نظام الكيزان وتابعه النظام الانقلابي الحالي هم المتسببون الأساسيون في جريمة ابادة اسرة بري

 


 

اوهاج م صالح
8 ديسمبر, 2022

 

اولا نتقدم بخالص عزائنا لأهل الأسرة المكلومة سائلين المولى جلت قدرته ان يتقبل المغدور بهم بواسع رحمته ومغفرته وان يسكنهم فسيح جناته انه سميع مجيب.
لقد ظللت اتابع عن كثب المقالات والحوارات التلفزيونية والفضائية ووسائل التواصل الإجتماعي المختلفة التي تناولت حادثة اسرة بري المؤسفة والتي راح ضحيتها اسرة كاملة مكونة من أم واطفالها ويقال ان الخادمة ايضا ضمن المغدورين.
ومن هول الحادثة لم اكن ابدا انوي الكتابة في هذا الموضوع لولا انني لاحظت ان الجميع الذين تناولوا هذه الحادثة، قد تركوا الفيل (نظام الكيزان) وظلوا يطعنون في ظله. من المحتمل ان يكون القاتل أي واحد من الذين اشار اليهم الذين كتبوا وتحدثوا في هذا الموضوع، ولكن كما هو معلوم فإن لكل حادث مسبباته ودوافعه. وما توصلت له انا شخصيا واختلف فيه مع معظم او كل الذين كتبوا في هذا الخصوص، وهو المتسبب الرئيسي الذي اوصل القتلة لإرتكاب هذه الجريمة. انا اختلف معهم في انهم جميعها لم يذكروا الأسباب الرئيسية والحقيقية التي دفعت بالقاتل لإرتكاب هذه الجريمة البشعة والكثير من الجرائم التي سبقتها وتلتها، مثل حادثة قتل العجوز الطاعنة في السن (70سنة) ببحري ومحاولة قتل توأمتها، التي انجاها الله تعالى بأعجوبة عندما لجأت للحمام واغلقته عليها وظلت تستغيث عبر شباك الحمام ليسخر الله لها الجيران ليهبوا لنجدتها. وعند وصول الجيران وجدوا ان توأمتها قد فارقت الحياة اثر ضربات السواطير التي انهالت عليها من اسرة كاملة كانت تستأجر جزء من منزلهما الذي كانا يسكنان في جزء منه. والسبب الظاهر لجريمة حادثة تلك العجوز ببحري ، هو أن المستأجرين لم يتمكنوا من دفع الإيجار ويرفضون ان يخلوا السكن، علما ان ذلك السكن هو مصدر رزق تلك العجوزتين الوحيد. ولما كثرت المطالبات على الأسرة بضرورة الدفع او الخروج، فإذا بالأسرة بكاملها تنهال على احدى العجوزتين ضربا بالسواطير بدون أي رحمة حتى فارقت الحياة، ومن ثم ذهبت الأسرة للعجوز الأخرى التي احتمت بالحمام وحاولت كسره بالسواطير الى ان جاءتها نجدة الجيران لينقذوها من موت محقق. تصوروا معي ان تشترك اسرة كاملة في مقتل عجوز تجاوز عمرها السبعين، ولم يؤنب أيا منهم ضميره ليمنع البقية من هذا العمل الشنيع الى ان فارقت العجوز الحياة. أي حالة من المرض هذه التي اصابت جميع افراد تلك الأسرة بهذه اللوثة العقلية ودفعت بهم على فعل فعلتهم تلك؟ كذلك قبل ايام قليلة مضت قد قتلت طبيبة النساء والتوليد بتسعة طعنات سكين سددها لها شاب دون العشرين من عمره لتفارق الحياة هي الأخرى.
بالنظر الى هذه النماذج الثلاثة الحدثية والمعلنة من جرائم القتل البشع، والتي قام بها اشخاص مختلفين، فرادى وجماعات، يتبين ان الدوافع جميعها هي الحوجة المادية الماسة التي اوصلت هؤلاء القتلة الى طريق مسدود فأصيبوا بحالات نفسية حرجة افقدتهم توازنهم العقلي ومن ثم دفعت بهم لإرتكاب هذه الجرائم. فهؤلاء الناس، وعلى الأقل، الأسرة التي اشترك جميع افرادها في قتل العجوز، والشاب الصغير الذي قتل الطبيبة، لم يعرف عنهم انهم من مرتادي الإجرام وكذلك ليست لهم عداوة معلومة مع المقتولين. إذا هذه هي الدوافع المادية الحادة وانسداد الأمل امامهم نحو أي مخرج افضل، ادت تلقائيا الى إصابة هؤلاء القتلة بحالات نفسية مرضية حرجة دفعت بهم الى ارتكاب تلك الجرائم البشعة.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن، من هو المتسبب في اصابة هؤلاء القتلة بتلك الحالات النفسية المرضية الحادة؟ الجواب واحد فقط ولا جواب غيره. انه نظام الكيزان الذي جثم على صدور الشعب السوداني لأكثر من 30 عاما حسوما، فترك السواد الأعظم من الشعب السوداني مصاب بحالات نفسية متعددة الدرجات. وما حدث بعد فض اعتصام القيادة وما تلاه من احداث مثل انقلاب 25 اكتوبر بقيادة البرهان، فهذا يعتبر شيء آخر يندى له الجبين، لأنه قفز بالحالة النفسية للشعب السوداني الى مستوى غير مسبوق. ففي الوقت الراهن ما من احد من افراد الشعب السوداني في داخل السودان وخارجه من الذين تقطعت بهم السبل وينون العودة، الا وتجده قد اصابته حالة من المعاناة النفسية في ظل قفل أي باب للأمل في حالة البلد التي ادخلها الكيزان وخلفائهم الى العناية الفائقة، حيث تعطلت جميع حواسهم.
لقد اثبتت الإحصائيات الرسمية ان معدل زيارات المرضى النفسيين لمستشفى التجاني المحامي وحده، وصلت الى 1500 مريض نفسي شهريا، والذين يراجعون العيادات الخاصة تربو على 50 مريض يوميا، والذين تخطوا مرحلة التحكم في النفس وظلوا يهيمون على وجوههم في الطرقات وصلت الى آلاف مؤلفة، بجانب الذين يخجلون من مراجعة مراكز العيادات والمستشفيات النفسية، خشية من ان يصفهم المجتمع بالمرضى النفسيين - وهؤلاء هم السواد الأعظم - وقد يصل عددهم الى واحد من بين كل 3 اشخاص تراهم أصحاء وما هم بأصحاء ولكنهم يقاومون بشدة خوفا من نظرة المجتمع لهم.
خلاصة القول: اذا كان القاتل والد الأسرة، او شخص على صلة لصيقة بالإسرة، او سارق، او قبيلة كما شطح احد رواد التواصل الإجتماعي، يظل المتسبب في جميع هذه الحوادث هو جهة واحدة وهي نظام الكيزان السادي وتوابعه الحاليين الذين ازوا الشعب السوداني ازا لبلوغ هذه المراحل من الأمراض النفسية القاتلة، لأنهم افقروا الشعب واغلقوا دونه جميع سبل الكسب المشروع تماما كما اغلقوا امامه أي بصيص امل لإنصلاح الحال ولا يزالون يعملون دون هوادة مع فجر كل يوم جديد لجعل الوضع اكثر سوءأ تعقيدا. لذلك فإن ما حدث من جرائم ما هي الا مستصغر الشرر من جرائم مهولة يتوقع حدوثها مستقبلا.
نسأل الله الستر وان يحمي الشعب السوداني من افرازات سوءات الكيزان وتوابعه. كما نساله تعالي لطفه وجوده وفتحه وكرمه وفرجه على هذا الشعب المكلوم الصابر المصابر.
الا لعنة الله على الكيزان الماسونيين وتوابعهم الى يوم الدين.

اوهاج م صالح

awhaj191216@gmail.com
/////////////////////////

 

آراء