بسم الله الرحمن الرحيم
في الثامن عشر من اغسطس لعام 1998 قامت امريكا بتوجيه ضربة صاروخية لمصنع الشفاء للادوية بالخرطوم بحري مدعية انه مصنع لانتاج اسلحة كيمائية استغلت الحكومة الموقف لتصفية حساباتها مع المعارضة وقالت ان الذي مد الامريكان بالمعلومة الكاذبة احد زعماء المعارضة لان الشارع كان قد اشتعل غضبا من هذة (الحقارة ) الامريكية لم يقل احدا ان الحكومة قد اهملت في امن البلاد القومي رغم انه حتى الان مازلنا ومازالت الحكومة تجهل مصدر الصاروخ ما اذا كان طائرة اخترقت المجال السوداني ووصلت بحري في قلب السودان ام سفينة جاثية في البحر الاحمر (هناك فرق بين العجز والاهمال ) ورغم ان امريكا لم تخف عنجيتها ورفضت حتى مناقشة مجلس الامن للامر وقالت وزيرة خارحيتها يومئذ ما دلين اولبرايت (الجوطة شنو؟ وكر ارهابي ودمرناه) الشعب السوداني في مجمله كان واقفا مع الجكومة وقد شهد بذلك السيد الصادق المهدي الذي قال قولته التي سارت بها الركبان(رب غارة نافعة) وقال انها زادت من شعبية الحكومة وبالتالي اطالت عمرها . والمعلوم ان هذة الضربة كانت المناسبة التي اطل منها صلاح ادريس صاحب المصنع على الشعب السوداني ومن (ديك وعييييك)
على النقيض من موقفه من ضربة الشفا كان موقف الشعب السوداني من ضربة اسرائيل للعربة السوناتا في بورتسودان ليلة الثلاثاء 5 ابريل الجاري رغم ان اسرائيل لم تعترف فحسب بل تبجحت في وسائل اعلامها قائلة ان يدها (لاحقة) لابل شرحت العملية اوضحت انها تمت عن طريق طائرة مظهرة قدرتها على اصابة هدفها حتى ولو كان متحركا ووسط رتل من العربات وفي وقت من اوقات الذروة وفي شارع مرور سريع . فالسؤال هنا لماذا كان الشعب ملتفا حول الحكومة في ضربة مصنع الشفا لم يظهر نفس الشعور في ضربة ( السوناتا)؟ مع ان السوناتا كانت عملية اسرائيلية وقحة وفقدت فيها ارواح عزيزة نعتبرها حتى هذة اللحظة برئية .
يبدو ان السبب يرجع الي ان براءة السودان في عملية الشفا واضحة جدا لكن في عملية السوناتا الحكاية فيها (ان) بدليل ان هذة ليست او مرة تغير فيها اسرائيل على هذة المنطقة من السودان فمن قبل اغارت على قافلة عربات كانت تشق الصحراء متجه الي مصر ومات من جرائها اكثر من مائة شخص ومن قبل ضربت سنابك صيادين سودانيين في مياه السودان الاقليمية مات احدهم وفقد اخر واصيب اخرون كما ان مصر قبل ايام اوقفت رتل سيارات كان يحمل اسلحة وفي كل هذة العمليات كانت التسريبات تخرج من اسرائيل ومصر في العملية الاخيرة ومنهما اصبحت خبرا يتصدر كل نشرات الدنيا وحكومة السودان (عاملة نائمة) و تقطع الامر في (مصارينها ) ولاتنطق بكلمة الا بعد ان يذيع الخبر ويعم القرى والحضر فهل اسرائيل صادقة في ادعاءتها بان هناك اسلحة تاتي من ايران وليبيا مؤخرا وتهرب لقطاع غزة عبر السودان ثم مصر وانها اختارت السودان لانه مكشوف؟ ان كان هذا صحيحا والحكومة لاتعلم تكون مصيبة وان كانت تعلم وتسمح بهذا تكون مصيبة اكبر وان كانت عالمة وضالعة تكون المصيبة مصيبتان . الشعب السوداني كله مع متعاطف مع الشعب الفلسطيني ومدرك لعدالة قضيته ولكن اذا كان العمل كان ضارا بالشعب السوداني وغير مفيد للفلسطنيين يعتبر حماقة ولاشك ان الحكومة السودانية تدرك هذا وتدرك اكثر قدرة السودان المتواضعة وامكانياته المحدودة اللهم الا اذا كان في الامر فائدة لافراد وهنا ام المصائب
قال البعض ان الصرف على الدفاع كبير جدا ولكنه غير مرشد ويذهب لاولويات عتيقة عفى عليها الزمن وينبغي ان يوجه للتقنيات الحديثة وهذا كلام صحيح ولكننا مهما امتلكنا من تقنية لايمكن ان نجاري او حتى نقترب من تلك التي تملكها امريكا او اسرائيل فالذي امام الحكومة الان هو ان (تمشي عدل) ولاتورط نفسها وشعبها في عبث لاطائل منه وبعد ذلك حتى ولو حدثت غارة فلن يلومها احد لابل قد تكون (غارة نافعة ) بلغة السيد الصادق فعندما تكون العين بصيرة واليد قصيرة يجب ان تخضع تصرفاتك لليد فقط
abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم