نعم حب الوطن من الإيمان وكان المامول أن يكون المواطن علي قدر هذه المسؤولية ولكن أين هو المواطن والوطن يبكي بدموع الدم والمأساة بلا سقف وبلا عنوان والقضية مازالت مقيدة ضد مجهول !!..
لم يعتريني في يوم من الايام شك في أننا نحن معشر أهل السودان يمكن أن نشيح بوجهننا بعيدا عن أرض الأجداد ونتركها في مهب الريح !!..
والتاريخ شاهد علي اجيال وأجيال من البطولات سطرها سلفنا الصالح مازال صداها يرن في عوالمنا حقبا بعد حقب ولكن الآن وفي هذه اللحظات بالذات وقد انفلت الضبط والربط عن عقاله وجاست الابالسة خلال الديار وحل ضباب كثيف وانعدمت الرؤيا وكثر التخبط وهذا القوام الوطني المشدود بقوة العضلات وحسن الصلات والتفكير والتدبير تهاوي الي الأرض مهيض الجناح وقد تبعثرت مفاصله وانفض سامره ومنظره لا يسر فلا هو حي فيرجي او ميت فينعي !!..
دعونا نخرج في سياحة خارجية الي دول تشاركنا هذا الكوكب الجميل ولنبدأ بالدنمارك وعاصمتها كوبنهاجن وقد احرزوا هذا العام المرتبة الأولى في العيش الرغيد والرفاهية والسعادة التي توفرها دولتهم لمواطنيها وقد نالوا العلامة الكاملة في المؤشرات المطلوبة لتحقيق هذا النجاح الذي تتسابق كل الدول للظفر به لتقدمه هدية معتبرة لمواطنيها الذين أدوا ماعليهم من واجبات ولم يفرطوا في حقوقهم وقد تزينوا بالشفافية واحترام الآخر وعدم التعدي علي الغير والكل يلتزم حدوده ولايتعدي علي القانون ويتحري العدل والبعد عن الظلم في كل حركاته وسكناته !!..
نالت الدنمارك العلامة الكاملة في الثقافة وعلو كعبها عندهم وممارستها كما تمارس الرياضة والتقيد بها الي اعلي نطاق وهذه الثقافة جعلت من التعليم عندهم يتم علي احدث طراز فيه الخلق والإبداع والكشوفات واستشراف المستقبل والاختراعات والمتعة عندما يطبقون العلم من أجل العلم وليس من أجل التجارة والماديات والتباهي والتفاخر وكثرة في الشهادات والبروفيسيرت وجرعات زيادة في التلقين لايكسب الخريج من ورائها أي حظ في الحصول علي اي براءة اختراع او أي نوع من الإنجاز العلمي به يستحق جائزة العم نوبل !!..
في الدنمارك برزت البيئة كالشمس المشرقة والنظافة في كافة الإرجاء ولا مجال للفوضي والعشوائيات والبناء في مجاري السيول وترك مخلفات البناء حولا بعد حول وترك مخلفات امطار خريف هذا العام لعدة مواسم خريفية قادمة والباعوض عندهم قد هاجر وترك لهم الديار لأنهم لم يوفروا له بؤرة يتكاثر فيها وينسجم فيها غاية الانسجام !!..
وياسلام علي الرعاية الصحية والاهتمام بالصحة الغالية لكل مواطن من غير فرز فلا تفرقة عنصرية بين مواطن واخر في هذا المجال الحيوي والهام والدولة توفر كل مايلزم حتي يكون ابن البلد وبنت البلد في قمة اللياقة وعندنا للاسف حبة البندول في ( تلتلة ) وسرير المستشفي الحكومي أن توفر يضعون عليه ثلاثة مرضي حتة واحدة ومافي زول بحتج والعندو ذهب المعز يحجزوا ليه جناح كامل في المستشفي الخاص ٧ نجوم !!..
وفوق دا كلو الدنمارك تنعم بالاستقرار وهذا أهم عامل للتنمية وجلب الاستثمار والسياح وخلق بيئة العمل مواتية وطيبة والكل في أمن وامان وطمأنينة وراحة بال !!..
ننوه أن سويسرا في تلبية طلبات هذه المؤشرات التي تجعل البلدان في قمة السعادة والصفاء والراحة والهدوء والإقبال علي العمل في همة ونشاط وإنتاج اقتصادي وادبي وفكري وعلم غزير في كافة المجالات … ننوه أن سويسرا أحرزت المركز الثاني بعد الدنمارك عشان كدة تستاهل أن تعقد فيها المؤتمرات والمصالحات العالمية لجودة كل شيئ فيها والبيئة الخلابة والفهم المستنير واجود الرعاية الصحية والاستقرار والعلم والعلماء والمعرفة المتدفقة مثل هدير مياه الشلالات فيه الصفاء والنقاء والعذوبة والشفاء !!..
رايكم شنو أن بلدنا الحبيب الطيب المضياف الكريم لم يجلس هذا العام لامتحانات الرفاهية والسعادة والطمأنينة والعلم والثقافة والاستقرار لأن هذه الحرب العبثية المنسية اللعينة سلبته نعمة المذاكرة والتحضير للمنافسة وقد انشغل بالطعان واللعان ومع كل هذه الدماء فلا ماء ولاشجر ولا استقرار من أي نوع ولا ثقافة ولاعلوم ولا يونسكو ولامدارس للصفار والكبار ولا جامعات ولا براءة اختراع ولا حتى حبة اسبرو أو ضماد جراح وعربة إسعاف ودفن يليق بكرامة الميت واستقرار وقد هرب االنوم من جفوننا هرب الأمن من عيون الجبان !!..
وطني الحبيب نحن نحبك كثيرا ومافي اليد حيلة كان الله في عونك وعوننا جميعا إنه سميع مجيب الدعاء وبالاجابة جدير .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي.
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
