تقابلنا بداية السبعينات، ونحن ننتظر أن تتم مقابلتنا قبل أن يُقرر قبولنا بقسم المعمار من عدمه. وتشاء الصدف أن أقبل بقسم المعمار، وأن أزامله خلال سنوات الدراسة الخمسة، هو وزميلتنا الراحلة هدي دفع الله، وهما مثلا وجه امدرمان الذي لم ألفه من قبل. فقد درست كل مراحل الدراسة بالخرطوم وديومها. لا أعرف ذلك العالم الذي يفصله النهر عني؟ هنا بدأت معرفتي بامدرمان، تلك المدينة المصنوعة، كما عرفها شقيقه السفير جمال.
كان للرحلات الدراسية اثناء الدراسة الجامعية، فرصة لمزيد من التعارف معه، وكان عملنا مع البروف عمر سالم، وهو يعد رسالة الدكتوراة عن تخطيط الخدمات الصحية بمديرية النيل الازرق، في اعداد الاستبيانات عن القرى التي تمّ اختيارها، بدءا من شمال الجزيرة، وانتهاءا بمدينة الكرمك وقرية المقينص، فرصة لمعرفة أحوال االبلاد، وللتجارب التي مررنا بها لنصل لتلك القري. أتذكر أننا قضينا اسبوعا برفاعة كان هو معنا وزميلي بكر وقاسم، لنقوم بتغطية قري ريفي الشكرية. وكانت الفرصة الثانية التي قضيناها بقرية كركوج، لنغطي قرى نهر الدندر وبعض القرى المجاورة لكركوج.

وجاءت رحلتنا إلى جنوب السودان نهاية عام 1972، لنكتشف عوالم أخرى من وطننا الحبيب، فكانت لنا أيام بجوبا وايام بتوريت وكتري، ثم كانت زيارتنا لجامعة ماكريري بيوغندا، حيث قضينا هناك اسبوعا.
لكن أكثر فترة قضيناها سويا كانت اثناء التدريب بجمهورية المجر، ونحن في السنة قبل النهائية بالجامعة عام 1974، والتي استمرت مدة شهرين، فقد كان مسكننا بأحد احياء مدينة بودابست، وكان علينا أن نصحو باكرا، ونركب البص، لنصل لنقطة اللقاء اليومية مع بقية الزملاء.
بعد تخرجنا،عملت بوزارة الإسكان،وعمل هو بوحدة المباني،بالإدارة الهندسية بجامعة الخرطوم.هاجلرت بعد ثلاث سنوات عمل بالسودان،وظل هو يعمل بالسودان حتي منتصف التسعينات.لم تنقطع علاقتي معه.وتشاء الضدفة ان يهاجر الي الامارات حيث كنت اعمل،وتوثقت نلك العلاقة معه.كان يساعدني كثيرا في تصحيح المقالات التي أقوم بنشرها،وحتي إعادة الصياغة اللغوية لهذه المقالات.
كان له الفضل في دفع النشاط الثقافي بالنادي السوداني بابوظبي،في الترتيب للمحاضرات والحوارات الثقافية.وكان يمد لنا يد العون في انشطتنا الثقافية بمنتدي التيلين الثقافي بالنادي السوداني بالعين.
الرحمة لهوالعزاء لزوجته الدكتورة نعمات عبد الله رجب،ولبنتيه الدكتورة فيروز والدكتورة ايناس،ولشقيقه السفيرجمال واخوانه.
يوسف إدريس
26 نوفمبر 2025
yidries@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم