نعم لعودة المفاوضات ولكن باى لغة ووجهة !؟

 


 

أدم خاطر
25 مايو, 2012

 



بالأمس وقع احتلال هجليج من قبل الجيش الشعبى ومن يدعمونه بالداخل والخارج ، بأهداف ودوافع وتقديرات لم تكن محسوبة ، وجرى تحريرها بعد عشرة أيام بواسطة القوات المسلحة وسندها الشعبى على نحو مشرف ، ومن بعدها كانت الدروس والعبر التى استبانها الطرف المعتدى قاسية ومريرة !. عرف هؤلاء أن للغدر والخيانة ثمن باهظ  وكلفة فادحة ، وان من مهر السلام وعمل بارادته بامكانه أن يعود الى الحرب ان فرضت عليه ويفرض شروطه على الميدان ، والحركة الشعبية عرفت قدرات الجيش السودانى لعقود ، ووقتها لم يكن بمقدورها احتلال مدينة واحدة !.  أيقن الجيش الشعبى أن من قاموا بمساندته للاعتداء واحتلال هجليج وغيرها من المناطق ليسوا أصحاب قضية أصيلة هنا ، وليس لهم من الدوافع والمحفزات ما يجعلهم يصمدون امام ارادة وعزيمة شعب له تاريخ مركوز لا يقبل الضيم ولا يرضى بالدنيئة فى دينه وأرضه وعرضه !. وجدوا كيف أن الشعب السودانى تجاوز فى هبته متاريس الحزبيات ومقعداتها الى ساحات الوطن وفضاءاته الفسيحة ، فساند البشير فى معركة التطهير من يعارضونه أولا بالمواقف والدعم بكل أشكالة بأكثر مما كانت عليه نصرة أهل صه وحزبه ، ومن يتفقون معه فى الوجهة ويتحالفون معه كنظام !. أدرك قادة الجنوب أن مجرد التهريج والعويل فى طلب السند الخارجى لا تكفله القرارات الدولية التى كانت جائرة عندما كانوا متمردين ، واستمر جورها وهم الآن على سدة الحكم ، عزل من كل سلاح الا الخداع والتسويف وحملات التضليل والارباك السياسى التى امتهنها أرباب السودان الجديد من أمثال عرمان وباقان وألور ، على نحو ما كانوا يفعلون على أيام عهد شراكتهم المعطوبة !. نقول بذلك وبعض الحق ما يزال سليبا فى العديد من المواقع التى تنتظر التحرير ، وبعضهم أراد لحملات النفرة والتعبئة العامة التى انتظمت ولايات البلاد أن تنطفى جذوتها ، والتشوين والامداد الذى ينهال على عريشة المجاهد بكل صنوف الدعم المطلوب أن يتوقف ، والأموال التى تغدق من أبناء السودان على الدولة أن تكفكف على ما يكابده المواطن من مشاق .  وخلافة المجاهدين بحماقتهم  تنهض ، ومعسكرات التدريب فى ازدياد ، وارادة الوطن تقول للدولة لم يحن بعد زمان التفاوض والحديث الى هؤلاء القتلة وقواتنا توالى انتشارها وعملياتها !. ودعوات الخارج والاقليم لا هم لها غير عودة المفاوضات ، والدبلوماسية المكوكية تنشط  باتجاه الخرطوم ، وبعضهم لا يدرك أن فشل الحركة الشعبية وحكومة الجنوب فى القيام بواجباتها ازاء تنفيذ مصفوفة الترتيبات الأمنية هو السبب الأساس فى اندلاع الحرب التى انطلقت من قبلهم لصرف الأنظار عن الضوائق والمعضلات الكبيرة التى تحيط بواقع الجنوب والبنك الدولى من يقول بأنهيار الدولة هناك !.
الخيارات الوطنية تجاه الحملة الغربية الكنسية الشرسة بقيادة أمريكا التى دشنتها حكومة الجنوب على السودان الشمالى بينة وواضحة ، تقول للدولة وقيادتها عليكم بالاستمرار فى ترتيبات رد العدوان ، واغلاق الحدود ومراقبة التهريب ومنع التفلتات والاختراقات الأمنية حتى تؤمن البلاد ويستعاد ترابها الذى سلب !. الشعب يدرك بوعيه الضغوط التى تمارس على الدولة من أطراف خارجية عديدة كى تعود الى طاولة التفاوض ، ولكن الدولة التى توجهت للسلام بقلب وعقل منفتح ، خدعت بحسن نيتها أكثر من مرة ، والخرطوم  التى استضافت حشرات الشعبية على العشاء وانغام الموسيقى ، كادت أن تسلم الرئيس بغفلتنا الى أعدائنا عبر تآمر سلفاكير وغلمانه !. المجلس الوطنى واجهتنا التشريعية المنتخبة ينظر فى القوانين التى تعاقب حكام الجنوب على جريمتهم النكراء ، وتعزز لأجواء الاستنفار ، والساسة الموظفون  بعضهم يريد أن يضع يده على اليد الغارقة فى القتل وسفك الدماء ، ترى ما الذى سنقوله لاخواننا الذى رووا بدمائهم الطاهرة أرض هجليج  فى المعارك المفروضة علينا يا دعاة التفاوض مع هؤلاء !. كيف لنا بوضع شروطنا ولهؤلاء الشرازم من صاغ لهم القرارات ووضع مشاغلهم واهتماماتهم عليها ، وسفه أحلامنا بمكافأة المعتدى يوم أن ساوى بين الجانى والضحية !. كيف لنا بالحديث عن الحريات أوالنفط  وغيرها من المصالح العارضة وأرضنا تحت قبضة العدو وخناجره المسمومة على أظهرنا وسلاحه يفتك بنا وعتاده فى تمدد ، ورجاله يجوبون حدودنا ويحتلون مناطقنا الواحدة تلو الأخرى !. كيف نقنع شعبنا  الذى وقف مساندا لرد العدوان وتجييش الكتائب للردع بهكذا تكتيك ، ونحن ندرك أن الحرب مكلفة وبغيضة ولكن الدول التى خلفهم لا ترعوى وسهامها مصوبة ، وحملاتها علينا تشتد ، وهنالك من يريد  التفاوض ويسعي اليه لأجل من وبأى نتيجة ، ليتنا نفهم المراد من هكذا تهافت !؟.
من ايام قليلة حط بالخرطوم المبعوث الصينى بعيد زيارة النجدة التى قام بها حاكم الجنوب للصين عقب اجتياح قواته لهجليج، وبعض أشقائنا العرب يحاولون تقريب الشقة ، وأمريكا تتأهب لدور تآمرى والكونغرس يغرس أنيابه بقانون وولف الذى يعاقب الدول التى تستقبل البشير بقطع المعونة عنها ، دعما لمشروع الجنائية وهى ليست عضوا فيها !. وها هو الرئيس أمبيكى يحاول احياء جولة أديس أبابا فى هذا الظرف الدقيق والخرطوم تقدم القرابين له ، ورئيس دويلة الجنوب وأبواقه يصرون على اللؤم ولغة الغابة ودعوات الحرب فى أحاديثهم للاعلام والبلدان التى يزورونها ، ويروجون بأنهم يحاربون المد العربى الاسلامى الذى يتهددهم من الشمال !. هذه هى أجندة موسيفينى وأمريكا والغرب وهو الذى يرأس الاتحاد الافريقى حاليا ، ويريد لهذه الأفكار  أن تسمم القمم الافريقية و تسيطر على اجتماعات ايقاد القادمة بمثل ما أحال اعتداء هجليج الى طاولة مجلس الأمن لتطويق السودان بالمزيد من القرارات الأممية !. هنالك خارطة افريقية على علاتها قد وضعت القضايا الأمنية على رأس أجندة التفاوض ، لا ندرى الى أى مدى يستطيع رئيس الآلية العليا للوساطة أن يدفع بهذا الاتجاه ويحمل تجار الحرب وسماسرتها فى المنطقة الى الدخول الى هذا الملف الشائك وحسمه ، أم نعاود كرة الابتزاز والمزايدات والهروب كما ظل ديدن الحركة الشعبية دون ضمانات !. ليس هنالك بعد اليوم من وقت يمكن اضاعته مع هؤلاء ودولتهم باتت عدوا لنا بكل ما يحمل العداء من معنى ، والأيام كشفت أن حكام الجنوب لا علاقة لهم بمصالح شعب الجنوب ،  طالما هم دمى ينفذون مخططات أطراف خارجية أضحت هى الهم لهؤلاء والفواتير واجبة السداد !. فى السابق لم تكن هنالك استراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع نظام الحكم فى الجنوب لاعتبارات قدرناها لم تكن واقعية ولا تقف على أرجل ، وقد قدم السودان تنازلات وتضحيات كبيرة لهؤلاء الشرازم فى قيادة الحركة الشعبية دون أن نحقق أى من رجاءاتنا ، ويلزمنا أن نغير من نهجنا فى التعاطى معهم بلغة ومواقف لا تعرف الأسنان البيضاء أو الابتسامات فى غير مكانها والود الذى نبسطه باتجاههم وقلوبهم أسود من الليل اذا عسعس !. نحن دعاة سلام ونريد الحوار الذى يوصل الى غايات ويكف عن بلادنا الاعتداءات ويؤمن حدودنا ، وعقلية قادة الجنوب ليست مع هذا التوجه ، وتعمل من التكتيك والأساليب ما يحقق رغبات من يقفون خلفهم من المستشارين وأمراء الحرب الحقيقين !. ماهى أولوياتنا فى الجولة الحالية ان قدر لها أن تنعقد ، وأى مدى زمنى ستستغرق ، وما هى الموضوعات التى ستطرح وهامش المناورة فيها ، الخوض فى الحوار دون معايير ضابطة هو مفسدة للروح الوطنية والنفرة الكبيرة التى أعقبت تحرير هجليج ، نريد لمفاوضنا أن يضع هذه الاعتبارات وهو يجلس الى عدو حمله الفشل السياسى والعسكرى والدبلوماسى لا لأجل رغبة حقيقية للوضول الى تفاهمات وحلول لما عالق من خلافات مع دولتهم !. هذه الجولة حاسمة لنحدد عقبها ما ان كان من بين أعضاء وفدنا المفاوض من يعمل بتوجهات شعبه وارادته التى عبر عنها فى نصرته للبشير أم هى أهواءهم الشخصية وتقديراتهم التى لم نجنى من ورائها حتى اللحظة غير اتفاق الحريات الأربعة ودعوة مفخخة للرئيس البشير لزيارة جوبا ، قدر الله أن يبطلها بهجليج !.
،       
adam abakar [adamo56@hotmail.com]
///////////////

 

آراء