة من انتهاكات حقوق الإنسان وقعت في محافظة الكيتشي وحدها (CounterPunch, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

البوسنة: نمور أركان وفرقة العقارب في مواجهة البوسنيين والكروات بين عامي 1992 و1995

استعان جيش صرب البوسنة، بتنسيق موثق مع جهاز أمن الدولة الصربي في بلغراد، بمليشيا الحرس التطوعي الصربي المعروفة بنمور أركان بقيادة جيليكو رازناتوفيتش، إضافة إلى فرقة العقارب، لتنفيذ عمليات تطهير عرقي واسعة بحق المدنيين البوسنيين المسلمين والكروات بين عامي 1992 و1995، وشهدت هاتان المليشيتان على وجه الخصوص مجزرة بيليينا في آذار مارس 1992 ودوراً موثقاً في مجزرة سربرينيتشا عام 1995 (Balkan Insight؛ Wikipedia, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). وأكد شاهد سابق في هذه المليشيات أمام محكمة يوغوسلافيا السابقة أن الوحدتين كانتا تعملان فعلياً تحت إمرة جهاز أمن الدولة الصربي رغم الادعاء الرسمي بتبعيتهما لجيش صرب البوسنة (Balkan Insight, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

السودان وحده: أربعون عاماً من إدمان تسليح القبيلة من المراحيل إلى وحش الدعم السريع

يمثل السودان الحالة الأكثر اكتمالاً واستمرارية في هذا السجل العالمي، ويستحق بذلك فصلاً مستقلاً بالكامل يفصل تطور هذا الإدمان المؤسسي عبر أربع محطات متعاقبة، كل واحدة منها ورثت بنية ورجال ومنطق المحطة التي سبقتها.

المحطة الأولى: مليشيات المراحيل ومجزرة الضعين 1983-1989

استعان الجيش السوداني بدءاً من عام 1983 بمليشيات المراحيل، وهي تشكيلات مسلحة من قبيلتي الرزيقات والمسيرية العربيتين الرعويتين في جنوب دارفور وجنوب كردفان، لمواجهة الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون قرنق في الحرب الأهلية السودانية الثانية، فقامت هذه المليشيات بشن غارات واسعة على قبائل الدينكا في بحر الغزال أدت إلى تهجير جماعي ومجازر موثقة من بينها مجزرة الضعين في آذار مارس 1987 التي راح ضحيتها نحو ألف شخص من الدينكا قتلوا رمياً بالرصاص أو طعناً أو حرقاً أحياء (Mawson, 1991). وفي التوازي مع ذلك استعانت الحكومة بمليشيا الفرتيت المعروفة باسم القوات الصديقة بقيادة توم النور، وهي تشكيل من أكثر من ثلاث عشرة مجموعة إثنية صغيرة تعيش حول مدينة واو، لضرب قبائل الدينكا في المنطقة ذاتها، وهي تجربة تكشف كيف تستخدم الدولة أحياناً منطق تأليب مجموعة إثنية محلية ضد أخرى بدلاً من الاعتماد على تسليح قبيلة واحدة فقط، تحت إشراف قائد الجيش في المنطقة الجنرال برمة فضل الله ناصر (Blocq, 2014).

المحطة الثانية: قوات الدفاع الشعبي والمأسسة الرسمية للتسليح القبلي 1989-2003

مع وصول الجبهة الإسلامية القومية إلى الحكم في حزيران يونيو 1989 جرى إضفاء الطابع الرسمي على هذا التسليح عبر قانون قوات الدفاع الشعبي لعام 1989، الذي حول المراحيل غير المنظمة إلى قوة احتياطية شبه رسمية بلغ قوامها في ذروتها نحو خمسة وتسعين ألف مقاتل بقيادة علي أحمد كرتي في التسعينيات، وتحول بذلك نمط التفويض من علاقة غير رسمية عابرة إلى بنية مؤسسية دائمة داخل جهاز الدولة الأمني (Popular Defence Forces Act, 1989). واستمرت هذه القوات لاحقاً في العمل إلى جانب الجيش النظامي في صراع جنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث شاركت إلى جانب مليشيا هوازمة القبلية بقوام إجمالي لقوات الحكومة بلغ نحو مئة وتسعة آلاف وثلاثمئة مقاتل نظامي مقابل سبعة عشر ألفاً وخمسمئة من قوات الدفاع الشعبي وحدها في مرحلة من مراحل ذلك الصراع (Wikipedia, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

المحطة الثالثة: الجنجويد وتطهير دارفور العرقي 2003-2013

حين اندلع تمرد دارفور في شباط فبراير 2003 استعادت الحكومة السودانية النمط نفسه بصورة أشد دموية عبر ما عرف بمليشيات الجنجويد، التي جندت أساساً من القبائل العربية الرعوية في دارفور وبخاصة فرع المحاميد من قبيلة الرزيقات، ومنحتها الحكومة دعماً عسكرياً ولوجستياً واسعاً في حملة قمع شرسة ضد التمرد غير العربي، أسفرت بحسب التحقيقات الدولية عن قتل جماعي وعنف جنسي منهجي وحرق قرى وتطهير عرقي وثقته لجان تحقيق الأمم المتحدة، وتشير تقديرات وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك إلى تشريد أكثر من مليوني شخص ومقتل ما يقارب ثلاثمئة ألف شخص جراء هذه الحملة، ولاحقت المحكمة الجنائية الدولية على أساسها عدداً من قادة الجنجويد والمسؤولين الحكوميين بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وكان أول من مثل أمام المحكمة من قادة الجنجويد هو علي محمد علي عبد الرحمن المعروف بعلي كوشيب الذي وجهت إليه واحد وثلاثون تهمة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت بين آب أغسطس 2003 ونيسان أبريل 2004 (Britannica, 2011, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026؛ Global Security, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). ومع تنامي استياء قادة الجنجويد الذين طالبوا بمشاريع تنموية ومكاسب سياسية توازي تضحياتهم العسكرية، لجأ نظام البشير عام 2013 إلى تهميش بعض قادتهم وترقية محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، وهو تاجر إبل شاب تحول إلى قائد مليشيا، ليقود نسخة معاد تنظيمها ومركزية من الجنجويد أطلق عليها اسم قوات الدعم السريع في الرابع عشر من حزيران يونيو 2013، انطلقت بنواة صغيرة من نحو ستة آلاف مقاتل معظمهم من فرع المحاميد التابع لقبيلته في الرزيقات (Britannica, 2026, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026؛ Grokipedia, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

المحطة الرابعة: الدعم السريع من ذراع مساعدة إلى إمبراطورية اقتصادية ثم حرب على الدولة 2013-2023

وضعت قوات الدعم السريع في البداية تحت سلطة جهاز الأمن والمخابرات الوطني، قبل أن يمررها البرلمان السوداني عام 2017 بقانون يحولها رسمياً إلى قوة عسكرية وطنية موازية للجيش، وهي خطوة أنتجت بنية عسكرية مزدوجة تتمتع فيها قوات الدعم السريع بسلسلة قيادة مستقلة عن الجيش، وهي الثغرة البنيوية التي غذت لاحقاً الصراع على السلطة بين الطرفين حول مسألة الدمج. وشاركت هذه القوات في حملة الصيف الحاسم العسكرية في جنوب وشمال دارفور بين شباط فبراير وأيار مايو 2014 إلى جانب الجيش وميليشيات أخرى بقوام تراوح بين خمسة وستة آلاف مقاتل و600 إلى 750 مركبة في بداية الحملة، ولعبت دوراً محورياً لاحقاً في قمع الاعتصام الشعبي أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم يوم الثالث من حزيران يونيو 2019 والذي خلف بحسب أطباء ميدانيين ما يزيد على مئة وثمانين قتيلاً، بينما وسع قائدها إمبراطوريته الاقتصادية عبر السيطرة على مناجم الذهب في جبل عامر منذ عام 2017 وتصديره عبر شركات قابضة إلى الإمارات العربية المتحدة، محققاً ثروة واستقلالية مالية جعلته نداً اقتصادياً وعسكرياً للجيش النظامي نفسه لا مجرد أداة تابعة له، بعد أن تضخم قوام القوات إلى ما يقارب مئة ألف مقاتل منتشرين في دارفور ومناطق أخرى من السودان قبيل اندلاع الحرب الأخيرة (Britannica, 2026, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). وحين اندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في الخامس عشر من نيسان أبريل 2023 بسبب خلافات حول دمج الأخيرة في الجيش، تحول الوكيل الذي صنعته الدولة إلى قوة تسعى للاستيلاء على الدولة ذاتها التي أنشأته، في تجسيد صارخ لأقصى تجليات مشكلة الوكيل والموكل حين تفقد الدولة كل سيطرة على من فوضته العنف، وقد خلفت هذه الحرب بحلول عام 2026 أكثر من عشرة ملايين نازح وشردت الملايين ودمرت بنية العاصمة الخرطوم التحتية بصورة واسعة (Al Jazeera Encyclopedia, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

وتشير تقارير حديثة صادرة في أيار مايو 2026 إلى أن الجيش نفسه، في محاولته موازنة قوة الدعم السريع، عاد إلى الاعتماد على تحالفات مع مجموعات مسلحة أخرى ومليشيات جديدة مثل قوة درع السودان بقيادة أبو عاقلة كيكل وكتيبة البراء بن مالك، بعضها انشق لاحقاً وانضم إلى الدعم السريع مثل مليشيا تمازج، بما يعكس استمرار حلقة التفويض والانشقاق نفسها التي شكلت جوهر تاريخ الدولة السودانية الأمني منذ الثمانينيات، وهو ما وصفه محللون بأنه دليل على أن الطبع يغلب التطبع في بنية هذه التشكيلات القبلية والعشائرية التي لا تجمعها عقيدة قتالية موحدة ولا رؤى مستقبلية موحدة (Ultrasawt, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026؛ مركز دراسات الوحدة العربية، 2026). كما رصدت تقارير صحفية ميدانية من الخرطوم في تموز يوليو 2026 استمرار انتشار مسلحين من تشكيلات موازية للجيش في شوارع العاصمة رغم إعلان الجيش انتهاء المعارك فيها، بينهم عناصر من القوة المشتركة يرتدون العمائم الدارفورية التقليدية المعروفة بالكدمول، ومقاتلون من كتيبة البراء بن مالك يوقفون السيارات عند أطراف المدينة، مما يعكس تحولاً بنيوياً في طبيعة السيطرة الأمنية بعيداً عن احتكار الدولة الرسمي للسلاح (الشرق الأوسط, 2026, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). ويلاحظ في مجمل هذا المسار الممتد من عام 1983 إلى عام 2026 أن سيطرة الحكومة السودانية على أي من هذه التشكيلات الأربعة لم تكن مطلقة في أي وقت من الأوقات، فبينما كانت تخوض حرب الدولة ضد المتمردين وتقتل المدنيين وتنهب الماشية وتهجر السكان، كانت تفعل ذلك أيضاً خدمة لمصالحها الخاصة في الاستيلاء على الأراضي والموارد، وهو ما يفسر تكرار نمط الاستقلال التدريجي لكل جيل من هذه المليشيات عن صانعها الأصلي.

الاستثناء الذي يثبت القاعدة: جيوش رفضت إغراء المليشيا وحسمت حروبها بمفردها

في مقابل الفصل السابق، تقدم الأدبيات المقارنة أيضاً حالات موثقة لدول خاضت حروباً أهلية كاملة الأركان دون أن تلجأ حكوماتها إلى تسليح مليشيات قبلية أو عرقية، معتمدة بدلاً من ذلك على جيشها النظامي وحده أو مع أجهزة شرطة رسمية فقط، وهي حالات تكتسب أهمية تحليلية خاصة لأنها تسمح بعزل المتغيرات التي تدفع بعض الدول نحو خيار المليشيا بينما تمتنع عنه دول أخرى في ظروف مشابهة.

نيبال: حرب الماويين بين عامي 1996 و2006

خاضت حكومة مملكة نيبال حرب الماويين، وهي إحدى أطول الحروب الأهلية الآسيوية في العقدين الأخيرين، بالاعتماد الحصري على الجيش الملكي النيبالي وجهاز الشرطة الوطنية وقوة الشرطة المسلحة، دون أي تعبئة رسمية لمليشيا قبلية أو طائفية موازية، وذلك رغم أن التمرد نفسه استغل مظالم متجذرة تتعلق بالتمييز الطبقي الطائفي المعروف محلياً بنظام الجاتي، الذي يقسم النيباليين إلى ثمانية عشر طائفة رئيسية تتفرع إلى مئة وخمس وعشرين مجموعة فرعية تتحدث مئة وثلاث وعشرين لغة (US Department of Defense, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). ويعزى غياب المليشيات القبلية في هذه الحالة إلى أن الحكومة النيبالية اعتمدت في السنوات الأولى للتمرد على جهاز الشرطة وحده دون الجيش الملكي، ثم حين تدخل الجيش لاحقاً واجه تمرداً غير قائم على انقسام قبلي أو إثني محدد بل على أيديولوجيا ثورية عابرة للطوائف تستهدف إلغاء النظام الملكي ذاته، مما جعل خيار تسليح طائفة بعينها ضد أخرى أقل جدوى استراتيجية من منظور الدولة (US Department of Defense, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). وانتهت الحرب في تشرين الثاني نوفمبر 2006 باتفاق سلام شامل أفضى إلى دمج مقاتلي جيش التحرير الشعبي الماوي في الجيش الوطني بدلاً من خلق بنية مليشياوية موازية، بعد أن خلفت الحرب ما يقارب ستة عشر ألفاً ومئتين وثمانية وسبعين قتيلاً من جانب قوات الحكومة وحدها (Facts and Details, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026).

كوبا: الثورة الكوبية بين عامي 1956 و1959

خاض جيش الرئيس فولخنسيو باتيستا، المعروف بالجيش الوطني الكوبي والبالغ قوامه نحو ثمانين ألف عنصر بين البر والبحر والجو، حربه ضد حركة الثاني والعشرين من تموز يوليو بقيادة فيدل كاسترو بالاعتماد الحصري على قواته النظامية المدربة والمسلحة أمريكياً، دون أي محاولة لتعبئة مليشيات محلية موازية، وهو ما يفسر جزئياً في أدبيات التاريخ العسكري بأنه أول انتصار لتمرد ريفي على قوة عسكرية نظامية مدعومة من الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية (Encyclopedia.com, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). وبلغ قوام الجيش الحكومي نحو عشرين ألف مقاتل مقابل ثلاثة آلاف فقط لقوات الثوار عشية سقوط النظام في الأول من كانون الثاني يناير 1959، وهو تفاوت عددي كاسح يعكس اعتماد باتيستا الكامل على بنيته العسكرية الرسمية وحدها دون اللجوء إلى تعزيزها بمليشيات غير نظامية رغم الفارق العددي الكبير لصالحه (Wikipedia, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). ويلاحظ في هذا السياق أن غياب أي انقسام قبلي أو إثني حاد داخل المجتمع الكوبي، خلافاً لحالات أفريقية وآسيوية أخرى، أزال أصلاً الحافز البنيوي الذي يدفع حكومات أخرى نحو خيار التعبئة القبلية.

الحرب الأهلية الصينية بين عامي 1927 و1949

خاض جيش الثورة الوطنية التابع لحزب الكومينتانغ بقيادة تشيانغ كاي شيك، والبالغ قوامه في ذروته نحو أربعة عشر مليون فرد عبر مراحل الحرب المختلفة، حربه الأهلية الطويلة ضد الجيش الأحمر الشيوعي بصورة تقليدية بين جيشين نظاميين متقابلين دون اعتماد استراتيجي على مليشيات قبلية، باستثناء محاولة محدودة النطاق جداً استعان فيها الكومينتانغ بنحو ثلاثمئة مقاتل من قبائل الخامبا التبتية عبر ما عرف بقوات لجنة المواساة، استخدمت بصورة هامشية لمواجهة الجيش الأحمر وتقويض نفوذ أمراء الحرب المحليين الرافضين للقتال (Military Wiki, تاريخ الوصول 4 آب أغسطس 2026). ويظل هذا الاستثناء الضئيل العدد بعيداً كل البعد عن النمط المنهجي الذي شهدته حالات كالسودان أو غواتيمالا أو سيراليون، إذ لم تتجاوز هذه القوة القبلية كسراً هامشياً في بنية حرب خاضها الطرفان أساساً بجيوش نظامية متعارضة الأيديولوجيا لا بمليشيات معبأة على أساس الانتماء القبلي أو الإثني.

يكشف هذا الفصل المضاد أن غياب المليشيا القبلية يرتبط عادة بأحد عاملين متكاملين، أولهما غياب انقسام قبلي أو إثني قابل للتعبئة أصلاً كما في كوبا، وثانيهما أن طبيعة التمرد نفسه أيديولوجية عابرة للهويات المحلية بحيث لا يمنح الدولة حافزاً استراتيجياً لتفضيل طائفة على أخرى كما في نيبال والصين، بخلاف السودان حيث تشابكت الانقسامات الإثنية والقبلية الحادة مع ضعف بنيوي مزمن في الجيش النظامي وحوافز سياسية قوية لتحصين النظام من الداخل، فاجتمعت كل عناصر الدفع نحو خيار المليشيا في آن واحد.

من البندقية إلى إمبراطورية الذهب: كيف تتحول المليشيا من أداة إلى سيد

تضيف الأدبيات الحديثة بعداً تفسيرياً أعمق يتجاوز حسابات الكلفة والعائد الظرفية إلى تحليل الاقتصاد السياسي البنيوي لهذه الظاهرة، إذ تبين تجارب الصومال والعراق وجمهورية الكونغو الديمقراطية أن المليشيات ليست مجرد أدوات مؤقتة يمكن حلها بعد انتهاء وظيفتها العسكرية، بل تتحول مع الوقت إلى فاعلين اقتصاديين وسياسيين مستقلين يتحكمون في عقد الطرق التجارية ونقاط التفتيش والموارد الأولية كالذهب والكولتان، بحيث تصبح الدولة نفسها في بعض السياقات مسرحاً شكلياً تديره نخبة ريعية تستمد شرعيتها من الدعم الخارجي لا من التمثيل الشعبي، بينما تتولى المليشيات فعلياً وظائف الأمن والضرائب المحلية. ويلاحظ في هذا السياق أن برامج إصلاح القطاع الأمني التي تقودها الأمم المتحدة والجهات المانحة الدولية غالباً ما تصطدم بهذا الواقع البنيوي، إذ افترضت هذه البرامج في جنوب السودان والصومال والعراق أن الهدف هو بناء جيش وطني موحد يحتكر العنف المشروع، بينما كانت الممارسة الفعلية على الأرض هي مضاعفة عدد المليشيات لا تقليصه، لأن الحكومات المركزية وجدت في تعدد المليشيات وسيلة لإبقاء الأطراف المتنافسة ضعيفة ومنقسمة وتحت السيطرة، وهو نمط تكرر بصورة صريحة في مسار إصلاح القطاع الأمني الفاشل في الصومال حيث تحول الجيش الوطني إلى تجميع شكلي لمليشيات محلية موالية لقادة عشائريين بعد الانهيار شبه الكامل للجيش أمام حركة الشباب عام 2009 رغم تلقي أكثر من مليار دولار من المساعدات العسكرية الدولية.

ستة دروس نظرية تكشفها مقارنة القارات الخمس

يستخلص من هذا المسح المقارن عدد من الدروس النظرية الجوهرية، أولها أن تفويض العنف إلى مليشيا قبلية ليس أبداً عملية محايدة قابلة للانعكاس بسهولة، بل هو استثمار سياسي يخلق مصالح راسخة لدى الوكيل تتجاوز الغرض العسكري الأصلي وتصعب إزالتها لاحقاً، كما تبين تجربتا العراق وسوريا. وثانيها أن منطق الإنكار المعقول الذي يدفع الحكومات لتفضيل المليشيات على قواتها النظامية يحمل ثمناً باهظاً هو تراجع قدرة الدولة على ضبط العنف ضد المدنيين، لأن آليات المساءلة العسكرية التقليدية لا تنطبق على تشكيلات تدين بالولاء الأول لقبيلتها أو زعيمها المحلي (Mitchell, 2014). وثالثها أن عرقنة الصراع عبر تسليح مجموعة إثنية بعينها ضد أخرى، كما جرى مع المراحيل والفرتيت والجنجويد في السودان ومع الكاماجورس في سيراليون ومع الإنتراهاموي في رواندا، تترك ندوباً اجتماعية عميقة تستمر لأجيال بعد انتهاء القتال، وتحول ما كان في الأصل صراعاً سياسياً على السلطة والموارد إلى عداء إثني متجذر يصعب تفكيكه حتى بعد توقيع اتفاقيات السلام. ورابعها أن منطق تحصين النظام من الانقلاب عبر خلق قوة موازية للجيش، وإن بدا مجدياً في الأمد القصير لضمان بقاء الحاكم، فإنه يراكم مخاطر وجودية في الأمد الطويل حين تكتسب هذه القوة الموازية استقلالية مالية وعسكرية كافية لتتحول هي نفسها إلى منافس على السلطة بدلاً من حارس لها (Quinlivan, 1999)، وهو ما تجسده تجربة الدعم السريع بأوضح صورها. وخامسها أن برامج إصلاح القطاع الأمني ونزع السلاح التي تفترض إمكانية حل المليشيات وإدماجها في جيش وطني موحد بمجرد توقيع اتفاق سلام غالباً ما تصطدم بواقع اقتصادي سياسي أعمق، إذ تجد النخب الحاكمة في تعدد المليشيات وسيلة لإدارة الأطراف المتنافسة وإبقائها ضعيفة ومنقسمة، كما تكشف تجارب جنوب السودان والصومال والعراق. وسادسها، وهو الدرس المستمد من الفصل المضاد لهذا المقال، أن غياب الانقسام القبلي أو الإثني القابل للتعبئة، كما في كوبا، أو غلبة الطابع الأيديولوجي العابر للهويات المحلية على طبيعة التمرد، كما في نيبال والصين، يزيل الحافز البنيوي الذي يدفع الدول الأخرى نحو خيار المليشيا، مما يؤكد أن هذا الخيار ليس قدراً حتمياً بل نتيجة لتفاعل شروط اجتماعية وسياسية قابلة للتحديد.

تسع وصفات عملية لإنقاذ السودان من تكرار كابوسه

تفرض هذه الدروس النظرية جملة من التوصيات العملية التي يمكن أن تسترشد بها أي عملية إعادة بناء للدولة السودانية بعد انتهاء الحرب الراهنة. أولى هذه التوصيات ضرورة اعتماد مبدأ عدم التفاوض على احتكار الدولة للسلاح كخط أحمر لا يقبل المساومة في أي تسوية سياسية مقبلة، بحيث لا يكرر السودان خطأ اتفاق 2005 الذي أبقى مليشيات الجنوب خارج بنية قيادة موحدة فعلية رغم دمجها الشكلي في الجيش، وهو ما مهد لاحقاً لحرب جنوب السودان الأهلية عام 2013. وثانيها اعتماد نزع سلاح وتسريح وإعادة إدماج مشروط بالتحقق الفعلي لا الشكلي، مع برامج تمويل طويلة الأمد لإعادة الإدماج الاقتصادي تتجاوز المرحلة الأولى من تسليم السلاح، مستفيدة من الدرس الكولومبي الذي أظهر أن نسبة كبيرة من فشل عمليات نزع السلاح تقع في مرحلة إعادة الإدماج الاجتماعي لا في مرحلة التسريح نفسها، إذ قتل أكثر من ثلاثمئة وخمسين مقاتلاً مسرحاً في كولومبيا بين عامي 2003 و2010 لغياب الحماية الأمنية الموعودة لهم بعد التسريح. وثالثها فرض آليات تدقيق واختيار صارمة لأي عناصر مليشيا يعاد دمجها في المؤسسة العسكرية الوطنية، بحيث يستبعد منها من تورط في جرائم موثقة ضد المدنيين، مع إخضاع من يعاد دمجه لتدريب موحد وتراتبية قيادية واحدة تكسر ولاءه القبلي السابق تدريجياً. ورابعها فك الارتباط الاقتصادي بين أي تشكيل عسكري وموارد الدولة الاستراتيجية، وفي مقدمتها الذهب، عبر إخضاع قطاع التعدين لرقابة مدنية شفافة ومحاسبة دولية على سلاسل التوريد، بحيث لا يتكرر نموذج تمويل الدعم السريع لذاته عبر عائدات مستقلة عن خزينة الدولة، فذلك الاستقلال المالي هو تحديداً ما مكنه من التحول من وكيل تابع إلى منافس مستقل على السلطة.

وخامس هذه التوصيات إرساء رقابة مدنية ديمقراطية حقيقية وليست شكلية على أي قوة أمنية موازية للجيش، عبر برلمان منتخب يملك صلاحية فعلية في مراجعة الميزانيات العسكرية والتعيينات القيادية، بما يحول دون تكرار نمط تحصين النظام من الانقلاب عبر خلق قوى موازية غير خاضعة للمساءلة. وسادسها معالجة جذور المظالم القبلية والمناطقية التي تدفع مجتمعات محلية بأكملها للانخراط في مليشيات كخيار معيشي لا أيديولوجي، عبر استثمار تنموي حقيقي في الأطراف المهمشة كدارفور وكردفان، إذ إن فائض الشباب العاطل عن العمل في اقتصاد ريفي منهار يشكل خزاناً بشرياً جاهزاً لأي تعبئة مسلحة جديدة ما لم تتوفر بدائل معيشية كريمة. وسابعها اعتماد آلية عدالة انتقالية تفصل بوضوح بين المساءلة الفردية عن جرائم موثقة وبين المصالحة المجتمعية بين القبائل التي استخدمت كأدوات في صراع لم تختره بالضرورة، تفادياً لتحويل المحاسبة إلى انتقام جماعي يعيد إنتاج دورة العنف الإثني، مستفيدة من تجربة غواتيمالا حيث ظلت آثار دوريات الدفاع المدني تمزق النسيج الاجتماعي لمجتمعات المايا لعقود بعد انتهاء الحرب. وثامنها ربط أي دعم دولي لإعادة الإعمار بشروط واضحة تحد من تمويل الفاعلين الخارجيين، سواء كانوا دولاً إقليمية أو شركات تجارة السلع، لأي طرف مسلح غير خاضع لسلطة الدولة الموحدة، بما يقطع الإمدادات الخارجية التي أطالت أمد حروب مماثلة في ليبيا واليمن والكونغو. وتاسعها الاستفادة من الدرسين النيبالي والصيني في الفصل المضاد لهذا المقال، بمعنى تفكيك الإطار الخطابي الذي يعرّف الصراع السوداني بوصفه صراعاً بين مكونات قبلية وإثنية متصارعة بطبيعتها، واستبداله بخطاب سياسي وطني جامع يزيل الحافز البنيوي لأي طرف نحو إعادة إنتاج التعبئة القبلية مستقبلاً، أسوة بما نجحت فيه دول واجهت انقسامات اجتماعية عميقة دون الانزلاق نحو تسليح هوياتها الفرعية المتصارعة.

خاتمة نقدية: كسر حلقة اللعنة أو إعادة إنتاجها

يكشف هذا المسح المقارن الموسع أن السؤال الذي افتتح به هذا المقال، وهو هل استعانة الجيوش النظامية بالمليشيات القبلية في الحروب الأهلية أمر شائع، يجب أن يعاد صياغته بصورة أدق، إذ إن الشيوع وحده لا يفسر شيئاً ما لم يقترن بفهم الشروط البنيوية التي تجعل بعض الدول تسلك هذا الطريق بينما تتجنبه دول أخرى تواجه ضغوطاً مماثلة. وقد بينت المقارنة بين فصل الاستعانة الدولي وفصل الامتناع في هذا المقال أن الحسم في هذه المسألة ليس قدراً ثقافياً أو حضارياً يخص مجتمعات بعينها دون أخرى، بل هو نتاج تفاعل ثلاثة عوامل قابلة للقياس، هي درجة الانقسام القبلي أو الإثني القابل للتعبئة داخل المجتمع، ومدى تماسك المؤسسة العسكرية النظامية وقدرتها على حسم الصراع بمفردها، ومدى استعداد النخبة الحاكمة للمخاطرة الاستراتيجية بخلق قوة موازية بحثاً عن مكاسب قصيرة الأمد في تحصين سلطتها. وتبقى الحالة السودانية، من بين كل الحالات المستعرضة، الأكثر تجسيداً لأسوأ اجتماع ممكن لهذه العوامل الثلاثة معاً وبصورة متكررة عبر أربعة عقود متعاقبة، إذ لم يكن استخدام المليشيات القبلية في السودان حادثة عابرة بل نمطاً مؤسسياً متجذراً أعيد إنتاجه في كل جيل تقريباً من المراحيل إلى قوات الدفاع الشعبي إلى الجنجويد إلى الدعم السريع، بحيث بات من العسير الحديث عن دولة سودانية تحتكر العنف المشروع بالمعنى الفيبري الكلاسيكي في أي مرحلة من تاريخها الحديث. وما يميز اللحظة الراهنة عن كل المحطات السابقة هو أن الوكيل، للمرة الأولى بهذا الوضوح، لم يعد يكتفي بخدمة الدولة أو حتى بابتزازها، بل انتقل إلى محاولة الاستيلاء الكامل عليها، وهو تطور يحمل رسالة تحذيرية عميقة لكل نخبة حاكمة تراهن على المليشيا بوصفها أداة تحصين مؤقتة يمكن التخلص منها متى انتفت الحاجة إليها. ويظل الرهان الحقيقي أمام أي مشروع سوداني لإعادة بناء الدولة كامناً في قدرة النخب السياسية والعسكرية القادمة على استيعاب هذا الدرس التاريخي المكلف، بما يقتضيه من قطيعة حاسمة مع منطق التفويض القبلي للعنف مهما بدا مغرياً في لحظة ضعف عسكري آنية، وإلا فإن دورة التاريخ السوداني ستعيد إنتاج نفسها مرة أخرى بوجوه ومسميات جديدة، تماماً كما تكرر من قبل من المراحيل إلى الدعم السريع.

المراجع

  1. Blocq DS. The grassroots nature of counterinsurgent tribal militia formation: the case of the Fertit in Southern Sudan, 1985–1989. Journal of Eastern African Studies. 2014;8(4):710-724.
  2. Britannica. Janjaweed. Encyclopaedia Britannica؛ 2011. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  3. Britannica. Rapid Support Forces (RSF). Encyclopaedia Britannica؛ 2026. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  4. Britannica. Rwanda genocide of 1994. Encyclopaedia Britannica؛ 2026. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  5. Carey SC, Mitchell NJ, Lowe W. States, the security sector, and the monopoly of violence: a new database on pro-government militias. Journal of Peace Research. 2013;50(2):249-258.
  6. Clayton G, Thomson A. Civilianizing civil conflict: civilian defense militias and the logic of violence in intrastate conflict. International Studies Quarterly. 2016;60(3):499-510.
  7. Cyberleninka. The rise and fall of the Iraqi Sunni Awakening movement. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  8. Eck K. Repression by proxy: how military purges and insurgency impact the delegation of coercion. Journal of Conflict Resolution. 2015;59(5):924-946.
  9. Encyclopedia.com. Fidel Castro. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  10. Estancona C, Reid L. Pro-government militias and civil war termination. Journal of Peace Research. 2022;59(4).
  11. Facts and Details. War with the Maoist rebels in Nepal. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  12. Global Security. The Sahwa / Awakening Councils / Sons of Iraq. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  13. Global Security. Rapid Support Forces RSF / Janjaweed. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  14. Grokipedia. Wazalendo. 2025. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  15. Grokipedia. Rapid Support Forces. 2026. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  16. International Crisis Group. In search of the Kamajors, Sierra Leone’s civilian counter-insurgents. 2018. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  17. Jentzsch C, Kalyvas SN, Schubiger LI. Militias in civil wars. Journal of Conflict Resolution. 2015;59(5):755-769.
  18. Mawson ANM. Murahaleen raids on the Dinka, southern Sudan, 1985-89. Disasters. 1991;15(2):137-149.
  19. Military Wiki (Fandom). Chinese Civil War. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  20. Mitchell NJ, Carey SC, Butler CK. The impact of pro-government militias on human rights violations. International Interactions. 2014;40(5):812-836.
  21. Popular Defence Forces Act. Khartoum: Government of Sudan; 1989.
  22. Quinlivan JT. Coup-proofing: its practice and consequences in the Middle East. International Security. 1999;24(2):131-165.
  23. Salehyan I. The delegation of war to rebel organizations. Journal of Conflict Resolution. 2010;54(3):493-515.
  24. SSRN (Simon JM). Civil patrols in Guatemala. 2013. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  25. Stanton JA. Regulating militias: governments, militias, and civilian targeting in civil war. Journal of Conflict Resolution. 2015;59(5):899-923.
  26. US Department of Defense. Nepal 1996–2006: study of internal conflict. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  27. Wikipedia. Cuban Revolution. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  28. Wikipedia. National Defence Forces (Syria). تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  29. Wikipedia. Rwandan genocide. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  30. Wikipedia. Serb Volunteer Guard. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  31. Wikipedia. Civil Defence Forces (Sierra Leone). تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  32. Wikipedia. Village guard system (Turkey). تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  33. Wikipedia. Sudanese conflict in South Kordofan and Blue Nile. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  34. الجزيرة نت. قوات الدعم السريع في السودان (موسوعة). 2023. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  35. الشرق الأوسط. السودان: تعدد الميليشيات يثير مخاوف حروب جديدة. جريدة الشرق الأوسط؛ 2026. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  36. Al Majalla. How Syria’s vast militia network is eroding state sovereignty. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  37. Al Majalla. Houthi militias: a minority group with a majority stake. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  38. Carnegie Endowment for International Peace. The popular committee phenomenon in Yemen: fueling war and conflict. 2015. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  39. CounterPunch. Guatemala’s ongoing memory battles. 2026. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  40. Fanack. In Syria, pro-regime militias could become organized crime groups when war ends. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  41. Ultrasawt. قوات الدعم السريع.. كيف أعادتها حرب السودان إلى مربع المليشيات. 2026. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  42. مركز دراسات الوحدة العربية. تحول الميليشيات الحكومية إلى جيوش موازية: أنموذج قوات الدعم السريع. بيروت؛ 2026. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.
  43. United States Institute of Peace. Consolidating disarmament: lessons from Colombia’s reintegration program for demobilized paramilitaries. 2008. تاريخ الوصول: 4 آب أغسطس 2026.

Author

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
في الرد على د. الوليد مادبو
الأخبار
الحرب على النشر الالكتروني … وليد الحسين الدود نموذجا
الفتنة بين الجيش والدعم السريع الكيزان المتهم الأول .. بقلم: د. زاهد زيد
منبر الرأي
الطريق الثالث مابين مسار الشرق وشوارع ترك .. بقلم: حيدر المكاشفي
د. عبد المنعم مختار
تطور الهوية السودانية عبر العصور: قراءة تاريخية تحليلية في تشكل الدولة وأزمة الانتماء (الجزء الثاني)

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الخالدون ثلاثة في تأريخ السودان الحديث وأفضلهم حمدوك. .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري

طارق الجزولي
منبر الرأي

حمدوك ومسؤوليته في الحفاظ على الديمقراطية .. بقلم: حامد بشري

طارق الجزولي
منبر الرأي

شكرًا لك يا الهندي رسالتك نفعت .. بقلم: عثمان يوسف خليل/ المملكة المتحدة

طارق الجزولي
منبر الرأي

أجرة نقل البضائع في ميزان القانون (1) .. بقلم: د. عارف تكنة (مستشار قانوني)

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss