كِبر لم يكشف علاقة البرهان بالكيزان وكفى، بل رفع الغطاء عن قائد خائن خدع الشعب السوداني وثورته باسم الجيش. ففي الوقت الذي جاء فيه إلى ميدان الاعتصام متنكّرًا بزيه العسكري ليقف مع الشعب ضد الكيزان، كان يمثّلهم!!
أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول:
رجل لم يخرج عن مذهب قومه، ولكنهم حفروا له خندقًا وقالوا يا نار لا تكوني بردًا وسلامًا، كوني احتراقًا!!
بدأت مرحلة المفاصلة الثانية بين التيارات الإسلامية الرافضة للحل؛ “الصقور” التي ترى ضرورة الإستمرار في الحرب والمواجهة و”الحمائم” التي ترى أن الحل السياسي للحرب هو المخرج الذي يقيهم من شرور أنفسهم وسيئات أعمالهم.
وقبل أربعة أيام ذكرنا هنا أن البرهان يريد أن يقود المركب المثقوب دون أن يغرق، وأن الإسلاميين سيشرعون في الأيام القادمة في إخراج كل ما هو مشترك بينهم وبين الجنرال حتى لا يغرقوا وحدهم.
وبالأمس أخرج كبر كل ما بينهم وبين البرهان.
وكبر يمثّل التيار الميداني الذي يريد استمرار الحرب، التيار الذي كان يرى أنه من الضروري أن يعقد المصباح مؤتمرًا صحافيًا لتحدي أمريكا ويعلن مواصلة الحرب. وعندما مُنعوا، رفع كبر الغطاء عن البرهان، مؤكّدًا أنه ليس إلا أداة للحركة الإسلامية وعصاها التي استخدمتها ضد الثورة، وفي الانقلاب، وفي الحرب، وعبثت بها لسبع سنوات بعد سقوط البشير بكذبة “قائد الجيش”، لتسعى في الأرض فسادًا ودمارًا.
وقال الرجل إن البرهان بلا قيمة، وإن الحركة الإسلامية كانت تريده أن يحكم خمس سنوات فقط لتأتي بغيره. وهذه أخطر جملة قالها كبر لتؤكد للداخل والخارج أن الجيش “جيش الكيزان وليس جيش السودان”، وهو شعار ثورة الوعي التي كانت تقف على شارع الإدراك لكل ما يحدث حولها، فحاشاها أن تكون مخدوعة في البرهان؛ هتفت ضده وضد زيفه فواجهها بالرصاص الحي.
والحركة الإسلامية أتت بالبرهان ووضعت البديل له، وهذا يعني أن المؤسسة العسكرية كاملة تخضع لتنظيم الإخوان المسلمين. كما أن الحركة بهذا التصريح كشفت أنها لا تريد الحكم عبر صندوق الاقتراع، بل تحاول الحكم تحت مظلة الجيش ربما لعشر سنوات قادمة. وهذا يكشف عجز التنظيم وفشله في الخروج إلى الضوء في الساحة السياسية السودانية، وعدم ثقته بنفسه في العودة للحكم عبر الانتخابات كما يدعي .
وبهذا التصريح تنتهي أكبر “حدوتة” اسمها جيش السودان، فالبرهان ليس إلا قائد خرج من رحم التنظيم. وهذه شهادة براءة للقوى السياسية المدنية التي رفعت شعار “لا للحرب”، باعتبارها حرب الحركة الإسلامية التي أرادت بها العودة للحكم والسلطة، فلاحقتها السلطات العسكرية بالبلاغات ودمغتها بالاتهامات، واليوم شهد شاهد من أهلها.
خرج كبر لينعي للشعب السوداني المؤسسة العسكرية وقائدها الجنرال الكوز عبد الفتاح البرهان، بقوله إنه تم تقديمه لامتصاص الغضب الشعبي تجاه القيادات العسكرية المعروفة بولائها للتنظيم أيام الثورة، وإن اختياره تم من داخل دوائر التنظيم لإدارة المرحلة الانتقالية واحتواء تداعيات الحراك الشعبي، وأن العلاقة بين البرهان والحركة الإسلامية ظلت وثيقة منذ ذلك الحين.
هذا أخطر مما سبق؛ فكبر لم يكشف علاقة البرهان بالكيزان فحسب، بل رفع الغطاء عن قائد خائن خدع الشعب السوداني وثورته باسم الجيش. ففي الوقت الذي جاء فيه إلى ميدان الاعتصام متنكّرًا بزيه العسكري ليقف مع الشعب ضد الكيزان، كان يمثّلهم!!
مما يكشف أن البرهان أيضًا نفّذ تعليمات التنظيم للانقلاب الذي كان مهندسه علي كرتي، الذي فتح مكتبه السياسي داخل قيادة الجيش. وبالتالي أثبت كبر، من حيث لا يدري، أنهم أعطوا التعليمات بقيام الحرب طالما أنهم أصحاب القرار في كل شيء، وأن البرهان بلا قيمة.
وشدّد كبر على أن الجنرال لا يملك القدرة على فك الارتباط بالحركة الإسلامية، لأنه ملتحق بتنظيم الإخوان لمدة خمس سنوات “باشا تلميذ”. وهنا أحرق كبر ورقة قائد الجيش ومعه المجلس السيادي، فاختيار البرهان من التنظيم يشمل اختيار الكباشي وجابر وياسر العطا وكل الذين يقدمون أدوارًا مزيفة “عساكر الحركة الإسلامية”.
ولولا قرار التصنيف لما خرج كبر ليكشف الأوراق بين التنظيم والبرهان. فهذه التصريحات لا تعني نهاية تاريخ البرهان العسكري، وإنما تعني نهاية تاريخ وحاضر ومستقبل الحركة الإسلامية المحاصرة دوليًا، التي تعلن عمليًا إفلاسها أمام المجتمع الدولي. فمثل هذه الأوراق لا تخرج إلا عندما ينتهي الأمر ويصل إلى نهاية المطاف. فإن كان للتنظيم أمل مستقبلي في البقاء على الحكم لما كشف عن عمالة البرهان في صفوفه. ولو كان القصد القضاء على البرهان لقام بإزاحته وجاء بالبديل، ولكن بهذا التصريح تعلن الحركة الإسلامية أن مستقبلها أصبح كاللبن المسكوب، لذلك وضعت كل الأوراق في موقد واحد: “عليّ وعلى أعدائي”.
فما قاله كبر ليس فيه جديد للشعب الواعي المدرك، ولا للقيادة السياسية المدنية والثورية التي تدرك حقيقة البرهان، ولكنه قد يكون مباغتًا لعقليات واعية مستنيرة خذلها فكرها فدعمت البرهان في حربه إلى الحد الذي احتاجت فيه شهادة من كبر حتى تستعيد وعيها.. مؤسف!!
طيف أخير:
لا_للحرب
(قال كامل إدريس إن قراره بحل مجالس إدارات شركات القطاع العام والوحدات والهيئات الحكومية، إلى جانب مجلس إدارة الشركة السودانية للسلع الاستهلاكية “سلعتي”، يأتي في إطار الإجراءات التي تتخذها حكومة الأمل لتعزيز المساءلة والإصلاح ودفع مسيرة التنمية).
الناس في شنو!!
الجريدة هذا الصباح..
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم