هلال ومريخ السلام..!!

 


 

كمال الهدي
20 يوليو, 2022

 

تأمُلات
. جميل أن يحمل لاعبو الهلال والمريخ لافتات تدعو لنبذ القبلية والعنصرية وتدعو للتعايش والوئام بين كافة أبناء الوطن.

. وهي دعوة رجونا وتمنينا وطالبنا بأن تنطلق منذ أيام الاعتصام حتى نغلق على المتآمرين باباً كبيراً.

. لكن للأسف لم يهتم قادة الحراك آنذاك وأهملنا جميعاً مثل هذه المنافذ الخطيرة وانتظرنا كعادتنا الخراب قبل أن نتحرك.

. كانت اللفتة رائعة (في ظاهرها) من لاعبي الناديين الكبيرين قبل مبارتيهما الدوريتين بالأمس.

. لكن الخطوة تعكس مجدداً حالة التناقض والانفصام التي نعيشها كشعب سوداني.

فمن ينبذ القبلية ويكره الفتنة لابد أن يرفض ويناهض في هذا الوقت بالذات لابد أن (يمقت) ويقف ضد البرهان وحميدتي وقادة بعض الحركات الضعيفة العميلة التي جاءت للسلطة عبر اتفاق تآمري ما كان من الممكن أن يستقطب الحركات القوية التي يتخذ قادتها موقفاً مبدئياً من كافة قضايا الوطن.

. فمن الذي يوقظ الفتنة ويعزف على وترها الخطير ويحشد القبائل ضد بعضها البعض غير الكيزان عبر مخالبهم وأدواتهم التي ذكرتها أعلاه!

. لهذا قلت أن خطوة لاعبي الهلال والمريخ بدت رائعة في ظاهرها، لكن الباطن غير ذلك تماماً.

. فمثل هذه الخطوات ما لم تصاحبها تحركات جادة ومواقف مبدئية تتحول إلى نقمة وتُكسب الانقلابيين المزيد من الوقت بتخفيفها لحالة الغضب وتنفيس ما يمور في الصدور نتيجة أفعال الانقلابيين البشعة.

. إذ كيف يرفع اللاعبون لافتات بهذا المعنى وفي نفس الوقت توافق إدارتا الناديين على لعب مباراة لدعم أحد رؤوس الفتنة تحت ستار سلام مزعوم!

. إن حاولنا أن نفصل موقف اللاعبين عن إدارتيهما لن يبدو ذلك منطقياً.

. فالإدارة التي تكيف نفسها مع الإنقلابيين وتخدم أهدافهما لن يعجزها منع رفع لافتات كالتي نتكلم عنها.

. إذاً هو عمل يُقصد به دغدغة عواطف الناس دون ان يحقق هدفاً ملموساً.

. فلا يمكنك أن تدعوني لنبذ الفتنة ومناهضة الجهوية والقبلية وفي ذات الوقت تساعد مثيري الفتن بشكل أو بآخر.

. لقد أضعنا زمناً طويلاً في رفع شعارات لم نكن قدرها للأسف، ومنحنا بذلك أعداء الإنسانية والوطن فسحة كافة لقتل المزيد من شبابنا ونهب ثرواتنا وحبك المؤآمرات مع أطراف خارجية لا تريد لنا الخير أبداً.

. فإما أن نهب هبة رجل واحد لنصحح الأوضاع ونلقي بكل الخونة في مزابل التاريخ، أو نفضها سيرة.

. فالدماء التي نفقدها كل يوم عزيزة وغالية، وثروات البلد تُنهب كل ساعة، وحبك المؤآمرات مستمر على مدار الساعة ونحن ما زلنا نفرح لمجرد رفع لافتات لن تقدم، بل تؤخر في واقع الأمر.

. لا تسمعوا تنظير السياسيين وكلامهم الإنشائي مثل " سيفضي الحراك في نهاية الأمر لعصيان مدني شامل يعيد الأمور لنصابها"، فقد كرروا هذه العبارات الرنانة كثيراً وعندما لاحت الفرصة لم يتصرفوا كالرجال وأعادونا لمربع الصفر.

. أي هدف لا تُحدد له أطر زمنية وتواريخ بعينها يصبح كلاماً للاستهلاك.

صحيح أن الثورات تتطلب وقتاً قبل أن تحقق أهدافها.

. لكن في حالتنا لم يبق لنا وقت فقد بلغ الخراب ذروته وفقدنا خيرة شبابنا و(مازلنا)، والفتنة تتسارع خطاها ونحن نتأخر بأميال وليس خطوات عن العملاء وخونة الأوطان.

. فإلى متى سننتظر ونظل على فرحنا لفوز في مباراة كرة قدم أو رفع شعار جاذب لا مكان له في أرض الواقع!

. وأي سلام سيتبارى له الهلال والمريخ في الجنينة ورأس الأفعى يقيم هناك منذ أشهر!!

kamalalhidai@hotmail.com

 

آراء