باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. احمد التيجاني سيد احمد
د. احمد التيجاني سيد احمد عرض كل المقالات

من توطين البنية الزراعية إلى بناء مؤسسات الإنتاج

اخر تحديث: 22 سبتمبر, 2026 2:50 مساءً
شارك

من توطين البنية الزراعية إلى بناء مؤسسات الإنتاج

رد على أسئلة د علي عبدالله الخليفة طه

د أحمد التيجاني سيد أحمد

مؤسس وقيادي في تحالف السودان التأسيسي تأسيس

منسق قروب القطاع الزراعي

ايطاليا روما21 سبتمبر 2026

كتب د. علي عبدالله الخليفة طه مقالاً مهماً بعنوان «استكمالاً لا مصادمة: توطين البنية الزراعية من إعادة الإعمار إلى ميثاق النجاة»، تناول فيه مقالي السابق «توطين البنية الزراعية: مدخل لإعادة بناء السودان الجديد بعد الحرب».

قرأ د. علي الفكرة في إطارها الصحيح، بوصفها مدخلاً لإعادة تأسيس الدولة السودانية، لا مجرد خطة فنية لإصلاح قطاع الزراعة. وطرح ستة أسئلة أساسية تتصل بشرعية المؤسسات الجديدة، وعلاقة الحوض الإنتاجي بالأقاليم السياسية، والسيطرة على بوابات التصدير، وحقوق الأرض، وشبكات المصالح الموروثة، والقدرة على نقل المشروعات من الأوراق إلى أرض الواقع.

هذه الأسئلة تكمل فكرة توطين البنية الزراعية وتنقلها من مستوى الرؤية إلى مستوى التنفيذ. ولذلك أرحب بها وأحاول هنا الإجابة عنها في إطار عملي يبحث عن مؤسسات فعالة وميسورة الكلفة، تستطيع أن تبدأ خلال المرحلة الانتقالية من دون انتظار اكتمال بناء الدولة.

الخلاصة التي أبدأ بها هي أن السودان لا يحتاج أولاً إلى مبانٍ ووزارات وهيئات زراعية ضخمة. إنه يحتاج إلى توطين الوظائف الزراعية نفسها: التخطيط، والخدمات، والمياه، والأرض، والإنتاج، والتخزين، والتصنيع، والتمويل والتسويق.

توطين الزراعة وقوة الدولة

ظلّت المركزية السودانية تنظر إلى نقل القرار والموارد إلى الأقاليم بوصفه إضعافاً للدولة. ولكن الحرب أثبتت العكس. فعندما انهار المركز أو تعطلت مؤسساته، تعطلت معه معظم الخدمات وشبكات الإمداد والتمويل والتسويق.

الدولة شديدة المركزية ليست بالضرورة دولة قوية. فقد تكون دولة هشة تعتمد على مركز واحد، فإذا تعطل ذلك المركز تعطلت البلاد كلها.

أما الدولة القوية بلا مركزية مفرطة، فهي الدولة التي تحتفظ بالسياسات القومية والمعايير والبحوث والبنية التحتية الكبرى والرقابة المالية والتجارة الخارجية، لكنها تضع إدارة الإنتاج والخدمات والاستثمار بالقرب من الموارد والمنتجين.

ومن هنا جاء مفهوم الحوض الإنتاجي بوصفه وحدة تجمع الأرض والمياه والمزارعين والرعاة والثروة الحيوانية والغابات والأسواق والطرق ومراكز الخدمات في منظومة واحدة. فلا تعالج الزراعة منفصلة عن المياه، ولا الثروة الحيوانية منفصلة عن المراعي، ولا الإنتاج منفصلاً عن التخزين والتصنيع والأسواق.

أولاً شرعية بدء التوطين

طرح د. علي سؤالاً جوهرياً: من يملك شرعية إنشاء المؤسسات الزراعية الإقليمية خلال المرحلة الانتقالية، وقبل قيام حكومة منتخبة وحسم شكل الدولة؟

لا يستطيع السودان انتظار اكتمال البناء الدستوري حتى يبدأ استعادة الإنتاج. فالمزارع والراعي والنازح لا يستطيعون الانتظار بينما تضيع البذور والماشية والمياه والأراضي والأسواق. وفي الوقت نفسه، لا يجوز أن تتحول السيطرة العسكرية أو السياسية المؤقتة على الأرض إلى مصدر دائم للشرعية أو ملكية الموارد.

الحل هو إصدار قانون انتقالي مؤقت لإنشاء مجالس الأحواض الإنتاجية، بمدة محددة لا تتجاوز ثلاث سنوات، مع إلزامها بالمراجعة والتقييم قبل تحويلها إلى مؤسسات دائمة.

تضم هذه المجالس ممثلين حقيقيين للمزارعين والرعاة والتعاونيات والنساء والشباب والنازحين والإدارات المحلية وخدمات الزراعة والثروة الحيوانية والمياه والتجار والمصنّعين والتمويل الريفي.

وتستمد شرعيتها المؤقتة من تمثيل المنتجين وأصحاب المصلحة، وتقديم خدمات قابلة للقياس، ونشر الميزانيات والعقود والقرارات، والخضوع للمحاسبة المحلية، ووجود سقف زمني واضح لسلطاتها الانتقالية. أما شرعيتها الدستورية الدائمة فتُحسم لاحقاً من خلال الانتخابات ونظام الحكم الفيدرالي أو اللامركزي الذي يختاره السودانيون.

هذه هي الشرعية الوظيفية الصاعدة في صورتها العملية: شرعية تبدأ بالخدمة والإنجاز والمحاسبة، ثم تندمج لاحقاً في الشرعية الدستورية الكاملة.

ثانياً الحوض الإنتاجي والإقليم السياسي

الحوض الإنتاجي ليس إقليماً سياسياً جديداً، ولا ينبغي أن يتحول إلى طبقة إضافية من طبقات الحكم.

إنه وحدة للتخطيط الاقتصادي والإنتاجي، قد تمتد عبر الحدود الإدارية لإقليمين أو أكثر، لأن المياه والمراعي ومسارات الحيوانات والأسواق وسلاسل القيمة لا تتوقف بالضرورة عند الحدود السياسية.

قد يمتد، على سبيل المثال، محور وادي حلفا والخرطوم عبر أكثر من وحدة إدارية، لكنه يظل حوضاً زراعياً ولوجستياً، لا إقليماً سياسياً مستقلاً.

الإقليم السياسي يمثل المواطنين ويمارس سلطات الحكم والتشريع والمحاسبة. أما الحوض الإنتاجي فينسق استخدام الموارد والخدمات والأسواق عبر الحدود الإدارية لأغراض الإنتاج والتنمية فقط.

ويخضع مجلس الحوض لرقابة الحكومات الإقليمية والمحلية ذات الصلة، من دون أن ينتزع منها سلطاتها الدستورية أو يعيد رسم حدودها السياسية.

ثالثاً السيطرة على بوابات التصدير

أصاب د. علي حين أشار إلى أن توطين الإنتاج لا يكفي إذا ظلت بوابات التصدير والممرات والأسواق والمخازن وعائداتها خاضعة لاقتصاد الحرب أو لشبكات غير شفافة. فلا معنى لأن ينتج الإقليم إذا كانت القيمة المضافة تُنتزع منه عند المعبر أو الميناء أو السوق المركزي.

لذلك يجب ربط توطين الإنتاج بتوطين الرقابة الاقتصادية على بوابات التصدير. ويتطلب ذلك تسجيل السلع والكميات إلكترونياً، واستخدام إيصالات مالية موحدة، وإعلان الرسوم والأسعار بصورة دورية، ونشر حجم الصادرات وعائداتها، وإخضاع الحسابات للمراجعة المستقلة، ومنع تحصيل الرسوم خارج النظام المالي الرسمي.

ولا تُحوّل جميع الإيرادات إلى المركز ثم تنتظر مناطق الإنتاج ما يقرره لها. بل تُخصص نسبة معلومة ومعلنة من عائدات الأسواق والمعابر والخدمات لإعادة تمويل الحوض الذي أنتج السلعة.

وتذهب هذه الأموال إلى المياه، وصحة الحيوان، والتحصين، والإرشاد، والتخزين، والتبريد، والطرق الريفية، والأسواق ومراكز التجميع. وهكذا يصبح التصدير مصدراً متجدداً لتمويل الإنتاج، لا بوابة لاستخراج الموارد من الأقاليم.

رابعاً التوطين في الأراضي المتنازع عليها

لا يجوز أن تتحول إعادة الإعمار الزراعي إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على الاستيلاء على الأراضي أو التغيير الديموغرافي القسري الذي وقع خلال الحرب.

ولهذا يجب أن يسبق أي تخصيص دائم للأرض مسار واضح لتوثيق الملكيات التقليدية والحواكير، والأراضي التي هُجر منها أصحابها، وحقوق النازحين والعائدين، ومسارات الرعي ومصادر المياه، والتداخل بين الزراعة والرعي، والاستيلاءات التي حدثت بقوة السلاح.

ويُنشأ داخل كل حوض إنتاجي مجلس للأرض والمصالحة يضم ممثلين للمجتمعات المحلية والإدارة الأهلية والنازحين والنساء والمزارعين والرعاة والقانونيين.

ولا تمنح استثمارات طويلة الأجل في الأراضي المتنازع عليها قبل تسوية الحقوق. ويمكن عند الضرورة السماح بترتيبات مؤقتة للزراعة أو الرعي لا تمنح ملكية دائمة، ولا تلغي حقوق أصحاب الأرض، ولا تتحول إلى سند قانوني للاستيلاء.

وبذلك تصبح العدالة المتعلقة بالأرض جزءاً من المؤسسة الزراعية، لا ملفاً أمنياً منفصلاً أو قضية مؤجلة لما بعد بدء الاستثمار.

خامساً شبكات المصالح الموروثة

قطاعات الصمغ العربي والتمويل والتسويق والمدخلات والتصدير ليست ساحات اقتصادية محايدة. فقد تشكلت داخلها شبكات احتكار وتمكين ومصالح سياسية عميقة خلال عقود النظام السابق، ولا يمكن بناء مؤسسات زراعية جديدة بإعادة تدوير هذه الشبكات تحت أسماء جديدة.

لكن الاستبعاد لا ينبغي أن يتحول إلى عقوبة جماعية أو قرار سياسي غير خاضع للقانون. المطلوب وضع معايير شفافة لأهلية الشركات والأفراد للدخول في العقود والشراكات.

وتشمل هذه المعايير الإفصاح عن المالك الحقيقي للشركة، وتوضيح مصادر رأس المال، ومراجعة الضرائب والديون والامتيازات السابقة، وكشف تضارب المصالح السياسية، ومراجعة الاستيلاء على الأصول العامة، ومنع الجمع بين المنصب الحكومي والمصلحة التجارية، وإخضاع العقود للمنافسة والرقابة العامة.

ويكون الاستبعاد وفق إجراءات قانونية قابلة للمراجعة، لا بقرار إداري شخصي. فالهدف حماية الاقتصاد الجديد من شبكات التمكين، مع حماية سيادة القانون في الوقت نفسه.

سادساً نقل المشروع من الورق إلى الأرض

هذه هي المسألة الحاسمة. فالسودان لم يعانِ دائماً من غياب الخطط، بل من ضعف المؤسسات التي تنفذ الخطط وتتابعها وتحاسب المسؤولين عنها.

لا يحتاج كل حوض إلى وزارة جديدة. يحتاج إلى وحدة تنفيذ صغيرة تضم عدداً محدوداً من المختصين، وتعمل من خلال المرافق الموجودة بدلاً من تشييد مبانٍ جديدة.

تتولى الوحدة مسؤوليات واضحة في الأرض والمياه، والمحاصيل والمدخلات، والثروة الحيوانية والمراعي، والتخزين والتصنيع، والأسواق والتمويل، والبيانات والمتابعة والتقييم.

ويُحدد لكل مسؤول ما يجب إنجازه خلال ثلاثة أشهر وستة أشهر وسنة. وتُنشر النتائج حتى يعرف المنتجون ما تم، وما لم يتم، وأين صُرفت الأموال.

أما النفير الوطني فيمكن أن يكون أداة للتعبئة المجتمعية في تأهيل مصادر المياه والطرق الريفية والمخازن ومراكز الخدمات. لكنه لا يحل محل الإدارة المهنية أو النظام المالي والمحاسبي.

الخيارات المؤسسية

يمكن للتفكير القائم على البدائل أن يضع أمام السودان ثلاثة نماذج.

الخيار الأول هو وحدة تنسيق الحوض. وهي وحدة فنية صغيرة تستخدم الموظفين والمباني والمعدات القائمة، وتجمع البيانات وتنسق الخدمات وتعد الخطة الموسمية. وهذا أقل الخيارات كلفة، وهو الأنسب للبدء.

الخيار الثاني هو سلطة الحوض الإنتاجي. وتتحول وحدة التنسيق، بعد نجاح التجربة، إلى مؤسسة قانونية ذات ميزانية واختصاصات محددة في المياه والخدمات والأسواق والتخزين. ولا يحدث هذا التحول إلا بعد تقييم النتائج وإثبات الكفاءة.

الخيار الثالث هو مؤسسة أو شركة زراعية إقليمية كبيرة. وهذا الخيار أكثر كلفة وأكثر تعرضاً للاحتكار والاستيلاء السياسي. ولذلك يجب تأجيله إلى ما بعد تسوية حقوق الأرض، واستقرار النظام المالي، وقيام سلطات منتخبة.

الخيار العملي هو البدء بوحدة التنسيق، ثم الانتقال الانتقائي إلى سلطة الحوض، وعدم التسرع في إنشاء المؤسسات الاستثمارية الكبيرة.

تمويل البداية بأقل تكلفة

لا ينبغي انتظار صندوق ضخم لإعادة الإعمار قبل بدء العمل. يمكن تمويل المرحلة الأولى باستخدام الموظفين والمرافق والمعدات العامة الموجودة، وتوجيه جزء من أموال الإغاثة نحو استعادة سبل العيش، وتقديم منح صغيرة للتعاونيات والمجموعات الإنتاجية، وتمويل المدخلات على أن يُسترد بعد الحصاد.

كما يمكن فرض رسوم محدودة ومعلنة على الأسواق والتخزين والخدمات البيطرية، وتطبيق نظام إيصالات المخازن لتمويل المحاصيل المخزنة، وجذب الاستثمار الخاص إلى التبريد والتخزين والطاقة الشمسية والنقل والتصنيع، والحصول على منح مرتبطة بنتائج قابلة للقياس.

تموّل الدولة البنية المشتركة والخدمات العامة، بينما يشارك القطاع الخاص والتعاونيات في الأنشطة التجارية. ولا ينبغي تحميل المنتجين تكلفة إعادة بناء الدولة، أو استخدام الأراضي ضماناً للتمويل قبل تسوية ملكيتها.

مواقع التجارب الأولى

يمكن اختيار ثلاثة أحواض تجريبية مختلفة.

في دارفور، تكون الأولوية للمياه وصحة الحيوان والحواكير والمسارات والأسواق وعودة النازحين إلى الإنتاج.

وفي كردفان، يكون التركيز على الصمغ العربي والدخن والسمسم والكركدي والثروة الحيوانية والتخزين والتصنيع الأولي.

وفي النيل الأزرق، تبدأ التجربة بحصاد المياه والذرة والبساتين والثروة الحيوانية وإدارة الموارد الطبيعية.

ثم يمكن تطوير محور وادي حلفا والخرطوم نموذجاً لحوض زراعي ولوجستي يقوم على الزراعة النيلية عالية القيمة، والري الحديث، والتخزين والتبريد والربط بالأسواق الداخلية والإقليمية.

البرنامج الزمني

خلال المائة يوم الأولى يمكن إنجاز حصر الموارد والمنتجين، وتحديد النزاعات، وحماية البذور والماشية، وتأهيل مصادر المياه، واختيار سوق أو مركز تجميع في كل حوض.

وخلال السنة الأولى يمكن تأسيس خدمات التخزين والتحصين والإرشاد والتمويل الموسمي ومعلومات الأسواق.

وفي العامين الثاني والثالث يمكن الانتقال إلى التصنيع المحلي والطاقة المتجددة وشهادات التصدير والطرق الريفية والاستثمارات الأكبر. ويمنع هذا التسلسل التوسع الإداري قبل إثبات القدرة على التنفيذ.

من إعادة الإعمار إلى إعادة تأسيس الدولة

تكمن قيمة مداخلة د. علي عبدالله الخليفة طه في أنها نقلت النقاش من سؤال لماذا نُوطّن البنية الزراعية إلى سؤال أكثر صعوبة: كيف نُوطّنها بصورة شرعية وعادلة وقابلة للتنفيذ؟

والإجابة تكمن في تنظيم الحوض الإنتاجي حول موارده ومنتجيه وخدماته وأسواقه، ومنحه سلطة قانونية محدودة، وتمويلاً شفافاً، ومسؤوليات قابلة للقياس.

تبدأ التجربة بوحدة صغيرة تقدم الخدمات وتعيد الإنتاج، ثم تتوسع عندما تثبت قدرتها على الإنجاز. ويرتبط التخطيط الزراعي بحقوق الأرض والمياه والرعي والأسواق، بدلاً من معالجة كل ملف بصورة منفصلة.

بهذه الصيغة يصبح توطين البنية الزراعية برنامجاً مؤسسياً ميسور الكلفة لإعادة بناء السودان بعد الحرب، وتصبح الزراعة نقطة بداية لإعادة تأسيس الدولة: دولة قوية بلا مركزية مفرطة، قريبة من المواطنين والمنتجين، وعادلة في توزيع السلطة والثروة والقيمة المضافة.

المقصود ليس إعادة ما دمرته الحرب بالصورة نفسها، وإنما بناء نظام يستطيع الصمود حتى عندما يتعطل المركز. فالسودان لا يحتاج إلى إعادة الجهاز القديم، بل إلى مؤسسات إنتاجية تبدأ من الأرض والمنتج والمياه والسوق، وتصعد منها إلى الدولة.

المصادر الأساسية

١. د. أحمد التيجاني سيد أحمد، «توطين البنية الزراعية: مدخل لإعادة بناء السودان الجديد بعد الحرب»، المقال الأصلي، نسخة المؤلف، ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦. وهو الأساس الذي طُرح فيه مفهوم الحوض الإنتاجي وتوطين التخطيط والخدمات والاستثمار في مناطق الإنتاج.

٢. د. علي عبدالله الخليفة طه، «استكمالاً لا مصادمة: توطين البنية الزراعية من إعادة الإعمار إلى ميثاق النجاة — مقاربة إقليمية إنتاجية وميثاق النجاة وبناء الدولة»، سودانيز أون لاين، ٢١ أغسطس ٢٠٢٦. الرابط المباشر: https://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1787333110&rn=1

٣. الاتحاد الأفريقي، «استراتيجية وخطة عمل البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا ٢٠٢٦–٢٠٣٥: بناء نظم زراعية وغذائية مرنة ومستدامة في أفريقيا»، ٢٠٢٥. https://au.int/en/documents/20250109/caadp-strategy-and-action-plan-2026-2035-building-resilient-and-sustainable

٤. وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية — نيباد، «إرشادات تنفيذ إعلان كمبالا للبرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا ٢٠٢٦–٢٠٣٥». https://www.nepad.org/publication/caadp-kampala-implementation-guidelines-2026-2035

٥. منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، «الخطوط التوجيهية الطوعية بشأن الحوكمة المسؤولة لحيازة الأراضي ومصايد الأسماك والغابات في سياق الأمن الغذائي الوطني»، ٢٠١٢. https://www.fao.org/4/i2801e/i2801e.pdf

٦. لجنة الأمن الغذائي العالمي، «مبادئ الاستثمار المسؤول في الزراعة والنظم الغذائية»، ٢٠١٤. https://www.fao.org/fileadmin/templates/cfs/Docs1415/Principles/CFS_Principles_at_a_Glance_EN.pdf

د أحمد التيجاني سيد أحمد

مؤسس وقيادي في تحالف السودان التأسيسي تأسيس

منسق قروب القطاع الزراعي

ايطاليا روما21 سبتمبر 2026
Sent from my iPhone 

من توطين البنية الزراعية إلى بناء مؤسسات الإنتاج

رد على أسئلة د علي عبدالله الخليفة طه

د أحمد التيجاني سيد أحمد

مؤسس وقيادي في تحالف السودان التأسيسي تأسيس

منسق قروب القطاع الزراعي

ايطاليا روما21 سبتمبر 2026

كتب د. علي عبدالله الخليفة طه مقالاً مهماً بعنوان «استكمالاً لا مصادمة: توطين البنية الزراعية من إعادة الإعمار إلى ميثاق النجاة»، تناول فيه مقالي السابق «توطين البنية الزراعية: مدخل لإعادة بناء السودان الجديد بعد الحرب».

قرأ د. علي الفكرة في إطارها الصحيح، بوصفها مدخلاً لإعادة تأسيس الدولة السودانية، لا مجرد خطة فنية لإصلاح قطاع الزراعة. وطرح ستة أسئلة أساسية تتصل بشرعية المؤسسات الجديدة، وعلاقة الحوض الإنتاجي بالأقاليم السياسية، والسيطرة على بوابات التصدير، وحقوق الأرض، وشبكات المصالح الموروثة، والقدرة على نقل المشروعات من الأوراق إلى أرض الواقع.

هذه الأسئلة تكمل فكرة توطين البنية الزراعية وتنقلها من مستوى الرؤية إلى مستوى التنفيذ. ولذلك أرحب بها وأحاول هنا الإجابة عنها في إطار عملي يبحث عن مؤسسات فعالة وميسورة الكلفة، تستطيع أن تبدأ خلال المرحلة الانتقالية من دون انتظار اكتمال بناء الدولة.

الخلاصة التي أبدأ بها هي أن السودان لا يحتاج أولاً إلى مبانٍ ووزارات وهيئات زراعية ضخمة. إنه يحتاج إلى توطين الوظائف الزراعية نفسها: التخطيط، والخدمات، والمياه، والأرض، والإنتاج، والتخزين، والتصنيع، والتمويل والتسويق.

توطين الزراعة وقوة الدولة

ظلّت المركزية السودانية تنظر إلى نقل القرار والموارد إلى الأقاليم بوصفه إضعافاً للدولة. ولكن الحرب أثبتت العكس. فعندما انهار المركز أو تعطلت مؤسساته، تعطلت معه معظم الخدمات وشبكات الإمداد والتمويل والتسويق.

الدولة شديدة المركزية ليست بالضرورة دولة قوية. فقد تكون دولة هشة تعتمد على مركز واحد، فإذا تعطل ذلك المركز تعطلت البلاد كلها.

أما الدولة القوية بلا مركزية مفرطة، فهي الدولة التي تحتفظ بالسياسات القومية والمعايير والبحوث والبنية التحتية الكبرى والرقابة المالية والتجارة الخارجية، لكنها تضع إدارة الإنتاج والخدمات والاستثمار بالقرب من الموارد والمنتجين.

ومن هنا جاء مفهوم الحوض الإنتاجي بوصفه وحدة تجمع الأرض والمياه والمزارعين والرعاة والثروة الحيوانية والغابات والأسواق والطرق ومراكز الخدمات في منظومة واحدة. فلا تعالج الزراعة منفصلة عن المياه، ولا الثروة الحيوانية منفصلة عن المراعي، ولا الإنتاج منفصلاً عن التخزين والتصنيع والأسواق.

أولاً شرعية بدء التوطين

طرح د. علي سؤالاً جوهرياً: من يملك شرعية إنشاء المؤسسات الزراعية الإقليمية خلال المرحلة الانتقالية، وقبل قيام حكومة منتخبة وحسم شكل الدولة؟

لا يستطيع السودان انتظار اكتمال البناء الدستوري حتى يبدأ استعادة الإنتاج. فالمزارع والراعي والنازح لا يستطيعون الانتظار بينما تضيع البذور والماشية والمياه والأراضي والأسواق. وفي الوقت نفسه، لا يجوز أن تتحول السيطرة العسكرية أو السياسية المؤقتة على الأرض إلى مصدر دائم للشرعية أو ملكية الموارد.

الحل هو إصدار قانون انتقالي مؤقت لإنشاء مجالس الأحواض الإنتاجية، بمدة محددة لا تتجاوز ثلاث سنوات، مع إلزامها بالمراجعة والتقييم قبل تحويلها إلى مؤسسات دائمة.

تضم هذه المجالس ممثلين حقيقيين للمزارعين والرعاة والتعاونيات والنساء والشباب والنازحين والإدارات المحلية وخدمات الزراعة والثروة الحيوانية والمياه والتجار والمصنّعين والتمويل الريفي.

وتستمد شرعيتها المؤقتة من تمثيل المنتجين وأصحاب المصلحة، وتقديم خدمات قابلة للقياس، ونشر الميزانيات والعقود والقرارات، والخضوع للمحاسبة المحلية، ووجود سقف زمني واضح لسلطاتها الانتقالية. أما شرعيتها الدستورية الدائمة فتُحسم لاحقاً من خلال الانتخابات ونظام الحكم الفيدرالي أو اللامركزي الذي يختاره السودانيون.

هذه هي الشرعية الوظيفية الصاعدة في صورتها العملية: شرعية تبدأ بالخدمة والإنجاز والمحاسبة، ثم تندمج لاحقاً في الشرعية الدستورية الكاملة.

ثانياً الحوض الإنتاجي والإقليم السياسي

الحوض الإنتاجي ليس إقليماً سياسياً جديداً، ولا ينبغي أن يتحول إلى طبقة إضافية من طبقات الحكم.

إنه وحدة للتخطيط الاقتصادي والإنتاجي، قد تمتد عبر الحدود الإدارية لإقليمين أو أكثر، لأن المياه والمراعي ومسارات الحيوانات والأسواق وسلاسل القيمة لا تتوقف بالضرورة عند الحدود السياسية.

قد يمتد، على سبيل المثال، محور وادي حلفا والخرطوم عبر أكثر من وحدة إدارية، لكنه يظل حوضاً زراعياً ولوجستياً، لا إقليماً سياسياً مستقلاً.

الإقليم السياسي يمثل المواطنين ويمارس سلطات الحكم والتشريع والمحاسبة. أما الحوض الإنتاجي فينسق استخدام الموارد والخدمات والأسواق عبر الحدود الإدارية لأغراض الإنتاج والتنمية فقط.

ويخضع مجلس الحوض لرقابة الحكومات الإقليمية والمحلية ذات الصلة، من دون أن ينتزع منها سلطاتها الدستورية أو يعيد رسم حدودها السياسية.

ثالثاً السيطرة على بوابات التصدير

أصاب د. علي حين أشار إلى أن توطين الإنتاج لا يكفي إذا ظلت بوابات التصدير والممرات والأسواق والمخازن وعائداتها خاضعة لاقتصاد الحرب أو لشبكات غير شفافة. فلا معنى لأن ينتج الإقليم إذا كانت القيمة المضافة تُنتزع منه عند المعبر أو الميناء أو السوق المركزي.

لذلك يجب ربط توطين الإنتاج بتوطين الرقابة الاقتصادية على بوابات التصدير. ويتطلب ذلك تسجيل السلع والكميات إلكترونياً، واستخدام إيصالات مالية موحدة، وإعلان الرسوم والأسعار بصورة دورية، ونشر حجم الصادرات وعائداتها، وإخضاع الحسابات للمراجعة المستقلة، ومنع تحصيل الرسوم خارج النظام المالي الرسمي.

ولا تُحوّل جميع الإيرادات إلى المركز ثم تنتظر مناطق الإنتاج ما يقرره لها. بل تُخصص نسبة معلومة ومعلنة من عائدات الأسواق والمعابر والخدمات لإعادة تمويل الحوض الذي أنتج السلعة.

وتذهب هذه الأموال إلى المياه، وصحة الحيوان، والتحصين، والإرشاد، والتخزين، والتبريد، والطرق الريفية، والأسواق ومراكز التجميع. وهكذا يصبح التصدير مصدراً متجدداً لتمويل الإنتاج، لا بوابة لاستخراج الموارد من الأقاليم.

رابعاً التوطين في الأراضي المتنازع عليها

لا يجوز أن تتحول إعادة الإعمار الزراعي إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على الاستيلاء على الأراضي أو التغيير الديموغرافي القسري الذي وقع خلال الحرب.

ولهذا يجب أن يسبق أي تخصيص دائم للأرض مسار واضح لتوثيق الملكيات التقليدية والحواكير، والأراضي التي هُجر منها أصحابها، وحقوق النازحين والعائدين، ومسارات الرعي ومصادر المياه، والتداخل بين الزراعة والرعي، والاستيلاءات التي حدثت بقوة السلاح.

ويُنشأ داخل كل حوض إنتاجي مجلس للأرض والمصالحة يضم ممثلين للمجتمعات المحلية والإدارة الأهلية والنازحين والنساء والمزارعين والرعاة والقانونيين.

ولا تمنح استثمارات طويلة الأجل في الأراضي المتنازع عليها قبل تسوية الحقوق. ويمكن عند الضرورة السماح بترتيبات مؤقتة للزراعة أو الرعي لا تمنح ملكية دائمة، ولا تلغي حقوق أصحاب الأرض، ولا تتحول إلى سند قانوني للاستيلاء.

وبذلك تصبح العدالة المتعلقة بالأرض جزءاً من المؤسسة الزراعية، لا ملفاً أمنياً منفصلاً أو قضية مؤجلة لما بعد بدء الاستثمار.

خامساً شبكات المصالح الموروثة

قطاعات الصمغ العربي والتمويل والتسويق والمدخلات والتصدير ليست ساحات اقتصادية محايدة. فقد تشكلت داخلها شبكات احتكار وتمكين ومصالح سياسية عميقة خلال عقود النظام السابق، ولا يمكن بناء مؤسسات زراعية جديدة بإعادة تدوير هذه الشبكات تحت أسماء جديدة.

لكن الاستبعاد لا ينبغي أن يتحول إلى عقوبة جماعية أو قرار سياسي غير خاضع للقانون. المطلوب وضع معايير شفافة لأهلية الشركات والأفراد للدخول في العقود والشراكات.

وتشمل هذه المعايير الإفصاح عن المالك الحقيقي للشركة، وتوضيح مصادر رأس المال، ومراجعة الضرائب والديون والامتيازات السابقة، وكشف تضارب المصالح السياسية، ومراجعة الاستيلاء على الأصول العامة، ومنع الجمع بين المنصب الحكومي والمصلحة التجارية، وإخضاع العقود للمنافسة والرقابة العامة.

ويكون الاستبعاد وفق إجراءات قانونية قابلة للمراجعة، لا بقرار إداري شخصي. فالهدف حماية الاقتصاد الجديد من شبكات التمكين، مع حماية سيادة القانون في الوقت نفسه.

سادساً نقل المشروع من الورق إلى الأرض

هذه هي المسألة الحاسمة. فالسودان لم يعانِ دائماً من غياب الخطط، بل من ضعف المؤسسات التي تنفذ الخطط وتتابعها وتحاسب المسؤولين عنها.

لا يحتاج كل حوض إلى وزارة جديدة. يحتاج إلى وحدة تنفيذ صغيرة تضم عدداً محدوداً من المختصين، وتعمل من خلال المرافق الموجودة بدلاً من تشييد مبانٍ جديدة.

تتولى الوحدة مسؤوليات واضحة في الأرض والمياه، والمحاصيل والمدخلات، والثروة الحيوانية والمراعي، والتخزين والتصنيع، والأسواق والتمويل، والبيانات والمتابعة والتقييم.

ويُحدد لكل مسؤول ما يجب إنجازه خلال ثلاثة أشهر وستة أشهر وسنة. وتُنشر النتائج حتى يعرف المنتجون ما تم، وما لم يتم، وأين صُرفت الأموال.

أما النفير الوطني فيمكن أن يكون أداة للتعبئة المجتمعية في تأهيل مصادر المياه والطرق الريفية والمخازن ومراكز الخدمات. لكنه لا يحل محل الإدارة المهنية أو النظام المالي والمحاسبي.

الخيارات المؤسسية

يمكن للتفكير القائم على البدائل أن يضع أمام السودان ثلاثة نماذج.

الخيار الأول هو وحدة تنسيق الحوض. وهي وحدة فنية صغيرة تستخدم الموظفين والمباني والمعدات القائمة، وتجمع البيانات وتنسق الخدمات وتعد الخطة الموسمية. وهذا أقل الخيارات كلفة، وهو الأنسب للبدء.

الخيار الثاني هو سلطة الحوض الإنتاجي. وتتحول وحدة التنسيق، بعد نجاح التجربة، إلى مؤسسة قانونية ذات ميزانية واختصاصات محددة في المياه والخدمات والأسواق والتخزين. ولا يحدث هذا التحول إلا بعد تقييم النتائج وإثبات الكفاءة.

الخيار الثالث هو مؤسسة أو شركة زراعية إقليمية كبيرة. وهذا الخيار أكثر كلفة وأكثر تعرضاً للاحتكار والاستيلاء السياسي. ولذلك يجب تأجيله إلى ما بعد تسوية حقوق الأرض، واستقرار النظام المالي، وقيام سلطات منتخبة.

الخيار العملي هو البدء بوحدة التنسيق، ثم الانتقال الانتقائي إلى سلطة الحوض، وعدم التسرع في إنشاء المؤسسات الاستثمارية الكبيرة.

تمويل البداية بأقل تكلفة

لا ينبغي انتظار صندوق ضخم لإعادة الإعمار قبل بدء العمل. يمكن تمويل المرحلة الأولى باستخدام الموظفين والمرافق والمعدات العامة الموجودة، وتوجيه جزء من أموال الإغاثة نحو استعادة سبل العيش، وتقديم منح صغيرة للتعاونيات والمجموعات الإنتاجية، وتمويل المدخلات على أن يُسترد بعد الحصاد.

كما يمكن فرض رسوم محدودة ومعلنة على الأسواق والتخزين والخدمات البيطرية، وتطبيق نظام إيصالات المخازن لتمويل المحاصيل المخزنة، وجذب الاستثمار الخاص إلى التبريد والتخزين والطاقة الشمسية والنقل والتصنيع، والحصول على منح مرتبطة بنتائج قابلة للقياس.

تموّل الدولة البنية المشتركة والخدمات العامة، بينما يشارك القطاع الخاص والتعاونيات في الأنشطة التجارية. ولا ينبغي تحميل المنتجين تكلفة إعادة بناء الدولة، أو استخدام الأراضي ضماناً للتمويل قبل تسوية ملكيتها.

مواقع التجارب الأولى

يمكن اختيار ثلاثة أحواض تجريبية مختلفة.

في دارفور، تكون الأولوية للمياه وصحة الحيوان والحواكير والمسارات والأسواق وعودة النازحين إلى الإنتاج.

وفي كردفان، يكون التركيز على الصمغ العربي والدخن والسمسم والكركدي والثروة الحيوانية والتخزين والتصنيع الأولي.

وفي النيل الأزرق، تبدأ التجربة بحصاد المياه والذرة والبساتين والثروة الحيوانية وإدارة الموارد الطبيعية.

ثم يمكن تطوير محور وادي حلفا والخرطوم نموذجاً لحوض زراعي ولوجستي يقوم على الزراعة النيلية عالية القيمة، والري الحديث، والتخزين والتبريد والربط بالأسواق الداخلية والإقليمية.

البرنامج الزمني

خلال المائة يوم الأولى يمكن إنجاز حصر الموارد والمنتجين، وتحديد النزاعات، وحماية البذور والماشية، وتأهيل مصادر المياه، واختيار سوق أو مركز تجميع في كل حوض.

وخلال السنة الأولى يمكن تأسيس خدمات التخزين والتحصين والإرشاد والتمويل الموسمي ومعلومات الأسواق.

وفي العامين الثاني والثالث يمكن الانتقال إلى التصنيع المحلي والطاقة المتجددة وشهادات التصدير والطرق الريفية والاستثمارات الأكبر. ويمنع هذا التسلسل التوسع الإداري قبل إثبات القدرة على التنفيذ.

من إعادة الإعمار إلى إعادة تأسيس الدولة

تكمن قيمة مداخلة د. علي عبدالله الخليفة طه في أنها نقلت النقاش من سؤال لماذا نُوطّن البنية الزراعية إلى سؤال أكثر صعوبة: كيف نُوطّنها بصورة شرعية وعادلة وقابلة للتنفيذ؟

والإجابة تكمن في تنظيم الحوض الإنتاجي حول موارده ومنتجيه وخدماته وأسواقه، ومنحه سلطة قانونية محدودة، وتمويلاً شفافاً، ومسؤوليات قابلة للقياس.

تبدأ التجربة بوحدة صغيرة تقدم الخدمات وتعيد الإنتاج، ثم تتوسع عندما تثبت قدرتها على الإنجاز. ويرتبط التخطيط الزراعي بحقوق الأرض والمياه والرعي والأسواق، بدلاً من معالجة كل ملف بصورة منفصلة.

بهذه الصيغة يصبح توطين البنية الزراعية برنامجاً مؤسسياً ميسور الكلفة لإعادة بناء السودان بعد الحرب، وتصبح الزراعة نقطة بداية لإعادة تأسيس الدولة: دولة قوية بلا مركزية مفرطة، قريبة من المواطنين والمنتجين، وعادلة في توزيع السلطة والثروة والقيمة المضافة.

المقصود ليس إعادة ما دمرته الحرب بالصورة نفسها، وإنما بناء نظام يستطيع الصمود حتى عندما يتعطل المركز. فالسودان لا يحتاج إلى إعادة الجهاز القديم، بل إلى مؤسسات إنتاجية تبدأ من الأرض والمنتج والمياه والسوق، وتصعد منها إلى الدولة.

المصادر الأساسية

١. د. أحمد التيجاني سيد أحمد، «توطين البنية الزراعية: مدخل لإعادة بناء السودان الجديد بعد الحرب»، المقال الأصلي، نسخة المؤلف، ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦. وهو الأساس الذي طُرح فيه مفهوم الحوض الإنتاجي وتوطين التخطيط والخدمات والاستثمار في مناطق الإنتاج.

٢. د. علي عبدالله الخليفة طه، «استكمالاً لا مصادمة: توطين البنية الزراعية من إعادة الإعمار إلى ميثاق النجاة — مقاربة إقليمية إنتاجية وميثاق النجاة وبناء الدولة»، سودانيز أون لاين، ٢١ أغسطس ٢٠٢٦. الرابط المباشر: https://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1787333110&rn=1

٣. الاتحاد الأفريقي، «استراتيجية وخطة عمل البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا ٢٠٢٦–٢٠٣٥: بناء نظم زراعية وغذائية مرنة ومستدامة في أفريقيا»، ٢٠٢٥. https://au.int/en/documents/20250109/caadp-strategy-and-action-plan-2026-2035-building-resilient-and-sustainable

٤. وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية — نيباد، «إرشادات تنفيذ إعلان كمبالا للبرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا ٢٠٢٦–٢٠٣٥». https://www.nepad.org/publication/caadp-kampala-implementation-guidelines-2026-2035

٥. منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، «الخطوط التوجيهية الطوعية بشأن الحوكمة المسؤولة لحيازة الأراضي ومصايد الأسماك والغابات في سياق الأمن الغذائي الوطني»، ٢٠١٢. https://www.fao.org/4/i2801e/i2801e.pdf

٦. لجنة الأمن الغذائي العالمي، «مبادئ الاستثمار المسؤول في الزراعة والنظم الغذائية»، ٢٠١٤. https://www.fao.org/fileadmin/templates/cfs/Docs1415/Principles/CFS_Principles_at_a_Glance_EN.pdf

د أحمد التيجاني سيد أحمد

مؤسس وقيادي في تحالف السودان التأسيسي تأسيس

منسق قروب القطاع الزراعي

ايطاليا روما21 سبتمبر 2026
Sent from my iPhone

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

Author
د. احمد التيجاني سيد احمد

د. احمد التيجاني سيد احمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
فلسفة الفساد المالي والإداري .. بقلم: الفاضل عباس محمد علي
الأخبار
السلطات السودانية تواصل إطلاق سراح رموز نظام البشير المعزول
منشورات غير مصنفة
شجرة الصندل يا هيئة علماء السودان ؟! .. بقلم: حيدر احمد خير الله
منبر الرأي
الِاختِزَالُ كَدِفَاعٍ مَعرِفِيّ: نَقدُ خِطَابِ شَيطَنَةِ الخَارِجِ فِي السُّودَان
الأخبار
المجاعة تنهش السودان… «لا طعام ولا دواء ولا أي شيء»

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

تتلاطم الكلمات والآراء من القادة السياسيين حول القضية المحورية السودانية. بقلم: إسماعيل شمس الدين

إسماعيل شمس الدين
منبر الرأي

الصومال أولا – Somalia First .. بقلم: خالد حسن يوسف

طارق الجزولي
منبر الرأي

آمال النضال: رسالة إلى أحزابنا المعارضة .. بقلم: البراق النذير الوراق

البراق النذير الوراق
منبر الرأي

ليه كده يا بشه .. بقلم: سعيد شاهين

سعيد عبدالله سعيد شاهين
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss