نورالدين مدني .. النور الذي لا ينطفئ !

مناظير السبت 7 مارس، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com

رحل عن دنيانا الفانية الى عالم الخلود أستاذي ومعلمي وصديقي ورفيق دربي في الصحافة وفي الحياة واحن وارق واصدق انسان عاشرته في حياتي ولم اسمع او ار عنه ومنه الا كل خير، الاستاذ الصحفي الكبير والقدير (نور الدين مدني ابو الحسن) الذي كان شعلة نشاط لا تخبو ولا تنطفئ، تجده في اى مكان وزمان، ونوره يسبق خطواته، وبركته تهل على الجميع، وضحكاته تشع البهجة والسرور في النفوس حتى في احلك اللحظات، وشجاعته في قول الحق لا تُقارع. كان ملكا في بلاط الملوك، وكان بسيطا في عالم البسطاء، وكريما في كل مكان وزمان.. كريما بالكلمة الطيبة، كريما بالنصيحة الغالية، وكريما بالاحسان والقول الحسن.

  • منذ ان إلتقيته في المرة الاولى في مكتبه بجريدة الصحافة في منتصف الثمانيينيات من القرن الماضي عندما كان مديرا للتحرير وكاتبا صحفيا لا يشق له غبار، وكنت حينذاك في مقتبل العمر وكاتبا صحفيا في بداية السلم، استقبلني بكل رحابة صدر وكان سعيدا بلقائي وكأنني كنت مدير التحرير وهو الصحفي الشاب، وفتح لي كل الابواب ومن هنالك انطلقت الى العالم الكبير وظل ورائي يشجعني ويحثني على المزيد ويدافع عني في اجتماعات التحرير عندما كان البعض ينتقد انتشاري في كل مجالات العمل الصحفي، وكان يرد عليهم اذا كان هنالك من يمتلك موهبته وقدراته سيجد منا نفس التشجيع والتقدير.
  • رغم ان بدايتي الفعلية كانت في صحيفة الايام وانا طالب في المرجلة الجامعية بجامعة الخرطوم، وتم اختياري بواسطة الصحفي القدير المرحوم (حسن ساتي) ضمن طاقم كتاب الصفحة الاخيرة للصحيفة بدون سابق معرفة غير قراءة بعض مقالاتي التي سلمتها لسكرتيرته وكان وقتها نائبا لرئيس التحرير، الا ان بدايتي الحقيقة كانت في الصحافة بدعم من نورالدين مدني وشريف طمبل الذي كان نائبا لرئيس التحرير، ومن هنالك بدأت رحلتي الطويلة في عالم الصحافة بكل متعتها ومتاعبها ومصاعبها واعتقالاتها وسجونها ومتغيراتها. غير انني ونور الدين ظللنا سويا لم نفترق ابدا حتى لو لم نكن نعمل في صحيفة واحدة، وتعمقت صداقتنا الى المستوى الاجتماعي والاسري وكان ابناؤه بمثابة اصدقاء لي وابناءي مثل احفاده، واصدقاؤه اصدقائي، وكان ابنه محمد تلميذي في المرحلة الجامعية وكان نعم التلميذ ونعم الابن البار بابيه وكذلك كل ابنائه وبناته، وليتني اجد الوقت لاحقا لاحكي لكم عن هذا الملاك الذي كان يعيش بيننا في صورة انسان يحبه ويحترمه الجميع.
  • رحل (نور) عن دنيانا الفانية، ولكنه سيظل خالدا في نفوسنا وقلوبنا وذاكرتنا وصفحات التاريخ السوداني الناصعة الى ان نلتقي به في عالم الخلود.
  • عزاءي لاسرته الكريمة وكل اصدقائه وتلاميذه وقرائه والشعب السوداني وكل الانسانية، فمثل نور الدين مدني فقد جلل لكل انسان في هذا الوجود. لا نزكيه على الله. أسال الله ان يتقبله بين النبيين والصديقين والشهداء، ويلهمنا الصبر الجميل. ان لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

عن د. زهير السراج

د. زهير السراج

شاهد أيضاً

مسلسل الرعب المصري!

مناظير الثلاثاء 17 فبراير، 2026زهير السرّاجmanazzeer@yahoo.comفي حلقة جديدة من مسلسل الرعب الذي يطارد السودانيين في …