وما يدريـك لعـل الإنتخـابات تكـون بعـيدا .. بقلـم: عمـر العمـر

 


 

عمر العمر
11 ديسمبر, 2021

 

الصراع الدائر عند المنحنى الراهن ذو محاور متباينة لكن ذروته أوان المرحلة الإنتقالية ومهامها. ثمة تناقضات رأسية بين رؤى الفرقاء المدنيين من جهة وبينهم وبين العسكر على جبهة مغايرة. ذلك التباين ليس بالجديد إذ استولد تعطيل إنجاز العديد من مهام مفصلية إبان ما أنقضى من المرحلة. هونفسه يوسّع الفرقة بين الفرقاء تجاه ما تبقى منها. حمدوك جانب الحصافة السياسية حينما حدد عقب عودته المثيرة للجدل ما تبقى من عمر المرحلة الإنتقالية بثمانيةعشر شهرا. بل توغل في سوء التقدير عندما رهن مصير إنجاز أعباء الفترة المتبقية من المرحلة لإرادة الجنرالات. فسقف المرحلة الإنتقالية في الواقع مفتوح على المجهول.كما وضع مهام المرحلة تحت قبعة العسكريؤكد إخفاق الرجل في إستيعا تناقضات القوى السياسية المصطرعة داخل المشهد المنبثق عن مخاض الثورة المستمر.
*** ***
في الآونة الأخيرة تواتر الحديث عن مدى تعجيل الإنتخابات أو تأجيلها. تلك قضية تحسم تلقائياً عمر المرحلة الإنتقالية. الجنرالات أعلى صوتاً في هذه اللجاجة. ذلك يعري بعض ما يبيت العسكر. في حال ترك الأمور بأيديهم كما هو الحال فليس ببعيد إختزال أوان المرحلة الإنتقالية تحت سقف الثمانية عشر شهراً.من المرجح إتخاذ حمدوك نفسه ذريعة على ذلك الدرب إذا ما ذهب إلى الإستقالة لأية اسباب تبدو متاحة حالياً على قدر ماهي مقنعة للغلبية. في الوقت نفسه ليس ببعيد تمديد العسكر أوان المرحلة الإنتقالية إلى ثماني عشرة سنة ، إذا ما استمر حال الفرقاء على ماهو عليه . ثمة عنصر غير خفي يلعب دورا حاسما في مهمة تقرير أوان المرحلة الإنتقالية. ذلكم تيار داخل " الأخوان" متصالحٌ مع إسرائيل عناصرمنه أكثر نفوذاً وأطول باعاً داخل المطبخ السياسي الحالي للجنرالات. وفق إتجاه بوصلة أطماعهم يأتي حسم مصير المرحلة الإنتقالية.
*** *** ***
في المقابل على قدر نجاح قوى الثورة في إعادة بناء كتلتها الموحدة وفق خارطة طريق محددة يتشكل رد فعلٍ يتجاوز ردع معسكر العسكر إلى القبض على عجلة القيادة على كل مسارات المرحلة الإنتقالية، بما في ذلك مداها الزماني. دون بناء هذه الجبهة تحت إمرة قيادة تتمتع بصلابة في الإرادة ، قدرة على الإبداع والإلهام والمبادرة يصبح الحديث عن النضال السلمي عرضة للموات, من الواضح الجلي أن مثل هذه القيادة تتولّد فقط داخل رحم قوى الشارع إذ غدت الأًطر الحزبية التقليدية أُطراً مهترئة عمشاء متجلدة منكفئة داخل ذانية ضيقة عقيمة غير قادرة على تقديم نماذج مقتدرة لجهة صناعة المستقبل أو على الأقل الخروج من المأزق المأزوم الراهن. هذه إحدى أبرز خلاصات تجاربنا العتيقة والطازجة.
*** *** ***
المشهد السياسي يكشف بوضوح غياب كل شروط الذهاب إلى صناديق الإقتراع.فالبيئة الديمقراطية اللازمة ليست متوفرة.أي نظرة فاحصة في قوى الفصائل السياسية تفضح إفتقارها للحد الأدنى من عدة وعتاد خوض تلك المعركة.أي مغامرة على هذا الدرب تزيد المشهد الوطني تعقيدا في ظل المعطيات الحالية.مجافاة حمدوك للحصافة السياسية في هذا الصدد تتبدى في سوء تقديره للثمانية عشرشهرا إطارا زمانيا لما تبقى من المرحلة الإنتقالية . هذه الفترة ليست كافية لإنجاز البنى اللازمة لإجراء الإنتخابات.فإلى جانب عدم إستعداد الفصائل السياسية هناك مهام عديدة تتطلب الإنتخابات الوفاء بها. من ذلك إنجاز قانون الإنتخابات ، الإحصاء السكاني الخارطة الديمقرافية للإقتراع.أهم من ذلك كله كتابة الدستور مؤطر شكل الدولة ذاتها ومؤسساتها بما في ذلك هيكل الحكم المحلي. تلك مهمة تستوجب ضربة لازب تشكيل المجلس البرلماني. مصاحبا لذلك نشر مظلة الأمن وبسط سيادة القانون.
*** *** ***
ربما يجد الجنرالات ومطبخهم في استمرار الإهتراء السياسي الراهن حجة مقنعة تدفعهم إلى تمديد بقاءهم في السلطة تحت شعار ضرورة تمديد المرحلة الإنتقالية فترة قابلة للتجديد .تداعيات المشهد المرتبك كثير التعقيد تطرح خيارا عقلانيا يرجح رهن سقف المرحلة الإنتقالية بانجاز مهامها ليس ببلوغ توقيت مبني على فرضيات مبهمة.فالسؤال العالق العاقل يظل: أي رؤية حددت أربع سنوات إطارا زمانيا للمرحلة ؟؟ تلك فرضية ركّزت ذهن القوى المصطرعة على التوقيت بينما ينبغي توجيه بوصلة الجهد الجماعي لجهة إنجاز أجندة المرحلة ا. فمن غير الممكن عبور المرحلة دون إنجاز دستور دولة الغد. من الواجب كذلك كنس كل تضاريس دولة الإنقاذ الإستبدادية تمهيدا لتنصيب دولة الديمقراطية. استكمال عملية السلام شرط محوري .هناك مجموعات لاتزال خارج مظلة الدولة . دارفور تتعرض حاليا لإختبارات قاسية تهدد بانتكاسها إلى حافة الجحيم بعيداً عن إهتمام المتربحين بمأساة الدارفوريين وإتفاق السلام...ثم ماذا فعلنا من أجل تسكين اللآجئين والمشردين والنازحين؟ كيف الذهاب إلى الإنتخابات قبل إعادة هيكلة القوات المسلحة و دمج مقاتلي الحركات المسلحة أوإعادة بناء المنظومة العدلية والشرطية وإنجاز العدالة الإنتائية!
*** *** ***
ترحيل هذه المهام ومثلها إلى دولة الديمقراطية تشكل أعباءاً ترهق أي سلطة منتخبة تفرزها الممارسة في ظل التداعيات الذاهبة بنا لجهة تلك التجربة .المتربصون بالإنتقال إلى آفاق الديمقراطية وحدهم يريدون تعجيل طي المرحلة الإنتقالية.هم يستقصدون الحكم المبيت على إخفاق التجارب الديمقراطية بغية إعادة الوطن إلى " الدائرة الشريرة"جديرٌ بالقيادات السياسية النظرفي تاريخها المعاصر بذهنية مفتوحة على النقد أكثر مماهو على التباهي. صحيحٌ لدينا تراثٌ سياسيٌ جم . لكن الصحيح كذلك عجزنا عن بناء إرث سياسي يمكن للأجيال الجديدة النهل منه.مالم تتوفر قيادة ذات إرادة تنأبط مشروعا مستقبليا للبناء والتقدم. لن نفلح في توطيد نظام ديمقراطي ملهم.
التاريخ يحدثنا أنه متى ما تحدث الجنرالات عن زهدهم في السلطة كلما كشفوا عن حرصهم على التشبث بها ما اسطاعوا إلى ذلك سبيلا. الجغرافية السياسية تضرب أمثالاً .البرهان ليس إستثناءاً فهو إذ يؤكد حرص الجيش على الوفاء بطي المرحلة الإنتقالية يحرص هو نفسه على عدم تحديد التوقيت أو التعهد بانجاز مهامها.
*** *** ***
بعد عشرين عاما داخل القصر أعلن البشير في-2013- زهده في السلطة.ذلك إعلان سبق موعد الإنتخابات الرئاسية بسنتين . لكن ذلك الإعلان كان في الواقع إطلاق مبكر لحملة البشير الإنتخابية. بالفعل أعقب ذلك تعديل الدستور من أجل بقاء البشير. فماذا على البرهان إذا ما جارى سابقه؟؟ بعد ست سنوات خرج البشيرببدعة فصل المؤتمر عن الدولة في تسريب مخطط على لسان غوش – فبراير 2019- في محاولة لخروج مشرف بالتنازل عن رئاسة الحزبوتشكيل مجلس رئاسي لكن المسرحية الهزلية لم يبدأ عرضها.

aloomar@gmail.com

 

آراء