نجاح ورشة (الديمقراطي)

 


 

حامد بشري
26 يوليو, 2022

 

تم في الخرطوم وعلي ما أعتقد بمبني نقابة المحامين السودانيين أنعقاد ورشة تم تنطيمها والأشراف عليها من قبل صحيفة (الديمقراطي) و(قوي الحرية والتغيير) لتقييم الأداء السياسي والتنفيذي أبان الفترة الأنتقالية . وجاء في البيان الصادر من (الديمقراطي) أن الورشة تحرص أن يشارك في التقييم أوسع قطاع من القوى الديمقراطية والمفكرين والمثقفين من أصحاب الآراء الناقدة والمستقلة، بما يوفر معرفة وفهماً أدق لجوانب قصور المرحلة الانتقالية المنقلب عليها، ويشكل تمريناً ديمقراطياً مهماً لتأسيس متين لما سيأتي من تجارب عقب الخلاص من الأنقلاب . كما ورد في بيان منظمي الورشة إنها تنعقد "بمشاركة واسعة توجه فيها دعوات المناقشة المفتوحة لكافة قوى الثورة من لجان مقاومة وأحزاب سياسية ومهنيين واكاديميين ومثقفين" وفي السياق أعلن البيان أن أعمال الورشة ستبث "على الهواء مباشرة في عدد من المنصات الإعلامية ليطلع الجميع على هذه المناقشات المهمة التي لا تهدف لمراجعة الماضي فحسب، بل انها تهدف لاستخلاص الدروس المستفادة التي تعين مسيرة التحول الديمقراطي المنشود في البلاد " .
أورد بعض المهتمين بالشأن العام تحفظهم علي أن التقييم عادة يأتي من جهة محايدة وله أسس وضوابط يجب أن تُتبع حتي يخلص الي نتائج أيجابية . وبمعني أدق لا يمكن أن يكون المتهم هو الشخص الذي يُترك له أمر تقييم الجرم الذي ارتكبه أذا أعتبرنا أن المتهم في هذه الحالة هو قوي الحرية والتغيير الحاضنة السياسية التي أنجزت ثورة ديسمبر مع تجمع المهنيين السودانيين . هذا الأدعاء من حيث المنطق والأستناد العلمي له ما يبرره الأ أن الحالة السودانية تُسجل أختلافاً نوعياً ، حيث أن ثورة ديسمبر حدث فريد ولم ينتهي مشروع الثورة بعد وعادةً التقييم يأتي في المراحل المختلفة للمشروع قبل أن يكتمل لمعالجة أوجه القصور. وبكل أسف الثورات لا تخضع الي رسم بياني . هنالك عوامل عدة من الظروف الزمانية والمكانية متداخلة لا تتعامل معها العلوم الرياضية . والشيئ الآخر لا غضاضة البته في تقييم ودراسة الأخفاقات والنجاحات التي مرت بها التجربة خاصة وأننا فقدنا فيها دماء وأرواح عزيزة نتمني أن يقف نزيف الدم وأن تصل الثورة الي نهاياتها بأقل الخسائر البشرية من أبنائنا وبناتنا . ولا يفوتني أن أذكر أن التقييم تقوم به بيوت خبرة لها باع في المجال المعين وبكل أسف لا توجد بيوت خبرة سودانية لها تجربة في تقييم الأنتفاضات والثورات وفي هذه الحالة من المفيد أن يتم التقييم من أصحاب المصلحة الحقيقية وهم الأحزاب السياسية التي تؤمن بخط الثورة ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والأكادميين والمثقفين الذين يؤمنون بالتحول المدني الديمقراطي تقودوهم في ذلك لجان المقاومة بمختلف مسمياتها التي تشكل وقود ورأس رمح الثورة .
كما ورد في صحيفة الديمقراطي حيث ذكرت السيدة رباح الصادق المهدي نائبة رئيس تحرير صحيفة وعضو لجنة التحضير للورشة، " لم يبلغنا في لجنة تنظيم ورشة تقييم الفترة الانتقالية بعد، اعتذار رسمي من الحزب الشيوعي، وكنا خاطبناه رسمياً للمشاركة" وأضافت: “لكن أخبرني أستاذ طارق عبد المجيد بأن القرار صدر بعدم المشاركة للأسف ، و(مفروض) نستلم خطابا بذلك. وفي هذا المنحي ورد أيضاً من الدكتور صدقي كبلو منقول من الفيس بوك الآتي " أتحمل مسئولية أي (تعقيدات) حدثت في الندوة وليس الحزب الشيوعي الشيوعي . لقد كان قرار الحزب الشيوعي واضحاً بعدم المشاركة في ندوة طرفها (قحت) وهذا قرار قديم . (خطئي) أنني لم أميز من البداية أن الدعوة التي أُرسلت لي (بأحتمال مشاركة بابكر فيصل أو جعفر الحسن) أنهما يمثلان قحت ؟ لقد تم تبديل المتحدث بخالد سلك وأعلن أنه يمثل قحت فأعتذرت وهو التزام حزبي كعضو مكتب سياسي ولجنة مركزية . ( أنتهي النقل )
تعودنا من الزميل صدقي الوضوح فيما يطرح الأ أن الذي ورد في الفقرة السابقة يعبر عن لت وعجن وتبرير لا يُسوق . هل يعني هذا أن الحزب لن يشارك في نقاش حول المخرج من الأزمة الحالية تشارك فيه قحت أم المعني أنه لن يشارك في ملتقي يتواجد به خالد سلك او الحزب الذي يمثله . وفي كلا الحالتين هذا التصرف يمثل أنتكاسة لاطروحات الشيوعي . الزميل صدقي نفذ القرار الخاطئ للمكتب السياسي بضبانته. .
لا زلت في حيرة من أمري في دوافع مقاطعة الشيوعي لورشة تقييم الفترة الأنتقالية لعدة أسباب:
اولها أسهام الحزب الشيوعي الكبير وتضحياته اللامحدودة في معارضة النظام السابق حتي سقوطه وأشتراكه مع أحزاب وتنطيمات معارضة في كل الترتيبات التي قادت الي تشكيل حكومة الفترة الأنتقالية التي أسقطها أنقلاب 25 أكتوبر . آتته فرصة سانحة لتقييم التجربة علي الملأ كما كان يدعو الي ذلك في السابق وليس في غرف مغلقة بما فيها إنتقاد قحت وأحزاب هبوطها الناعم بخطاب مُبين فما هو السبب في عدم تعاونه مع الجهة الداعية وأستغلال هذه الفرصة الذهبية بطرح رأيه الرصين ؟
ثانياً يدعو الشيوعي في لقآته وتصريحاته الصحفية لتكوين جبهة عريضة تضم كل من ساهم في أسقاط النظام البائد ولم يشارك في أنقلاب 25 أكتوبر . بل ذهب أبعد من ذلك بمحاولة ضم من يحملون السلاح الي هذه الجبهة العريضة . وعلي حسب ما أعتقد أن ورشة (الديمقراطي) لم تضم أي من الأجسام او الأسماء التي وقفت ودعمت إنقلاب 25 أكتوبر. هل أتي تعديل علي هذه الأستراتيجية المجربة في محاربة الإنقلابات وبطش الديكتاتوريات باشكالها المختلفة ؟
ثالثاً رفض الحزب حتي الجلوس مع الذين شاركوا في الثورة وقدموا تضحيات لا تقل عن التضحيات التي قدمها الشيوعيين لا يخلو من تخوين للبعض . كيف له أن يدعو الي تكوين جبهة عريضة ويستثني منها فصائل شاركته النضال والمعتقلات والسجون . المضحك المبكي أن هذا الأستثناء لفصيل أو فصائل سياسية لم توافق عليه حتي غالبية عضوية الحزب الشيوعي وإنما أتي من أقلية حزبية مع العلم بأن المناداة بحكم مدني ديمقراطي تتطلب من القوي السياسية بدون أستثناء الموافقة علي برنامج حد أدني لتصفية الأنقلاب وأزالة آثاره من الحياة السياسية وهذا لا يعني بأي حال التراجع من اللآت التي طرحها الشارع ولجان مقاومته.
الحزب الشيوعي حزب جماهيري يُنشد ويرحب بأي مجال وفرصة لمخاطبة الجماهير وتوصيل رأيه اليها ، هذه الورشة كانت فرصة ثمينة لتوصيل آرائه القيمة خاصة فيما يخص السياسة الأقتصادية والعلاقات الخارجية لحكومة الفترة الأنتقالية وهذا من صميم العمل السياسي لذا تجب محاسبة الذين يضعون المتاريس أمام مهام الحزب السياسية.
الموقف السياسي المعقد يتطلب من الحزب الشيوعي عدم الخلط ما بين مشروع القضاء علي الإنقلاب وتكملة مرحلة الأنتقال المدني الديمقراطي بالتحالفات الكبيرة وبين برنامجه المقترح لإنجاز مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية والتي لم يحن وقتها بعد وتتطلب تحالفات ومشاركة قوي سياسية مختلفة.
ملاحظة أخيرة وأتمني أن أكون مخطئاً ، أري أن الشيوعي في الفترة الأخيرة يمارس سياسة ركوب الرأس والتي تقود الي مرحلة الحردان وهذه السياسة لا تجدي خاصة في هذا التوقيت التي أصبح فيها السودان مهدداً بالفناء ونحتاج فيها جميعاً الي الحكمة والرجوع الي صوت العقل ووحدة كل أجسام المعارضة.
تابعت مشاهدة أجزاء من الورشة وأري أنها موفقة وبداية صحيحة ، الأ أني أُعيب عليها إن بعض المشاركين في الندوة من قحت تعمدوا أن يخفوا تماماً دورهم في الاستقواء بالعسكر من خلف ظهر باقي القوي المدنية مما ساهم في التآمر علي الوثيقة الدستورية الذي نتج عنه إتفاق جوبا المشين وتسميم عمل السلطة الانتقالية في دورتيها الأولي والثانية . كشف ذلك ونقده سيكون البداية الصحيحة للتعافي في طريق إصلاح الخطأ وإستعادة وحدة قوي الثورة .
25 يوليو 2022

hamedbushra6@gmail.com

 

آراء